• ارسال
  • طبع

"غيرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حياتنا, إذ جلبت لنا الرسائل والزوار."

23-07-2004

تلك هي كلمات محتجز سابق ـ أحد الملايين الذين زارتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر تاريخها الممتد لمائة وأربعين عاماً، وذلك كجزء من المهمة الدولية الموكولة إليها والمتعلقة بكفالة حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم أثناء حالات النزاع المسلّح من التعرّض للإساءات وضمان انسجام ظروف احتجازهم مع القانون الدولي الإنساني.

مقدمة

 

مقدمة 

"غيرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حياتنا، إذ جلبت لنا الرسائل والزوار." 
 

وفي عام 2003 وحده زارت اللجنة الدولية نحو 470 ألف محتجز في قرابة ألفي مركز احتجاز في ثمانين بلداً عبر أنحاء العالم.

ويفيض أرشيف اللجنة الدولية بالأمثلة على التقدّم المتحقّق والتحسينات التي أُدْخِلت نتيجة لنهجها القائم على العمل من وراء الستار.

رسائل من أشخاص مثل على نجب، وهو مغربي احتجزته جبهة البوليساريو لمدة 25 عاماً إلى حين الإفراج عنه في عام 2003.

" يعود الفضل إلى اللجنة الدولية في استعادتنا لكرامتنا كبشر... وإنه لعمل اللجنة الدولية الذي يعطينا دوماً الأمل. "

أو من سهى بشارة، وهي لبنانية قضت عشر سنوات في سجن الخيام في جنوب لبنان وتصف تجربتها في كتابها " مقاومة " .

و " مايك دوران " ، الطيار الأميركي الذي احتجز في الصومال في أكتوبر (تشرين الأوّل) 1993 والذي يتذكر الأثر العاطفي والعملي للزيارة التي تلقاها من مندوب للجنة الدولية.

" تكوّن لدي احترام هائل للأشخاص الذين يعملون لصالح اللجنة الدولية والمخاطر التي يُعرّضون أنفسهم لها والأشياء التي يفعلونها من أجل الأشخاص البائسين من أمثالي. "

أو كلمات " ريكاردو غديا أكوستا " ، وهو صحافي بيروفي احتجز في التسعينات.

" تبيّن لي عبر هذه الزيارات أن الشرطة والجيش يخضعان للمراقبة من خلال تواجد هيئة دولية مهيبة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر " .

تدلّل هذه الشهادات على مدى الفعالية التي يمكن أن تحوزها استراتيجية اللجنة الدولية والدور الأساسي الذي تلعبه بوصفها المنظمة الدولية الوحيدة التي تحظى بمثل هذا التواجد الواسع في أماكن الاحتجاز عبر أنحاء العالم.

اقرأ كيف يرى المندوبون عملهم مع المحتجزين السابقين. أنظر: زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأشخاص المحرومين من حريتهم: مهمة أوكلت إليها دولياً, وتنفذ على نطاق العالم  

أنظر أدناه للاطلاع على شهادات مباشرة من قِبَل بعض المحتجزين الذين زارتهم اللجنة الدولية.



أفغانستان

 

"القليلون فقط بوسعهم أن يعوا نطاق أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجال الاحتجاز على نحو راسخ مثل عبد الحليم رحيمي" 
   
أفغانستان - من سجين إلى مدير سجن 
   
عبد الحليم رحيمي" - محتجز أفغاني سابق 
 

قضى " رحيمي " الذي ألقي القبض عليه في 1988 عامين محتجزاً في سجن " بولي شرقي " في كابول، وتعرّف على اللجنة الدولية حينما جاءت المنظّمة لتسجيل اسمه.

والآن وبصفته مديراً لسجن قندوز المركزي، فإنه سعيد بالسماح للجنة الدولية بالوصول إلى كافة الأماكن ويرى أن مندوبيها يسهمون على نحو قيّم في إدارة مرفق الاحتجاز بكفاءة.

" إذا كان هناك شيء على غير ما يرام فسوف يبلغونني به. إنني أرجو توافر أفضل ظروف ممكنة للمحتجزين، وبهذه الطريقة استطيع تحسين ظروف الاحتجاز " .

وإلى جانب زيارات سجن قندوز المركزي ، قامت اللجنة الدولية في العام 2003 بزيارة حوالي 2700 محتجز في 88 مكان احتجاز تخضع لمسؤولية السلطات الأفغانية أو قوات الولايات المتحدة الأميركية. هذا و سهّلت أيضاً اللجنة الدولية تبادل أكثر من 000 10 رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين وأسرهم . 

إقرأ النص الكامل للمقال حول " عبد الحليم رحيمي "

 
الفارق الذي صنعوه  
   
(مقال من النشرة الأعلامية الأفغانية للجنة الدولية, مايو/آيار, 2004) 
 

لا ترحب سلطات الاحتجاز في مختلف أنحاء العالم دائماً بمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحرارة على نحو ما يفعل مدير سجن قندوز المركزي. ويعرف " عبد الحليم رحيمي " ـ وهو محتجز سابق ـ من تجربته الخاصة الفارق الذي قد يعنيه تلقي الزيارة من قِبَل اللجنة الدولية بالنسبة لكثير من السجناء, وهو ممتن إزاء زيارات المنظمة للأشخاص المحتجزين في السجن الذي يديره. كان " رحيمي " في الثامنة والعشرين من عمره حينما احتجز في سجن " بولي شرقي " بكابول في عام 1988, حيث قضى عامين. و حينما جاءت اللجنة الدولية لتسجيل اسمه فإن ذلك كان لقاءه الأوّل بالمنظّمة التي سمع عنها منذ ذهابه إلى المدرسة. " جلبت لنا اللجنة الدولية بعض المواد الأساسية للغاية مثل الصابون والشامبو والملابس من أجل تحسين الظروف قليلاً. وكنت محظوظاً إذ تلقيت زيارات من أسرتي, لكنني كنت أعرف محتجزين كثيرين آخرين لم يتمكنوا من الإبقاء على الصلة بأقربائهم سوى من خلال رسائل الصليب الأحمر " , على حد قول " عبد الحليم رحيمي " .

