• ارسال
  • طبع

القانون الدولي الإنساني العرفي : الحد من الخسائر البشرية التي تسببها النزاعات المسلحة

09-08-2010 مقابلة

تهدف قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة. وهي مكملة للحماية التي يمنحها قانون المعاهدات, وتسد بعض الثغرات الناتجة عن معاهدات لم يصدق عليها بعد. السيد "جان- ماري هنكرتس" رئيس مشروع اللجنة الدولية بشأن القانون العرفي يعرض هنا الأسباب التي توضح مدى أهمية القانون الدولي الإنساني العرفي ويتناول موضوع إطلاق قاعدة بيانات جديدة تجعل التعرف إلى هذه القواعد الأساسية سهل المنال.

     

     
   
    جان- ماري هنكرتس      
          ما هو القانون الدولي الإنساني العرفي؟  

القانون الدولي الإنساني العرفي هو مجموعة من القواعد غير المكتوبة المستمدة من ممارسات عامة أو شائعة تعتبر قانوناً. وهو المعيار الأساسي للسلوك في النزاعات المسلحة الذي قبل به المجتمع الدولي. ويطبق القانون الدولي الإنساني العرفي عالمياً , بغض النظر عن تطبيق قانون المعاهدات, وهو مبني على ممارسات عامة وموحدة فعلاً للدول ينظر إليها باعتبارها قانوناً.

واستجابة لطلب من المجتمع الدولي, شرعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إجراء دراسة شاملة للممارسات الحالية للدول في القانون الدولي الإنساني من أجل تحديد القانون العرفي في هذا المجال. وقبل نشر هذه الدراسة, كانت القواعد غير مكتوبة. أما اليوم, فقد ساهمت الدراسة في تحديد النواة الأساسية العامة في القانون الدولي الإنساني الملزمة ل جميع الأطراف في كل النزاعات المسلحة.

  ثمة معاهدات كثيرة تتعلق بالنزاعات المسلحة. لماذا يرتدي القانون الدولي الإنساني العرفي مثل هذه الأهمية؟  

إن القانون الدولي الإنساني العرفي مهم لأن من شأن قواعده الحد من الخسائر البشرية التي تسببها النزاعات المسلحة. وهو مكمل للحماية التي يمنحها قانون المعاهدات لضحايا النزاعات, ويسد بعض الثغرات الناتجة عن معاهدات لم يصدق عليها بعد أو عن افتقار قانون المعاهدات إلى قواعد مفصلة عن النزاعات المسلحة غير الدولية.

فبالرغم مثلاً من أن التصديق على اتفاقيات جنيف لعام 1949 كان عالمياً, لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى معاهدات أخرى من القانون الدولي الإنساني مثل البروتوكولين الإضافيين لعام 1977. ونتيجة لذلك, لا يمنح دائماً قانون المعاهدات الحماية الكاملة لضحايا النزاعات المسلحة ولاسيما لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. ولهذا كان من الضروري تحديد القواعد التي هي جزء من القانون العرفي ومن ثم تكون قابلة للتطبيق على جميع أطراف النزاع بغض النظر عن التزاماتها بموجب قانون المعاهدات.

إضافة إلى ذلك, فإن نسبة كبيرة من النزاعات المسلحة الحالية هي غير دولية ولا ينظمها القانون الدولي الإنساني المبني على المعاهدات بالتفاصيل الوافية. ويحكم تلك النزاعات عدد من قواعد المعاهدات أقل بكثير من النزاعات الدولية. فعلى سبيل المثال, يتضمن البروتوكول الإضافي الثاني المتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية مجرد 15 مادة مهمة, بينما يتضمن البروتوكول الإضافي الأول المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية أكثر من 80 مادة.

لذلك كان من المهم تحديد ما إذا كان القانون الدولي العرفي ينظم النزاعات المسلحة غير الدولية بتفاصيل أوفى مما يفعله قانون المعاهدات. وخلصت دراسة اللجنة الدولية إلى أن القواعد الأساسية المتعلقة بسير العمليات العدائية, وأساليب الحرب, ومعاملة الأشخاص الذين يقعون في قبضة طرف من النزاع لا تنطبق تماماً على النزاعات المسلحة غير الدولية.

