• ارسال
  • طبع

اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحرقة

02-02-2005

عرض موجز للأحداث المتصلة بالمحرقة وأنشطة اللجنة الدولية خلال الحرب العالمية الثانية

     

 
   
    إقرأ أيضا
       
©ICRC/hist-1153/27 
   
الحرب العالمية الثانية. في معسكر اعتقال ألماني.      
         

في ظل نظام هتلر حُرِم اليهود من كافة حقوقهم وانتُزِعت منهم ممتلكاتهم وحشروا في غيتوات مكتّظة وأُجْبِروا على تقلّد نجمة صفراء وتعرّضوا لصنوف لا تحصى من الإذلال والوحشية وصولاً إلى النفي والمذابح. وأثناء الحرب تزايدت حملات المطاردة وتعرّض اليهود للنفي على نحو منتّظم إلى معسكرات الاعتقال والإبادة وعزلوا تماماً عن العالم الخارجي.

وفي ديسمبر (كانون الأوّل) 1939 خاطب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصليب الأحمر الألماني من أجل ترتيب زيارة لمندوبين للجنة الدولية ليهود فيينا الذين تم نفيهم إلى بولندا. قوبل طلبه بالرفض ولم تكن السلطات الألمانية مستعدة تحت أي ظرف للدخول في نقاش حول مصير هؤلاء الأشخاص.

ومنذ ذلك الوقت اتّبعت اللجنة الدولية إستراتيجية تقوم على عدم إثارة مسألة اليهود مباشرة ـ فهي لم تفعل ذلك سوى عبر الإشارة العامة إلى ضحايا عمليات إلقاء القبض الجماعية أو النفي كما أنها لم تشر إلى الانتماء الديني أو الأصول العرقية رغم أنه كان واضحاً أن الأشخاص المعنيين كانوا في غالبيتهم من اليهود.

 
 

في 29 أبريل (نيسان) 1942 أبلغ الصليب الأحمر الألماني اللجنة الدولية أنه لن يقوم بتوصيل أية معلومات حول المحتجزين " غير الآريين " وطالبها بالكف عن توجيه أسئلة بشأنهم.

بيد أن معلومات حول ما يتم إنزاله باليهود من اضطهاد تسرّبت مع ذلك من ألمانيا والبلدان التي تحتلها لكي تصل إلى حكومات الحلفاء, كما أن بعض هذه المعلومات صارت معروفة للجنة الدولية أيضاً.

وفي صيف 1942 بحثت اللجنة الدولية مسألة ما إذا كان عليها أن تصدر نداءً عاماً حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني. وأَعدَّت اللجنة مسوّدة بالفعل لكنها قرّرت في النهاية عدم إصدار النداء حيث ارتأت أنه لن يحقّق النتائج المرجوّة. وواصلت اللجنة الدولية إذن نهجها القائم على الاتصالات الثنائية.

وبعدها بسنة حصلت اللجنة الدولية على تصريح من وزارة الشؤون الخارجية الألمانية بإرسال طرود غذائية للمعتقلين في معسكرات الاعتقال الذين كانت على علم بأماكنهم. وكان لدى اللجنة الدولية تفاصيل بشأن نحو خمسين من المنفيين قامت بإرسال طرد إلى كل منهم, وتلقت خلال الصيف إيصالات تفيد الاستلام قام بالتصديق عليها الأشخاص المستهدفون. واستطاعت اللجنة الدولية بعد ذلك أن تعرف مكان اعتقال منفيين آخرين ووسّعت عملية إرسال الطرود. وبحلول أول مارس (آذار) 1945 كان لدى اللجنة الدولية معلومات تفصيلية حول 56 ألفاً من المنفيين ثم 105 آلاف مع انتهاء الأعمال العدائية. واعتباراً من صيف 1944 استبدلت المنظّمة طرودها الفردية بشحنات جماعية. وفي المجموع أرسلت ما يربو على 122 ألف طرد حتى مايو (أيار) 1945 إلى معسكرات الاعتقال. بيد أن تلك العملية لم تنجح في الوصول إلى أولئك المنفيين الذين كانوا يتعرّضون للنظام الأكثر قسوة, كما أنها لم تكفل للمأسورين أية حماية إزاء التعذيب أو المذابح. واصلت اللجنة الدولية إذن مخاطبتها للسلطات الألم انية من أجل زيارة معسكرات الاعتقال. وقد لاقت تلك الطلبات رفضاً مطلقاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأوّل) 1943 أرسلت اللجنة الدولية مندوباً يُدْعى " جون دي بافييه " إلى المجر. وفي 17 مايو (أيار) 1944 وصل " فريدريك بورن " للحلول محله. وقد كانا شاهدي عيان على موجة النفي إلى أوشفيتز لجميع اليهود تقريباً من سكان الأقاليم والتي نظّمتها الشرطة السرية الألمانية إس.إس. بين 15 مايو (أيار) و7 يوليو (تموز), عاجزين عن منعها.

