صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة
  • ارسال
  • طبع

السودان: استجابة الصليب الأحمر والهلال الأحمر

05-11-2005 تحقيقات

يظل السودان يمثّل كبرى عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر على مستوى العالم، وهو ما يعود إلى حد كبير إلى النزاع المتواصل في إقليم دارفور الغربي. وإلى جانب الهلال الأحمر السوداني، تنخرط اللجنة الدولية في نطاق من الأنشطة الرامية إلى مساعدة السكان المدنيين. كما تلعب جمعيات وطنية مشاركة أخرى دوراً مهماً.

  الصليب الأحمر الإسباني  

     
    ©Spanish Red Cross      
   
    قابلات ممن تلقين البرنامج التدريبي الذي نظمه الصليب الأحمر الأسباني      
         

ينشط الصليب الأحمر الإسباني في مناطق دارفور الثلاث، حيث يطوّر برامج اجتماعية للنساء والأطفال في المخيّمات التي تأوى ما يزيد على 130 ألف نازح.

" نحن ننسق المساعدات في أربعة مخيّمات في شمال دارفور ونعلّم النساء القراءة والكتابة وصنع وبيع المنتوجات الحرفية والغذاء " ، كما يقول السيد " ميكل أوسابياغا " مسؤول الصليب الأحمر الإسباني في السودان.

وفي غرب دارفور يقوم الصليب الأحمر الإسباني بالاشتراك مع مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بحفر الآبار وإصلاح المضخات وإنشاء لجان مياه للمساعدة في تحسين البنية التحتية المحلية. وفي نيالا، عاصمة الولاية، يعمل الصليب الأحمر الإسباني أيضاً مع أطفال الشوارع. ووفقاً للسيد " أوسابياغا " ، " نحاول الدفع بحوالي مائتي فتى وفتاة إلى النظام التعليمي النظامي، حيث لا يتعلّمون فحسب وإنما تتم تغذيتهم ويجدون مكاناً للعب. وإذا لم يتسنَ ذلك فإننا نوفّر التدريب لمساعدتهم على تحقيق الاستقلال الاقتصادي " .

على جبهة الصحة، للصليب الأحمر الإسباني مشروعات في مخيّم " كلما " وهو يدعم عيادتين صحيتين في مخيّم " بيلي " في جنوب دارفور حيث وصلت أعداد كبيرة من الناس من جنوب السودان قبل ثماني سنوات. " إن الظروف المعيشية في هذين المخيّمين صعبة للغاية " على حد قول السيد " أوسابياغا " ، " لكننا نحاول احتواء المشكلات الصحية عبر حملات التطعيم المنتظمة وبرامج الصرف الصحي وتعزيز النظافة " .

 الصليب الأحمر الدنماركي

 
       
    ©DRC      
   
    مشروع المياه الذي ينفذه الصليب الأحمر الدنماركي في شرق السودان      
         

قدّم الصليب الأحمر الدنماركي الإغاثة للسودانيين منذ منتصف الثمانينات، حينما احتاجت منطقة الساحل التي ضربها الجفاف إلى مساعدة هائلة. وكنوع من المتابعة لهذه العملية، بدأ الصليب الأحمر الدنماركي والهلال الأحمر السوداني تحليلاً للكوارث الطبيعية المتواترة وكيفية مواجهتها. وتمثّلت إحدى نتائج هذا التحليل في تقديم دعم مشترك من الصليب الأحمر الدنماركي والهلال الأحمر السوداني لمشروعات تطوير المجتمعات المحلية المتكاملة في " دروديب " و " هيا " بولاية البحر الأحمر.

كانت اللجنة الدولية هي المتلقي الرئيسي للتبرعات المالية الإنسانية للصليب الأحمر الدنماركي في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة. وقد قدّمت الجمعية الوطنية دعمها خلال النزاع في جنوب السودان ومؤخراً في منطقة كسلا ودارفور. ويضم موظفو الصليب الأحمر الدنماركي الذين تم انتدابهم لعملية اللجنة الدولية ممرضين وأطباء في جوبا و " ييرول " ودارفور وفي المستشفى الذي تديره اللجنة الدولية في لوكيشوكيو بشمال كينيا.

ويدعم الصليب الأحمر الدنماركي والصليب الأحمر النرويجي معاً مستشفيين وعيادتين متنقلتين في دارفور، ويأمل الصليب الأحمر الدنماركي أن يبدأ العمل في بناء مركز للتدريب لصالح فرع نيالا للهلال الأحمر السوداني في أكتوبر/تشرين الأوّل.

