• ارسال
  • طبع

إنهاء حقبة الألغام الأرضية - مساعدة الضحايا

01-08-2004

إن الألغام المضادة للأفراد هي ألغام مصممة لتحطيم الحياة و الأطراف البشرية على نحو يصعب تعويضها; فإذا لم يُقتل الشخص الذي يطأها أو يلمسها من جراء الانفجار, فإنه يخضع عادة إلى العديد من العمليات الجراحية, وبتر عضو أو أكثر من أعضائه البشرية, ثم إعادة تأهيل بدني طويل الأمد. وبهذا, كمقعدين مدى الحياة, يحتاج الناجون من انفجار اللغم إلى رعاية طويلة الأمد.

 

 

تتطلب رعاية ضحايا الألغام موارد طبية تصل إلى أضعاف ما تتطلبه رعاية معظم جروح الحروب الأخرى التي تعالجها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. غير أنه كثيرا ما تفتقر الدول المتضررة بشدة من الألغام إلى الموارد الضرورية افتقارا شديدا. لهذا تقتضي اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (اتفاقية أوتاوا) من كل دولة " في وضع يخولها القيام بهذا" تقديم المساعدة من أجل رعاية ضحايا الألغام و إعادة تأهيلهم و إعادة إدماجهم في المجتمع إجتماعيا واقتصاديا.

 
ما هو مقياس التحدي؟ 
   
كابول, أفغانستان. تعلم المشي مرة أخرى في مركز اللجنة الدولية لإعادة التأهيل البدني لتقويم العظام.© ICRC / J. Barry /ref. af-n-00304-04 
 
قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 1994, إبان ذروة أزمة الألغام الأرضية, على أساس معلوماتها الميدانية وتلك التي لمنظمات إنسانية أخرى, أن 2000 شخصِ شهريا يقتلون أو يجرحون جراء الألغام المضادة للأفراد. اليوم, قل عدد ضحايا الألغام إلى حد كبير. وفي العديد من البلاد الذي تتوافرفيها قاعدة بيانات كافية ودخلت اتفاقية أوتاوا حيز التنفيذ ( بما فيها البوسنة والهرسك و كمبوديا و كرواتيا) لاحظت اللجنة الدولية نقصا يصل إلى الثلثين في عدد الضحايا الجدد مقارنة بمعدلات أوائل التسعينات ومنتصفها. ويقدر تقرير رصد الألغام الأرضية لعام 2003 أن المعدل السنوي من الخسائر البشرية الجديدة بسبب الألغام الأرضية في السنوات الأخيرة تتراوح ما بين 15000 و20000 شخص. لقد أضافت عشرات الآلاف من تلك الخسائر البشرية عبئا متزايدا على الموارد الصحية المحملة فوق طاقتها فعليا بسبب الجهد المبذول في دعم مئات الآلاف من الجرحى الناجين من الألغام في الثمانينات والتسعينات.

و يُمكننا التأكيد أن الألغام الأرضية مازالت تسبب خسائر بشرية في كل منطقة من العالم تقريباً, بالرغم من أنه لا يمكن الوصول إلى أرقام محددة عن ضحايا الألغام. وقد أفادت تقارير61 دولة, عام 2002 و أوائل 2003, في أفريقيا وآسيا و أوروبا و أمريكا اللاتينية و الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, عن وقوع خسائر بشرية بسبب الألغام الأرضية.

لقد عينت 20 دولة متضررة من الألغام ووكالات دولية معنية نطاقا واسعا من التحديات التي تواجهها عند تقديم المساعدة الكافية لضحايا اللغم الأرضي ( انظر المربع أعلاه)

وتتلخص التحديات المذكورة المتكررة فيما يلي:

  • نقص في المعلومات الدقيقة عن أعداد الضحايا و أماكن وجودهم.

  • أعداد ضخمة من الضحايا يعيشون في مناطق ريفية تتصف بضيق سبل الوصول إلى المرافق الصحية المحدودة أو بانعدامها.

  • قلة مرافق النقل الملائمة.

