• ارسال
  • طبع

الألغام المضادة للأفراد: لمحة عامة عن المشكلة

02-11-2009 الأسئلة الشائعة

تخلف الألغام المضادة للأفراد معاناة مروعة. وفي حالة النجاة من الموت, لا يخلو الأمر عادة من بتر أحد الأطراف والخضوع لعمليات عديدة وإعادة تأهيل بدني طويل الأمد. وتعاني الضحية في كثير من الأحيان من إعاقة دائمة, تنطوي على تبعات اجتماعية ونفسية واقتصادية جسيمة. ولحسن الحظ, انضمت 156 دولة لاتفاقية حظر الألغام التي تنص على حظر شامل لهذه الأسلحة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد ضحايا الألغام الجدد تراجع بشكل كبير منذ اعتماد الاتفاقية.

  ما هي الألغام المضادة الأفراد؟  

الألغام المضادة للأفراد هي أجهزة صغيرة قابلة للانفجار توضع تحت باطن الأرض أو على سطحها أو قريبة منه. وتنفجر عند مرور الضحايا ومصمَّمة للانفجار عندما يدوسها شخص أو يلمسها أو يقترب منها بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص جنديا أو مدنيا, رجلاً أو امرأة أو طفلاً. 

  ما هي الآثار المترتبة على الألغام المضادة للأفراد؟  

المعاناة التي تسببها الألغام المضادة للأفراد مروعة جدا ويعتبرها جراحو الحرب من بين أسوأ الإصابات التي يتعين عليهم علاجها. فعندما يدوس شخص ألغاماً مضادة للأفراد مطمورة في الأرض, يقطع الانفجار في غالب الأحيان إحدى ساقي هذا الشخص أو كلتيهما وتقذف بالتربة والعشب والحصى والشظايا المعدنية والبلاستيكية للغم والحذاء وحتى العظام المحطمة في العضلات والأجزاء السفلية من الجسم. وإذا انفجرت الألغام عند ملامستها, يمكن أن تعصف بالأصابع واليدين والذراعين أو أجزاء من الوجه. كما يمكن أن تسبب العمى للضحايا أو إصابات تطال البطن أو الصدر أو العمود الفقري.

وعادة ما تستلزم الضحية التي نجت من انفجار لغم مضاد للأفراد بتر أحد الأطراف والخضوع لعمليات عديدة وإعادة تأهيل بدني طويل الأمد. ويعاني الناجون من الألغام في كثير من الأحيان من إعاقة دائمة, تنطوي على تبعات اجتماعية ونفسية واقتصادية جسيمة. وبالإضافة إلى التأثير المباشر على الأشخاص الذين قتلوا أو جرحوا, يتضرر أيضا أفراد أسرة الضحية, لاسيما إذا كانت معيل الأسرة. كما يدفع أفراد المجتمعات المحلية المتضررة من الألغام ثمنا باهظا, إذ يفقدون سبل كسب عيشهم ويتعذر عليهم الوصول إلى الحقول ويعانون من تعطُّل الاقتصاد.

  من هم الضحايا؟  

عادة ما تكون الفئات الأشد تعرضا لمخاطر الألغام المضادة للأفراد من الرجال والفتيان المشاركين في أنشطة كسب الرزق, مثل الزراعة ورعي الماشية وجمع الحطب والماء. ونظرا للحاجة الاقتصادية, ليس أمام السكان من خيار سوى الذهاب إلى أماكن قد تكون محفوفة بالخطر في كثير من المجتمعات المحلية المتضررة. ويمكن أن يقع الأطفال, لا سيما الفتيان, ضحية الألغام أثناء اللعب في المناطق الملوثة بالألغام. ويمكن أن تكون النساء أيضا عرضة لمخاطر جمة في البلدان والمناطق التي تشاركن فيها مشاركة كبيرة في أنشطة كسب لقمة العيش. وتؤثر أيضا الألغام المضادة للأفراد تأثيراً سلبياً في النساء والفتيات عندما يقتل أفراد أسرهن ومجتمعاتهن المحلية من الذكور ويصابون بجروح.

  ما هو حجم التحديات الماثلة؟  

قدرت اللجنة الدولية عام 1994, في ذروة أزمة الألغام الأرضية واستنادا إلى بيانات ميدانية وبيانات صادرة عن منظمات إنسانية أخرى, أن 2000 شخص يقتلون شهريا أو يصابون بجروح من جراء الألغام المضادة للأفراد. وعلى مدى العقد الماضي, تراجع عدد الضحايا الألغام الجدد باطراد والسنة تلو الأخرى. وفي العديد من البلدان التي توفرت فيها بيانات كافية وتنفذ فيها اتفاقية حظر الألغام (بما في ذلك البوسنة والهرسك وكمبوديا وكرواتيا), لاحظت اللجنة الدولية انخفاضا بنسبة الثلثين في عدد الضحايا الجدد مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة في أوائل التسعينات ومنتصفها.