  كيف استخدمت الدراسة عن القانون الدولي الإنساني العرفي منذ نشرها؟  

لقد استخدمت هذه الدراسة بطرق مختلفة من جانب مجموعة كبيرة من الكيانات. واستخدمت اللجنة الدولية أولاً وقبل كل شيء الدراسة كمرجع قانوني هام في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وتعود المنظمة إلى الدراسة في حوارها مع أطراف النزاع من أجل تحديد القواعد الإنسانية التي ينبغي لمقاتلي مختلف الأطراف أن يلتزموا بها.

واستخدمت هذه الدراسة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية والمحاكم الجنائية المختلطة والمحاكم الوطنية, والمنظمات غير الحكومية. فعلى سبيل المثال, واستنادا إلى الممارسات التي جمعتها الدراسة, قررت المحكمة الخاصة بسيراليون اعتبار تجنيد الأطفال جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية وهكذا تم تعزيز حماية الأطفال ضد تجنيدهم واستخدامهم كجنود أطفال.

إضافة إلى ذلك, استندت إلى الدراسة تقارير المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بالنزاعين في جنوب لبنان (2006) وفي غزة (2009) من أجل تحديد القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني المنطبقة على هذين النزاعين.

ويمكن, في دول كثيرة, الاستشهاد أمام المحاكم الوطنية بالقانون الدولي العرفي. وحدث ذلك مثلاً في إسرائيل حيث أصدرت المحكمة العليا في 2008 حكماً يتعلق بالقيود على تدفق الوقود والكهرباء إلى غزة, وأشارت المحكمة إلى القانون الدولي الإنساني العرفي ودراسة اللجنة الدولية التي تنص على أنه " يتوجب على كل طرف من أطراف النزاع الامتناع عن تعطيل مرور مواد الإغاثة الإنسانية الأساسية للسكان الذين يحتاجون إليها في المناطق التي يسيطر عليها. "

  لماذا أطلقت قاعدة البيانات ؟  

إن تطور القانون العرفي عملية دينامكية. وقد شملت الدراسة الأصلية الممارسات السائدة حتى 2003. ولهذا تعاونت اللجنة الدولية والصليب الأحمر البريطاني لتحديث الممارسات المتضمنة في الجزء الثاني من الدراسة. وأقرت اللجنة الدولية بضرورة إتاحة البحث ليكون مصدر معلومات لكل من يتابع تطورات تطبيق القانون الدولي الإنساني وأوجه تأويله, ولأي دراسة لممارسات الدول في المستقبل تهدف إلى تقييم القانون الدولي الإنساني العرفي. وقد أدركت اللجنة الدولية أهمية توحيد المواد المتوفرة في مصدر واحد يمكن الاطلاع عليه في مخت لف أنحاء العالم. وتتيح قاعدة البيانات عمليات تحديث منتظمة ويمكن تصفحها بسهولة.

  ما هي مزايا قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي وكيف يمكن استخدامها؟  

تتميز قاعدة البيانات, مقارنة بالنسخة المطبوعة, بسهولتها وإمكانية الاطلاع عليها مجانا, ووظائف البحث المتوفرة فيها. وإضافة إلى عرض قاعدة البيانات النص الكامل للدراسة مرتباً وفقاً للفصول والقواعد, فهي تتيح للأخصائيين وللأكاديميين إمكانية إجراء الأبحاث بواسطة ثلاثة متغيرات: البلد, ونوع الممارسة, والموضوع. ومن ثم يمكن, من خلال وظيفة البحث المتقدم, البحث في ما تتضمنه الكتيبات العسكرية والتشريعات و/أو الأحكام القضائية بشأن أي موضوع من المواضيع التي تشملها الدراسة. ويعد استخدام قاعدة البيانات سهلاً للغاية وبديهياً. وإننا نحث الجميع على محاولة القيام بذلك.

  ما الذي تأمل اللجنة الدولية أن تحققه من خلال قاعدة البيانات الجديدة؟  

تأمل اللجنة الدولية, في نهاية المطاف, في أن يتمتع ضحايا النزاعات المسلحة بحماية قانونية أوسع من خلال الامتثال للقانون الدولي الإنساني العرفي. ولهذا يجب, في خطوة أولى, أن يصبح التعرف إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي والممارسات المتضمنة فيه سهل المنال. 

 
    قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي