الشارة : أكثر من 140 عاماً في خدمة ضحايا النزاعات والكوارث
30-06-2006 مجموعة صور
سواء أكانت الشارة صليباً أم هلالاً فهي العلامة الظاهرة للحماية التي تمنحها اتفاقيات جنيف كما أنها رمز حياد مستعمليها والدلالة على الانتماء إلى الحركة. ورغبة في إيجاد حل لبعض الحالات الخاصة. وقد اعتمد مؤتمر دبلوماسي عقد في جنيف في ديسمبر/ كانون الأول شارة إضافية هي الكريستالة/ البلورة الحمراء.
-

لم تكن خدمات الصحة التابعة للجيش تتمتع, حتى القرن التاسع عشر, بأي حماية قانونية في ساحة المعركة. وكان الأطباء والممرضون معرضين لشظايا القذائف مثلما يتعرض لها الجنود المطلوب إسعافهم. وفي العام 1864, فرضت أول اتفاقية جنيف صليباً أحمراً على أرضية بيضاء كرمز لتحييد الخدمات الصحية التابعة للجيوش . وأصبح بذلك فتح النار على أفراد هذه الخدمات محظوراً, ومن ثم يعمم الحظر على الجنود الذين أصبحوا عاجزين عن القتال ويتلقون العلاج.
-

اعتمدت أكثر من 190 دولة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر, إلا أنه يمكن للأسف أن ينظر أحياناً إلى هاتين الشارتين بأنهما تحملان دلالات دينية أو سياسية في سياقات معينة. وقد أدت نقاشات مستفيضة داخل الحركة إلى وضع شارة إضافية تعرف باسم الكريستالة (البلورة) الحمراء. واعتمد مؤتمر دبلوماسي انعقد في جنيف في الفترة من 5 إلى 7 ديسمبر/كانون الأول البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف ومن ثم اعترف بالشارة الإضافية. ويجوز لخدمات الطبية التابعة للجيوش والجمعيات الوطنية كافة اعتبارا من الآن استخدام الكريستالة (البلورة) الحمراء وحدها لأغراض الحماية. كما يجوز للجمعيات الوطنية, إذا رغبت في ذلك, أن تقوم, لأغراض الدلالة, بإدراج الصليب أو الهلال جنباً إلى جنب داخل الكريستالة (البلورة) الحمراء, أو أي علامة أخرى, مثل درع داوود الأحمر, تكون علامة مستخدمة وأحيطت علما بها كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسويسرا, الدولة المودعة لديها اتفاقيات جنيف. وعلاوة على ذلك, يجوز للخدمات الطبية التابعة للجيوش والجمعيات الوطنية أن تستخدم بشكل مؤقت الكريستالة (البلورة) الحمراء لوحدها, إذا كانت تعتقد أن ذلك سيعزز حمايتها. وأظهرت الدراسات أن الكريستالة (البلورة) الحمراء لا تحمل أية دلالات دينية أو سياسية أو عرقية, وهو ما ينبغي أن يضمن احترام الجهات التي تعتمدها.
-

كانت الإمبراطورية العثمانية قد تبنت الهلال الأحمر عام 1876 خلال حربها ضد روسيا , وقالت السلطات آنذاك أن طبيعة العلامة المميزة التي اختارتها الاتفاقية كانت تشل حركتها لأنها تجرح حساسية الجندي المسلم. واعترفت اتفاقية جنيف لعام 1929 بالهلال الأحمر , فضلاً عن الأسد والشمس الأحمرين لبلاد فارس , إلا أن الحكومة الإيرانية تخلت عام 1980 عن هذه الشارة وتبنت الهلال الأحمر. ولا يمكن للجمعيات الوطنية أن تستخدم إلا شارة واحدة وهي الشارة التي اعتمدتها حكوماتها لخدماتها الصحية العسكرية .
-

- تستخدم شارتا الصليب الأحمر والهلال الأحمر منذ القرن التاسع عشر وهما الرمزان العالميان لإغاثة ضحايا النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية. وبالنسبة إلى الجمعيات الوطنية, تملك الشارة وظيفتين : الوظيفة الأولى دلالية , أي أن الشارة هي رمز للجمعية وعلامة التعرف إليها حين تقوم بنشاطها الاعتيادي, أما الوظيفة الثانية فهي الحماية حين تقوم الجمعية الوطنية والخدمات الصحية التابعة للقوات المسلحة في بلادها بالتدخل في إطار نزاع ما. وتجاوزاً لهاتين الوظيفتين, تملك الشارة هدفاً أساسياً هو الوصول إلى جميع الضحايا من أجل مساعدتهم.
-