  • عدم قدرة وكالات المساعدة على الوصول إلى الضحايا بسبب انعدام الأمن التي تسببه التوترات أو النزاعات المسلحة الدائرة.

 
ما الذي تتطلبه اتفاقية أوتاوا فيما يتعلق لضحايا الألغام؟  
 

تتحمل كل دولة مسؤولية أوليّة في توفير الرفاهة لمواطنيها; يترتب على هذا أن كل دولة طرف متضررة من الألغام مسؤولة جوهريا عن العناية بضحايا الألغام داخل أراضيها. من ناحية أخرى, تقر اتفاقية أوتاوا بالتحديات التي تواجهها الدول الأطراف المتضررة من الألغام, والتي لدى معظمها مرافق الطبية غير ملائمة أو ممزقة بسبب الحرب. لذلك

تقتضي الاتفاقية من كل الدول الأطراف التي تملك الوسائل للقيام بهذا أن تقدم المساعدة للعناية بضحايا الألغام, وإعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم على نحو اقتصادي ـ اجتماعي في المجتمع . ويمكن تقديم مثل هذه المساعدة مباشرة للدولة المعنية أو بشكل غيرمباشر عبر الأمم المتحدة و المنظمات غير الحكومية, أو الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

إن المتطلب الذي يقضي بتقديم المساعدة لضحايا الحرب هو سمة من السمات الفريدة لاتفاقية أوتاوا التي تميزها عن القانون الدولي التقليدي الإنساني و معاهدات الحد من الأسلحة.

 
ما هي احتياجات المساعدة المحددة لضحايا الألغام؟ 
لواندا , أنغولا. مركز إعادة التأهيل البدني التابع لوزارة الصحة الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر     © ICRC / T. Gassmann /ref.ao-e-00188 
 
يحتاج جرحى الألغام رعاية طبية عاجلة وشاملة; فإذا نجوا, يضحون في حاجة إلى إعادة تأهيل بدني طويل الأمد و إعادة دمج اجتماعي ـ اقتصادي في المجتمع.

تشمل الاحتياجات المحددة لضحايا الألغام:

  •   الطوارئ والرعاية العاجلة قبل الانتقال إلى المستشفى ( الإجلاء, الإسعافات الأولية, والنقل إلى المستشفى)

  •   تقديم المساعدة في المستشفى ( الجراحة والرعاية الطبية). يطور التدخل الجراحي السليم إمكانيات إعادة التأهيل. إلا أنه يوجد نسبيا حفنة من الجراحين الذين يتميزون بمعرفة جيدة بالتقنيات بتر الأعضاء المناسبة والجروح الناجمة عن الألغام.

  •   إعادة التأهيل البدني ( العلاج الطبيعي و تركيب معدات تقويم العظام مثل الأطراف الصناعية و الجبائر والعكازات والكراسي المتحركة). تساعد معدات تقويم العظام هؤلاء المقعدين على استعادة قابليتهم للحركة. هذا و يتطلب الناجون من انفجار الألغام إعادة تأهيل بدني لبقية حياتهم; فالطفل الذي يطأ فوق لغم مضاد للأفراد ,اليوم, سيحتاج إلى 25 قطعة من الأطراف الاصطناعية على مدار حياته.

  •     إعادة دمج اقتصادي ـ اجتماعي ( تدريب مهني وتوفير فرص عمل). يمكن التخفيف من آلام الصدمة النفسية وفقدان احترام الذات للناجين من الألغام من خلال الدعم العائلي والقبول داخل المجتمع و الوظيفة التي تحفظ لهم كرامتهم وشعورهم كأشخاص منتجة. فالناجون من انفجار اللغم يكررون أن أولويتهم الأساسية هي أن يصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع وأن يساهموا في دعم عائلاتهم.

إن مساعدة ضحايا الألغام يجب ألا تميز بين الأشخاص المصابين أو المجروحين أو المقعدين بسبب أسلحة أخرى غير الألغام, بل يجب اعتبار المساعدة المقدمة لضحايا الألغام جزءا أصيلا من نظام الرعاية الصحية العامة. لكن من المعترف به أن نظم الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من الألغام تعاني بوجه خاص من تصاعد في الطلب على الموارد اللازمة لعلاج ضحايا الألغام والناجين منها, من ثم هي بحاجة إلى دعم خاص.

