• ارسال
  • طبع

قيرغيزستان/أوزبكستان: بداية عودة السكان إلى ديارهم وسط توترات مستمرة

24-06-2010 مقابلة

مرت ثلاثة عشر يوما على اندلاع أعمال العنف في جنوب قيرغيزستان وما زال الوضع متقلبا. وما انفك آلاف السكان والنازحين داخلياً في حاجة إلى المساعدات الأساسية. وفي هذا توضح السيدة "باسكال ميج فاغنير"، مديرة عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ما يلي.

     
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00046      
   
- مدينة أوش. منازل مدمرة جراء الأعمال القتالية.      
       
       
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00044      
   
- مدينة أوش. زينب البالغة من العمر 60 سنة، أم لستة أطفال ومن بين المستفيدين من المساعدات الغذائية التي قدمتها اللجنة الدولية.      
       
       
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00049      
   
- مدينة أوش. تنزيل المواد الغذائية من زيت ودقيق وغيرها لتوزيعها على السكان      
       
       
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00043      
   
مدينة أوش. التأهب لتوزيع حصص الغذاء على المتضررين من الأعمال القتالية.      
       
       
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00060      
   
المستشفى الإقليمي في أوش هو مستشفى الإحالة الرئيسي في المنطقة، يوفر العلاج لكل المصابين بجروح خطيرة.      
       
       
    ©ICRC/M. Kokic/kg-e-00059      
   
مصاب يعالج في المستشفى الإقليمي بمدينة أوش بعد تعرضه لطلقات نارية. 
       
   
     
 
   
"باسكال ميج فاغنير" 
         

  كيف يمكن وصف الأوضاع الإنسانية الراهنة في قيرغيزستان؟  

لا تزال الأوضاع متوترة. ورغم مرور ثلاثة عشر يوما على اندلاع أعمال العنف الوحشية التي أسفرت عن مئات الإصابات وأكثر من مائة ألف نازح، لا يزال الوضع يبعث على القلق وثمة حاجة إلى بذل المزيد لتغطية احتياجات المنكوبين.

  كيف واجهت اللجنة الدولية الاحتياجات وما هي أولويتها اليوم؟    

ركزنا جهودنا في الأيام الأولى من نشوب العنف على مساعدة المرافق الطبية على استيعاب تدفقات الجرحى بالمئات. فساعدنا الأطباء في مواجهة الأزمة في خمسة مستشفيات في أوش وجلال آباد. وبادرت اللجنة الدولية بالتعاون مع الهلال الأحمر القيرغيزي، في توزيع الأدوية وصناديق لوازم الجراحة على 20 مركزاً طبيا. كما شرعت، في أيام معدودة بعد اندلاع العنف، في توزيع المياه على السكان الذين فروا مدينة أوش. ونواصل إعطاء الأولوية إلى توفير المياه الصالحة للشرب. فخلال الأيام الستة الماضية، استمر توزيع المياه بوتيرة يومية على حوالي 000 20 شخص في قرى جنوب أوش. وفضلا عن ذلك، تدعم اللجنة الدولية سلطات مصالح المياه في جهودها لتزويد سكان مدينة أوش بمياه الشرب.

وتلبية للاحتياجات الملحّة، وزعت اللجنة الدولية ومتطوعون من الهلال الأحمر القيرغيزي حصصاً غذائية في مدينة أوش، وكذلك مقاطعة أوش على طول الحدود الفاصلة بين قيرغيزستان وأوزبكستان. وحصل أكثر من 000 200 شخص إلى هذا التاريخ على حصص من دقيق القمح والزيت. كما تلقت 700 1 أسرة لوازم الطبخ ومواد النظافة. وتم في الأسبوع الماضي توزيع مواد غذائية على قرابة 000 1 شخص موقوفين في أماكن للاحتجاز في أوش وجلال آباد. كما تعمل اللجنة الدولية مع الهلال الأحمر القيرغيزي على إعادة الروابط العائلية بين الأقارب الذين انفصلوا جراء أعمال العنف المسلح الأخيرة، وتسدي المشورة إلى السلطات في ما يتعلق بالتعرف على الرفات البشرية بطريقة تسهل التعرف على هوية أصحابها. ونخشى، عند انتهاء العنف، أن تظل بعض العائلات دون أخبار عما آل إليه مصير ذويها، ونحن نعرف مدى شدة المعاناة التي يكابدها الإنسان عند فقدان القريب.

وتكمن إحدى الأولويات القصوى الأخرى في القدرة على مواجهة المشكلات الطبية لدى الأشخاص الذين يقررون العودة إلى ديارهم.

ومن أجل التصدي لكل تلك الأوضاع، اضطررنا بطبيعة الحال إلى زيادة مواردنا بسرعة فائقة. فأصبحت اللجنة الدولية تعمل الآن في بيشكيك بالاعتماد على حوالي 32 موظفاً و45 آخرين في أوش. ومن المتوقع أن تفتح مكتباً لها في جلال آباد عن قريب.

