معرض للصور عن السيد "مارسيل جونو" (1904-1961)
13-05-2004 مجموعة صور
-
ولد في "نيوشاتيل" في سويسرا يوم 14 مايو/أيار 1904, وكان واحدا من خمسة أطفال للقس"ريشار جونو" وزوجته "جان". توفي والده عندما كان في سن العاشرة فأخذته والدته مع أشقائه للعيش في مدينة جنيف, مسقط رأسها. وبفضل الدعم المالي الذي قدمه أحد الأقارب حقق "جونو" طموحه فأصبح طبيباً متخصصاً في الجراحة. وطلبت منه اللجنة الدولية عام 1935 الذهاب إلى إثيوبيا في مهمة قصيرة حيث كانت القوات الإيطالية تتدخل ضد الإمبراطور "هيلا سيلاسي". -

بعد ذلك ببضعة أسابيع وصل إلى إثيوبيا برفقة مندوب من اللجنة الدولية يدعى "سيدني براون", "رجل طويل القامة وأشقر" كما وصفه "جونو" في كتاباته لاحقاً. تقابلا بداية في جنيف حيث كان "جونو" يحاول قراءة ما أمكنه من الوثائق استعداداً لمهمته. فنبهه "براون" قائلاً:"كل الكتب جيدة للغاية... طبعاً هناك نصوص الصليب الأحمر الرسمية, وفوق ذلك كله, هناك الروح التي تسترشد بها المنظمة..."
-
وفي حين ذكرت إيطاليا أنها لم تكن في حاجة إلى مساعدة إنسانية من اللجنة الدولية لقي مندوبوها ترحيباً حاراً من الإثيوبيين الذين كانوا يفتقدون لكل شيء تقريباً. فأسندت إلى "جونو" مهمة تنسيق اثنتي عشرة وحدة للإسعاف أوفدت بعضها جمعيات وطنية أوروبية. وللتنقل داخل البلاد المترامية الأطراف وتضاريسها الوعرة كان "جونو" يستخدم طائرة دمرت لاحقاً في إحدى عمليات القصف. -
كان الطرفان قد وقعا بروتوكول جنيف لعام 1925 الذي يحرم استخدام الغازات السامة. إلا أن إيطاليا استخدمت غاز الخردل لتهلك القوات الإثيوبية وتسبب معاناة رهيبة لمقاتلي الإمبراطور الحفاة. -
بعد انتصار إيطاليا في إثيوبيا أُوفِد "جونو" إلى إسبانيا في أغسطس/آب عام 1936 لتنسيق عمليات اللجنة الدولية إبان الحرب الأهلية. كان ذلك تحدٍّ جديد بالنسبة له وللمؤسسة: وخلافاً للنزاعات الدولية لم تكن هناك قوانين معترف به تحمي ضحايا الحروب الداخلية. كان المدنيون رازحين تحت الحصار ومحرومين من الأشياء الضرورية للعيش, كان هناك رهائن انفصلوا عن عائلاتهم. -
تفاوض "جونو" وزملاؤه مع الطرفين معاً بشأن زيارة المحتجزين وأقنعوهما بالسماح للسجناء بإقامة روابط مع عائلاتهم من خلال رسائل الصليب الأحمر; فتم تبادل أكثر من خمسة مليون رسالة أثناء النزاع. -
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عاد "جونو" إلى العمل في شتى أنحاء أوروبا, فزار أسرى الحرب لدى الحلفاء وقوى المحور. -

