مالي: تقديم المساعدات إلى سكان الشمال رغم انعدام الأمن
06-01-2012 مقابلة
في شمال مالي، تنفذ اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنشطة في مناطق "غاو" و"كيدال" و"تومبوكتو" حيث يعيش 1.3 مليون شخص يعانون من النقص في الأغذية وانعدام الأمن. وخلال عامي 2010 و2011، قدمت المنظمة المساعدة إلى حوالي 40 في المائة منهم. ويشرح السيد "ديريه عبدي محمد"، الرئيس السابق لمكتب اللجنة الدولية في "غاو"، الوضع هناك.
ما هي الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا في شمال مالي؟
إن أشدّ الصعوبات التي يواجهها السكان هي الحصول على مياه الشرب والطعام والرعاية الطبية. وقد أدت حالة انعدام الأمن التي ازدادت خطورة في الآونة الأخيرة إلى تفاقم هذه المشاكل المزمنة. وتركت منظمات إنسانية كثيرة شمال مالي بسبب انعدام الأمن، ويصعب على السلطات مواجهة الوضع. ولهذا تبدو الاحتياجات هائلة بينما يبقى مجال العمل الإنساني محدوداً. وتزيد المسافات الشاسعة والمناخ الجاف من تعقيد الاستجابة لهذه الاحتياجات.
وفي بعض المناطق، تسفر أعمال العنف القبلية عن وقوع ضحايا، وينزح السكان بشكل عاجل في بعض الأحيان. وحينذاك تجد الأسر المتضررة نفسها في حالة فقر مدقع.
بالإضافة إلى ذلك، يمر عدد كبير من المهاجرين عبر هذه المنطقة. كما شهدت عودة الماليين أيضا زيادة منذ الأزمة الليبية. وغالبا ما يكون هؤلاء الأشخاص قد فقدوا الاتصال بأسرهم ويعانون من الحرمان من أي مورد.
يبدو أن الوضع الغذائي سيكون هشاً في منطقة الساحل في عام 2012. إلى أي حد يمكن أن تعاني المجتمعات المحلية في شمال مالي من ذلك؟
سيكون الوضع صعباً هذا العام للمزارعين ومربي المواشي على حد سواء، في مالي كما في البلدان المجاورة في منطقة الساحل.
ويعاني المزارعون في شمال مالي من عواقب موسم سيئ من الحصاد، فالمنتجات أقلّ توفرا في السوق، وسعر الحبوب والرز يشهد أصلا ارتفاعا شديدا. وبما أن الأمطار كانت سيئة التوزيع وتوقف هطولها في وقت مبكر جدا في العام 2011، لا يملك السكان ما يكفي من المؤن للبقاء على قيد الحياة حتى حلول فصل الأمطار المقبل. وفي الواقع، بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2011 "فترة الاستهلاك ما بين موسمي حصاد" وهي الفترة التي يعيش الناس فيها من مخزونهم، بينما كان من المفترض ألا تبدأ إلا في نيسان/أبريل 2012. وتتوقع السلطات الوطنية أن يكون العام 2012 "عام الاستهلاك بين موسمي حصاد".
وبالنسبة إلى مربي الماشية في هذه المناطق، قلت مساحات الرعي وانحسرت طرق الترحال بسبب نقص الأمطار. وعلى سبيل المثال، في "غوسي" الواقعة في منطقة "تومبوكتو"، على مقربة من الحدود مع بوركينا فاسو، اندلع حريقان في مناطق للرعي في تشرين الثاني/نوفمبر بعدما وقعت فيضانات في أيلول/سبتمبر 2011. وقدمنا المساعدات إلى الأسر الأكثر تضررا، ولكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الإعانة. بالإضافة إلى ذلك، تشهد أسعار بيع الحيوانات انخفاضا في الأسواق.
ما هي الأنشطة الرئيسية التي تنفذها اللجنة الدولية في شمال مالي؟
رغم انعدام الأمن والقيود اللوجستية، نفذت اللجنة الدولية أنشطة مختلفة للمساعدة في سبيل تلبية هذه الاحتياجات العديدة. واستفاد قرابة نصف مليون شخص من هذه المساعدات في عامي 2010 و2011 في المناطق الريفية في "غاو" و"تومبوكتو" و"كيدال".