 
هل تفي اتفاقية أوتاوا بوعودها إلى ضحايا الألغام؟  
 

إن سبب إبرام اتفاقية أوتاوا هو المأزق الذي يعاني منه ضحايا الألغام الأرضية. فقد كانت بمثابة سبقا, وحدثا يحدث للمرة الأولى لضحايا الألغام, أن يعد قادة سياسيون بمستقبل أفضل عندما قاموا بتوقيع المعاهدة في أوتاوا في ديسمبر/كانون الأول 1997. لكن منذئذ, اتضح صعوبة الوفاء بهذا الوعد. و بالرغم من وجود عدة برامج مستمرة لمساعدة ضحايا الألغام و مقعدين آخرين, من الواضح أن هناك نقصا في تلبية احتياجات الضحايا عبر العالم كله , ذلك أنه ليس من السهل قياس التقدم في هذا الميدان منذ اعتماد إتفاقية أوتاوا.

وقد لاحظت اللجنة الدولية أنه منذ اعتماد اتفاقية أوتاوا في 1997 أضحت بعض الموارد الإضافية متاحة لمساعدة الضحايا, كما استهلت بعض البرامج الجديدة عملها. فمن جانبها بدأت اللجنة الدولية أو أستأنفت تقديم المساعدة لسبعة عشر مشروع إضافي من مشاريع إعادة التأهيل البدني في عام 2003 فقط, وذلك من مجموع 68 مشروع في 25 دولة. من ناحي ة ثانية, توقف العمل في بعض البرامج القائمة في المناطق المتضررة أو تقلصت إمكانياتها على وجه الخصوص جراء نقص الدعم السياسي, أو العوائق البيروقراطية أو الموارد غير الكافية أو لتضافر العوامل الثلاثة.

وبالرغم من أن إعادة الاندماج الاقتصادي هو الأولوية الأساسية لمعظم الناجين من انفجار اللغم, ففرصهم في تلقي التدريب المهني أو الحصول على وظيفة فرص محدودة عامة.

إن كلا من الدول المتضررة من الألغام وتلك القادرة على تقديم الدعم, على نحو خاص بحاجة إلى اعطاء مزيد من الاهتمام الذي يقدمانه للوفاء بالتزاماتهما تجاه مساعدة الضحايا.

تبرز أهمية إعطاء أولوية ما للنظم الصحية في المناطق المتضررة من الألغام التي تعاني من تصاعد في الطلب على الموارد والذي يعود إلى الاحتياجات المحددة لضحايا الألغام الأرضية والناجين منه, بدون التمييز ضد ضحايا الجروح الأخرى أو الأشخاص ذوي الأشكال الأخرى من العجز.

وألحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ضرورة أن مشاركة أكبر من اخصائيي الخدمات الصحية والاجتماعية, من الدول المتضررة والوزارات المعنية في الدول المانحة على السواء في عمل الاتفاقية والاجتماعات المنعقدة بهدف تنفيذها. ويمكن للدول الأطراف تشجيع تنفيذ الالتزامات تجاه مساعدة الضحايا عن طريق جمع اخصائيي الخدمات الصحية والاجتماعية معا على أساس إقليمي أو وطني, بحيث تدور المناقشة على أقرب مستوى ممكن لمعرفة أين تكمن الاحتياجات. من هنا سيكون على الدول أثناء قمة نيروبي عن عالم خال من الألغام , مواجهة التحديات الاستثنائية من أجل الوفاء بوعود اتفاقية أوتاوا إلى ضحايا الألغام وزيادة قدرتها زيادة ملحوظة بغرض تحقيق التقدم وتسجيله في السنوات القادمة.

 
النص الكامل     
292kb   تعليمات حول PDF
يتضمن:
  • ما هي آثار الألغام المضادة للأفراد ومن هم ضحاياها؟

  • ماذا تفعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمساعدة ضحايا الألغام؟
  •