استعادة الروابط العائلية: تعزيز استجابة الحركة
28-11-2006 مقابلة
إستناداً إلى جدول أعمال العمل الإنساني الذي اعتمده المؤتمر الدولي الثامن والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في عام 2003, أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مبادرة عالمية ترمي إلى تقوية شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر لإعادة الروابط العائلية على مدى العقد المقبل. ويرمي المشروع إلى بناء شبكة ديناميكية للبحث عن المفقودين بوسعها الاستجابة على نحو سريع وكفء لاحتياجات الأسر المشتتة.
المحتوى
المبادرة العالمية لإعادة الروابط العائلية
مقابلة مع السيدة Renée Zellweger Monin نائبة رئيس الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين والحماية التابعة للجنة الدولية ورئيسة الفريق الاستشاري للمشروع.
- أفريقيا: نيروبي 1-3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
- النشرة الإخبارية الأولى - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثانية - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثالثة - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
الأخبار الإقليمية 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
- أوروبا: كييف 15- 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
- النشرة الإخبارية الأولى - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثانية - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثالثة - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
- الأمريكتان: بوينس أيرس 27- 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
- النشرة الإخبارية الأولى - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثانية - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثالثة - باللغة الإنجليزية - (ملف PDF)
- الشرق الأوسط وآسيا: بانكوك 11-13 ديسمبر كانون الأول 2006
- الأخبار الإقليمية 8 ديسمبر/ كانون الأول 2006
النشرة الإخبارية الأولى (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثانية (ملف PDF)
النشرة الإخبارية الثالثة (ملف PDF)
اقرأ أيضا:
- نشرة المشروع 2
- البيان الصحفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2006
لماذا تم إطلاق هذا المشروع ولماذا يمثل أولوية؟
إن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر قد دأبت على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية على مدى عقود, خاصة عبر إعادة الاتصال بين الأقارب المفصولين عن بعضهم بعضًا. وخلال السنوات الأخيرة أفرزت كل من النزاعات, دولية كانت أو داخلية, والكوارث الطبيعية والهجرة نصيبها من الأسر المشتتة. وعلى أثر الأحداث التي وقعت في دارفور وتسونامي في آسيا وإعصار كاترينا وزلزال جنوب آسيا, فقد مئات الآلاف من الناس الاتصال بأحبائهم. وبالنسبة لأولئك المعنيين, فإن مهمة إعادة الروابط العائلية كانت ضرورية.
وإذ تعمل على أساس مبادئها, تعد الحركة, عبر شبكتها العالمية المكونة من الجمعيات الوطنية وتجربتها وخبرتها الطويلة في هذا المجال, في موقع ملائم للغاية لمواجهة احتياجات الأشخاص المفتقرين للأنباء بشأن أفراد أسرهم. واستنادًا إلى عدة قرارات للحركة وإلى جدول أعمال العمل الإنساني الذي اعتمده المؤتمر الدولي الثامن والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في 2003, قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إطلاق هذا المشروع الرامي إلى تقوية شبكة إعادة الروابط العائلية القائمة بالفعل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة عبر أنحاء العالم.
ما هي أهداف هذا المشروع؟
يتعين على الحركة, إذ تعمل عبر شبكتها لإعادة الروابط العائلية, أن تواصل تلبية الاحتياجات المتصلة بإعادة تلك الروابط في ظل نطاق واسع من الحالات, بحيث تحافظ على قدرتها على مساعدة الناس وتعزز هذه القدرة انسجاما مع الدول الذي أناطتها به الدول. ومع تعدد الأطراف الفاعلة في هذا المجال, فإنه يتعين التفكير في كيفية عمل الشبكة وكيفية تحسين مستوى تقديم الخدمة.
كيف سيتسنى بلوغ هذه الأهداف؟
يرمي المشروع إلى تطوير استراتيجية للحركة لإعادة الروابط العائلية على مدى عشر سنوات تشمل مجالات مثل تقييم الاحتياجات, والموارد (البشرية والفنية والمالية), والإعلام, والاتصالات, وإمكانية الوصول إلى الخدمة, وملكية الخدمة للجمعيات الوطنية الفردية وللحركة ك كل. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تصميم استراتيجية لإعادة الروابط العائلية للحركة ككل, وإنه لمسعى ساحر. ويساعد اللجنة الدولية في هذه المهمة فريق استشاري يتكون من ممثلي تسع عشرة جمعية وطنية والاتحاد الدولي. اجتمع الفريق أربع مرات منذ بدء العمل بالمشروع. وتتمثل مهمته في المساعدة في صياغة مشروع الاستراتيجية, خاصة عبر فرق العمل التي تركز على مكونات محددة من الاستراتيجية, إضافة إلى تخطيط وتنظيم أربعة مؤتمرات إقليمية سوف تنعقد في نهاية عام 2006. وسوف تتم مناقشة مشروع الاستراتيجية مع قادة الجمعيات الوطنية خلال هذه المؤتمرات. وفي أعقاب عملية تشاور واسعة داخل الحركة, سوف تُرُفَع الاستراتيجية إلى مجلس المندوبين لاعتمادها في 2007.
المملكة المتحدة- رسالة الصليب الأحمر.. وسيلة لا تقدّر بثمن
في 1996 كانت'أنا ماكيفور'واحدة من أحد عشر شخصاً ألقت القبض عليهم مجموعة معارضة مسلّحة أثناء سفرهم في إندونيسيا. وقد احتُجِزَت'أنا'التي تعود أصولها إلى'بورنماوث'لمدة خمسة أشهر ولكنها استطاعت خلال تلك الفترة استئناف الاتصال بأسرتها في المملكة المتحدة عبر إرسال رسائل الصليب الأحمر وتلقيها.
وتقول " أنا " : " بمجرد أن تصبح على اتصال بالعالم الخارجي, يساورك الأمل وتستمد القوة اللازمة للاستمرار .. موقف الصليب الأحمر كان في غاية الأهمية لأنه كان محايداً. كان بوسع أفراده المجيء إلينا وتسليمنا الرسائل وأخذ رسائلنا دون مساومة أي طرف " .
أما'ماليون'ابنة الثلاثين ربيعاً, فقد الاتصال بأسرتها قبل عشر سنوات, حينما أجبرتها الحرب الأهلية على الفرار من منزلها في الصومال.
وتقول ماليون: " كان الأمر صعبا للغاية, ولكن كان عليّ أن أغادر لكي أنجو بحياتي. "
وقد حاولت'ماليون'مواصلة حياتها, حيث انتقلت أولاً إلى هولندا ثم إلى المملكة المتحدة. وكانت تخشى ألا ترى أسرتها مرة أخرى. ثم اتصلنا بها العام الماضي قائلين لها إن رسالة صليب أحمر قد وصلت. وكانت الرسالة من أمها'هاوو'التي تعيش حاليا في مخيّم للاجئين في كينيا.
غمرت الفرحة'ماليون'وقالت متذكرة " كنت أظن أن أمي ماتت, ومن ثم كانت هذه أخباراً سعيدة للغاية بالنسبة لي. "
ظنت'سيدماتو'أنها فقدت والديها حينما هوجمت قريتها في سيراليون في 1994. فمع وفاة أبيها وعدم العثور على أمها في أي مكان, تم نقل'سيدماتو'إلى مخيّم للاجئين بينما لم يتجاوز عمرها الثامنة.