وفي عام 2007, حددت هيئة رصد الألغام الأرضية 5426 ضحية بسبب الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب رغم أن أعدادا كبيرة من الضحايا لا يبلغ عنها [1 ] . وليس من الممكن دائما, في البلدان المتضررة من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب, تحديد نوع الأسلحة التي تسببت في سقوط الضحايا على وجه اليقين. وبالإضافة إلى ذلك, فإن جمع البيانات غير كاف وغير مكتمل في معظم البلدان المتضررة. وعلى الرغم من أن وجود أرقام محددة عن ضحايا الألغام الجدد لا يعطي صورة دقيقة, يمكن القول بكل تأكيد أن الألغام الأرضية تستمر في إلحاق خسائر في كل منطقة من مناطق العالم تقريبا. وفي عام 2007, تم الإبلاغ عن إصابات جديدة في 37 بلدا ومنطقة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أفريق يا [2 ] . ويضاف إلى مئات آلاف الناجين من الألغام الأرضية الذين أصيبوا في الثمانينات والتسعينات, آلاف الضحايا الجدد الذين يسقطون كل عام ويعانون إصابات وإعاقات دائمة بسبب الألغام المضادة للأفراد.

اتفاقية حظر الألغام: تصدي شامل لمشكلة الألغام المضادة للأفراد

  ما هي اتفاقية حظر الألغام؟   

في منتصف التسعينات تضافرت جهود الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية في الحملة العالمية لحظر الألغام والأمم المتحدة ودول عديدة في إطار حملة واسعة لجذب انتباه العالم إلى المعاناة التي تسببها الألغام المضادة للأفراد, ولحشد دعم عامة الناس من أجل حظرها وتحفيز مساندة سياسية وعسكرية عالية المستوى لهذا الغرض.

وقد أفضت هذه الجهود إلى إطلاق مفاوضات دولية لحظر هذه الأسلحة في 1996. وبعد مرور عام, أي في 3 كانون الأول/ديسمبر 1997, وقعت 121 دولة اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد في أوتاوا بكندا. فدخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ في 1 آذار/مارس 1999 بعد تصديق أربعين دولة عليها.

إن اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (اتفاقية حظر الألغام), وتسمى رسمياً اتفاقية حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميره هذه الألغام, تفرض حظراً شاملاً على هذه الأسلحة, عن طريق حظر استخدامها وتخزينها وتطويرها وإنتاجها واقتنائها ونقلها. كما تستوجب تدمير كل الألغام المضادة للأفراد, سواء كانت مخزونة أو مزروعة في الأرض, وذلك خلال فترة زمنية محددة.

  ماذا يجعل اتفاقية حظر الألغام فريدة من نوعها؟  

باعتماد الاتفاقية وافقت الدول للمرة الأولى في تاريخ القانون الدولي الإنساني على حظر سلاح كان مستخدما على نطاق واسع في شتى أرجاء العالم. 

والاتفاقية ليست معاهدة لنزع السلاح فحسب وإنما أيضاً خطة عمل إنسانية لوضع حد للمعاناة الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد. وللرد على العواقب الإنسانية المترتبة على هذه الأسلحة, التزمت الدول الأطراف بمساعدة الضحايا وإزالة تهديد الألغام التي سبق زر عها في الأرض وتخفيف الخطر المؤقت على المدنيين من خلال تدابير وقائية تتمثل في وضع علامات على المناطق الخطرة وتوجيه التحذيرات والتوعية بالمخاطر.

حققت المعاهدة قبولاً واسعاً بانضمام 156 دولة إليها وأحدثت أثراً كبيراً على أرض الواقع في فترة زمنية قصيرة. وقد انضم للمعاهدة أكثر من ثلاثة أرباع عدد بلدان العالم, وحتى معظم الدول التي لم تنضم إليها توقفت عن استخدام وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد. فعملية إزالة الألغام جارية في معظم البلدان المتضررة منها كما أن غالبية الدول الأطراف أنهت تدمير مخزوناتها من الألغام. ومنذ اعتماد المعاهدة تراجع عدد ضحايا الألغام الجدد بشكل ملحوظ, كما انخفض بنسبة الثلثين أو أكثر في بعض المناطق المنكوبة.

كذلك ألهمت اتفاقية حظر الألغام مبادرات لاحقة لحماية المدنيين من الذخائر المتفجرة التي تشكل تهديداً خطيراً, مما أفضى إلى اعتماد اتفاقين دوليين جديدين, هما بروتوكول عام 2003 بشأن مخلفات الحرب القابلة للانفجار, وهو بروتوكول إضافي إلى اتفاقية حظر أسلحة تقليدية معينة, واتفاقية 2008 لحظر الذخائر العنقودية. وتضع كل هذه المعاهدات الثلاث إطاراَ قانونيا واسعاً لحماية المدنيين من الأسلحة التي " تظل تقتل حتى بعد توقف النزاعات " .