منحت اتفاقية جنيف لعام 1929اللجنة الدولية قاعدة قانونية صلبة لزيارة أسرى الحرب العسكريين, وهو الأمر الذي لم يكن جائزاً على الإطلاق بالنسبة للمحتجزين المدنيين.
-
تم تبادل ملايين الرسائل أثناء الحرب العالمية بين الأسرى وعائلاتهم من خلال اللجنة الدولية. -
بعد ثماني سنوات من العمل الميداني الدؤوب أخذ "جونو" فترة استراحة, وأمضى بعض الوقت في مقر اللجنة الدولية حيث تعرف على "أوجيني بيري" التي كانت تعمل في الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للمنظمة. فتزوجا في ديسمبر/كانون الأول عام 1944. وفي الوقت الذي كانت حاملاً بابنهما في يونيو/حزيران 1945 سافر "جونو" في مهمة مرة أخرى إلى الشرق الأقصى هذه المرة. زار اليابان مروراً بالقاهرة وموسكو ثم "سيبيريا"بالسكك الحديدية عبر. -
كان القلق الرئيسي الذي يراود اللجنة الدولية هو أسرى الحرب من الحلفاء المحتجزين في اليابان الذين ظل معظمهم في الحبس الانفرادي سنوات طيلة. وعندما بلغت الحرب في المحيط الهادي أوجها كانت المشاكل اللوجيستية المتعلقة بإطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم تبدو ضخمة حتى في أحسن الحالات. وكانت الإدارة اليابانية المسؤولة عن أسرى الحرب عاجزة عن إعطاء صورة واضحة عن الوضع. -
لكن "جونو" واجه تحدياً جديداً في مهمته منذ اللحظة التي وصل فيها إلى طوكيو في 9 أغسطس/آب, عندما بدأت الأنباء تروج حول هجوم مدمر تشنه الولايات المتحدة على مدينة "هيروشيما" ويسبب دماراً وخسائر في الأرواح لا تتصور ولا سابق لها. بعد ذلك بفترة وجيزة وعقب استسلام اليابان كان يوجد في المنطقة زميل يدعى "فريتس بيلفينغر", وبعث بتقرير مروع. -

بعث"بيلفينغر" برقية, زاد طابعها المأساوي بسبب أسلوبها التلغرافي الإلزامي الذي يحدث القشعريرة في الجسم عند قراءتها: "ظروف مرعبة, دُكَّت المدينة بنسبة ثمانين في المائة; دمرت كل المستشفيات أو أصيبت بأضرار جسيمة; تفقدنا أحوال مستشفيين للطوارىء; ظروف لا توصف; آثار القنبلة خطيرة بشكل خفي; العديد من الضحايا في حالة من الاسترداد على ما يبدو وفجأة يعانون من انتكاس مميت بسبب تحلل خلايا الدم البيضاء...يموتون الآن بأعداد هائلة..."
-
اتصل "جونو" بالقيادة الأمريكية فوراً طالباً الإمدادات الطبية للطوارىء التي ساعد على توزيعها عندما زار المدينة المقصوفة بعد ذلك ببضعة أيام. وكان أول طبيب أجنبي يصل إليها بعد الكارثة. وقد أشار قائلاً:"دُكَّ وسط المدينة وكأنه كف اليد. لم يبق هناك شيء. كان المشهد رهيباً." -

عاد "جونو" إلى وطنه في أبريل/نيسان 1946 وأخيراً حضن ابنه "بينوى" الذي ولد عندما كان هو في الشرق الأقصى. واستقرت الأسرة في "لولييه" في الريف قرب جنيف. وعاد "جونو" المندوب ليصبح "جونو" الطبيب, فتقلد لاحقاً منصب أول رئيس لقسم التخدير في مستشفى كنتون جنيف.
-

في عام 1947، روى قصة حياته كمندوب للجنة الدولية في كتاب بعنوان "المقاتل الثالث" بينما كان عنوان الكتاب بللغة بالإنجليزية " مقاتل بلا أسلحة". وقد ترجم الكتاب منذ ذلك الحين إلى اثنتي عشرة لغة ووزع في أنحاء عديدة من العالم.
-

إلا أن حياة "جونو" الدولية لم تكن قد انتهت بعد. ففي عام 1948 عين في الصين ممثلا لصندوق الأمم المتحدة للطفولة الذي أنشىء حديثا آنذاك, وهو المنصب الذي تخلى عنه لأسباب صحية. وفي عام 1952 أصبح عضواً في الهيئة العامة للجنة الدولية للصليب الأحمر, وبهذه الصفة قام بمهام أخرى في مختلف أرجاء العالم.
-

ولما كان "مارسيل جونو" يحظى باحترام واسع نظراً لالتزامه الإنساني فقد توفي كما عاش, أثناء أداء عمله, وهو ينقل مريضاً من قسم الجراحة في مستشفى جنيف يوم 16 يونيو/حزيران عام 1961. وفي عام 1979 أقيم له نصب تذكاري في "هيروشيما". وعلى إثر تجاربه هناك كتب في يومياته:"ليس لدي شك في أن العالم يواجه اليوم خياراً, إما أن يحيا أو يتعرض للهلاك إذا استخدمت القنبلة مرة أخرى..."

