• ارسال
  • طبع

تعزيز حقوق الطفل وحمايتها

12-11-1996 تصريح

الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الدورة 51، اللجنة الثالثة، البند 106 من جدول الأعمال بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نيويورك، 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996

سيادة الرئيسة،

في يوم الجمعة 8 نوفمبر / تشرين الثاني، أعلنت نائبة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كلمتها أمام هذه اللجنة آراء مؤسستنا في التقرير الذي قدمه خبير الأمين العام إلى الجمعية العامة عن الأطفال في المنازعات المسلحة.  وقد أثـنت اللجنة على دقة الدراسة التي أجرتها السيدة جراتسيا ماشل، وكررت قلقها بشأن حماية الأطفال. أخيرا، أعلنت اللجنة الدولية أنها ستدرس بالتفصيل الطريقة التي يمكنها بها، في إطار اختصاصاتها، المشاركة في متابعة التوصيات التي تضمنها التقرير.

سيادة الرئيسة،

تقع معظم المنازعات المسلحة في الوقت الحاضر داخل الدول.  وكثيرا ما يكون هدفها إخراج قطاعات من السكان، أو حتى إبادتهم.  وهي تقع أحيانا في أوضاع يكون فيها بناء الدولة قد انهار. ولا مفر من أن ينتج عن مثل هذه المنازعات موت وإصابة المدنيين على نطاق واسع، وأضرار بالغة لنظم الصحة والتعليم، وتحركات ضخمة للاجئين والأشخاص النازحين.  وعندما يتواصل النزاع لسنوات، وحتى لعقود، تتعاظم  الأسباب الأصلية نفسها، مثل الكراهية أو الفقر أو القهر، بما يدفع المدنيين للانخراط في الجماعات المسلحة.  وكما بينت دراسة ماشل بدقة، فإن الأطفال اليوم يصابون ويقتلون ويشوهون بشكل رهيب بسبب الألغام المضادة للأفراد، ويجندون قسراً، ويسجنون، ويحرمون من كل المساعدات المادية والطبية، ويفصلون عن أسرهم.

وأود اليوم التركيز على موضوع التجنيد. إذ  لاشك أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشعر بالألم لرؤية أعدادً متزايدة من الأطفال يجندون في القوات المسلحة أو يتطوعون للقتال ليجدوا أنفسهم وسط المعركة. والأطفال يمكن التلاعب بهم وتشجعيهم على ارتكاب أفعال قد لا يستطيعون إدراك خطورتها.  وهم ما يتعرضون كل أنواع المعاناة والمشقة وكثيرا ما يعتقلون أو يصابون أو يقتلون.

ولا نبالغ مهما أكدنا على أن الحقيقة القاسية للمنازعات المسلحة هي أن الأطفال  دون سن 15 يشاركون في أحيان كثيرة في الأعمال العدائية، بما يمثل خرقا للمعايير الدولية القائمة الواردة في صكوك القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.

سيادة الرئيسة،

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤيد بقوة  اعتماد إجراءات وقائية وعلاجية لعلاج هذه الظاهرة المقلقة. كما أن مؤسستنا ترى أنه لابد من رفع مستوى المعايير القانونية بهدف حظر تجنيد الأطفال أقل من عمر  18سنة.

كذلك تشعر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي تتكون من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واتحادها، بضرورة أن تكون هناك استجابة على نطاق واسع لهذه المشكلة. من هنا اعتمد مجلس المندوبين باللجنة الدولية قرارا في عام 1995 يطلب فيه صياغة وتنفيذ خطة عمل موجهة إلى تعزيز مبدأ عدم تجنيد وعدم مشاركة الأطفال أقل من عمر 18 سنة في المنازعات المسلحة، واتخاذ إجراءات محددة لحماية ومساعدة الأطفال من ضحايا النزاع المسلح. كما تناول تلك المسائل المؤتمر الدولي الـ26 للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد بجنيف في ديسمبر / كانون الأول 1995.