  الصليب الأحمر الهولندي  

نشط الصليب الأحمر الهولندي في جنوب وشرق السودان منذ عام 1983 كجزء من عملية استجابة متوازنة لاحتياجات البلاد. " ويوجد واحد فقط من مشروعاتنا الأربعة في دارفور " ، كما يشرح السيد " ويليم روسينغ " ممثّل الصليب الأحمر الهولندي في الخرطوم. " نحن ندعم مستشفى المقاطعة في " زالنجي " بجنوب دارفور، حيث نعيد بناء جناح العزل ونبني منطقة استقبال جديدة. ويشمل دعمنا أيضاً التبرّع بعشرين سريراً جديداً، كما نقوم بتدريب فريق صيانة لإصلاح والحفاظ على مباني المستشفى الذي يعتمد عليه ما يزيد على 150 ألف شخص " .

وفي المركز الصحي نفسه أصبح فحص الحالات وتشخيص الأمراض أيسر بفضل التبرّع بمعمل جديد من الصليب الأحمر النرويجي.

     
    ©NLRC      
   
    بعض النساء يقمن كوخا في شرق السودان      
         

وفي جوبا بجنوب السودان، يدعم الصليب الأحمر الهولندي أربع مراكز للرعاية الصحية الأوّلية يديرها الهلال الأحمر السوداني. " ويشرف موظف أجنبي على هذه المشروعات، والتي تكفل للأشخاص النازحين وصولاً أيسر للمرافق الطبية " ، على حد قول السيد " روسينغ " . " ونحن جاهزون لإنشاء ما يصل إلى عشرة من تلك المراكز في أماكن أخرى إذا ما أثمر الوضع السياسي الجديد زيادة في أعداد العائدين " ، كما يضيف.

وإلى جانب العنف، يعاني شرق السودان مشكلات غذائية خطيرة. ووفقاً لأرقام برنامج الغذاء العالمي تزيد نسبة الأشخاص الذين يعانون نقص التغذية بسبعة وثلاثين في المائة عن المتوسط في دارفور. ويتمثّل المستفيد الرئيسي من أنشطة الصليب الأحمر الهولندي في قبيلة " بيجا " ، حيث أن مواردها محدودة واحتياجاتها كبيرة. والهدف هو توفير سبل مستدامة لتحسين نوعية حياتها. وفي كسلا يدعم الصليب الأحمر الهولندي عيادة للرعاية الصحية الأوّلية تعد جزءاً من مبادرة للهلال الأحمر السوداني ترمي إلى خدمة سبعة مخيّمات للأشخاص النازحين. وللصليب الأحمر الهولندي أيضاً مشروعات للمياه والصرف الصحي في تلك المخيّمات وضواحيها ـ وهي منطقة حساسة للغاية، إذ أنها قريبة من الحدود الإريترية وعرضة للجفاف والفيضان.

ويخطّط الصليب الأحمر الهولندي للبقاء في السودان لكي يواصل مواجهة الأزمة والمساعدة في بناء البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها.

  الصليب الأحمر الألماني  

" يتمثّل هدف الصليب الأحمر الألماني في الحفاظ على تواجد متوازن في السودان، حيث يستجيب للاحتياجات الفورية ويسهم في تحسين البنية التحتية في المناطق الأكثر استضعافاً " ، وفقاً للسيد " كليمنس فون هايمندال " رئيس بعثة الصليب الأحمر الألماني في السودان.

وصل الصليب الأحمر الألماني إلى السودان قبل أكثر من عشرين عاماً. " قدّمنا المساعدة خلال حالات الطوارئ ـ وخاصة الكوارث الطبيعية " ، كما يقول السيد " فون هايمندال " . " وفي الوقت الراهن ندير حدائق لإنتاج الغذاء تابعة للمجتمعات المحلية وعيادات متنقلة، وندعم مراكز التجبير وتقويم الأعضاء وعيادات الرعاية الصحية الأوّلية، كما نساعد الهلال الأحمر السوداني في عملياته الداخلية وتطوّره الداخلي " .

