• ارسال
  • طبع

غزة: طبيبان من قطر في مهمة إلى غزة

27-01-2009 مقابلة

يستقبل مستشفى الشفاء في مدينة غزة معظم المصابين بجروح خطيرة من مستشفيات المدينة الأخرى. والسيد سعيد أبو حسنة والسيد سمير قزقز هما طبيبان من الهلال الأحمر القطري يعودان من مهمة قاما بها في هذا المستشفى تحت إشراف اللجنة الدولية. وفي ما يلي يوافينا سعيد بالتجربة التي عاشاها هناك.

     
    © ICRC      
   
    سمير قزقز وسعيد أبو حسنة في غزة خلال مهمتهما.      
           
   
       
    © ICRC      
   
    سعيد أبو حسنة يتفقد صبية مصابة في مستشفى الشفاء      
       

       
    © ICRC      
   
    سمير قزقز (يرتدي نظارات وقبعة) مع زملاء فلسطينين في مستشفى الشفاء.       
           

  ما الذي اكتسبته من تجربتك في غزة؟  

بكل صراحة, لم أجد نفسي قط في وضع مثل هذا. لقد تعلمت الكثير عن كيفية التعامل مع الأوضاع في مثل هذه الظروف الصعبة. ولم يكن بمقدوري في بعض الأحيان تمالك نفسي من البكاء.

ولا تزال صورة طفلة, اسمها بسان في الثامنة من عمرها أحضرت إلي في وحدة العناية المركزة, محفورة في ذهني. كانت قد فقدت شقيقها وربما أفرادا آخرين من عائلتها. وكانت تعاني من عدة إصابات خارجية وداخلية وكان يتعين علينا أن نجري لها عملية جراحية. كانت حالتها حرجة ولا تبشر بالخير, وهو ما تسبب لي في حالة من اليأس.

مضت ثلاثة أيام قبل أن تعود هذه الطفلة إلى الحياة. وعندما فتحت عينيها, ابتسمت ابتسامة كبيرة ورفعت اصبعيها في إشارة إلى الانتصار: لقد كسبت المعركة التي كانت تخوضها.

وكانت شجاعتها في خضم كل الدمار والمجازر مبعث ذهولي وإعجابي.

  متى وصلتما إلى غزة, وماذا فعلتما هناك؟  

وصلت أنا وسمير قزقز إلى غزة في 13 كانون الثاني/ يناير بعد مؤتمر صحفي في مقر اللجنة الدولية في جنيف. وعملنا في مستشفى الشفاء حتى 20 كانون الثاني/ يناير وتركنا غزة في اليوم نفسه.

كان معظم عملي في وحدة العناية المركزة حيث كنت برفقة مدير الوحدة وطبيب فلسطيني شاب. تمثل عملي في الإشراف ومساعدة مدير وحدة العناية المركزة والطبيب, وإخلاء الأسِّرة للمصابين الجدد الذين كانوا يتدفقون باستمرار.

وكنت أذهب أيضا في بعض الأحيان إلى قسم الإصابات الذي كان يوجد فيه العديد من الأطباء.

  كيف دعّمت اللجنة الدولية السلطات الطبية والموظفين خلال الأزمة؟ وماذا كانت الاحتياجات؟  

إننا نشكر اللجنة الدولية لأنها ساعدتنا كثيرا. فقد ساعدت الخدمات الطبية من خلال توفير الموظفين المتخصصين, مثلنا. فأنا أخصائي في وحدة العناية المركزة وسمير جراح الأعصاب وكان هناك جراحون آخرون من اللجنة الدولية يعملون في مستشفى الشفاء. وكانت هناك أيضا ممرضة من اللجنة الدولية في قاعة العمليات قبل وصولنا.

وقدمنا أيضا الكثير من الدعم المعنوي والمادي إلى الأطباء الفلسطينين. وأتحنا لهم فرصة الحصول على قسط من الراحة والاستراحة من العمل الصعب الذي كانوا يقومون به. وعندما وصلت, كان مدير وحدة العناية المركزة يعمل دون توقف. تمكنت من العمل بدله حتى يتسنى له أخذ عطلة لمدة يومين للذهاب لرؤية عائلته, وهو ما أسرّه غاية السرور.