وتعد تجربته مع الاحتجاز في أواخر الثمانينات جزءاً من أسباب ترحيبه الحار باللجنة الدولية في سجن قندوز المركزي اليوم. وهو يقول: " كنت أنا نفسي محتجزاً وأعرف ما يعنيه الحرمان من الحرية " . وإذ يقف على الجانب الآخر من الطاولة فإن السيد " رحيمي " يرى اليوم أن كل محتجز ـ بغض النظر عن السبب وراء احتجازه ـ يجب أن يعامل على نحو إنساني. وهو يكافح من أجل كفالة الاحتياجات الأساسية في ظل تمويل محدود للغاية. ويتلقى بعض المحتجزين المساعدة والزيارات من قِبَل أسرهم, بينما لا يحظى آخرون بذلك.

" تعد الأدوية وملابس الشتاء أمثلة للمساعدات التي قد تصنع فارقاً مهماً بالنسبة للمحتجزين. وفي إطار التمويل الذي أحصل عليه في الوقت الراهن ليست لدي ميزانية تكفي لتلبية جميع الاحتياجات الأساسية " , على نحو ما يشرح " عبد الحليم رحيمي " .

وفي سجن قندوز المركزي يحق للجنة الدولية الوصول إلى جميع المحتجزين حيث تسجلهم وتلتقيهم وتجري المقابلات الفردية معهم وتقوم بتكرار زياراتها. ويقول السيد " رحيمي " إنه لا يري في تواجد المندوبين تدخلاً في عمله ـ بل على العكس.

" إنه لمما يسعدني للغاية أن أتيح للجنة الدولية رؤية المحتجزين جميعاً. إذا كان هناك شيء على غير ما يرام فسوف يبلغونني به. إنني أرجو توافر أفضل ظروف ممكنة للمحتجزين, وبهذه الطريقة استطيع تحسين ظروف الاحتجاز " , على حد تعبير " عبد الحليم رحيمي " .



العراق

 

"حاولوا سد الثغرات في السجن. تغيرت الأحوال" 
   
العراق - أحمد هادي عبد الهادي 
 

زارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ مارس/آذار 2004 ما يزيد على 12000 أسير حرب وسجين بالإضافة إلى أشخاص آخرين معتقلين لدى قوات التحالف, وذلك للاطلاع على معاملتهم وأحوالهم المعيشية داخل السجون. وحتى مايو/أيار سهلت أيضاً تبادل أكثر من 23000 رسالة للصليب الأحمر بين المحتجزين وعائلاتهم.

ومن بين الأشخاص الذين زارتهم أحمد هادي عبد الهادي البالغ ثلاثين عاماً من العمر والذي أوقف في يونيو/حزيران 2003 وأمضى في الاعتقال ثمانية أشهر ونصف.

بعد إخلاء سبيله تحدث هادي عبد الهادي إلى اللجنة الدولية عن الطريقة التي اعتقل بها في مختلف مراكز الاحتجاز بما فيها سجن أم قصر وسجن أبوغريب قرب بغداد.

قال إنه قابل مندوبي اللجنة الدولية في البداية في أم قصر حيث أتيحت له فرصة ليكتب رسالة الصليب الأحمر إلى أسرته وطمأنتها بأنه على قيد الحياة وأنه في صحة جيدة.

نقل عبد الهادي في وقت لاحق إلى سجن أبوغريب حيث قابله مندوبو اللجنة الدولية مرتين. في البداية قال إن معاملة السجناء في أبوغريب تغيرت لما هو أحسن أثناء الزيارات فقط, لكنه أضاف أن التحسينات المستديمة طرأت عندما بدأت اللجنة الدولية تزور مراكز الاعتقال باستمرار عبر أنحاء البلاد وتقدم طلبات إلى قوات التحالف للمطالبة باتخاذ إجراءات لتصحيح الوضع..



إسرائيل والأراضي المحتلة ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني

 

إسرائيل والأراضي المحتلة ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني 
   
"أعتقد أن هذه الكلمات تعرّف اللجنة الدولية أفضل من غيرها: الإنسانية والضمير الحي والأخلاق. 
يشغل " زهير ديبة " حالياً منصب مدير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمحافظة نابلس في شمال الضفة الغربية. وهو على علاقة باللجنة الدولية للصليب الأحمر تعود إلى الوراء لثلاثين سنة.

فقد تم إلقاء القبض عليه للمرة الأولى في عام 1970 وقضى في المجموع سبع سنوات في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية, وكان أوّل لقاء له بمندوب للجنة الدولية أثناء احتجازه للتحقيق معه.

وهو يقول: " حينما لا ترى سوى المحتجزين الآخرين والمحققين, فإن وصول مندوب للجنة الدولية للصليب الأحمر يكون بمثابة نعمة " .