وفي يناير / كانون الثاني عام 1996، وكما في الأعوام السابقة، ساهمت اللجنة الدولية بدور نشط في الاجتماع الذي عقده الفريق العامل الكلف بصياغة بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل.  وأعربت اللجنة في ذلك الاجتماع عن رأيها فيما يتعلق بسلسلة من النقاط المهمة على أمل ضمان التناسق بين مشروع البروتوكول الاختياري ومبادئ القانون الدولي الإنساني. ولاشك أن اللجنة الدولية قلقة إزاء الخطر المحتمل لخفض مدى المعايير القائمة لحماية الأطفال.

وتعتبر اللجنة الدولية من الضروري بوجه خاص أن تحترم كل أطراف النزاع، بما في ذلك النزاع المسلح غير الدولي، أحكام مشروع البروتوكول الاختياري. ففي تلك الحالات بالتحديد، يكون الأطفال أكثر عرضة للخطر.  لذلك فإنه من الضروري أن تلتزم القوات المنشقة أو الجماعات المسلحة التي تشارك في النزاع الداخلي بمعايير البروتوكول وتحترم أحكامه.  والواقع أنه لابد ، للقضاء على محنة الجنود الأطفال،  من احترام قواعد القانون الدولي الإنساني من قبل جميع المشاركين في النزاع المسلح بأي شكل. وفي هذا السياق، لابد من التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني المنطبق في حالات المنازعات المسلحة غير الدولية ملزم لكل أطراف النزاع، بما فيها الجماعات المسلحة دون أن يضفي عليها وضعا قانونيا.

وفضلاً عن ذلك، تؤمن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه ينبغي أن يحظر مشروع البروتوكول الاختياري كل أنواع مشاركة الأطفال، سواء المباشرة أو غير المباشرة، في النزاع المسلح. ويكفل القانون الدولي الإنساني هذا الحظر التام في المنازعات المسلحة غير الدولية، وبالتحديد بمقتضى البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف. ونظرا لأن مشروع البروتوكول يحظر أنواعا معينة فقط من المشاركة، فقد يضعف ذلك من هذا النص العريض.  كما أن الخبرة الميدانية أظهرت أن التمييز بين المشاركة المباشرة وغير المباشرة كثيرا ما يكاد يستحيل التأكد منه.  لهذا ينبغي، حسب رأي اللجنة، أن يحظر مشروع البروتوكول الاختياري كل أنواع مشاركة الأطفال في النزاع المسلح، دون تمييز. وينبغي بالإضافة إلى ذلك، أن يسري الصك على المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.

لكن الإجراءات القانونية تكون عديمة الجدوى إذا لم تصاحبها إجراءات عملية.  وكما هو الحال في مجالات أخرى كثيرة، لا يمكن فرض القانون دون التزام سياسي قوي، يليه إنشاء برامج محددة على المستوى الوطني يشارك فيها المجتمع المدني لضمان عدم وقوع الأطفال ضحايا للنزاع المسلح أو، إذا كان هذا قد حدث، فمن أجل ضمان إعادة تأهيلهم التأهيل الكامل وإعادة دمجهم في المجتمع.

وتكشف الخبرة اليومية لمندوبي اللجنة الدولية أن بإمكان الإجراءات الوقائية وحدها تحسين حماية الأطفال الذين وقعوا في حبائل النزاع المسلح وضمان عدم مشاركتهم في الأعمال العدائية. وعلى وجه الخصوص، ينبغي اتخاذ خطوات ملموسة دون تأخير في مجالات الصحة والتعليم والرعاية المناسبة للأطفال المتروكين والمسرحين من القتال. وينبغي أن ندرك، مع ذلك، أن غوث الطوارئ لا يمكن أن يكون له أثر وقائي دائم. لذلك ينبغي التوصل إلى حلول طويلة الأجل. وتقع مسؤولية ذلك على عاتق الدولة في المقام الأول، لكن المنظمات الإنسانية يمكنها، ويجب عليها، أن تقدم إسهامها. لكن مع الأسف، فإن مواردها محدودة، وحجم الاحتياجات يدعو إلى وقفة متحدة من جانب المجتمع الدولي برمته.

شكرا سيادة الرئيسة.

المرجع. UN (1996) 33،b