  ما الذي يمنع بعض النازحين واللاجئين من العودة إلى ديارهم؟  

رغم أن آلاف الأشخاص شرعوا الآن في العودة على ديارهم، فهناك من يزال يخاف على سلامته، على خلفية المزاعم التي توحي بتجدد العنف. ويُنظر بعين الخوف والارتياب إلى قوات الأمن التي تحاول استعادة القانون والنظام العام إضافة إلى انعدام الثقة بين المجتمعات المحلية. كما تعرضت الممتلكات الخاصة لدمار واسع النطاق ولم يعد للعديد من السكان سقف يحتمون تحته من جديد. وبالتالي سيكون سلوك قوات الأمن في الأيام والأسابيع القادمة عنصراً أساسيا في استعادة أجواء الثقة، ونحن نحثها على ممارسة مهامها مع إيلاء الاعتبار الكامل للمجتمعات المحلية المنكوبة. وتجنباً لعودة العنف من جديد، على السلطات أيضا أن تظهر التزامها بمكافحة إفلات مرتكبي الجرائم في الاضطرابات الأخيرة من العقاب.

  كيف تنظرين إلى تطور الأوضاع؟  

نخشى أن تبقى التوترات دون تسوية قريبة بما يعني حاجة المنكوبين حالياً إلى المزيد من الحماية والمساعدة إلى أن تعود الأوضاع إلى مجراها الطبيعي. فقد ترك مستوى العنف جراحاً عميقة في المجتمعات المحلية وتواجه السلطات تحديات حقيقية في التعامل مع الاغتياظ والانقسام العرقي في خضم التصويت على قضايا هامة. كذلك تواجه المجتمعات التي استضافت النازحين ضغوطاً كبيرة وتحتاج للمساعدة. وأضحى القيام بأنشطة إنسانية في بيئة كهذه أمراً معقداً للغاية. وما زالت كبرى وكالات الإغاثة تواجه صعوبات في تنفيذ عملياتها.

وبفضل مكتبها في أوش تمكنت اللجنة الدولية من القيام بأنشطتها حتى في ذروة العنف. فقد أفلحنا في تلبية البعض من الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، لكننا نشعر الآن بالحاجة إلى مواصلة الاستجابة للاحتياجات. ونحن في الوقت الراهن بصدد توزيع إمدادات غذائية تكفي لشهر واحد ومستلزمات النظافة القابلة للتجديد ومواد للأطفال على قرابة 200000 شخص، كما نوزع أدوات منزلية أساسية على الناس بدون مأوى. وسنواصل توفير المواد الغذائية والمستلزمات القابلة للتجديد مدة ثلاثة أشهر قادمة إذا اقتضى الأمر ذلك.

وستساعد جهود الدعم بأسرع ما يمكن على استرداد سبل العيش بشكل مبكر، كي لا تؤدي موجة العنف إلى خلق حالات جديدة من الضعف على المدى البعيد وتذكي ا لمزيد من التوترات. إلا أن هذا لن يحدث فوراً.

  يقول البعض إن لا مجال للمقارنة بين الوضع في أوزبكستان وقيرغيزستان. فما الذي تفعله اللجنة الدولية من أجل اللاجئين في أوزبكستان؟  

     

الوضع في أوزباكستان مختلف كثيرا. فلا وجود لتوترات أو مشكلات أمنية. وقد واجهت السلطات هناك أعدادا غفيرة من اللاجئين في فترة قصيرة جدا. وكنا في الأول نتحدث عن حوالي 000 100 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، فروا إلى أنديان، ومنطقتي فارغانا ونامنغان بأعداد أقل، في غضون بضعة أيام. وأكد لنا موظفونا في الميدان أن السلطات أفلحت في التعامل مع تلك التدفقات الهائلة للاجئين بشكل ملحوظ وذلك رغم أنها لم تكن مهيأة لاستقبال تلك الأعداد الكبيرة.

ومع ذلك، تحتاج السلطات إلى الدعم من أجل مواصلة توفير الإمدادات. وقد بدأ المجتمع الدولي في حشد الموارد اللازمة. والمواد التي يحتاج إليها الناس أكثر هي الغذاء والماء وبعض مستلزمات النظافة والصرف الصحي للنساء والأطفال والملابس.

وقد عمل الهلال الأحمر الأوزبكي، ولا سيما فروعه في أنديان وفارغانا ونامنغان، منذ البداية بالتعاون مع السلطات من أجل تلبية احتياجات اللاجئين. كما تمكنت اللجنة الدولية خلال الأسبوع الأول وبفضل قدراتها على المساعدة الطارئة، من إرسال ثلاث طائرات محملة بالمساعدات سمحت بتغطية جزء من الاحتياجات قبل أن يشرع شركاؤنا الآخرون في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في تقديم المساعدات بتنسيق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

والآن، تركز اللجنة الدولية أنشطتها – وهي جزء من مساعدات الحركة لمواجهة أزمة اللاجئين هذه – على إعادة الروابط العائلية أو الحفاظ عليها بين اللاجئين وأقاربهم في قيرغيزستان، وتلبية الاحتياجات من المياه والصرف الصحي في مخيمين في منطقة أنديان. ويعمل موظفونا في أنديان حالياً، وعددهم 13 موظفاً، بالتعاون مع الهلال الأحمر الأوزبكي وبالتنسيق مع الاتحاد الدولي.