في البداية, كما يضيف, كان شائعاً بين صفوف المحتجزين النظر إلى اللجنة الدولية كحليف للسلطات, غير أن هذه النظرة تغيّرت على مر الوقت إذ بدأت أوضاعهم تتحسّن بفضل زيارات المندوبين.

وقد تواجدت اللجنة الدولية على نحو دائم في إسرائيل والأراضي المحتلة ومناطق الحكم الذاتي منذ الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967.

وفي ظل مناخ العنف الراهن, تراقب اللجنة الدولية وضع السكان المدنيين الفلسطينيين وتجري الزيارات إلى المحتجزين وتبذل مساعيها لدى السلطات المعنية, الإسرائيلية والفلسطينية على السواء.

وتقدّم اللجنة الدولية مساعدات مباشرة للفلسطينيين الذين يتم هدم منازلهم والأشخاص المتضررين من تدابير حظر التجول والإغلاق وغير ذلك من القيود في مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة.

وهي تدعم أيضاً أنشطة الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية درع داود الأحمر.

 
 

  المقال الكامل عن زهير ديبة كتبه أحد مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس  

  إمام من الضفة الغربية يروي تجربته  

     

" حينما فر والداي من منزلهما في عام 1948 اضطروا للعبور من اللد إلى رام الله سيراً على الأقدام. وقد اعتادت أمي التي كانت تحملني في بطنها في ذلك الوقت أن تقول لي إن الصليب الأحمر كان متواجداً وأنه أنقذ حياتنا عبر تقديم مياه الشرب. وكما ترون فقد التقيت باللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل وقت طويل من احتجازي " , هكذا تحدّث " زهير ديبة " ضاحكاً.

واليوم, وبصفته مدير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمحافظة نابلس في شمال الضفة الغربية, يعد السيد " ديبة " محاوراً مألوفاً للجنة الدولية. وهو معروف محلياً بكنيته " أبو سالم " , وهو إمام رسمي تولى على مدى العقدين الماضيين الدعوة في مسجد مقاطعته.

ألقي القبض على السيد " ديبة " للمرة الأولى في عام 1970 وقضى في المجموع سبع سنوات في عدة أماكن احتجاز إسرائيلية. ومثله في ذلك مثل فلسطينيين كثيرين للغاية, جرى أوّل لقاء له بمندوب للجنة الدولية داخل جدران زنزانة أثناء استجوابه. وهو يقول: " حينما لا ترى سوى المحتجزين الآخرين والمحققين, فإن وصول مندوب للجنة الدولية للصليب الأحمر يكون بمثابة نعمة. وحتى لو لم تفهم بالضبط ما يفعله, فإنه سرعان ما يصبح نافذة أمل صغيرة " .

ويقول السيد " ديبة " إنه كان شائعاً بين صفوف المحتجزين الجدد النظر إل ى اللجنة الدولية بوصفها متعاونة مع إسرائيل. " ولكن عبر قيامهم بزيارتنا بانتظام وإنصاتهم لمشكلاتنا وتمكينهم إيانا من الاتصال بذوينا والنضال من أجل نتائج ملموسة, اكتسب مندوبو اللجنة الدولية ثقة مجموعتنا " , على حد قوله.

وخلال بضع سنوات أصبح السيد ديبة " شاويشاً " , أو ممثلاً للمحتجزين. " ومنذ ذلك الوقت صارت لي علاقة متميزة بمندوبي اللجنة الدولية. كنت أتحدث إليهم بصراحة حول مشكلاتنا في كل زيارة. وأحياناً كانت بعض الأمور الصغيرة تتحسّن " .

ومع تعرّفه على حياة السجن, راح السيد " ديبة " يفهم أيضاً حدود ما تستطيع اللجنة الدولية عمله في مكان الاحتجاز. وهو يقول: " يحمل مندوبو اللجنة الدولية الأقلام والورق, غير أن الحراس يحملون العصي والبنادق. كنا نعرف ذلك, ولذلك تفهمنا أنه لم يكن بوسعهم الاستجابة لجميع طلباتنا. لم يكن بوسع اللجنة الدولية بالطبع الإفراج عني أو إنهاء احتلال أرضي لكنني الآن, كمسلم, أرى في المياه التي أعطتها اللجنة الدولية لأمي أو المساعدات التي جلبتها لي في السجن إيماءات مقدسة " .

وبوصفه داعية, يرى السيد " ديبة " في عمل اللجنة الدولية تجسيداً للمبادئ الأكثر جوهرية لديانات العالم الكبرى. " أعتقد أن هذه الكلمات تعرّف اللجنة الدولية أفضل من غيرها: الإنسانية والضمير الحي والأخلاق. إن هذه المفاهيم الثلاثة مركزية في أي دين. وهي بالتأكيد مركزية في ديننا: ذلك أن احترام الكرامة الإنسانية يعد ركيزة أساسية للإسلام. وعبر تجربتي أعرف أن هذا هو ما تناضل اللجنة الدولية من أجله " .



لبنان

 

"تغيرت حياتنا بفضل الرسائل التي نقلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلينا والزوار الذين جاءت بهم إلينا" 
   
لبنان - سهى بشارة  
 

سهى بشارة طالبة جامعية في الحادية والعشرين من عمرها ومناضلة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان, أرسلتها وحدة من الحزب الشيوعي اللبناني عام 1988 لاغتيال جنرال في جيش لبنان الجنوبي, ميليشيا أغلب أفرادها من المسيحيين. فشلت المحاولة وألقي القبض على بشارة ثم أُودعت في معتقل الخيام في جنوب لبنان مدة عشر سنوات.