والواقع أن أمها,'سالي', نجت من الهجوم وجاءت إلى المملكة المتحدة. كانت تعتقد أن'سيدماتو'ماتت قبل سنتين ماضيتين حينما أخبرتها صديقة من سيراليون أنها قد شوهدت. جاءت'سالي'على الفور إلى الصليب الأحمر البريطاني طالبة المساعدة للعثور على ابنتها. وخلال أيام, كنا قد استأنفنا الاتصال بينهما.
وفي مارس/آذار 2003, لم الصليب الأحمر شمل'سالي'و'سيدماتو'من جديد في مطار'غاتويك'بعد ثماني سنوات من الانفصال. " هذا أسعد يوم في حياتي " , هكذا قالت'سالي'.
انفصل'ألكسندر سولويو'عن أمه وأخويه حينما تم ترحيلهم من بولندا إلى الاتحاد السوفيتي في مطلع الحرب العالمية الثانية. وبعد الحرب استقر'ألكسندر'في المملكة المتحدة ولكن لم تبلغه أي أخبار عن أسرته المفقودة.
وفي 1996 اتصلت ابنته'آن'بالصليب الأحمر البريطاني طالبة العون في البحث عن عمّيْها. وللأسف مات'ألكسندر'قبل أن يعثر على أسرته. ولكن في أغسطس/آب 2000 اكتشفنا أن أخويه'ستيفاناس'و'غريغوريوس'كانا على قيد الحياة ويعيشان في ليتوانيا. وحينما ذهبت'آن'للقائهما عرفت أن والدة'ألكسندر'لم تفقد الأمل أبداً في أن يكون قد نجا من الحرب.
فقد'زيم'الاتصال بأمه وأخيه وأخته في 1999 حينما فر من القتال في كوسوفو. ودفعته لهفته على الأخبار إلى أن يطلب من الصليب الأحمر في غلاسغو مساعدته في إيجادهم.
وبعد أن جمعنا المعلومات بشأن آخر مكان معروف تواجدت فيه أسرة'زيم', ساعدناه على تسجيل اسمه في قاعدة بيانات الروابط العائلية التابعة للصليب الأحمر بشأن الأشخاص في كوسوفو. ورغم أنه لم يستطع العثور على اسم أيٍ من أقاربه, استطاع أن يرسل إليهم رسالة صليب أحمر على آخر عنوان معروف لهم.
وبعد ثلاثة أشهر, وصلت رسالة صليب أحمر إلى'زيم'من كوسوفو. كانت أمه قد تلقت رسالته وغمرتها السعادة إذ عرفت أنه لايزال على قيد الحياة. بيد أن رسالتها احتوت أيضاً بعض الأخبار المؤلمة, حيث كان أخوه وأخته قد قتلا. وبقي اثنان من متطوّعي الصليب الأحمر مع'زيم'أثناء قراءته الرسالة.
يرحب بنا'جورج'بابتسامة ومصافحة دافئة متريّثة إذ يدعونا إلى دخول بيته في'ريدينغ'. لم نكن نزور أي رجل يُدْعَى'جورج', وإنما تحديداً'جورج زاس'الأوكراني ابن التسعة والسبعين ربيعاً الذي التقى ابن وابنة أخيه القادمين من الولايات المتحدة للمرة الأولى بفضل الصليب الأحمر. كان قد انفصل عن أبيهما, شقيقه'بيتر', في 1948 حينما فر'بيتر'من مخيّم للنازحين كانا يقيمان فيه معاً.
وإذ أجلس م نصتاً إلى قصة'جورج'أكتشف أنني اقتفي أثر زميلتي'سيندي تومبسون'التي طرقت الباب ذاته قبل سنتين, غير مدركة أنها كانت على وشك البدء في عملية بحث دولي كان سوف يشمل ثلاثة بلدان.
ذهبت'سيندي', وهي منسّقة متخصّصة في البحث عن المفقودين والرسائل من فرع'بيركشاير', إلى منزل'جورج'بعد أن أبلغها مكتب المملكة المتحدة أن مكتب إسداء المشورة إلى المواطنين في'ريدينغ'قد تلقّى طلباً منه. قال'جورج'إنه كان يبحث عن أخيه'بيتر', ولم ندرك أنه يبحث عن أخ آخر أيضاً ـ هو'أدولف', إلا بعد أن كنّا قد ملأنا نحو نصف استمارة البحث. تقول'سيندي'مبتسمة: " ولكننا أدركنا حينها أنه كان يتحدّث عن شقيقين " .
وبعد مساعدة'جورج'في ملأ استمارات البحث, وهي وثائق توفّر معلومات تفصيلية عن الشخص الجاري البحث عنه ومُقَدِّم طلب البحث, أرسلت'سيندي'الوثائق إلى'ميري كول-آدامز, وهي موظّفة تُعنى بالبحث عن المفقودين والرسائل في مكتب المملكة المتحدة.
وتقول'ماري': " حينما نتلقى استمارة بحث عن مفقود, ننظر إلى المعلومات التي قدّمها مُقَدِّم طلب البحث لمحاولة معرفة أين يتعيّن أن نبدأ بحثنا.
" وفي هذه الحالة يقول'جورج'إنه فقد الاتصال بأخيه'بيتر'في إنكلترا وإنه يعتقد أن أخاه عاد إلى ألمانيا لرعاية والديه. أما الأسرة فكانت قد جاءت من أوكرانيا, ومن ثم فقد تمثّل أحد الاحتمالات في الاتصال بالصليب الأحمر الأوكراني لمعرفة إذا ما كانت الأسرة قد عادت إلى هناك بعد الحرب. وأخيراً أشار'جورج'على الاستمارة إلى أنه يعتقد أن أخاه ذهب إلى أمريكا " .
واستناداً إلى كل هذه المعلومات, أرسلت'ماري'نسخة من استمارات البحث عن المفقودين إلى جمعيتي الصليب الأحمر الأوكراني والأمريكي والخدمة الدولية للبحث عن المفقودين. وتتمثّل الفكرة الأساسية في البحث عن أشخاص غير ألمان فُقِدوا أو نزحوا خلال الحرب العالمية الثانية ومساعدة العائلات المشرّدة على لم الشمل. وحتى الآن, وبعد أكثر من نصف قرن على انتهاء الحرب, لاتزال طلبات البحث عن المفقودين تصل باستمرار إلى الخدمة الدولية للبحث عن المفقودين.
وخلال فترة انتظار الإجابة, أبقت'سيندي'' جورج'على علم بأي تطورات جديدة إلى أن حدث شيء فريد في أحد الأيام. وتتذكّر'سيندي'قائلة: " جاءتني مكالمة هاتفية من حارس عقار'جورج'طالباً مني المجيء. كان'جورج'قد تلقّى لتوه رسالة من الولايات المتحدة من عائلته لم يستطع أن يرفع رأسه عنها. قفزت فوراً من على مكتبي وصرخت:'عثرت على عائلته', وجريت لأراه " .
ليس من الصعب أن يرى المرء أن الرسالة التي تلقاها'جورج'من عائلته غيّرت حياته. كان وجهه وهو يذكر اسم ابن أخيه ينم عن كل شيء. إن'جورج'واحد من المحظوظين. لا يعثر الجميع على عائلاتهم بعد أكثر من خمسين سنة من الانفصال. وإذ أغادر منزله يقول مبتسماً: " بذل الصليب الأحمر جهداً شاقاً وأنا ممتن للغاية لكم " .
عاش عبد الرحمن وأسرته سعداءً في شمال لندن على مدى أربعة عشر عاماً. ولكن مر عليه وقت كان يعتقد فيه أنه لن يرى أسرته مرة أخرى أبداً. وهو يتذكّر قائلاً: " جئت إلى المملكة المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 1990 مع ابني أحمد البالغ عمره خمس سنوات. وُلِد أحمد بثقب في قلبه وكان يحتاج إلى إجراء عملية. قرّرت أن آخذه إلى لندن سعياً وراء الرعاية الطبية التي يحتاجها " . وظلت زوجة عبد الرحمن وأبناؤه الأربعة الآخرون في دارهم في الصومال.
وبعد قليل من مغادرته إلى لندن, اندلعت انتفاضة مسلّحة في مقديشيو أجبرت زوجة عبد الرحمن وأطفاله على الفرار إلى الجنوب. " كان الأمر رهيباً, لم أفقد الاتصال بزوجتي وأبنائي فقط وإنما والدي أيضاً. شعرت بالعجز الكامل إذ كنت بعيداً للغاية عنهم وقضيت كل يوم في قلق عليهم, وأحياناً كان من الصعب جداً عليّ أن آكل وأنام جيداً ليلاً " .
اتصل عبد الرحمن بالصليب الأحمر البريطاني المحلي لطلب العون في البحث عن أسرته. " ملأت بعض الاستمارات التي طلبت تفاصيل عني
وعن أقاربي الذين فقدت الاتصال بهم. وكتبت رسالة قصيرة إلى زوجتي ودعوت الله أنها سوف تصل إليها في نهاية المطاف " .
كان ذلك قبل سنتين تقريباً من تلقي عبد الرحمن الأخبار التي كان ينتظرها. استطاع الصليب الأحمر العثور على أسرته. " فور سماعي هذه الأنباء الرائعة, تقّدمت على الفور بطلب إلى وزارة الداخلية للسماح لي بجلب أسرتي إلى المملكة المتحدة, وسُمِح لي بذلك. لن أنسى أبداً الإثارة التي شعرت بها حينما التأم شملنا أخيراً في مطار هيثرو ـ كانت هناك أوقات اعتقدت خلالها أنني لن أرى هذا اليوم أبداً " .
يضطر ملايين الناس عبر أنحاء العالم إلى الفرار من ديارهم وترك بلدانهم على إثر الكوارث الطبيعية والحروب والاضطهاد. ومثل عبد الرحمن, ينفصل الكثيرون عن أحبائهم وكثيراً ما لا يكون لديهم رقم هاتف أو خدمة بريد في وطنهم ويفتقرون إلى أي طريقة للاتصال بهم. إن الخدمة الدولية للبحث عن المفقودين والرسائل التابعة للصليب الأحمر البريطاني, بوصفها جزءاً من شبكة دولية من خدمات مماثلة في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, تعمل على مساعدة أصحاب الحاجة الماسة إلى الاتصال بأقربائهم. وفي 2005 عثرت الخدمة على نحو 700 شخص, أي ما يعادل شخصين يومياً.
وتعمل الخدمة الدولية للبحث عن المفقودين والرسائل عبر الشبكة العالمية من أجل تحديد أماكن تواجد الأقرباء الذين شتتتهم النزاعات المسلّحة أو الكوارث واستئناف الاتصال بينهم ـ عبر رسالة صليب أحمر. تغادر الرسالة لندن وتُرْسَل إلى جمعية الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر المناسبة في البلد الذي يُعْتَقد أن القريب المفقود موجود به. وإذا كان القريب المفقود في منطقة نزاع, يمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر, التي لديها تفويض خاص للعمل في ظل ظروف الحرب, أن تمد يد العون.
وقد درّب الصليب الأحمر الموظّفين والمتطوّعين الذين يجرون مقابلات من بيت إلى بيت ويعملون مع مجموعات المجتمع المحلي في المملكة المتحدة والصومال (غيّر الاسم وفقاً للبلد المحدّد) من أجل العثور على الشخص المستهدف بالرسالة. ووفقاً لطبيعة الوضع الذي يجد فيه الكاتب وعائلته أنفسهم, قد يكون العنوان مخيّماً للاجئين أو سجناً أو عنواناً لم يعد قائماً, ومن ثم فإن العملية قد تستغرق ب عض الوقت.
إن الخدمة محايدة وغير متحيّزة وتكفل عدم التمييز على أساس الجنسية أو العرق أو العقائد الدينية أو الوضع الطبقي أو الآراء السياسية. والخدمة الدولية للبحث عن المفقودين والرسائل مجانية, ويحق استخدامها للأقارب المقرّبين الذين فرّقتهم الحروب أو الكوارث فقط. وتتحمّل تكلفة الخدمة صناديق الصليب الأحمر وهي تحظى بتثمين كبير بوصفها جزءاً رئيسياً من عمل المنظّمة الإنساني على مستوى العالم الرامي إلى تخفيف المعاناة.
ويقوم عبد الرحمن الآن بمساعدة أشخاص صوماليين آخرين وصلوا مؤخّراً إلى لندن. " تطوّعت لدى الصليب الأحمر على مدى أكثر من أربع سنوات الآن حيث أساعد طالبي اللجوء واللاجئين, وإنني لأشعر بالرضا البالغ إذ استطيع أن أرد شيئاً للمنظّمة التي لمت شملي بأسرتي " .
By Trudie Smak, tracing volunteer, Netherlands Red Cross
The door opens, but in the darkness behind I only see a vague figure. “Candice?” I ask. The door opens a bit further and I assume that this is an invitation to enter. I’m shown into a tiny room with heavy curtains drawn and only a crack of light showing through. By now my eyes are used to the darkness and I see a small figure in a colourful African dress and an expressionless face. The dark room is crammed with a couch and two armchairs between which there is just enough space for the coffee table. This is Candice's home and hiding place.
I star t by telling Candice about the Red Cross and what we may be able to do for her. While I talk, she moves laboriously and I notice she is very pregnant. Then, answering my queries, she slowly unfolds her story.
She has never been to school but learned French from employers in Angola. Later she worked in a hospital where her duties included managing the pharmacy. A rebel sympathizer, Candice regularly removed small quantities of medicines. One day soldiers came, arrested her and took her to prison. There she was tortured and raped. Candice was eventually rescued from prison and ended up in the Netherlands.
As she tells her story, Candice seems distant and unmoved. She stops from time to time as if she can see it all happening again. Finally she says that she has not seen her children in all this time and that she doesn't know what happened to them after she was arrested and suddenly, tears fill her eyes. The children are her own son and a girl she found abandoned by the roadside and who she raised as her own.
We fill out a Red Cross tracing request form together.
On the way home I think of a photo I recently saw of a refugee camp: an enormous plain cramped with thousands of people sheltering under plastic sheets, how do you find two small children in such a place, if that is where they went? They may not even be together anymore. My hope vanishes.
Six months pass. One day a friend of Candice's comes to the office to ask if there is any news for her. There has been no news. But to be sure, I call our head office. And to our surprise, I'm told that Candice's name appears in the newly arrived Gazeta . Published by the tracing service of the Angola Red Cross, the Gazeta contains the names of people searching for, or being sought by, loved ones in the wake of decades of conflict in Angola. A tracing request was filed for Candice by her sister. A first and welcome sign from her lost family. And perhaps a starting point for the search for her children.