ووفر أيضا وجودنا لزملائنا الفلسطينيين الحماية إلى حد ما.

  ماذا كانت أولويات اللجنة الدولية؟  

تمثلت الأولويات في مساعدة الطاقم الطبي الفلسطيني في الميدان على إنقاذ الأرواح وتأمين إجلاء الجرحى والأشخاص الآخرين المحتاجين إلى المساعدة الطبية بشكل آمن وفي الوقت المناسب إلى المستشفيات. ونسّقت اللجنة الدولية مع قوات الدفاع الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين من أجل تسهيل عمليات الإجلاء وإبقاء الطاقم الطبي في سلام وأمان.

  هل تلقى جميع المصابين الوافدين العلاج اللازم؟  

لم يبق في وحدة العناية المركزة أي مصاب لم يحصل على العلاج اللازم, فقد اعتنينا بكل من كان بحاجة إلى مساعدتنا.

إلا أنني متأكد من أنه كان هناك مصابون في قسم الإصابات لم نستطع إنقاذهم وتركنا الطبيعة تأخذ مجراها. كان عدد هؤلاء الأشخاص قليلا جدا وكانوا يصلون إلى المستشفى في حالة خطيرة للغاية, إذ كانوا يعانون من إصابات كبيرة ونزيف حتى الموت, ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء لإنقاذهم.

  ما هي الاحتياجات الطبية والأولويات الحالية؟  

في الحرب, تحتاج إلى أكبر قدر من الم ساعدة يمكنك الحصول عليه من الأطباء . وهناك مراحل مختلفة. المرحلة الأولى, وهي مرحلة الطوارئ, انتهت الآن. والمرحلة الثانية, التي نسميها " العناية اللاحقة للعمليات الجراحية " , هي أكثر أهمية. ونحن الآن بحاجة إلى جراحي الأعصاب وأخصائي جراحة التجميل وأطباء مختصين في الحروق وجراحين مختصين للأطفال. إننا نحتاج إلى الكثير من أخصائي الأمراض البولية, ونحن بالتأكيد بحاجة إلى أطباء متخصصين في إعادة التأهيل.

  هل المرافق الطبية القائمة ملائمة لتلبية هذه الاحتياجات؟  

الجواب بكل بساطة لا. وإنني مسرور لإثارتكم هذه المسألة. فعندما وصلنا إلى غزة, كان أول شيء سمعناه من الأطباء هو: " نفتقر إلى أدوية معينة ومعداتنا قديمة " . وحينما رأيت وحدة العناية المركزة, صدمت لحالة المعدات. فقد كانت صدئة وعفى عنها الزمن. وكانت آلات التنفس قديمة, وقد أكد ذلك بالفعل أطباء آخرون.

ويسرني أن أقول إنه عندما طلبنا مولدات ومعدات أخرى, لبّت اللجنة الدولية النداء على الفور. وكان زملاؤنا الفلسطينيون فرحين لتوفيرنا هذه الأجهزة.

ومما لا شك فيه أن الافتقار إلى المعدات والخبرة الفنية والأدوية الحديثة يعزى إلى الإغلاق المفروض على غزة منذ 18 شهرا. وقد عملت مع أطباء لم يخرجوا قط من غزة لحضور حلقات دراسية عن الرعاية السريرية مثلا. أتذكر أن مدير وحدة العناية المركزة قال لي إنه لم يترك غزة منذ عام 1997. فمعارفه باتت قديمة وحاول مرارا وتكرارا خلال الثمانية عشر شهرا الماضية السفر خارج غزة للمشاركة في حلقات دراسية لكن دون جدوى بسبب الإغلاق المفروض.

والعديد من الأطباء في غزة هم من أطباء الطب العام المحنكين. لكن لكي يتسنى لهم تقديم الرعاية الجيدة, فهم بحاجة إلى تحديث مهاراتهم ومعارفهم ومواكبة التطورات في مجال الطب.