في كتابها بعنوان " مقاومة " (دار النشر جي, سي, لاتيس, 2000) تروي بشارة قصة حياتها في السجن وتتحدث عن دور اللجنة الدولية في تحسين الطريقة التي كانت السلطات تعامل بها السجناء.

وتشرح بشارة قائلة إن معتقل الخيام البغيض أنشىء عام 1985, ولم يؤذن في ذلك الوقت لأية منظمة دولية أن تزوره, بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كان نظام المعتقل صارماً, وبغض النظر عن فترات الحبس الانفرادي, تتذكر بشارة كيف كان المعتقلون يقاومون الضجر الساحق. لم يكن مسموحاً لا بالكتب ولا بأدوات الكتابة ولا بالرسائل.

وتروي كيف أن اللجنة الدولية نالت شيئاً فشيئاً تنازلات من سلطات الاحتجاز وحق الزيارات العائلية والرسائل وتوزيع طرود تحتوي على الأغذية والصابون والشامبو.

بدأ مندوبو اللجنة الدولية, ومعهم طبيب, يسيرون في وقت لاحق زيارات منتظمة إلى معتقل الخيام, وفي النهاية نالوا المزيد من التنازلات كي يجعلوا من حياة المعتقلين أكثر تحمُّلاً.

 
       
إقرأ مقتطفات من كتاب سهى بشارة بعنوان "مقاوِمة" 
   
الخيام, أو جهنم بلا اسم ولا وجود. أنشىء معتقل الخيام عام 1985 في ما كان معسكراً قديماً...كان المعتقل محاطاً بالمراقب وبحقول من الألغام... فالاحتلال الذي أدانته الأمم المتحدة جعل من جنوب لبنان منطقة مجردة من أي وضع قانوني مما يحول دون تحقيق مهمات المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية. حتى لجنة الصليب الأحمر الدولية لم يكن يؤذن لها برؤية المعتقلين. 
   


   
   
ينبغي عدم إضاعة الوقت. يوم أدخلت المعتقل, وضعت نصب عينيَّ هدفاً واضحاً. غير أني في ختام جلسات الاستجواب وبعد أن اعتدت حياة المعتقلات أدركت استحالة تطبيق هذا البرنامج. لقد كنا, نحن المعتقلات, في أشد حالات الحرمان: ثياب قليلة, لا كتب ولا أوراق أو أقلام بالتأكيد. ولما كنا منقطعات عن العالم الخارجي, صار لهونا الأوحد أن نصيخ السمع لنتتبع تحركات الحارسات والمعتقلات على السواء, من زنزانة إلى أخرى, ولمعرفة موضع كل من المعتقلات. 
   


   
   
لقد أنجزت لجنة الصليب الأحمر الدولية وعدها الأول بعد صراع مرير. ويعود الفضل في نجاحها إلى عناد أشخاصها وصلابة مواقفهم انتزعوا حق المعتقلين بلقاء أهلهم. كما حصَّلت لجنة الصليب الأحمر الدولية هذه إنجازاً آخر, يتمثل في تحسين حياتنا. ولم يكن المعتقلون, إلى حينه, قد تلقوا إلا بعض الثياب المرسلة من العائلات المقيمة في المنطقة المحتلة. ومنذ تلك اللحظة, سوف يكون لكل العائلات اللبنانية الحق بإرسال طرود تحتوي على ألبسة وأطعمة. إذ تحمل عائلات المعتقلين هذه الطرود إلى مكاتب الصليب الأحمر الموزعة في لبنان. وتعمد لجنة الصليب الأحمر الدولية, إلى تجميعها وإرسالها إلى معتقل الخيام. وبعد تفتيش تلك الطرود, تسلم إلى أصحابها المعتقلين. وكانت الطرود الأولى خالية من الأطعمة, إنما احتوت على محارم وصابون وشامبو. هذا الأمر كان بمثابة الثورة لنا. ومن ثم أتى دور البسكوت, والسكاكر, والسكر, والقهوة, والثمار المجففة, على أنواعها.  
   


   
     
تلقى المعتقلون رسائل للمرة الأولى. وحين سلمتني الحارسات رسالتي الأولى, دعينني إلى أن أقرأها بصوت عالٍ. وكانت الرسالة هذه من نوع تلك المرسلة عبر منظمة الصليب الأحمر الدولية والتي لا تنقل فيها إلا رسائل موجزة. تعرفت إلى خط والدي فيها. وأردت أن أقرأ, ولكن الكلمات يبست في حلقي. تركتني الحارسات لشأني, وأعطينني قلماً. 
   


   
   
ولم يكن لدي سوى ربع ساعة لأخط فيه جواباً بإيجاز مماثل. وفي زنزانة مجاورة, حيث تنزل ثلاث فتيات, اثنتان منهن أميات, جعلت المتعلمة الوحيدة تنسخ الرسالة التي كتبتها مرتين أخريين, مع تبديل طفيف في الأسماء. وكانت هذه أسرع طريقة لإنشاء الرد على الرسالة في الوقت المحدد. أما أنا فكتبت الإجابة على وجه السرعة وعاودت قراءة الرسالة التي بعث بها أبي. 
   


   
   
واستهل العام 1995 بجو من التجديد.وفي صباح اليوم التالي, فتح الباب. كان ثمة لجنة للاستقبال, قائمة على بعد أمتار أمامي. وكان هؤلاء يحيطون بأربعة أشخاص مجهولين, وتعلو بزاتهم شارات لجنة الصليب الأحمر الدولية. وكان المسؤول عن هذا الفريق الصغير يبدي استغرابه بالفرنسية حال اكتشفني, "أنت سهى بالتأكيد!"ولسوف تعود اللجنة بصورة منتظمة إلى معتقل الخيام. 
   


   
   
كانت لي هذه الرسالة فريدة للغاية, لأنها الرسالة الأولى التي خطتها يداي لعائلتي. 
   


   
   
حظي عضو من المنظمة السويسرية بالإذن بدخول أية زنزانة للتحدث مع المعتقلين. أسرت مندوبة اللجنة الدولية برضاها بعد كل الجهود التي بذلت على مدار السنوات السابقة, وأكدت لي أنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم في سبيل أن يشهد مصيرنا تحولاً إيجابياً, ثم طرحت عليَّ أسئلة تتعلق بظروف الحياة التي عشتها, هاهنا. ثم عاينني طبيب, فرحت أروي تفاصيل اعتقالي, وجلسات الاستجواب, والمرات التي وضعت فيها بالحبس الانفرادي.  
   


   
   
قال لي مندوب اللجنة إنه لن يكتفي بهذه الجهود التي قام بها. وأوصى بكتب وبأدوات يسعنا أن نستخدمها في أوقات فراغنا. حتى رأيت الحارسات, إثر هذه الزيارات, وقد اعتراهن القلق. فجعلن يسألننا ألف سؤال لمعرفة ما قلناه للجنة. وعلى الرغم من مخاوفي, فقد استمرت الزيارات ولم تنقطع الرسائل.  
   


   
   
في كانون الأول/ديسمبر 1995, تحققت وعود لجنة الصليب الأحمر الدولية. وها أن الحارسات يوزعن علينا الكتب. وصرنا, بدأً من تلك اللحظة, نزود بالمجلدات المرغوبة التي كان علينا أن نعيدها جديدة, بعد قراءتها, لنحظى بغيرها. وهكذا بات لنا مكتبة متنوعة للغاية.وكانت تلك مناسبة فريدة لي لأطلع على ما جرى في بلادي, وفي المنطقة ككل, خلال السنوات الأخيرة التي طبعتها نهاية الحرب الأهلية بميسمها.  
   


   
   
بدلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وضعنا بنقل الرسائل إلينا وتأمين الزيارات لنا.  
   


 

  مقتطفات تمت إعادتها بعد موافقة كل من الكاتب والناشر  

 
 

المغرب

 

اللجنة الدولية عملت كـ"حبل سُرِّي" بين السجناء وأسرهم, حيث جلبت الرسائل والطرود خلال زيارتيها السنويتين... 

على نجب – خمس وعشرون سنة رهن الاحتجاز 
تخيّل أن يتم احتجازك لمدة خمس وعشرين سنة: كان هذا هو مصير على نجب, الطيّار السابق في القوات الجوية المغربية الذي أسرته جبهة البوليساريو في 1978. وفي رسالة إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية عام 2003, أعرب نجب عن عرفانه للجنة الدولية ولموظفيها الذين قاموا بزيارته خلال تلك الفترة.

زار مندوبو اللجنة الدولية العاملون ببعثتها الإقليمية في تونس على نجب في الصحراء الغربية حيث احتجزته جبهة البوليساريو في مركز تندوف للاحتجاز.

وفي رسالته يشكر نجب مندوبي اللجنة الدولية على ما قاموا به من تحسين تدريجي للظروف في المعسكر. ويقول إن اللجنة الدولية عملت كـ " حبل سُرِّي " بين السجناء وأسرهم, حيث جلبت الرسائل والطرود خلال زيارتيها السنويتين. وراح المحتجزون يرون أيام زيارة اللجنة الدولية, على حد تعبير نجب, كعطلات.

وهو يكيل المديح لمندوبي اللجنة الدولية لجمعهم بين التعاطف والمهنية ويقول إن المحتجزين استعادوا كرامتهم كبشر بفضل اللجنة الدولية. كما يقول إن مندوبي اللجنة الدولية كانوا دوماً محل التقدير كمصدر للأمل.

وإذ يكتب نجب هذه الكلمات قبل وقت قليل من فجر العام الجديد, فإنه ينهي رسالته إلى اللجنة الدولية متمنياً أن يكلّل عمل المنظمة دوماً بالنجاح.

 
 
إقرأ رسالة على نجب لرئيس اللجنة الدولية 
 
         
إلى السيد " جاكوب كالينبرغر " رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف

سيدي الرئيس,

إسمي على نجب, نقيب طيار مطاردة في سلاح الجو المغربي. عدت مؤخراً من تيندوف التي أمضيت فيها خمسة وعشرين عاماً لدى " بوليساريو " …

لكن اطمئنوا سيدي الرئيس بأن رسالتي هذه لا أقصد منها إثارة الجانب السياسي من المشكلة وإنما لأحيي اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ترأسونها.

الواقع أن البعثة الإقليمية للمغرب العربي ومقرها في تونس العاصمة التونسية زارتنا على نحو منتظم ومازالت حتى أيامنا هذه. أود أن أعرب هنا وبشدة عن امتناني العميق وعرفاني إلى موظفيكم على تفانيهم ونكرانهم للذات منذ البداية وحتى يومنا هذا, علمناً بأن تنقلاتهم إلى تيندوف لم تكن دائماً سهلة.