تحمي الشارة الأشخاص المكلفين بإسعاف الجرحى, ووسائل النقل المخصصة لهذا الغرض فضلاً عن المباني التي تأوي الضحايا أو تخصص لخدمات طبية. وعلى المستعمل الذي يرغب في الإفادة من صفة الحماية للشارة أن يحصل على إذن من السلطات الوطنية وألا يقوم بغير الأنشطة الطبية. ووفقاً لمهمتها المميزة بموجب اتفاقيات جنيف, يحق للمؤسسات الدولية للصليب الأحمر أن تستخدم الشارة في كل الأحوال في إطار أنشطتها الإنسانية.
-

أراد مؤسسو الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر اعتماد شارة للحماية واقترحوا كذلك أن تنشأ في كل البلدان جمعيات من المسعفين المتطوعين. وكان الهدف الأول لهذه الجمعيات تدريب متطوعين في أوقات السلم لإسعاف الجرحى في ساحات القتال. وقد تنوعت اليوم أنشطة الجمعيات الوطنية في المجال الإنساني إلا أن من الممكن إشراك المتطوعين في الوحدات الطبية التابعة للجيش في أوقات الحرب.
-

إذا أراد مستعملو الشارات المخولون أن يستفيدوا كلياً من الشارة للحماية في حالات العنف المسلح, بإمكانهم استخدام شارات بأكبر حجم ممكن ولا تحمل أية علامة أخرى من أجل ضمان أقصى مدى للرؤية. ويمكن إضاءة الشارة ليلاً أو جعلها سهلة التعرف بواسطة تقنيات كشف مطورة . ووفقاً للاختبارات, يفترض أن قائد الطائرة يستطيع أن يميز في جو صاف, وعلى ارتفاع 1500 متر , الشكل واللون لشارة عرضها وطولها 3 أمتار عندما تكون هذه الشارة على سطح مبان أو سيارات محمية.
-

الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر هو المنظمة الوحيدة التي تستخدم الصليب الأحمر والهلال الأحمر معاً. وقد تأسست رابطة جمعيات الصليب الأحمر عام 1919 ولكن المنظمة لم تبدأ باستعمال ما سمي بالشارة المزدوجة إلا في 1983 حين غيرت الرابطة اسمها إلى الاتحاد الدولي. وتم التصديق على هذا التغيير عام 1991 بتعديل في النظام الأساسي للاتحاد. ويضم اليوم الاتحاد أكثر من 180 عضواً يبرز تعاونها خاصة في مجالات الاستعداد للكوارث ومواجهتها.
-

في مايو/أيار 2005 توجه إلى جزر القمر ممثلون عن اللجنة المشتركة للجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي من أجل تحديد ما إذا كانت جمعية الهلال الأحمر القمري تستوفي الشروط اللازمة للاعتراف بها وقبولها عضواً في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. فالتواجد في كل أراضي البلد, والاستقلال عن السلطات , والعمل في خدمة الجميع بدون تمييز, واعتماد واستخدام شارة واحدة من الشارات المعترف بها, هي من بين الشروط العشرة المنصوص عليها لتصبح الجمعية عضواً في الحركة. و في سبتمبر/أيلول , اعترفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجمعية الهلال الأحمر القمري التي أصبحت الجمعية الوطنية الثانية والثمانين بعد المائة في الحركة.
-

إن ازدياد عمليات التدخل العسكري ذات الطابع الإنساني يزيد من ارتباك حاملي السلاح والسكان المدنيين حول النوايا الحقيقية للقوات المسلحة الأجنبية ومنظمات الإغاثة المتواجدة في الميدان. ويتفاقم هذا الوضع بسبب لجوء الجيوش أحياناً إلى إدارة برامج "إنسانية" من أجل ضمان تعاون السكان. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترفض الحراسات المسلحة وتحاول بلا هوادة تفسير الطابع الحيادي وغير المتحيز لأنشطتها. ولكن قوة الشارة الحامية لم تعد مقنعة كما كانت عليه من قبل : فالهجوم ضد بعثة اللجنة الدولية في بغداد في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 والهجمات المتعمدة ضد موظفيها أرغمت المنظمة على تخفيض مهم لبرامجها في العراق.
-