I visit Candice a few days later so she can write a Red Cross message (a brief personal message to a relative made otherwise unreachable) to let her sister know where she is. Once again the passage is dark, the same figure in the doorway. The curtains are open this time. A beautiful chubby girl of six months is kicking in a baby seat on the couch. Even when I compliment her on the baby, Candice remains serious and still.
Is she happy to have found her sister? She simply nods. After a while she says " I hope the children are with her. " Candice writes her message and I play with the children. “Here,” she suddenly says in Dutch, “the letter is finished”. She has managed to learn a little of our language and pronounces it well. I compliment her on it, but it seems to leave her indifferent. I remind her how the Red Cross message system works and assure her that I will inform her immediately if we receive something for her. I follow her to the door. There she turns and I see that she is weeping – big, silent tears. She softly says “J’ai peur”.
I hope with all my heart that we will soon receive news on Candice's children. The scars on her body will always remain, but the wounds to her soul might chafe a little less.
One day fighting broke out in northern Katanga province, forcing residents to flee their homes. In one village the exit was so hurried that a small child was left behind, crouched crying beside the lifeless body of an old lady, next to a burning hut.
The little girl was discovered by an officer in the national army who took her home with him to Goma, in North Kivu province. She didn't know her name or her parents'names, so the officer called her by his wife's name, Marcelline, and approached the ICRC to see whether there w as a possibility of finding her parents.
The answer was yes – through the international Red Cross / Red Crescent tracing network. The ICRC started with some key information – the date when the child had been found and the name and location of the village – but not the names of the parents or anyone else who might be able to help. With help from volunteers of the Red Cross Society of the Democratic Republic of the Congo, delegates began their search in Kitenge, a large village near Lubumbashi that has taken in many people fleeing the fighting in the countryside. Some of them surely came from Marcelline's home village.
Everyone encountered from that village was asked to describe the circumstances in which he fled. It was concluded from the interviews that two people were missing following the events: a man and a three-year-old girl. People thought that the girl must have been consumed by the fire in the hut because her grandmother, who was found dead at the scene, had burns on her body.
It took three weeks to find the little girl's parents. When they heard that their daughter was alive, the mother fainted and the father announced his intention to leave for Goma immediately. The Red Cross volunteer told him that this was unnecessary and that the girl would be brought to Kitenge as soon as possible. Reassured, the parents told the rest of the story: they had left Fyfy, the girl's real name, in the care of her grandmother while they were away working in the fields. When the fighting started they were forced to flee through the forest, where they spent three weeks before finding refuge in Kitenge.
It all took some time, but " Marcelline " finally returned. A small crowd gathered at the airport to witness the joyous event. Her parents haven't forgotten the man who saved her life. They now call her Fyfy-Marcelline.
السودان- أخبار طال انتظارها من ابنٍ مفقود
يروي " جوزيف كيول " متطوّع اللجنة الدولية للصليب الأحمر العامل في مجال البحث عن المفقودين كيف استطاعت خدمة البحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية لم شمل رجل سوداني بأمه بعد أن فقدا الاتصال ببعضهما على مدى عقدين بعدما نشب النزاع في بلدتهما.
وقصة حياة'ماتوك'كما يرويها كيول مليئة بالانفصال والدموع. فقبل عشرين عاماً تعرّضت قريته في جنوب السودان للهجوم مما اضطره للفرار. وقد فقد ماتوك الاتصال بعائلته وحلم دوماً بالعثور عليها مجدداً. واليوم يعيش ابن الثلاثين ربيعاً المنحدر من جماعة'دنكا'العرقية في أستراليا مع زوجته وأبنائه الثلاثة.
كان ماتوك في المدرسة حينما نشب القتال وقد اندفع أبوه إلى داخل المدرسة بينما كان على الأسرة أن تفر فوراً. وإذ هرعا إلى كوخهما المسمى'توكول', وجد'ماتوك'وأبوه بقايا ما كان بيتهما بينما لم يعثرا على أم'ماتوك'وأخوته في أي مكان.
فر الفتى ابن العاشرة وأبوه تاركين رماد قريتهما باحثين عن الملاذ. وإذ سارا لأيام طويلة عبر أراضي جنوب السودان الجافة, وصلا أخيراً إلى الخرطوم حيث عاشا في بيت معد للاستعمال المؤقت داخل مخيّم للنازحين. وراحا يستجديان ال طعام والمياه ويكافحان للحصول على ضروريات البقاء.
لم يتحمل والد'ماتوك'ظروف العيش القاسية في المخيّم ومات بعد أربع سنوات. وصار الآن على الفتى ابن الرابعة عشرة أن يعيل نفسه. وبطريقة ما, وجد طريقه إلى مخيّم للاجئين في ضواحي العاصمة المصرية القاهرة. عاش'ماتوك'هناك لسنتين ثم استقر في نهاية المطاف في أستراليا ساعياً إلى بناء حياة جديدة.
وخلال السنوات التالية فقد الأمل تماماً في رؤية أمه وأخوته مرة أخرى. ولكن في الشهر الماضي قابل بمحض الصدفة رجلاً من قريته الأم. وأخبره الرجل بأنه التقى أقرباء'ماتوك'قبل نحو سنتين في قرية قريبة من بلدة'رومبيك'في جنوب السودان.
اتصل'ماتوك'بالصليب الأحمر الأسترالي لكي يساعده على البحث عن أسرته. لقد ملأ " طلب بحث " حدّد فيه اسم أمه وأخوته ـ وهي أسماء لم يكن لينساها أبداً ـ وقريتهم وأصلهم العرقي, وكتب رسالة.
نقل الصليب الأحمر الأسترالي الطلب إلى وكالة البحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية في الخرطوم وبعد وقت قليل وصل الطلب إلى البعثة الفرعية في'واو'المسؤولة عن معالجة الحالة في'رومبيك'.
وفي أغسطس/آب 2006, شرعت اللجنة الدولية البحث عن والدة'ماتوك'. بدأ البحث في'رومبيك'باجتماع مع كبير القرية: في جنوب السودان يمثّل كبير القرية ذاكرتها, وكثيراً ما يعرف مكان جميع أبناء القرية بما في ذلك أولئك الذين قد يكونون في مخيّمات للاجئين في بلدان مجاورة. وحينما سمع عن والدة'ماتوك', تعرّف عليها فوراً وكان يعرف القرية التي تعيش فيها واسمها'كويلبيت'.
بعد أربع ساعات من التخبّط على طريق وعرة وصلت اللجنة الدولية إلى'كويلبيت'حيث جرى نحو دزينة من الأطفال خلف السيارة. اقترب رجل طويل جداً وامرأة مسنة ترتدي أسمالاً بالية من السيارة. أضاء وجه المرأة بالفرحة وبدت منوّمة مغنطيسياً بتأثير علم اللجنة الدولية على السيارة مرفرفاً في الهواء.
وقبل أن يشرع الفريق في السؤال عن'ماتوك', أشار الرجل الطويل إلى المرأة الواقفة إلى جواره وقال: " إنها أمي وتقول إن لديكم رسالة لها. واسمها'أشول كيول أكوت'" . ومما أثار دهشتنا أنها كانت الشخص الموجّهة إليه رسالة الصليب الأحمر.
ذرفت المرأة المسنة دموعَ فرح صامتة. والفتى الصغير إلى جوارها كان ابتها'مالوال', شقيق'ماتوك'الأصغر. وأمسكت برسالة الصليب الأحمر كأنها أثمن جوهرة.