وسعيا إلى تسيير الحصول على المياه، أصلحنا في عام 2011 عشرات الآبار والأحواض المخصصة للتخزين وبنينا سُبل مياه ووضعنا مضخات يدوية. وأنجزنا أيضا مشاريع مائية، منها ثلاثة سدود صغيرة لتعزيز تخزين المياه وتسربها في منطقة "كيدال". ومن أجل تحسين حصول الناس على الرعاية الصحية، أعيد تنظيم خمسة مراكز صحية محلية تساعد قرابة 20000 شخص، وتلقى حوالي 200 عامل في مجال الرعاية الصحية التدريب.
وفي ما يتعلق بالأمن الاقتصادي، وزعنا المساعدات الغذائية بصورة خاصة على أكثر من 70000 نازح في منطقة "تومبوكتو"، ويسرنا تطعيم أكثر من نصف مليون رأس من الماشية، ووزعنا على مربي الماشية 500 طن من الكلأ، وأنجزنا تعميق حفر ثلاث برك في منطقة "كيدال" لصالح السكان والماشية. وأجرينا أيضا عدة مشاريع دعم لتربية المواشي.
ونُفذت بالتعاون الوثيق مع الصليب الأحمر المالي أنشطة عديدة، لا سيما توزيع المساعدات وإصلاح بستان في "غاو".
وفي "تينزاواتان" الواقعة على الحدود مع الجزائر، نتعاون أيضا مع الصليب الأحمر المالي لمساعدة المهاجرين الوافدين الذين غالبا ما يصلون هناك في حالة من العوز الشديد . وفي عام 2011، استفاد 6000 مهاجر من الدعم المقدم، ونُقل حوالي 2200 شخص منهم إلى "غاو" عن طريق "كيدال". وتمكنوا من إجراء حوالي 1200 مكالمة هاتفية مع أسرهم. بالإضافة إلى ذلك، تولى الصليب الأحمر المالي مسؤولية 530 ماليا عادوا من ليبيا في إطار هذا المشروع.
وتُنفذ هذه الأنشطة انطلاقا من مكتبنا في "غاو" الذي يعتمد على البعثة المخصصة لمالي والنيجر والموجودة في "نيامي". وقد تقررت مواصلة تنفيذها في العام 2012.
كيف تستطيع اللجنة الدولية العمل في هذه المنطقة رغم انعدام الأمن؟
يسود انعدام الأمن في كل أرجاء شمال مالي؛ فهو واقع لا مفر منه. وتدور نزاعات قبلية بسبب شح مصادر المياه وقلة المراعي منذ زمن بعيد. بالإضافة إلى ذلك، يحصل اليوم تدفق لكميات كبيرة من الأسلحة، نظراً إلى تحول المنطقة إلى منطقة عبور لتجار المخدرات ووجود جماعات مسلحة جديدة قامت بصورة خاصة بخطف غربيين.
ومن الضروري في هذه الظروف، أن تكون اللجنة الدولية معروفة وأن يكون حضورها مقبولاً كي تتمكن من الحفاظ على حضورها وأنشطتها في شمال مالي. ولهذا السبب، نجري حوارا مستمرا مع المجتمعات المحلية والسلطات المحلية، ومع مختلف الجماعات المسلحة في حدود المستطاع.
وتكتسب الشراكات الميدانية أيضا أهمية كبيرة إذا أردنا تعزيز القبول باللجنة الدولية والحدّ من المخاطر التي تتعرض لها فرق العمل بسبب أعمال اللصوصية ، مع الحرص على أن يكون لأنشطنا أثر إيجابي على السكان. ولهذا السبب يكون التعاون مع الصليب الأحمر المالي أساسياً على جميع المستويات. وتعمل اللجنة الدولية أيضا مع مقدمي الخدمات من القطاع الخاص، ولاسيما مع شركة من الساحل للمستشارين البيطريين شاركت في برامج تطعيم المواشي والتخفيف من المخزون ببيع أو استعمال قسم منه.
-
شارك
|