فبالرغم من الصعوبات الجمة, ويسعني أن أقول هذا لأنني كنت شاهداً على ذلك هناك, استطاع المندوبون دائماً أن يهدئوا الوضع, وبفضل فطنتهم وصبرهم تمكنوا من مساعدتنا بكثير من التسلية وأقاموا صلة الرحم بيننا وبين أسرنا, تلك الصلة التي طال انتظارها, وذلك بفضل الرسائل… ولم يكن نقل الطرود أمراً سهلاً, ومع ذلك نجحوا في ذلك رغم كل العقبات.

وبفضل إدراكهم لهمومنا فقد أرضوا في معظم الأحيان أهوائنا البسيطة كأسرى كما عبروا لنا دائماً عن شفقتهم علينا ولكن مع الحفاظ على طابعهم المهني. وكانت زياراتهم بواقع مرتين في السنة دائماً بمثابة أيام العيد.  
 

بيرو

 

زارني مندوبو اللجنة الدولية كل شهر في كل السجون التي قبعت فيها وتحدثوا إلي. كانوا يتابعون بشكل دقيق أحوال المعتقلين… 
   
بيرو- إعادة الأمل إلى ضحايا النزاع الداخلي 
 

" ريكاردو غاديا أكوستا " يمارس مهنة الصحافة; كان في الثالثة والخمسين من العمر عندما اعتقلته الشرطة البيروية عام 1993 واتهمته بخيانة الوطن. أمضى أشهراً عديدة في عدة مراكز للاعتقال. ومن إسبانيا التي استقر فيه في نهاية المطاف بعث برسالة إلى اللجنة الدولية يعرب لها فيها عن شكره.

يصف " غاديا كوستا " في الرسالة الأشهر التي أمضاها في السجن بأنها كانت في منتهى القسوة. لم يكن يعلم ما إذا كان سيفرج عنه أبداً كما كان يشك في قدرته على تحمل نظام السجن الصارم. وكان يكن لزيارات اللجنة الدولية  إجلالاً كبيراً. " في مثل هذه الظروف تبين أن الدعم الذي تلقيته من اللجنة الدولية من خلال مندوبيها العاملين في بعثتها في بيرو أنا وباقي السجناء الذين نسبت إليهم تهم مماثلة كان دعماً لا يُقدَّر بثمن. وقد كانت اللجنة الدولية هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة القادرة على دخول السجون وتقديم مساعدة إنسانية ضرورية حتماً " .

ولضمان عدم اختفاء " غاديا كوستا " تعقبته اللجنة الدولية عندما كانت السلطات تنقله من سجن إلى آخر. علاوة على هذا قدمت المساعدة الطبية إلى السجناء المصابين بداء السل أو أمراض أخرى وعالجت الجراح.

كذلك كانت المساعدة المادية موضع تقدير كبير, ويتذكر " كوستا " كيف أن السجناء أعجبوا بالفرش والبطانيات التي وزعت عليهم.

ويختم " كوستا " رسالته بتقديم الشكر إلى اللجنة الدولية للصلي ب الأحمر على العمل الذي تنجزه من أجل ضحايا الحرب حول العالم.

 


 

إقرأ المزيد من رسالة " غاديا كوستا "  

 
 

إلى حضرة السيد فرانسيس أمار

المندوب العام للقارة الأمريكية

اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف

تحية طيبة وبعد,

أكتب إليكم هذه الرسالة من مدينة " كاسيريس " في منطقة " إكستريمادورا " في إسبانيا حيث أعمل في الفرع الإقليمي للصليب الأحمر الإسباني في إدارة التعاون الدولي. اسمي " ريكاردو غاديا أكوستا " وأبلغ 56 سنة من العمر. أنا صحفي من جنسية بيروية وأقطن في إسبانيا منذ سنتين مع أسرتي كلاجىء لأسباب سياسية.

قررت أن أكتب إليكم مباشرة ومن خلالكم إلى اللجنة الدولية كشاهد عيان ومستفيد مباشر من برنامج زيارات السجون الذي تنفذه اللجنة الدولية في بلدان عديدة.سُجِنت في ليما (بيرو) مرتين من يونيو/حزيران إلى ديسمبر/كانون الأول 1993,..

خلال تلك الأشهر التي قضيتها في السجن عشت لحظات في منتهى القسوة, كنت أشك في إمكانية نيل حريتي. في مثل هذه الظروف تبين أن الدعم الذي تلقيته من اللجنة الدولية من خلال مندوبيها العاملين في بعثتها في بيرو أنا وباقي السجناء الذين نسبت إليهم تهم مماثلة كان دعماً لا يُقدَّر بثمن. وقد كانت اللجنة الدولية هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة القادرة على دخول السجون وتقديم مساعدة إنسانية ضرورية حتماً.

زارني مندوبو اللجنة الدولية كل شهر في كل السجون التي قبعت فيها وتحدثوا إلي. كانوا يتابعون بشكل دقيق أحوال المعتقلين… وبفضل هذه الزيارات أدركت أن السلطات في الشرطة والجيش كانت مراقبَة بحكم وجود هيئة دولية تتمتع بحظوة كبيرة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر… بالإضافة إلى هذا كانت زيارات المتابعة تكتسي أهمية بالغةا نظراً للأدوية اللازمة الموزعة والعلاج الطبي …

ضلاً عن ذلك وخلال الفترة الكاملة التي قضيتها في السجن كنت أنام على فرش ملفوفاً ببطانيات منحتها اللجنة الدولية إيَّانا,

بالرغم من الوقت الذي انقضى منذ تلك الفترة ورغم أنني أعيش الآن في ظروف مختلفة تماماً فأنا حريص على إبلاغكم بتجربتي هذه. ومن خلال هذه الشهادة أود أن أعرب للجنة الدولية عن امتناني العميق على المهمة الثمينة التي تقوم بها داخل السجون في العالم, وهمها الوحيد هو تخفيف آلام ضحايا الحرب. بكل تواضع وصدق أرجو أن تتفضلوا بقبول عبارات تشجيعي لكم على تضامنكم ومساعدتكم الإنسانية التي تعرِّف بعمل مؤسستكم.