" لسنوات وسنوات, في كل مرة توقفت فيها سيارة بيضاء أمام كوخها, كانت تسأل إذا ما كان هناك صليب أحمر عليها " , على حد قول الفتى. ودائماً ما قالت لنا, إخوتي وأنا, إن الصليب الأحمر سوف يأتي ذات يوم ويعطينا أخباراً عن'ماتوك'" .
ساعد فريق اللجنة الدولية المرأة المسنة على كتابة رد لإبنها. وسوف تقطع رسالة الصليب الأحمر هذه آلاف الأميال الفاصلة بين'ماتوك'وأمه, مالئة قلبه بدموع سعيدة غزيرة.
Many years of armed conflict have severely disrupted the lives of many people in Cambodia, forcing millions to flee their homes. Thousands of families were torn apart in the turmoil and relatives have often waited for news of their loved ones for decades. The Cambodian Red Cross Tracing and Red Cross Message Service is there to help them.
June 2006 – An old woman sits outside her humble hut in the village of Chan, about 80 kilometres northeast of the capital, Phnom Penh. Every day, 82-year old Ven Oeng spends her time resting, leaning on her stick to relieve the pressure on her bad back. She only moves to cook her lunch and feed her pig.
The world as she had known it changed on 14 June. At around 2 pm, a white Cambodian Red Cross (CRC) car pulled up outside Mrs Ven's hut. On board was a man, a woman and two girls . Without waiting for the others, the middle-aged man ran straight towards Mrs Ven. As he came closer she studied his face for a moment and then embraced him tightly. Both burst into tears, overcome by emotion. After 23 years of separation, a mother and son had finally found each other again.
" I can hardly believe my eyes. My dream has come true. This is my son, Bin Than, also known as Tin. He was forced to join the Khmer Rouge and leave the family when he was 17, " said Mrs Ven, wiping away the tears with her scarf. Turning to her long lost son, she added, “I dreamed of you almost every night. I prayed for your life and your safe return. I had to assume that you were dead but I never gave up hope of seeing you again. "
Holding his mother tightly, Mr Tin introduced his wife and the two girls: “When I left, I was alone, but now I am married with four children: two boys and these two girls aged eight and six. The boys couldn't come with us because they are at school. Mother, I would like you to meet your daughter-in-law and granddaughters. " But Mr Tin's joy was dampened with sadness when his mother told him that his father and three brothers had passed away in the meantime, leaving only her and his sister.
A welcome visit
Mr Tin explained how he had gone about finding his mother. He lives in O Choam Krom village in Battambang province, a remote and isolated hamlet hardly ever visited by outsiders. Because of the high cost of transport, he wasn't able to travel to the nearby district city. " One day last year our neighbour had unexpected visitors, her parents from Kompong Speu province. They had lost contact since 1979, " he explained. " They got my neighbour's address from the Red Cross Tracing Agent in Kompong S peu. She had filed a tracing request for her parents in 2004. She told us that the Red Cross offered this service free of charge. "
" After that, we were just waiting for the Red Cross to visit our village again. Finally, in January 2006 a Red Cross worker came to our house. He told us about the tracing service and filled out a registration form with our details. Several months later, he brought us a message from my mother asking us to come and see her. We couldn't afford to go but the CRC came to our aid once again and now we are here. "
While in recent years there has been a decline in tracing activities, the needs are still acute. In Battambang province alone, to date the CRC has handled more than 1,650 tracing requests both from within and outside the province. Nearly 900 cases involving more than 3,500 people were resolved successfully.
The ICRC has been supporting the CRC Tracing and Red Cross Message Service since 1988. During the third quarter of 2006, the service was still working on 82 cases, two thirds of which involve family contacts between Cambodia and other countries. During the same period, it handled nearly 3,500 Red Cross Family Messages, an increase of about a third compared with the same period in 2005.
Unfortunately, many Cambodians are still waiting for the happy ending experienced by Mrs Ven and her family.
اندونيسيا- الانتقال من بيت إلى بيت لجمع شمل العائلات
في غضون دقائق , أودى الزلزال الذي ضرب منطقة " يوجياكارتا " في جافا في 27 أيار/مايو 2006 بحياة آلاف الأشخاص. وبعد وقوع الكارثة مباشرة, قمت بمساعدة الناجين في الحصول على الرعاية الطبية, في مقاطعة " بانتول " مسقط رأسي.
اسمي " أومي ألفيا " وأعمل كمنسق لبرنامج إعادة الروابط العائلية في فرع الصليب الأحمر الإندونيسي في " يوجياكارتا " . أدرس حالياً الأدب الياباني في جامعة " غادجا مادا " في " يوجياكارتا " . وقد بدأت العمل كمتطوع في قسم الشباب في الصليب الأحمر وأنا لا أزال طالباً في المدرسة الثانوية. وانتقلت بالصدفة إلى العمل في برنامج إعادة الروابط العائلية عندما تم اختياري للمشاركة في حلقة دراسية حول الروابط العائلية في جاكارتا. ومنذ ذلك الحين, وأنا أحاول أن أعيد لم شمل العائلات التي فرقتها الكوارث.
كانت منطقة " بانتول " من أكثر المناطق التي تضررت من الزلزال الذي بلغت قوته 5.9 درجة. وساعدت في عمليات التعرف على جثث الضحايا وتوليت مهمة صعبة هي إبلاغ العائلات عن وفاة أفراد منها. هذا هو الجانب الأصعب من عملنا وأعتقد أنه من الأمور التي تثبط أحياناً عزيمة المتطوعين في الالتحاق ببرنامج إعادة الروابط العائلية.
بعد ساعات قليلة من حدوث الزلزال, وجدنا بطاقة انتخابية على إحدى الجثث التي تم نقلها إلى مستشفى " يوجياكارتا " . وكانت البطاقة تحمل اسم " توجيمان " . وعندما توجهنا إلى العنوان المكتوب للبحث عن عائلة " توجيمان " , أُخبرنا عن وجود شخصين يحملان الاسم نفسه. والشخص الذي نجا من الزلزال كان يعرف الشخص الآخر وأبلغنا أنه معروف في الحي باسم م. نور. وهكذا التقيت للمرة الأولى " ليجيام " , ابنة أخ م. نور وأفراد عائلته الآخرين. وإلى أن تمكّنا من إيجاد عائلة م. نور, كان هذا الأخير يرقد بسلام في مدفن " تيغالدوو " الذي استخدم لدفن ضحايا الزلزال الذين لم يتم التعرف عليهم. وبعد ذلك, قمنا بمساعدة العائلة و " ليجيام " في زيارة قبر عمها والصلاة على روحه, وتمكنا من الحصول على وثيقة وفاة خاصة بالفقيد حتى تتمكن عائلته من الحصول على مساعدة مالية من الحكومة. وكان هذا اليوم يوماً كئيباً بالنسبة لي.
إن معظم ما أقوم به يدور حول جمع المعلومات وحفظها بعناية. وفي منتصف حزيران/يونيو, قمت بصحبة بعض الزملاء بزيارة مستشفى " غراسيا " للأمراض العقلية في جزء آخر من " يوجياكارتا " لإجراء عملية تقييم. وأبلغنا أحد الأطباء أن أربعة مرضى انفصلوا عن عائلاتهم بسبب الزلزال وحالة الفوضى التي عمت في أعقابه. والتقطنا صوراً لهم وتحدثنا معهم للحصول على عناوين مساكنهم. وأخبرتنا " جينام " التي تبلغ الستين من العمر أنها تعيش في منطقة " جيتيس " إلا أنها لا تتذكر العنوان بالكامل. وبما إني أقطن بالقرب من هذه المنطقة, قمت بزيارة الجوار برفقة زميلٍ لي, في محاولة لإيجاد أقرباء لها.