لقد أصبح في بعض الحالات التسلسل القيادي داخل الجماعات المسلحة هشاً إلى درجة تزداد فيها صعوبة التمييز بين القوات النظامية والعصابات المسلحة. فهنالك مقاتلون غير منضبطين ولا يعرفون في غالب الأحيان أي شيء عن الطابع الحيادي وغير المتحيز للشارة, ولهذا لا يترددون في مصادرة المواد والمعدات المخصصة لإغاثة ضحايا النزاعات أو إتلافها, وقد يذهبون إلى قتل موظفين من الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر. ويمكن أن تحصل كذلك حوادث أمنية خطيرة ترتكب عمداً بهدف إخراج العاملين في المجال الإنساني من المنطقة كي لا يكونوا شهوداً على الانتهاكات , أو بهدف حرمان السكان الأعداء من أية مساعدة أو حماية. وأمام هذا الانخفاض الملموس لحيّز العمل الإنساني , تبذل اللجنة الدولية جهوداً مضنية لشرح مهمتها لجميع حاملي السلاح.
-

- بعد دقائق من هبوطها, تتسبب مواجهات بين هؤلاء الجنود وقوات انفصالية في موت عدد كبير من اللاجئين... ويتعلق الأمر هنا بحالة نموذجية من الخداع , إذ تستخدم الشارة لحماية مقاتلين أو معدات عسكرية بهدف ارتكاب عمل معاد. وحتى لو كان مثل هذا الإخراج خيالياً إلا أنه يثير الشكوك حول حياد اللجنة الدولية وطريقة عملها. وفي الواقع أن اتفاقيات جنيف تعتبر الخداع في استخدام الشارة جريمة حرب.
-

فقد قام مموّلو هذه الصفحة الكاملة من الإعلانات التي صدرت في جريدة من موريشيوس بإدراج شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الإعلان بدون إذن منها وأرادوا بذلك إثارة المشاعر الإنسانية للزبائن المحتملين. .. ومع أن مثل هذه التجاوزات لا تتسبب بالضرورة بنتائج خطيرة ومباشرة في أغلب الحالات, إلا أن تكرارها قد يؤدي إلى التباس في فهم معنى الشارة ويضعف من قوتها الحامية في أوقات الحرب.
-

جمعية نجمة داوود الحمراء هي الجمعية الوطنية الوحيدة التي تستخدم شارة أخرى غير تلك التي تنص عليها اتفاقيات جنيف, وهي درع داود الأحمر. وقد حال هذا الأمر في الماضي دون الاعتراف بها رسمياً كعضو في حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وأتاح اعتماد البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف (وهو ما يشكل اعترافا بشارة إضافية, وهي الكريستالة (البلورة) الحمراء, فرصة لتدارك هذا الوضع. وينص البروتوكول على إمكانية القيام, عند الاستخدام لأغراض دلالية, بوضع علامة في وسط الشارة الإضافية تكون علامة مستخدمة وأحيطت علما بها كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسويسرا, الدولة المودعة لديها اتفاقيات جنيف. في حزيران/يونيو 2006, وعقب اعتماد المؤتمر الدولي التاسع والعشرين لتعديلات على النظام الأساسي للحركة, تمكنت اللجنة الدولية من الاعتراف بنجمة داوود الحمراء. وحظيت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني, بفضل القرار نفسه, باعتراف اللجنة الدولية.
-

غالباً ما تتدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها وسيطاً محايداً وغير متحيز , بناء على طلب من المحاربين , لتتولى مهمات إنسانية معقدة : إعادة أسرى حرب أو محتجزين مدنيين إلى ديارهم, أو تدخل لدى محتجزي الرهائن , أو تحييد نقاط عبور على خطوط الجبهات. ويسهل وجود الشارة , رمز الحياد وعدم التحيز , أنشطة اللجنة الدولية لصالح الأشخاص الذين تحميهم اتفاقيات جنيف.