     
    ©GRC      
   
    توزيع الغذاء الذي ينفذه الصليب الأحمر الألماني في دارفور      
         

ويقوم الصليب الأحمر الألماني بإعادة تأهيل الآبار القديمة ويحفر آباراً جديدة في شمال كردفان ويطوّر حدائق إنتاج الغذاء التابعة للمجتمعات المحلية. ويشرح السيد " فون هايمندال " قائلاً: إننا نقيم نظام الري ثم نوزّع البذور والأدوات اللازمة لزرع لأرض. إن الوضع الغذائي مقلق وتعد هذه الحدائق طريقة جيدة ـ نوفّر بذور الذرة والماريك والسمسم والفول السوداني والبطيخ والطماطم ـ للإبقاء على مستوى معيّن من التغذية. كما يمكن أ يضاً بيع منتجات الحدائق، وهو ما يولّد الدخل ويتيح للأسر تنويع غذائها عبر تبادل الغذاء " .

ويعدّد السيد " فون هايمندال " مشروعات أخرى للصليب الأحمر الألماني: " إننا نوزّع الأدوية على المراكز الصحية عبر أنحاء البلاد. ولدينا مركز تغذية في " طوكر " بولاية البحر الأحمر يساعد ما يصل إلى سبعة آلاف من الأطفال ناقصي التغذية كل شهر. وفي غرب دارفور، ندير عيادة متنقلة توفّر المساعدة بالأساس للجماعات البدوية. كما تم افتتاح وحدتين أخريين للرعاية الصحية الأوّلية في مخيّمي " أبو شوك " و " السلام " في شمال دارفور " .

ويعد الصليب الأحمر الألماني أيضاً المساهم الرئيسي في عدة برامج للتجبير وتقويم الأعضاء في دنقلا في شمال السودان وكسلا و " دلازين " و " قاردوقليا " في الشرق ونيالا في دارفور.

وفي جنوب السودان يعمل الصليب الأحمر الألماني على إعادة إنشاء مرافق الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك وحدة على مستوى المجتمع المحلي تدرّب الناس على الإسعافات الأوّلية وتعزيز النظافة والصحة العامة في " راجا " ، ومرافق صحية في جبال النوبة حيث يُنْتَظر قدوم عدد كبير من العائدين. ويقدّر السيد " فون هايمندال " أن ما يصل إلى أربعين ألف شخص سيفيدون من هذا المشروع.

  الهلال الأحمر السعودي  

     
    ©SRC      
   
    توزيع الغذاء      
         

يمد الهلال الأحمر السعودي ضحايا النزاعات بالأدوية والمياه والغذاء والمواد غير الغدائية استجابة لنداء للمساعدة وجّهته الحكومة السودانية العام الماضي. " لقد طوّرنا عملية مهمة في دارفور " ، كما يقول السيد سعد السويّد المدير الإقليمي للهلال الأحمر السعودي للسودان وتشاد. " وإلى جانب توفير المساعدات الأساسية العاجلة، قمنا بجلب فريق من الأطباء من المملكة العربية السعودية للمساعدة في زيادة قدرات الرعاية الصحية عبر تدريب الأطباء المحليين " .

ركّز الهلال الأحمر السعودي أنشطته في الفاشر ونيالا والجنينة. وهو يدعم النظام الصحي المحلي عبر إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الأدوية والمعدات الطبية والأسرّة. وباشر الهلال الأحمر السعودي العمل في برنامج اقتصادي مهم تبلغ كلفته 1,2 مليون دولار أميركي، ويستخدم البرنامج شركة بناء محلية ومواد مشتراة من السوق المحلي لبناء مرافق جديدة تتضمن مدرسة ابتدائية وأخرى ثانوية ومركزاً صحيا في كل موقع. " كما أن لدينا اتفاقاً مع الحكومة على بناء مركزين متخصّصين في علاج مشكلات الكلى ـ وهو استثمار آخر تصل قيمته إلى 300 ألف دولار أميركي " ، كما يقول السيد السويّد.

وقد وزّع الهلال الأحمر السعودي إمدادات من الماريك والدُّخن وزيت الطهي والسكر والملح والبلح والقمح على الأسر المقيمة في المخيّمات، وأسهم في تجديد 27 مدرسة في الفاشر ونيالا، وأمد مائة ألف طالب بحقائب المدارس. كما حفر فريقه المختص بالمياه والصرف الصحي مائة بئر وأعاد تأهيل مضخات المياه عبر أنحاء دارفور، وهو ما أتاح المياه العذبة لأكثر من مليون ونصف مليون شخص.