وتفضلوا سيدي " أمار " بقبول أسمى عبارات تقديري.

" ريكاردو غاديا أكوستا "

حرر في " كاسيريس " , في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1996

   
 

الصومال/الولايات المتحدة

 

"لن أنسى أبداً اللحظة التي رأيت فيها "سوزان" عبر الباب... كانت رحيمة حقاًّ وإنسانية الطبع." 
   
إسقاط مروحية "بلاك هاوك" – "مايك دورانت" واللجنة الدولية للصليب الأحمر  
 

أصيب " مايك دورانت " قائد مروحية بلاك هاوك تابعة لقسم العمليات الخاصة في الجيش الأميركي عندما أسقطت مروحيته في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1993 , وأسرته مجموعة من أتباع القائد الصومالي محمد عيديد. وقد مات ما يقارب من عشرين أميركياً من العاملين خلال المواجهات فيما أصيب " دورانت " نفسه بجروح بليغة في رجله وظهره .

وخلال الأحد عشر يوماً اللاحقة ظل " دورانت " محتجزاً في موغاديشو وأصبح محط اهتمام دولي وتحوّل لفترة  قصيرة إلى أشهر المحتجزين في العالم.

أما الفترة التي تلت احتجازه مباشرة والأيام القليلة الأولى التي أمضاها " دورانت " في الأسر فكانت, حسب كلماته, أياماً رهيبة وقد وصفها في كتابه الذي نشر عام 2003 بعنوان :

 In the company of heroes (Penguin 2003)(برفقة أبطال).

ويروي أيضاً الكتاب لقاءه في 8 تشرين الأول/أكتوبر بمندوبة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعطيت مهلة خمس دقائق فقط بعد إبلاغها بأنه يسمح لها برؤيته.

وقال " دورانت " في مقابلة حديثة مع اللجنة الدولية أنه لن ينسى أبداً اللحظة التي دخلت فيها المندوبة من الباب في المكان الذي كان محتجزاً فيه والمشاعر التي أثارتها الزيارة.

وقد أدت أيضاً الزيارة الوشيكة إلى تحسين ظروف الاحتجاز إذ نظف الصوماليون زنزانته وأعطوه ث ياباً للغيار وسريراً للنوم بدلاً من الاسمنت على الأرض. وإن " دورانت " لعلى قناعة بأن تدخل اللجنة الدولية جعل محتجزيه أكثر حرصاً واكثر ادراكاً لما يمكن أن يحاسبوا عليه.

وكان من أكثر الأشياء التي قدّر أهميتها أنه منح فرصة كتابة رسائل الصليب الأحمر إلى أفراد العائلة والأصدقاء ويصفها " دورانت " بأنها شكلت " تقدماً هائلاً " .

ويقول " دورانت " أنه غادر الصومال وهو يكّن احتراماً كبيراً للعمل الذي يقوم به مندوبو اللجنة الدولية وانه يفهم ضرورة أن تحافظ اللجنة الدولية على حيادها إذا كان لها أن تستمر في مساعدة الذين يحتجزون أثناء النزاعات المسلحة مثلما حدث له يوماً .

 
       
مقتطفات من المقابلة مع "مايك دورانت" 

   
" لم يكن يهمني أنها أحضرت شيئاً معها أم لا ، فإن مجرد وجودها هناك كان هبة من الله . كانت الشفقة في عيونها مؤثرة إلى حد جعل مجرد النظر إليها يدفع الدموع إلى عينيّ ". 
   


   
   
" كانت الأفكار تدور في رأسي . لم يطلق سراحي ولكن الأحاسيس غمرتني .السعادة والحزن والأمل واليأس كلها اختلطت في آن واحد . وفجأة أصبحت في غاية التفاؤل، متأكداً من أن الصوماليين سيفعلون الآن كل ما في وسعهم لضمان سلامتي. فإنهم الآن تحت أنظار منظمة إنسانية حيادية ". 
   


   
   
"في أوائل ساعات الصباح، كانت "سوزان" قد خرجت من سجني ، وعند الظهر كانت في مجمع أفراد فريق العمل وقد سلمت رسائلي ونقلت الأخبار عن حالتي. وبالطبع كان يأمل ضباط العمليات والمخابرات "استجوابها" بصورة شاملة واستخلاص المعلومات حول مكان وجودي ، لكنني كنت متأكداً أنهم لن يحصلوا على الكثير. كانت لطيفة ومهذبة ولكنها تتمتع بمهنية عالية وما كانت لتخرق قواعد الحياد مطلقاً من أجل أية جهة. فلو ساعدتهم وأطلقت بعد ذلك عملية إنقاذ أدت إلى مقتل أشخاص ، فلن يسمح بعد ذلك لأي ممثل من اللجنة الدولية أن يزور أسير حرب آخر لفترة طويلة من الزمن." 
   


 

مقتطفات تمت إعادتها بعد موافقة كل من الكاتب والناشر



جنوب أفريقيا

 

"صار لدينا من ينصت إلينا ويشهد على حالتنا" 
   
جنوب أفريقيا: أصوات من "جزيرة روبن" 
 

في 1963 بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تلتقي أشخاصاً محرومين من حريتهم من قِبَل حكومة الأبارتايد في جنوب أفريقيا. وكانت زيارتها الأولى لـ " روبرت سوبوكوي " الرئيس الأسبق للمؤتمر الأفريقي المحتجز في " جزيرة روبن " .

