مصر: إغلاق مكتب السلوم بعد تقديم خدمات لعشرات الآلاف من المنكوبين
26-01-2012 مقابلة
يمثل إغلاق مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسلوم مؤخرا نهاية لواحدة من عمليات الطوارئ البارزة في مصر لصالح المتضررين من الأزمة الليبية. ويوضح السيد " تيري ريبو"، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية بالقاهرة، كيف بدأ المكتب نشاطه والمساعدات التي قدمها للمتضررين حتى نهاية عام 2011.
لماذا اختارت اللجنة الدولية التواجد في السلوم في مارس/ آذار 2011؟
كانت الأزمة التي اندلعت في ليبيا أوائل عام 2011 مفاجأة للجميع. فقد كشفت الأحداث عن أزمة إنسانية غير متوقعة داخل ليبيا وعلى حدودها، الأمر الذي كان يستلزم استجابة فورية.
وكان من الهام بالنسبة للجنة الدولية التواجد على أرض الواقع وقريبا ممن يحتاجون إلى المساعدة. ولأن السلوم هي نقطة العبور الرئيسية بين مصر وليبيا، حيث تقع على الجانب الحدودي المصري، اختارت اللجنة الدولية أن تتواجد هناك.
وبافتتاح مكتب السلوم في مارس/آذار 2011، نجحت اللجنة الدولية في تيسير عبور أعداد كبيرة من موظفي اللجنة الدولية لتقديم الدعم العاجل للمستشفيات، ومساعدة النازحين، وزيارة المحتجزين على خلفية النزاع، بالإضافة إلى أنشطة أخرى. وعلاوة على ذلك، كان موظفو مكتب السلوم عاملاً رئيسيًا في تيسير عبور ما يقرب من مائة شاحنة تابعة للجنة الدولية تحمل مواد إغاثة إلى داخل الدولة التي مزقها النزاع. وما لبث ان انخفض الدعم اللوجسيتي عندما تمكنت اللجنة الدولية من إقامة مكتب داخل ليبيا نفسها.
ما نوع المساعدة التي حصل عليها العالقون عند معبر السلوم؟
حين اندلع النزاع، بدأت أعداد ضخمة من الأشخاص في الهروب من ليبيا. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 450000 شخص من جنسيات مختلفة غادروا ليبيا متوجهين إلى مصر عبر السلوم بدءًا من شهر فبراير/ شباط ٢٠١١. وأقام الآلاف بشكل مؤقت في المراكز المقامة على الحدود، انتظارًا لمواصلة رحلة العودة إلى ديارهم أو الانتقال إلى دولة جديدة يقيمون بها.
واشتركت اللجنة الدولية والهلال الأحمر المصري في الفترة من مايو/أيار حتى أكتوبر/تشرين الأول في توزيع ما يقرب من 350000 وجبة إفطار وحوالي 60000 زجاجة مياه، كأنشطة إضافية بجانب عمليات توزيع الغذاء ومواد الإعاشة الأساسية التي تقوم بها منظمات إنسانية أخرى. واضطلعت فرق الهلال الأحمر المصري في وقت مبكر بدور بارز باعتبارها الموزع الرئيسي للغذاء للعالقين على المعبر الحدودي، وذلك بعد حصول هذه الفرق على الدعم والتدريب من قبل موظفي اللجنة الدولية المتخصصين في هذا المجال.
كيف تمكنت اللجنة الدولية من جمع شمل الأشخاص بأحبائهم؟
لم يكن الموجودون على الحدود في حاجة إلى الغذاء والمياه فحسب. فبعضهم فقد الاتصال بأفراد أسرته عند هروبهم من القتال. وقد شعر الأجانب الفارون من ليبيا بقلق ورغبة ملحة في طمأنة أحبائهم وابلاغهم بأنهم لا يزالون على قيد الحياة ويستعدون للعودة إلى أوطانهم أو الانتقال إلى بلد جديد. لذا سهلت اللجنة الدولية والهلال الأحمر المصري اجراء أكثر من 25000 مكالمة هاتفية حتى نهاية عام 2011. إلا أن هذه الخدمة لم تكن ناجحة دائمًا في الوصول إلى أقرباء العالقين على الحدود ما دفع اللجنة الدولية في بعض الحالات إلى البحث عن هؤلاء الأقرباء الموجودين بالخارج بالتعاون مع بعثاتها المنتشرة على حول العالم.