  الصليب الأحمر البريطاني  

في يوليو/تموز من هذا العام قضى السير " نيكولاس يانغ " المدير التنفيذي للصليب الأحمر البريطاني والسيدة " روس أرميتاج " مسؤولة مكتب شرق أفريقيا أسبوعين في السودان لاستعراض السياق السياسي الجديد واستتباعاته بالنسبة لحركة الصليب الأحمر. وبعد الاستماع إلى إفادة موجزة في الخرطوم قضى الزائران يومين في جوبا لكي يتعرّفا على المستشفى التعليمي، ثم زارا مستشفى " لوبيدينغ " في لوكيشوكيو ومشروع " الجريدة " في جنوب دارفور، والذي يُزَوَّد بالموارد ويدار على نحو مشترك من قِبَل جمعيتي الصليب الأحمر البريطاني والأسترالي واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدأت الشراكة المتكاملة هذه ـ وهي جزء مهم من عمليات اللجنة الدولية في دارفور ـ حينما وصل عشرة آلاف من لاجئي الحرب إلى " الجريدة " في 2004. ومنذ ذلك الوقت ارتفع عدد النازحين إلى 48 ألف شخص. ويعمل بالمشروع سبعة موظفين أجانب من البريطانيين والأستراليين وقرابة مائة موظف وطني. وهو يقدّم الخدمات الصحية والمياه وبرامج التغدية لصالح 1300 من الأطفال ناقصي التغذية في مخيّم " الجريدة " . وتعالج العيادة التابعة له ما يصل إلى 250 من المرضى يومياً. وقد التزم الصليب الأحمر البريطاني والأسترالي بدعم مشروع " الجريدة " حتى نهاية 2006. وقد سلّما الصيانة وإدارة إمداد المخيّم بالمياه إلى منظّمة أوكسفام، وهو ما أتاح لهما توسيع عملياتهما لتشمل إصلاح وإعادة تأهيل نظم الإمداد بالمياه في القرى المحيطة.

  الصليب الأحمر الكندي  

يقدّم الصليب الأحمر الكندي الرعاية الصحية في " سيليا " بالشراكة مع اللجنة الدولية منذ 1994. ويشمل المستفيدون الخمسمائة سكان القرى " الأفريقية " والعربية إضافة إلى الأشخاص النازحين. ويدعم الصليب الأحمر الكندي عيادة الرعاية الصحية الأوّلية التابعة للحكومة في " سيليا " ، كما تقدّم وحدة صحية متنقلة تابعة للصليب الأحمر الكندي واللجنة الدولية الرعاية الوقائية للقرى العربية النائية. وبسبب الوضع الأمني فإن الصليب الأحمر الكندي واللجنة الدولية كثيراً ما يكونان الوكالتين الخارجيتين الوحيدتين القادرتين على الوصول إلى تلك القرى. ويعد القبول باللجنة الدولية من قِبَل جميع أطراف النزاع وقدرتها الفريدة على العمل في وقت واحد في مناطق تسيطر عليها فصائل مختلفة عاملين أساسيين في الإبقاء على الرعاية الصحية.

وتُعْنى عيادة " سيليا " بالأساس بالمرضى الخارجيين، لكن بها أيضاً عدداً صغيراً من النزلاء. وهي تقدّم التوعية الصحية العامة والإمدادات الطبية؛ ورعاية ما قبل الولادة، بما في ذلك أطقم أدوات الولادة الآمنة للحوامل؛ والمساعدة في عمليات التوليد؛ وخدمات التطعيم؛ وبرامج الملاريا بما في ذلك توزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات.

وتجلب الوحدة الصحية المتنقلة الرعاية الوقائية وخدمات التطعيم إلى القرى العربية التي كثيراً ما يكون سكانها معزولين عن " سيليا " بسبب الأعمال العدائية، كما يعجز أفراد العيادة الصحية أيضاً عن الوصول إليهم. وفي ظل ظروف خاصة مثل الحملات القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال والحصبة، قامت الوحدة المتنقلة التابعة للصليب الأحمر الكندي واللجنة الدولية بتسهيل حركة أفراد الخدمات الصحية الحكوميين إلى المناطق التي عادة ما يعجزون عن بلوغها.

إن بُعد " سيليا " يطرح مشكلات لوجستية خاصة كما أن النزاع الدائر على مقربة منها يضفي توتراً دائماً على المناخ. ولكن الجمع بين خبرة الكنديين في الإتيان بنهج شامل إزاء الرعاية الصحية في المناطق النائية ـ وهي خبرة تم شحذها في سريلانكا وكولومبيا ـ وقدرة اللجنة الدولية على النشر السريع لمظلة لوجستية أمنية تتمتع بالكفاءة، إنما يبرهن على قيمته النفيسة بالنسبة لجهود المعونة.