صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة
  • ارسال
  • طبع

سري لانكا: تعبئة المجتمعات المحلية لبناء آبار في منطقة "باتيكالوا"

14-12-2005

إدراكاً منها لأهمية الحصول على المياه النظيفة فوراً بعد وقوع الكارثة، حشدت اللجنة الدولية بسرعة فرقها المتخصصة بالمياه والصرف الصحي من أجل إقامة الإمدادات بالماء ومرافق الصرف الصحي في المخيمات والمستشفيات شمال شرق البلاد بعد أن ضرب المد "تسونامي" سري لانكا.

وقد أدت هذه الجهود التي بذلت بالتعاون الوثيق مع الهيئة الوطنية للإمداد بالمياه والصرف الصحي وغيرها من وكالات الإغاثة إلى ضمان التزويد السريع للناجين بكميات كافية من المياه النظيفة وبهذا أمكن تجنب تفشي الأمراض المنقولة بالماء.

وعملت فرق اللجنة الدولية على تصليح وبناء أنظمة الماء والصرف الصحي في المراكز الخيرية والمخيمات المؤقتة في مختلف المقاطعات الشرقية كما تأكدت من أن الأنظمة الطبية والكهربائية في مستشفيات المنطقة تعمل بصورة مرضية. وقامت أيضاً الفرق بالإعداد لتنظيف الآبار التي غمرتها الموجات القاتلة ولوثتها الأنقاض والمياه المالحة. وانتهى إلى الآن تنظيف حوالي 3000 بئر في مناطق " فاني " وترينكومالي " وباتيكالوا " .

وفي الوقت نفسه، واصلت اللجنة الدولية بناء الآبار وتصليحها لصالح مجتمعات الداخل الضعيفة في شمال البلاد وشرقها وفقاً للأهداف التي وضعتها للعام 2005. ويجري برنامج المياه والصرف الصحي بشكل مرض بالرغم من بعض التأخر في البناء خلال النصف الأول من السنة بسبب العمليات المتعلقة بكارثة " تسونامي " .

وترحب " كاتيناموتو نفراماناي " من منطقة " تيهيليفاداي " في مقاطعة " باتيكالوا " بالبئر الجماعية التي بنيت أمام منزلها.

فتقول " كاتيناموتو " : " لقد سهل ذلك فعلاً حياتي. فبالأمس كان علي أن أمشي ساعتين لأنقل الماء ومن الصعب جداً لامرأة أن تحمل الدلاء على طول هذه المسافة. أما الآن فيكفي أن أخرج من منزلي لكي أحصل على كل الماء التي أحتاجها " .

وتعبيراً عن امتنانها وافقت هذه الأم لسبعة أطفال على الاعتناء بالبئر وهذا يعني أنها تنظف ما حول البئر كل صباح ومساء من أجل تأمين حصولها مع جيرانها على مياه نظيفة وعذبة. وهي تفتخر أيضاً بجودة البئر – التي تؤمن كمية المياه الكافية لحوالي 40 أسرة حتى خلال موسم الجفاف.

وتضيف: " إن مستوى الماء لا يتغير حتى خلال الأوقات التي تأتي فيها غالبية العائلات لجمع الماء. ونوعية المياه هي أفضل بكثير مما اعتدنا عليه، فكانت المياه في السابق شديدة الملوحة في أغلب الأحيان وكان عدد كبير من الناس يشكو من آلام في المعدة. أما الآن فلم نعد نشهد هذه المشكلة. "

هذا وتولت اللجنة الدولية بناء 12 بئراً مفتوحة قليلة العمق في خمس قرى من منطقة " تيهيليفاداي " وأفادت منها أكثر من 540 أسرة. كما قام الفريق بإعادة تشغيل 13 بئراً كانت قد أهملت في السابق وإصلاح 42 بئراً أنبوبية.

وقبل مبادرة اللجنة الدولية في هذه القرى كانت المجتمعات المحلية تستخدم مصادر مياه غير محمية مثل مجاري المياه الطبيعية وقنوات الري والآبار التقليدية المحفورة يدوياً. وهذه المصادر معرضة لكافة أشكال التلوث التي تساهم في تفشي الأمراض المنقولة بالماء.

ويوضح " جون كاتوتو " مهندس الماء في بعثة اللجنة الدولية الفرعية في " " باتيكالوا " : إن الهدف الأساسي لجهودنا هو إشراك المجتمعات المحلية نفسها في بناء الآبار وصيانتها. فإذا كانت تملك مصدر المياه الخاص بها ستعتني به وتحرص على ألا يتعرض للخراب من جديد.

وقبل الشروع في البناء يتأكد " كاتوتو " من موافقة مالك الأرض التي تقع فيها البئر على أن يحصل جيرانه على الماء مجاناً. ثم تقوم الأسر بأعمال الحفر بنفسها.

ويقول مبتسماً: " من الصعب أحياناً حشد الناس في البداية ولكن ما إن نصل إلى الماء تزداد نسبة المشاركة " .

بعدها يتحرك فريق من البنائين لإكمال الأعمال. وحين ينتهي بناء البئر يعيّن وكيل خاص يكون مسؤولاً عن الحفاظ على نظافة محيط البئر. ثم تعقد فرق المياه والصرف الصحي اجتماعات مع السكان لإعطاء الإرشادات حول النظافة العامة. كما يتم بناء الآبار على نحو يخفف من خطر تلوّث مستوى المياه الجوفية.