كما نجح فريقنا في تيسير رحلات العودة إلى الوطن الأم أو دولة إقامة جديدة عن طريق المساعدة في الحصول على وثائق سفر صادرة عن السفارات الأجنبية لرعاياها، كما أصدرت اللجنة الدولية أكثر من 70 وثيقة سفر وهي بديل مؤقت لجواز السفر، يحق للجنة الدولية إصدارها لتيسير عبور الحدود في حالات معينة.
لماذا قررت اللجنة الدولية إغلاق المكتب بنهاية عام 2011؟
غادر أغلب العالقين السلوم بينما لم يتبق هناك سوى حوالي 2000 شخص يقيمون بمراكز الإقامة علاوة على أنه لا يوجد وافدون جدد.
وقد تطورت طبيعة التحديات التي يواجهها هؤلاء الأشخاص إذ يقومون حاليا بإجراءات توطينهم في دولة ثالثة. لذا شعرت اللجنة الدولية بأن الدعم الذي تقدمه في الوقت الحالي ليس بالأهمية نفسها التي كان عليها عندما بلغت الطوارئ الإنسانية ذروتها.
هل سيؤثر إغلاق المكتب على الأشخاص الذين لا يزالون عالقين على الحدود؟
لم يكن إغلاق المكتب قرارًا مفاجئًا، ولكن أُعد له على مدار الخمسة أشهر الأخيرة. فقمنا بتخفيض مستوى مشاركتنا تدريجيًا، ونقل الأنشطة المتبقية إلى الهلال الأحمر المصري ومكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وبينما ضمنت اللجنة الدولية استعادة الروابط العائلية على نطاق كبير، سنواصل تقديم خدمات العثور على المفقودين متى كانت هناك حاجة إليها. وسيستمر موظفو اللجنة بالقاهرة المتخصصون بالعثور على المفقودين بالسفر إلى السلوم على فترات منتظمة ضمانًا للمتابعة.
تواجد عدد من المنظمات الإنسانية الأخرى في السلوم، فما نوع التعاون بين اللجنة الدولية وهذه المنظمات؟
ساهمت منظمات دولية عدة في الاستجابة الإنسانية في السلوم وكان أبرزها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى منظمات دولية غير حكومية مثل خدمات الإغاثة الكاثوليكية.
وتتمتع اللجنة الدولية، كونها عضوًا بالحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بعلاقة متميزة مع الهلال الأحمر المصري. وأدى التعاون الوثيق بين قيادات الهلال الأحمر واللجنة الدولية إلى القيام بأنشطتهما في السلوم بسلاسة. وقد كان لهذا الأمر أهمية خاصة لتقديم الخدمات المتخصصة مثل إصدار وثائق سفر اللجنة الدولية، وهو الأمر الذي كان يتطلب التعاون مع عدة منظمات.
ما مدى أهمية عمليات مكتب السلوم للجنة الدولية في مصر؟
لقد كونت هذه العمليات خبرة شديدة الأهمية لبعثة القاهرة. فدورنا في مصر قبل أزمة ليبيا كان يرتبط ارتباطًا رئيسيًا بالتعريف بالقانون الدولي الإنساني بين الحكومات والقوات المسلحة والدوائر الأكاديمية في المنطقة، ودعم الهلال الأحمر المصري، ومساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر على استعادة الروابط مع أسرهم بالخارج. وقد دفعتنا الأحداث المفاجئة التي وقعت في عام 2011 إلى المشاركة في أكبر عملية طوارئ قامت بها اللجنة الدولية في العقد الماضي، وتعبئة فرق اللجنة لخدمة المتضررين من الأزمة الليبية، ولم يكن أحد في المكتب يتخيل أن يطلب منا "ارتداء ملابس العمل الميداني" وتقديم المساعدة. وهبَّت اللجنة الدولية لمواجهة التحدي وكانت خبرة قيمة جدًّا لجميع موظفينا العاملين في مصر.