وعلى مدى العقود التالية راحت اللجنة الدولية تدعم السجناء عبر إمدادهم بالرسائل العائلية والملابس ومواد القراءة والمعدات الرياضية والإمدادات الطبية. كما مارست الضغط على السلطات من أجل تحسين الظروف في " جزيرة روبن " وأماكن الاحتجاز الأخرى.

ويتذكر بعض رواد الحركة المناهضة للأبارتايد انخراط اللجنة الدولية على النحو التالي:

" جاءت التحسينات في ظروف احتجازنا في " جزيرة روبن " إلى حد كبير نتيجة للضغط الذي شكّله مجرد تواجد الصليب الأحمر على نظامنا السجان. وإنه لمما يقول الكثير عن الوزن المعنوي للصليب الأحمر أن نظام الأبارتايد ذاته, والذي كان من جوانب أخرى كثيرة للغاية لا يبالي بالرأي العام العالمي, وجد نفسه مهدداً ومضغوطاً من جانب تلك المنظمة " . نلسون مانديلا, رئيس جنوب أفريقيا الأسبق, في خطاب ألقاه في لندن في 10 يوليو (تموز) 2003.

" ما أن بدأت اللجنة الدولية زياراتها حتى صار لدينا من ينصت إلينا ويشهد على حالتنا. وراحت ممارسات من قبيل دفن الأشخاص حتى الرقبة وتلاشي السجناء ببساطة من داخل السجن تصبح شيئاً من الماضي " . " جونسون ملامبو " , المسجون في " جزيرة روبن " , 1963-1983.

" أسهمت اللجنة الدولية أيضاً بالمواد اللازمة لممارسة الرياضة ـ الملاكمة وتنس الطاولة والراغبي ـ وهو ما ساعد أيضاً على تحسين رفاهنا البدني. وصار الراغبي خاصة على نحو جيد للغاية حتى أن الحراس كانوا يجلبون أسرهم للمشاهدة " . الأسقف " ستانلي موغوبا " , المسجون في " جزيرة روبن " , 1963-1966.

" كنا نتلقى أدوية منتهية الصلاحية من قوات الدفاع الجنوب أفريقية. كانوا يعطوننا هذه الأدوية المبيّن عليها تاريخ انتهاء الصلاحية بحيث يراه الجميع, ولم يكن بوسع الأطباء الذين جاؤونا في مناسبات نادرة مساعدتنا جميعاً. ويرجع الفضل في بقاء أغلبنا على قيد الحياة حتى اليوم إلى حد كبير إلى زيارات اللجنة الدولية وما قدمته من علاج " . " سولومون مابوز " , المسجون في " جزيرة روبن " , 1963-1978.

" العمل الذي تقومون به مهم اليوم قدر أهميته وقتها. ويصح هذا بشكل خاص على ضوء الأوضاع القائمة في العراق والشرق الأوسط " . " فيليب سيلوانا " , المسجون في " جزيرة روبن " , 1966-1976.

إقرأ النص الكامل لخطاب نلسون مانديلا في إطار " محاضرة الإنسانية " للصليب الأحمر البريطاني في لندن في 10 يوليو (تموز) 2003.



سري لانكا

 

صورة من سري لانكا 
 

أسر السيد " لويولا فرناندو " قبطان السفينة السري لانكية " إيريس موانا " من جانب مقاتلي نمور تاميل في تشرين الأول /أكتوبر من العام 1995 , وظل ثلاث سنوات محتجزاً. وقد وجه منذ فترة قصيرة رسالة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر معبراً عن شكره للزيارات والرسائل والمساعدة التي قدمها المندوبون الموجودون في سري لانكا.

ويقول السيد لويولا في رسالته أن الرسائل العائلية والطرود والمساعدة الطبية ومواد القراءة والتجهيزات الرياضية أمنت دعماً لأفراد طاقم السفينة أثناء الفترة التي حرموا فيها من حريتهم.

هذا وخلال العام 2003, زارت اللجنة الدولية أكثر من 300 3 محتجز في سري لانكا, أكثرهم من المحتجزين لدى حكومة سري لانكا في 44 مكان احتجاز. كما موّلت أكثر من 140 زيارة عائلية لأقارب المحتجزين.

اقرأ رسالة السيد لويولا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

 
 

26 تشرين الثاني/نوفمبر 2000

سيدي

موجهاً الشكر لجميع المندوبين في سري لانكا وجنيف

إنني انتهز هذه الفرصة للتعبير عن أحر الشكر للترتيبات الممتازة التي اتخذت خلال فترة احتجازي ( من 13 تشرين الأول/أكتوبر 1995 إلى 25 تشرين الأول/أكتوبر 1998). فقد تسلمت خلال هذه الفترة الرسائل والطرود التي كانت ترسلها عائلتي, والإمدادات الطبية, والطعام, والألبسة,, ومواد القراءة, والتجهيزات الرياضية فيما كان مندوبو اللجنة الدولية يساعدون أفراد طاقمنا على المحافظة على معنويات عالية. أود سيدي أن أشير, بصورة خاصة, إلى أن مندوبي اللجنة الدولية العاملين في سري لانكا ممتازون ومتفهمون إلى أبعد حد.

أشكر لكم جزيل الشكر

مع التحيات

و.أ. فرناندو