وفي يوليو (تموز) 1944 حصل " فريدريك بورن " على تصريح من الحكومة المجرية بإمداد يهود بوخارست بشهادات تبيّن أن بحوزتهم أوراق هجرة صادرة عن بلدان من أميركا اللاتينية. لم تتح تلك الشهادات ليهود بوخارست مغادرة المجر, والتي كانت محاصرة بالأراضي الخاضعة لسيطرة الرايخ, لكنها منحتهم قدراً من الحماية.

وإضافة إلى ذلك أقام " فريدريك بورن " نحو ستين ملجأً للأطفال استقبلت ما بين سبعة وثمانية آلاف طفل يهودي, بما في ذلك الكثير من الأيتام. ووضع تحت حمايته جميع المستشفيات وأماكن الإيواء والمطبخ الجماعية المملوكة للجالية اليهودية في بوخارست. ومن أجل القيام بذلك استعان بهيئة موظفين بلغ عدد أفرادها نحو ثلاثة آلاف متطوّع أغلبهم من اليهود وأعطاهم وثائق تضفي المشروعية على وضعهم.

تم احترام تلك التدابير بشكل عام إلى أن تم إسقاط الوصي, الأميرال " ميكلوس هورتي " في 15 أكتوبر (تشرين الأوّل) 1944 على يد " حزب الصليب السهم " الذي نفى خلال أيام ما يربو على خمسين ألف يهودي من العاصمة مرسلاً إياهم باتجاه الحدود الألمانية.

وإذ عجز عن منع عملية النفي هذه قام " فريدريك بورن " بتوزيع بعض إمدادات الإغاثة على المنفيين الذين كانوا قد حرموا من كل شيء. لكنه استطاع مع ذلك منع خروج القوافل الأخيرة التي شملت نحو 7500 شخص (أنظربالإنجليزية: "فريدريك بورن".)  

وفي بوخارست حاول مندوبان للجنة الدولية هما " شارل كولب " و " فلاديمير دي ستيغر " , من ضمن أمور أخرى, تقديم عدة مقترحات كان من شأنها تمكين اليهود من الهجرة إلى تركيا ثم منها إلى فلسطين أو بلدان من أميركا اللاتينية. وبدعم من منظّمات يهودية قدّم المندوبان تلك الاقتراحات وبذلا مساعٍ متنوعة لدى السلطات ذهبت كلها سدىً حيث تعذّر الحصول على التصريح اللازم. ومع ذلك فقد استطاع مندوبا اللجنة الدولية إنقاذ بعض اليهود من النفي.

وفي 23 يونيو (حزيران) 1944 ذهب مندوب للجنة الدولية, هو الدكتور " موريس روسل " إلى "تريسينشتاد" . تم إخراج الزيارة بعناية, سار المندوب عبر الغيتو في ظل حراسة ضباط الشرطة السرية الألمانية إس. إس., ولكن لم يتح له التحدّث إلى اليهود هناك ولا الدخول إلى القلعة. وشارك ممثلان عن الحكومة الدنماركية أيضاً في هذه الزيارة.

وفي 27 سبتمبر (أيلول) 1944 ذهب د. " روسل " إلى أوشفيتز. وهناك تحدّث إلى قائد المعسكر ولكن لم يتم السماح له بالدخول.

وخلال الأيام الأخيرة من الحرب استطاع مندوبو اللجنة الدولية الدخول لأوّل مرة داخل المعسكرات في " توركهايم " و " داشاو " و " موتوسن " . ونجحوا في منع إعدامات الدقائق الأخيرة وتفاوضوا حول تسليم المعسكرات مع وصول القوات الحليفة. واستطاع " لويس هيفليغر " مندوب اللجنة الدولية في " موتوسن " التوصّل إلى إلغاء أمر كان قد صدر, وهو الأمر الذي حال دون تفجير مصنع الطائرات السري في " غوسن " (والذي كان جزءاً من المعسكر) ومعه قرابة أربعين ألفاً من المحتجزين داخله.

ولم يستطع مندوبو اللجنة الدولية منع إخلاء المعسكرات في " أورانينبورغ " أو " رافنسبروك " , وهو ما حدث في ظل ظروف مروّعة. وكان بوسع المندوبين فقط أن يقدّموا إمدادات الغذاء للمنفيين على الطريق.

وبخلاف عمل " فريدريك بورن " في المجر وحالات قليلة متناثرة أخرى, باءت جهود اللجنة الدولية من أجل مساعدة اليهود وغيرهم من مجموعات المدنيين المضطهدين خلال الحرب العالمية الثانية بالفشل. وعبر مشاركته في المراسم المنظّمة في عام 1995 لإحياء ذكرى تحرير معسكر أوشفيتز, أراد رئيس اللجنة الدولية " كورنيليو سوماروغا " أن يبيّن أن المنظّمة على وعي كامل بخطورة المحرقة والحاجة لإبقاء ذكراها حية بحيث يتم تجنّب أي تكرار لها. وأعرب عن الإجلال لجميع من عانوا أو فقدوا حياتهم خلال الحرب وأعلن أسفه إزاء أخطاء الصليب الأحمر ونواقصه في الماضي فيما يتصل بضحايا معسكرات الاعتقال.