زلزال جنوب آسيا: يأس وعزاء
18-11-2005 تحقيقات
في إطار الجهد المبذول للوصول إلى القرى النائية التي ستقطعها الثلوج عن العالم الخارجي قريباً تواصل اللجنة الدولية توزيع مواد الإغاثة الأساسية على الناجين من الزلزال مستخدمة في ذلك أسطولها من المروحيات. تقرير السيدة جيسيكا باري من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ذهبنا إلى " باندو " , وهي نقطة لتوزيع الإغاثة على قمة جبل يبلغ ارتفاعها 9000 قدم وقد علت فوق الغيوم. وعندما وصلتُ هناك في الثامنة صباحاً كانت الثلوج تتساقط. وخلال الساعات الأربع التالية كان الضوء يتحول تباعاً من الظلمة إلى الظلال ثم ينفجر بأشعة الشمس الوامضة وبعدها يعود إلى صفائه الأصلي مطوقاً بأقواس قزح. هطل المطر ثم حبات البرَد وتساقط الثلج وبعدها عاد الجو صافياً من جديد. إنه مشهد رائع. طيارو المروحيات يتحدون المرتفعات, ويحتالون على حشود الغيوم ويتجنبون العواصف الرعدية عائدين إلى المكان مرات ومرات أخرى, ومعهم السكر والملح والشاي والأ رز والجية (نوع من الدهن للطهي) لمائة وست وعشرين أسرة تعيش في القرى المجاورة. ومع انبلاج الصباح ترى كبار السن يمشون بجهد وعناء من القرى المحيطة متوجهين نحو نقطة التوزيع للحصول على حصصهم الغذائية.
إذا لم يحصل هؤلاء المزارعون والرعاة على حصص غذائية وملابس دافئة ومأوى لعائلاتهم الآن سيجدون صعوبة في مواجهة فصل الشتاء على هذه المرتفعات المقفرة. لقد كانت المجتمعات المحلية تخزّن في العادة الأغذية والعلف والحطب في شهر أكتوبر/تشرين الأول بكميات تكفي حتى موسم الربيع, لكن زلزال هذا العام قلب ذلك الإيقاع رأساً على عقب. فيما ستعزل الثلوج " باندو " عن العالم الخارجي بعد أسابيع قليلة من الآن.
لقد استغرقت عملية نقل الأغذية خمسة أيام ووزعت على 878 عائلة بحاجة إلى المساعدة. ولحسن الحظ , ظلت أحوال الطقس مستقرة .
لقد كنا نرى المنازل المهدمة منتشرة في كل مكان وكان حديد أسقفها المتموج مع الضوء تلوّى وتناثر, وتقطعت الأشجار فبدت مثل عيدان الثقاب على المنحدرات الخريفية. وكانت الماعز تثب هنا وهناك خوفاً من ظل المروحية الذي يخيم على ال أرض.
كشمير مشهورة بالكرم كما هي مشهورة بشجر التفاح والجوز وبمحصولها الزراعي وورودها وسكانها المعروفين بالنبل والشهامة . وقد قالوا لنا إنهم فقدوا كل شيء ما عدا كرامتهم.
وأثناء زيارتي إلى إحدى القرى المهدمة قبل بضعة أيام قابلت مدير إحدى المدارس المحلية الذي جاء إلى عيادة الصليب الأحمر للحصول على أدوية لزوجته المريضة. التفت إليَّ قائلا: " أنا شغوف جداً بالأدب الإنجليزي, " كيتس " و " ميلتون " و " شيكسبير " . "
وهمس برقَّة قائلاً: " الشيء الجميل يبعث على البهجة أبداً... " . في إشارة إلى بيت الشعر الإنجليزي الشهير, ثم نظر إلى المباني المحيطة بساحة اللعب الوسخة التي كنا واقِفَيْن فيها وإلى زمر الأفراد اليائسين والمتسخين والمعوزين الذين كانوا في انتظار المساعدات. فحرك رأسه واعتذر مغادراً واختفى وسط حشود الناس.
استرجعت كلماته وأنا على متن المروحية إلى مظفر آباد التي تحولت أيضاً في معظم أجزائها إلى أنقاض. كان اليوم الطويل ممطراً وفيه أقواس قزح وضوء الشمس المنحني على المرتفعات وها هو يشرف على نهايته. وتساءلت عما إذا كان مدير المدرسة الذي ذكر كلمات " كيتس " الرائعة قد فعل ذلك يأساً أم حسرة أم عزاء لكل ما حدث لأبناء بلده رجالا ونساء. وكنت آمل في أن يكون قوله راجعاً للسبب الأخير لكن من المستحيل التأكيد على ذلك.
-
شارك
|