يوم في الذاكرة
عندما عرضنا صورتها على أهالي القرية, تعرفوا عليها فوراً. وبعد فترة, التقينا " ليجيام " التي كنا قد قابلناها في السابق لإبلاغها بوفاة عمها م. نور. ولكن هذه المرة, كنا نحمل أخباراً سارة وقد فرحت لذلك, إذ إن آخر الأخبار التي سمعتها عن عمتها " جينام " كانت تفيد أنه تم نقلها بعد بضعة أيام من حدوث الزلزال إلى مستشفى في منطقة " سولو " في وسط " جافا " . وفي 20 حزيران/يونيو, أي بعد 5 أيام من لقائنا الأول وغير المتوقع مع " جينام " في مستشفى الأمراض العقلية, تمكّنا من جمع " ليجيام " بعمتها. وكان هذا اليوم يوماً فريداً لن أنساه أبداً.
هذا ومنذ شهر أيلول/سبتمبر, جمع الصليب الأحمر الإندونيسي 162 طلباً للبحث عن مفقودين وأعاد الاتصال بين أفراد 144 عائلة تشتت جراء الزلزال. ولا يزال هناك 12 حالة قيد الدراس ة في حين تمكن الباقون من إيجاد أفراد عائلاتهم من دون مساعدتنا. ولا نزال نحاول التعرف على ثلاث جثث والبحث عن أقرباء لهم. إنها عملية طويلة ولكني أعتبرها فرصة جيدة لزيادة الوعي بأهمية خدمة إعادة الروابط العائلية.
العراق- مخاطر العمل الإنساني
عمل " عدي هـ " * متطوّعاً في فرع الهلال الأحمر العراقي ببغداد على مدى خمسة عشر عاماً. وقد عمل كؤخرا في تسهيل تبادل الرسائل العائلية بين المحتجزين وعائلاتهم إذ عكف الهلال الأحمر العراقي واللجنة الدولية للصليب الاحمر على جمع وتوزيع نحو ستة آلاف من هذه الرسائل شهريا.
وعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة, شهد الوضع الأمني في العراق ترديا متواصلا بينما ألقي القبض على آلاف الناس. وفي أعقاب قصف المراقد المقدسة في سامراء في فبراير/شباط امتدت أعمال العنف, بما في ذلك الاشتباكات والقتل العشوائي وعمليات السطو وتدمير الممتلكات, إلى أنحاء عديدة من البلاد. وهو ما اضطر أعداد كبيرة من العائلت إلى الفرار أو الرحيل عن ديارها قصرا. ومما يزيد من صعوبة توصيل الرسائل العائليةإلى تلك الأسر, أن العديد منها لم تغير عناوينها رسمياً .
ومن ناحية أخرى, يتعيّن على متطوّعي الهلال الأحمر العراقي التزام الحذر الشديد خلال عملهم في مناطق بغداد المختلفة لأن الغرباء محل اشتباه ومن السهل استهدافهم. وقد يشمل ذلك متطوّعي الهلال الأحمر العراقي الذين يوصّلون الرسائل العائلية من المحتجزين إلى أقاربهم.
ويروي عدي " تبينت مدى خطورة العمل الذي أقوم به في أحد أيام شهر مايو/أيار 2006. كنت قد جمعت جميع الرسائل العائلية التي لم أتمكن من توصيلها لأن متلّقيها غيّروا عناوينهم, ورحت أبحث عن سيارة تعيدني إلى المكتب الرئيسي للهلال الأحمر العراقي. وقد عرض رجل مسن أن يقلّني.
كانت أغلب الطرق مغلقة, وهو ما أجبرنا على المرور عبر منطقة'الدورة'التي عادة ما أحاول تفاديها لأسباب أمنية. وكان الرجل المسن يستخدم طرقاً فرعية لتجنّب الازدحام المروري حينما أغلقت شاحنة فجأة طريقنا.. قفز رجلان مسلّحان مقنّعان من الشاحنة وأجبرانا على النزول من السيارة وراحا يستجوباننا بخشونة.
" أنا زعيم قبلي " , هكذا تحدّث الرجل المسن معرّفاً بنفسه وذاكراً اسم قبيلته.. وسرعان ما أخليا سبيله. ثم حان دوري.. سألاني: " من أنت؟ وما هي هذه الأوراق؟ " . خشيت أن أشرح عملي مخافة أن يساء فهمي. فقلت ببساطة: " أنا ساعي بريد " . لم تعجبهما إجابتي. حاول الرجل المسن مساعدتي, لكن أحد الرجّلين المقنّعين صرخ في وجهه: " اذهب إلى حال سبيلك وإلا ستنضم إليه " . غادر الرجل المسن. وكنت معصوب العينين وأجبرت على الصعود إلى الشاحنة.
وبعد قليل تم اقتيادي إلى منزل, وكنت لا أزال معصوب العينين. وشعرت بالرعب إذ كان بوسعي سماع أصوات صراخ وضرب. وبدأ الخاطفون في استجوابي: " إذا كنتَ واحداً منا فأنت آمن, وإلا فإنك ستموت " , هكذا قالوا غير أني لم أكن حتى أعرف من هم.
وفجأة رن هاتفي النقّال ورد أحد الخاطفين سائلاً: " لمن هذا الهاتف؟ من صاحبه؟ " وجاء رد الشخص على الجانب الآخر من الخط شارحاً: " هذا هاتف موظّف بخدمات البحث عن المفقودين التابعة للهلال الأحمر العراقي, وهو يعمل في فرع بغداد بالهلال الأحمر العراقي. ووظيفته هي تسليم الرسائل التي يكتبها المحتجزون لعائلاتهم " .
اتهمني الخاطفون بعد ذلك بالتعاون مع القوات الأمريكية. وبدأت أشر ح, بحماس وبالتفصيل, طبيعة عملي. ونظروا مرة أخرى في بطاقة هويتي الصادرة عن الهلال الأحمر العراقي. وأخيراً وضعوني مرة أخرى في الشاحنة وقادوها لفترة ثم ألقوا بي في الشارع. ووجّه الخاطفون الحديث إليّ قائلين: " لقد نجوت بمعجزة " . وتوسلت إليهم أن يعيدوا إليّ الرسائل العائلية لكنهم رفضوا, مؤكّدين لي بتهكم أنهم سيتولون توصيلها بأنفسهم.
طلبت إلى أحد المارة مساعدتي. وحينما عدت أخيراً إلى داري كان الوقت متأخراً بالفعل. وكنت منهكاً إلى حد أنني استغرقت في النوم. وحينما استيقظت في الصباح اتصلت برئيسي في الهلال الأحمر العراقي الذي أبلغ اللجنة الدولية والسلطات.
وقرر رئيسي أيضاً أن يطلب من أئمة المساجد في منطقة'الدورة'مساعدتنا على استعادة الرسائل المسروقة. وافق الأئمة ودعوا الناس خلال صلوات الجمعة إلى إعادة الرسائل, مذكّرين إياهم بأنها موجّهة إلى تلك الأسر البائسة التي احتجزت قوات التحالف أبناءها. بيد أن أحداً لم يستجب بعد إلى النداء.
والآن أتساءل عن الأسباب التي دعت الخاطفين إلى عدم قتلي. هل كانت رحمة الله وشفقته على أمي المسنة وابنتي الصغيرة ذات العامين؟ لا أعرف! كل ما أعرفه أنني أشكره كل يوم لبقائي حياً. كما أعتقد أن عملي الإنساني أنقذني. لقد أدرك الخاطفون في نهاية المطاف أنني كنت ببساطة أساعد الأسر المحزونة التي انتُزِع منها أحباؤها. "
* لأسباب أمنية, حُذِف الاسم الكامل للكاتب.
Since January 2002, the ICRC has been regularly visiting hundreds of detainees at Guantanamo Bay prison in Cuba. For many of these people, the Red Cross Message system is the only way of keeping touch with their families.
In Yemen, maintaining contact between Guantanamo detainees and their families is a major task for the ICRC's delegation in Sana'a. In collaboration with the Yemen Red Crescent Society, the traci ng department has facilitated the exchange of 1,400 messages since April 2002.
Two relatives of Guantanamo Bay detainees, who regularly use this messaging service, share their feelings with the ICRC.
Amina A, mother of a Yemeni detainee in Guantanamo Bay
How did you feel when you learned that your son was detained in Guantanamo?
When the fateful letter arrived, I felt something was wrong. The children were whispering incessantly; they told me not to be angry and that my son was detained in Guantanamo!
Ever since, I have felt awful. He is my only son and is so young. We don’t even know how or when he was arrested. Following the loss of my parents, my daughters and husband are all that I have left, and they helped me calm down. But we are not as we were before, and always feel pain in our hearts.
When I told my husband what had happened, he fell down and lost consciousness. Afterwards, for three days he stayed alone in his room, without eating or drinking, and didn’t want to see or talk to anyone. Since then he doesn’t sleep at night and is getting worse.
Before he went on his travels, my son had said he was on a quest for knowledge, that he would look for a job and send us money, but he didn’t send us anything and I haven’t seen him since.
How do you spend your days?
I think about my son all the time. When I am hungry, I feel his hunger. When I finish eating, I wonder how he feels. My days pass slowly, and the family counts the seconds unti l we will meet him again. God willing, we will see him this month. We pray for him and all the detainees and wait patiently for his messages. If only I could see him face to face!
Is there somebody supporting your family?
In these dark times, my husband has to provide everything since he is the family’s only breadwinner. Despite his poor mental health following this tragedy, he goes to work every day to support us.
Under the exceptional circumstances of your son being detained so far away, how do you maintain contact?
The exchange of Red Cross Messages is our only means of contact with our son. When the ICRC office first informed us that there was a message from him, I could not wait to collect it and went there myself. On the way, I imagined I was going to see my son and embrace him. Once I held the message, I felt like I was greeting him and holding his hand This reassured me.
Given what has happened to you, what message regarding detention do you wish to convey to the world and others in your situation?
Though I have many feelings weighing down on my heart, they are difficult to put into words. Being a mother, I feel for every mother who is going through the same thing. I tell them: “be patient”, and I ask God to free our sons soon.
Ali S, brother of a Guantanamo detainee
How do you feel about the presence of your brother in Guantanamo prison, so far from Yemen?
A brother is strongly affected and feels very sad when his brother is so far away and in prison: I am in terrible pain because of this situation. When he finished his exams at secondary school he wanted to use his year off to travel. Here, means for making a living are quite limited, and since he had a wife, daughter, a widowed mother and small brothers, he said he would travel to the Gulf, continue his studies, and try to build a better life for his family. But God must have planned something else. Apparently he went to Pakistan and we only found this out on discovering that he was detained in Guantanamo.
How does your mother feel about her son being detained in Guantanamo?
Her heart is almost torn apart. She cries all the time and is very sad to be separated from her son and because there is no reason, justification or evidence for him to be there.
How do you keep contact with your brother?
We mostly use the Red Cross’ messaging service but also contact him through normal mail, since we found the postal address on one of the messages.
What do these messages mean to you?
All of us – my mother, sister-in-law, niece, little brothers and I – feel a great deal of relief when we receive them. It is as if he is close to us and we are speaking to each other about what is happening in our lives. Once, for 7 months the messages stopped arriving. We were very sad, but the arrival of messages is in God’s hands.
Was this your first contact with the International Committee of the Red Cross?
We didn’t know the ICRC before, but we had heard about the services it provided, its charity work and so on. We got to know its value through the Red Cross messages.
Interviews: by Amal Murtaja and Ronald Ofteringer. Translation from Arabic: Tine Vermeiren
My name is Silvia Mera and I’ve been working for the International Committee of the Red Cross (ICRC) in Lima, Peru, for 13 years. During that time I’ve witnessed pain and anguish, but also emotion, hope and joy.
Peru went through almost two decades of internal armed conflict. The fighting claimed 70,000 victims. These included 13,000 missing persons, according to the statistics of the truth and reconciliation commission ( Comisión de la Verdad y Reconciliación, CVR), set up in 2001 to clarify the circumstances under which both members of armed groups – the Shining Path and the MRTA (Túpac Amaru Revolutionary Movement) – and agents of the Peruvian state committed hu man rights abuses between 1980 and 2000. The ICRC, aware of the need to alleviate the pain of thousands of people who still do not know what has happened to their relatives, worked with other organizations to draw up a list of missing persons. That was the context in which we were asked to help reunite Evita Orihuela García with her family.
Until she was 13, Evita lived in a village in the Peruvian mountains, one of the areas worst affected by armed violence. In 1983, a group of armed men from the Shining Path tried to enlist her by force. She and a cousin managed to escape to a nearby village. In theory, they were safe. But a group of soldiers arrested and ill-treated them, accusing them of being members of the Shining Path.
After they had been forced to do housework for these soldiers for almost a month, an officer ordered them to be transferred to another part of Peru, where they were abandoned. Afraid of further threats and humiliation, Evita and her cousin decided not to go home.
Years later, CVR staff were in Ayacucho collecting evidence from the families of people who had disappeared. A relative of Evita’s told the story of how she had disappeared in 1983, and her name was added to a preliminary list of missing persons.
In 2004, Evita was located by members of an NGO investigating the whereabouts of missing persons in the department of Junín, a long way from her home village. By then, Evita was 34 years old and had four children. And she wanted to know what had happened to her family.
After confirming that this was indeed the woman whose name appeared on the list of missing persons, the ICRC decided to help reunite her with her family. As the person in charge of the case, I asked Evita to give me the names of her closest relatives. I then consulted the Peruvian registry, which contains only 60% of the Peruvian population. On the basis of information in the registry, I sent telegrams to some of her family living in various parts of the country.
Evita wasn’t sure that her relatives would respond. “Supposing they’ve moved? Supposing these are other people with the same names?” she asked herself as the days went by. But a week later, I got a phone call from someone who said he was Evita’s elder brother, Salvador. Once he told me the details of his sister’s disappearance, I knew we were talking about the same person. I told him that his sister was safe and well. Salvador burst into tears, thanking us for finding her. I was so relieved, and so pleased, but I knew that the job wasn’t finished yet. The following week, I arranged for them to be reunited. It still moves me to remember their endless hugs, kisses, tears and laughter.
In armed conflict, the chances of finding a missing person alive, and being able to reunite them with their family, are remote. Nonetheless, cases like that of Evita and Salvador give one the strength to keep going, with the conviction that the Red Cross really does relieve suffering when it restores contact between members of families.
جورجيا- عودة الذاكرة
فقدت " غالينا رخمانوفا " ذاكرتها حينما توارى ماضيها كله مع الحريق الذي التهم بيتها أثناء النزاع بين جورجيا وأبخازيا بينما ظلت لسنوات طوال منفصلة عن أسرتها التي غادرت قبل وقوع الأحداث إلى كازاخستان.
كان البيت أتوناً حقيقياً, وكادت " غالينا " تفقد صوابها. رغم الهلع, كانت لاتزال تحاول دخول البيت المشتعل لكي تنقذ على الأقل قطعة من ماضيها, من ذاكرتها, أوراقها, صورها, مقدار كبير من ذكريات حياتها السعيدة في أبخازيا منذ 1969 حتى اندلاع النزاع الرهيب في 1992-1993. حاول الناس منعها لكنها كانت تتشبث وتصرخ, ولم تكف عن المقاومة إلا حينما انهارت بقايا الجدران التي كانت لاتزال قائمة. وذهب ماضيها كله هباءً منثوراً.
بدأت حياة جديدة بالنسبة لها. كانت لا تكاد تتذكّر شيئاً. وقادها أحدهم نحو مَسْكنٍ متداعٍ في ضاحية'سوخومي'قائلاً لها: " تستطيعين شغل هذا البيت. لقد فر ملاّكه من الحرب, وإذا عادوا سيكون عليكِ الرحيل " . كان هناك بستان يضم أراضٍ خضراء وزهور وأش جار فاكهة. وكانت تقضي به أياماً كاملة, بنظرة خاوية. وكلما مرت طائرة وخلال عمليات القصف الجوي كان الهلع يغمرها من جديد.
الانفصال الأول
مع انتهاء الحرب بدأت " غالينا " تستعيد رويداً رويداً عقلها وذاكرتها, وراحت تستشف بارتباك ما حدث. بيد أن حكم الأطباء كان قاطعاً: توتّر, صدمة, اكتئاب, فقدان جزئي للذاكرة... أدركت " غالينا " أن الحرب دمّرت حياتها. راحت تهيم على وجهها في شوارع'سوخومي'المهدّمة, في محاولة يائسة للتعرّف على وجوه مألوفة. ولكسب الرزق, خدمت غالينا أحيانا في البيوت.
وكانت لغالينا عائلة. فقد وُلِدت في'سمولنيسك'عقب الحرب العالمية الثانية. وحينما كانت في الثانية من العمر, غادر والداها إلى كازاخستان حيث شبّت ودرست وتزوّجت من " إيفان رخمانوف " الذي كان يعمل بنّاءً. وفي عام 1969 ذهبت الأسرة الشابة إلى أبخازيا للاشتراك في بناء محطة مياه على ضفاف نهر'إنغوري'. عاش الزوجان في بلدة'بريمورسكوايه'في مقاطعة'غالي'. وكانت " غالينا " تعمل بدورها في ساحة بناء مركز طيران في'أتشامتشيري'وفي دفيئات'أخوري'.
وفي عام 1985 انتقل آل " رخمانوف " إلى'سوخومي'. بيد أن خلافاً نشب داخل الأسرة وغادر الزوج وحده ذاهباً إلى كازاخستان. وحينما كبرت البنات, التحقن بأبيهم وخالتهم وجدتهم في كازاخستان لكي يواصلوا بها دراستهن. وكانت " غالينا رخمانوف " سعيدة من أجل بناتها: فـ " إيرا " و " فاليا " و " تانيا " ستصبحن متعلمات. الوحدة كانت تؤلمها, ولكن كان هناك عملها وجيرانها وأصدقاؤها. ثم اندلعت الحرب مع ما يصحبها من آلام وأحزان. لقد اختفت أوراقها, بما فيها جواز سفرها, وعناوين أطفالها وأمها وشقيقتها في كازاخستان وسط النيران. وبسبب فقدانها الذاكرة لم يعد بوسع " غالينا " استعادة العناوين...
وخلال بضع سنوات تعافت " غالينا رخمانوف " إلى حد كبير من ويلات الحرب. ولم تعد تعاني سوى من ارتفاع ضغط الدم. لقد استطاعت تذكّر عناوين أهلها في كازاخستان وكتبت لهم, لكنها لم تتلق أي رد. وصارت تعيش وحيدة يائسة مستسلمة.
ثم رأت في أحد الأيام أمام باب بيتها الصغير إحدى أفراد بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أبخازيا. " هل أنتِ'غالينا رخمانوف'؟ إن أهلك يبحثون عنك " .
خلال هذه السنوات كلها ـ منذ شهر أغسطس/آب 1992 ـ كانت بنات " غالينا " وأمها وشقيقتها يبحثن عنها بنشاط. بيد أن محطة أبخازيا لم تكن تعمل بسبب النزاع. وبخلاف ذلك, لم يعد العنوان القديم صالحاً إذ كان الحريق قد شب في البيت وكان العنوان الجديد مجهولاً بالنسبة إلى أقربائها.
لم الشمل في أبخازيا
اقترح أحدهم على الإبنة الكبرى الاتصال ببعثة اللجنة الدولية في كازاخستان. وعكف العاملون في البعثة على البحث عن السيدة التي اختفت في أبخازيا التي دمّرتها الحرب والخاضعة للحصار. وقامت " ليانا أبيدزفا " العاملة ببعثة اللجنة الدولية في أبخازيا بعدد من عمليات التحقّق الدقيقة لكي تتأكد في نهاية المطاف من أن المرأة المسنة المقيمة في ذلك البيت الصغير الذي تكاد تغطيه بالكامل خضرة البستان يجب أن تكون " غالينا رخمانوف " التي تبحث عنها منذ سنوات بناتها وأمها وشقيقتها إضافة إلى أحفادها المولودين بعد اختفائها.
غمرت " غالينا " سعادة بالغة. كانت تكاد لا تصدّق ما يحدث لها. أجرت مكالمة هاتفية أولى مع أهلها. ثم كفل الصليب الأحمر تبادل رسائل بين أفراد العائلة وتقدّم بطلبات في'سمولينسك', مدينة " غالينا " الأم, واستطاع الحصول على نسخة من شهادة ميلادها وأوراق أخرى أكلها الحريق. وفي غضون ذلك ربطت عرى الصداقة " ليانا " بجميع أبناء آل " رحمانوف " . وفي أحد الأيام قرّرت " غالينا " العودة إلى كازاخستان لكي تعيش فيها مع أهلها.
تم الانتهاء من جميع الشكليات. اشترت " ليانا " تذكرة قطار لغالينا وأوصلتها إلى محطة'أدلر'. " لن يكون بوسعي أبداً تقديم الشكر الكافي للعاملين في بعثة اللجنة الدولية في أبخازيا على ما أظهروه من عزم وطاقة وصبر من أجل لم شمل عائلتنا وتمكيننا من استعادة السعادة " , كما أكّدت " غالينا " قبل مغادرتها إلى كازاخستان. " في 17 أغسطس/آب , ستحتفل أمي بعيد ميلادها التسعين, وأنوي أن أكون بين أهلي يومها وأن أتمكن من احتضانها. مرة أخرى شكراً من صميم قلبي لأولئك الذين يعود إليهم الفضل في لم الشمل هذا " .
-
شارك
|

