• ارسال
  • طبع

هايتي: المساعدة على استعادة الروابط العائلية التي تضررت بسبب الزلزال

19-01-2010 مقابلة

انقطعت الأخبار بين آلاف السكان وذويهم ولازمهم شعور القلق في أعقاب الزلزال المدمر الذي هز هايتي مؤخرا. وفي هذا، يتحدث السيد "روبيرت زيمرمان"، نائب رئيس وحدة الحماية في اللجنة الدولية، عن المشكلات المطروحة والجهود التي تبذلها المنظمة من أجل مساعدة السكان على البحث عن أهاليهم المفقودين.

     

 
   
انظر أيضا:
   
           


       

©ICRC 
   
روبيرت زيمرمان نائب رئيس وحدة الحماية في اللجنة الدولية 
          فقد الكثيرون أثر أقاربهم بسبب الزلزال الذي هز هايتي الأسبوع الماضي. هل يمكنكم إفادتنا بمزيد من المعلومات حول أبعاد هذه المشكلة؟  

إن كان من المستحيل في الوقت الراهن تقديم إحصائيات عن عدد الأشخاص الذين فقدوا الاتصال بذويهم، فإن عدد الطلبات التي أرسلتها العائلات من الخارج تكشف عن مدى أهمية أبعاد هذه المشكلة. انقطعت وسائل الاتصال الهاتفي وتم إجلاء المتضررين إلى المستشفيات دون التمكن من إعلام الأهالي. فبات آلاف السكان يعيشون في قلق وريبة لا يعرفون إن كان أقاربهم دفنوا تحت الأنقاض أم إنهم على قيد الحياة لكن دون أية وسيلة للاتصال.

  ما هي الجهود التي تبذلها اللجنة الدولية بالتحديد للمساعدة على البحث عن المفقودين؟  

     

أولاً، قامت اللجنة الدولية، في أقل من 24 ساعة على وقوع الزلزال، بإطلاق موقع إلكتروني لإعادة الروابط العائلية يسمح للأشخاص، من خارج هايتي أو خارج المناطق المتضررة على وجه الخصوص، بتسجيل أسماء أقاربهم الذين فقدوا الاتصال بهم. ثم تدرج على الموقع تدريجيا معلومات عن الأشخاص الذين ثبت أنهم على قيد الحياة. ومن الممكن للأفراد أنفسهم أن يقوموا بهذه العملية إذا كانت لديهم إمكانية استعمال الانترنت، ويضطلع بذلك أيضا موظفو الصليب الأحمر بناء على المعلومات المحصلة من الأشخاص الذين يلتقون بهم في المستشفيات والملاجئ وأماكن أخرى.

وحتى يتسنى للسكان الذين ليس لديهم أية وسيلة للاتصال بالخارج إعلام عائلاتهم أنهم على قيد الحياة، أنشئ مكتب في مقر الصليب الأحمر في هايتي مجهزا بحواسيب ويعمل فيه موظفون مستعدون لمساعدة السائلين.

وفي 18 كانون الثاني/يناير، كان ما يزيد على 000 22 شخص قد سجلوا أسماءهم على الموقع، منهم أكثر من 500 1 شخص آخر استخدموا الموقع لإبلاغ أقاربهم أنهم على قيد الحياة. وطلب 220 شخصا حذف أسماء أقاربهم من القائمة بعد أن تمكنوا من إعادة الاتصال بهم، إما بمبادرة مستقلة وإما عن طريق موقع اللجنة الدولية.

  ما ميزة استعمال وسائل الموقع الإلكتروني بالمقارنة مع طلبات البحث عن المفقودين الخطية على النمط التقليدي؟  

من الواضح أن المزايا تتعلق بسرعة الوصول إلى أعداد كبيرة من الناس ونقل المعلومات. ويسمح الموقع أيضا بتبادل معلومات عن أشخاص مفقودين وإمكانية الوصول إليهم، وبإرسال أخبار سلامتهم دون المرور بمكتب اللجنة الدولية أو الجمعية الوطنية للصليب الأحمر.

  ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها اللجنة الدولية في الميدان؟ هل هناك قيود على عمل اللجنة الدولية والصليب الأحمر في هايتي لمساعدة العائلات على البقاء على اتصال بذويهم؟  

تظل القيود بالغة الأهمية. لكن من حسن الحظ، ظلت الهواتف النقالة تعمل خلال الأيام الماضية واستطاع السكان استعادة الاتصال بأقاربهم. ونظرا إلى احتياجات السكان الهائلة للمياه والمأوى والخدمات الصحية وغيرها من الضرورات، علينا أن نتعرف بالتحديد على الأشخاص الذين هم في حاجة إلى مساعدة في مجال إعادة الروابط العائلية. لذلك نحن الآن بصدد إتاحة خدمة يمكن للأشخاص الذين يبحثون عن أهاليهم اللجوء إليها، ونعمل أيضا على التعريف بها بشكل واسع حتى يستطيع الذين يلتمسون مساعدة في هذا المجال أن يتصلون بنا. ونجري في الوقت ذاته، زيارات إلى بعض المؤسسات مثل المستشفيات، للتعرف على كل من كان في عداد المفقودين. وتعطى الأولوية إلى الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

  هل تعمل منظمات أخرى في هايتي الآن لمساعدة السكان على كشف مصير أقاربهم ومكان وجودهم؟ وكيف تنسق اللجنة الدولية جهودها معها؟  

أطلقت بعض شركات الانترنت أو أجهزة الإعلام مواقعها الإلكترونية الخاصة لتسهيل الاتصالات العائلية. كما اتخذت مبادرات شخصية في الميدان من خلال جمع معلومات من الجيران أو الأصدقاء أو بعض المؤسسات، مثل دير اليتامى، وتعميمها. لكن لا توجد، حسب علمنا، أية منظمة أخرى تعمل حالياً في مجال إعادة الروابط العائلية على نطاق عاملي.

  متى استعمل الموقع للمرة الأولى للمساعدة على إعادة الاتصالات العائلية المنقطعة؟ وما هي الأزمات الإنسانية الرئيسية الأخرى التي حملت اللجنة الدولية على اتخاذ تدابير مماثلة؟  

أنشأت اللجنة الدولية موقعها الأول لإعادة الروابط العائلية عام 1995 نتيجة النزاع المسلح في البوسنة والهرسك. ومنذ ذلك الحين، صارت المنظمة تستعمله في حالات النزاع المسلح، كما هو الحال في كوسوفو أو العراق أو الصومال، وفي أعقاب الكوارث الطبيعية، مثل إعصار " كاتارينا " في الولايات المتحدة، أو كارثة تسونامي في جنوب آسيا عام 2004. ويساعد الموقع على الاستجابة الفورية للاحتياجات الناشئة عن الأزمات الحادة، وكذلك التعامل مع حالات ا لأشخاص الذين ظلوا في عداد المفقودين حتى بعد انتهاء الأزمة، مثل حالة الأشخاص الذين اختفوا خلال النزاع المسلح في نيبال.

  ما الفرق بين آثار الكوارث الطبيعية وحالات النزاع المسلح على مستوى إعادة الروابط العائلية؟  

قد تتباين طبيعية الآثار بشكل كبير بتباين الأزمات. ويتوقف ذلك بشكل أساسي على مدى استمرار الاتصالات الهاتفية، وربما كان التفاوت في هذا الشأن كبيرا بين النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية. ففي النزاعات المسلحة، تستلزم المسائل الأمنية التحلي بحذر خاص في التعامل مع المعلومات المتعلقة بالأشخاص، حتى إن كان الغرض من أنشطة إعادة الروابط العائلية إنسانيا ليس إلا.