تزايد تعرض المدنيين للخطر في أفغانستان
02-03-2009 مؤتمر صحفي
أعرب مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر, السيد "بيير كراهنبول", بعد زيارة إلى أفغانستان استغرقت ستة أيام, عن قلقه إزاء احتمالات معاناة المدنيين من أي تصاعد للنزاع. وترد في ما يلي الملاحظات التمهيدية التي أبداها في مؤتمر صحفي عقد في كابول.
بعد الأيام الستة الأخيرة التي قضيتها في أفغانستان أود أن أقدم لكم ملخصا لأكثر ما يقلق اللجنة الدولية من قضايا تتعلق بالنزاع. وسوف أركز على وضع المدنيين الذين يعانون من استمرار العمليات العدائية وتكثيفها وعلى مسألة المحتجزين ثم أقدم عرضا لأنشطة اللجنة الدولية في البلد.
وقبل البدء في الحديث عن تلك النقاط المحددة, اسمحوا لي بإبداء بعض الملاحظات العامة:
لقد عملت في أفغانستان في منتصف التسعينات, وخاصة خلال معركة كابول عام 1994, عندما كانت مختلف فصائل المجاهدين تتقاتل للسيطرة على العاصمة. وأتذكر أنني تساءلت آنذاك عما يمكن أن تمثله أربع عشرة سنة من الحرب بالنسبة إلى سكان أفغانستان في تلك الظروف. أما الآن فإننا نتكلم عن حوالي 30 سنة من الحرب.
نتكلم عن 30 سنة من العنف شبه المستمر وانعدام الأمن وتكبد الخسائر. ولكنا نجد وراء الأرقام مصائر الأفراد والمآسي التي يكابدونها. فكل جريح نتحدث عنه بعد هجوم انتحاري أو قصف جوي لديه اسم وعائلة وقصة حياة.
مهما قلت لا يمكنني التأكيد بما فيه الكفاية على درجات المعاناة الفردية والجماعية التي لا تطاق والتي اضطر الأفغان, رجالا ونساء وأطفالا, إلى تحملها على امتداد ثلاثين سنة ولا يزالون يقاسون منها بمستويات تفوق كل التصورات.
تطور النزاع وتعرض المدنيين للخطر
يقودني الحديث إلى المسألة الحاسمة لوضع المدنيين المعرضين للخطر في النزاع الجاري. فخلال السنوات الثلاث الأخيرة, أثارت اللجنة الدولية مرارا وتكرارا الانتباه إلى تزايد الوقع الخطير للنزاع على السكان المدنيين.
إلا أن قلقنا إزاء الوضع الراهن لم يصل أبدا إلى هذا المستوى الذي نشهده الآن. فالنزاع ما فتئ يشتد معرضا أجزاء أوسع من أفغانستان للخطر. وارتفع عدد المصابين بين المدنيين بشكل خطير مقارنة بالعام الماضي.
أما سكان المناطق المتضررة من النزاع فقد تعطلت حياتهم اليومية سواء أكان ذلك بسبب حملات القصف الجوي أو الغارات الليلية أو الهجمات الانتحارية أو استخدام الأسلحة المتفجرة المرتجلة, أو بسبب حملات الترهيب والضغط على السكان أو تحييدهم من جانب أطراف النزاع المختلفة. كما يتعرض السكان لخطر الموت في أغلب الأحيان بسبب صعوبة الحصول على الرعاية الطبية في المناطق التي أغلقت فيها مراكز الصحة أو دمرت.
وركزت في زيارتي على هذه المسألة بشكل خاص. وعرضت شواغل اللجنة الدولية العميقة في ما يتعلق بحماية المدنيين أمام الجنرال " ماكيرنن " من القوات المسلحة الأمريكية والجنرال " شلوسر " من القوة الدولية للمساعدة الأمنية. وشددت بوجه التحديد على وجوب التمييز بين المشاركين في الأعمال العدائية والأشخاص الذين لا يشاركون فيها, أو الذين كفوا عن المشاركة فيها بصورة مباشرة في حالة المقاتلين الجرحى أو الموقوفين. وقد أبدى كلا المتحدثين تقبلا لملاحظات اللجنة الدولية وشواغلها.
وإني أتطلع إلى متابعة مناقشة هذه المسائل في إطار المحادثات المنتظمة التي سأجريها مع القيادة المركزية الأمريكية في الأسابيع القليلة القادمة. ويشكل هذا العنصر جزءا ذا قيمة وأهمية فائقتين ضمن عمل اللجنة الدولية.
وأثرت أيضا قلق اللجنة الدولية بشأن آثار النزاع على المدنيين في اجتماعي مع ممثلي المعارضة المسلحة, وحركة طالبان بشكل خاص. وتكلمت عن الآثار الخطيرة للهجمات الانتحارية التي ترتكب وسط حشود الناس, واللجوء إلى استخدام الأسلحة المتفجرة المرتجلة أو الهجمات بالصواريخ التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية. وركزت على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تعريض المدنيين لآثار الهجمات المسلحة. ووجدت أن من الممكن مناقشة هذه المسائل مع حركة طالبان.
لقد عززت اللجنة الدولية بانتظام عملياتها في المناطق المتضررة من النزاع خلال الأشهر الأخيرة, وشملت هذه الأنشطة ما يلي:
زيادة الدعم لصالح المستشفيات الجراحية الرئيسية مثل مستش فى " ميروايس " في قندهار;
تنفيذ برنامج " مساعدة جرحى الحرب " ;
فتح مراكز للإسعافات الأولية في مناطق النزاع بما فيها تلك التي فتحت مؤخرا في ولاية " وارداك " ;
تقديم الدعم إلى متطوعي جمعية الهلال الأحمر الأفغاني المعنيين بالإسعافات الأولية على مستوى المجتمعات المحلية;
تسهيل حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في المناطق المتضررة من النزاع;
عمليات التوزيع العاجلة للمواد الغذائية والأدوات المنزلية الأساسية على العائلات النازحة بسبب المعارك, بما في ذلك عملية التوزيع الأخيرة في " حيرات " ;
بذل الجهود اللازمة لتعزيز وجود اللجنة الدولية في مناطق مثل " قندز " و " ميمنة " , و " فرح " , ويؤمل أيضا تعزيزها في مقاطعة " هلمند " .
وسمعت خلال الاجتماعات العديدة التي أجريتها في الأيام الأخيرة, وكذلك من خلال وسائل الإعلام, تنويهات متكررة بالانتشار المقبل لقوات دولية إضافية ولا سيما القوات الأمريكية, والاحتمال القوي لتصاعد أكبر لحدة النزاع.
لذلك فإن اللجنة الدولية تخشى أن يدفع الشعب الأفغاني ثمن تصاعد القتال المعلن عنه وآثاره التي سيعاني منها العديد بصورة رهيبة إذا لم تبذل مختلف أطراف النزاع, سواء كانت القوات الوطنية الأفغانية أو الوحدات العسكرية الدولية أو المعارضة المسلحة, المزيد من الجهود على شتى المستويات من أجل احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
الأشخاص المحتجزون
أود أن أتطرق الآن إلى مسألة المحتجزين مشيرا إلى أن اللجنة الدولية واصلت منذ أن دخل النزاع الأفغاني هذه المرحلة من القتال, زيارة الأشخاص المسجونين سواء في غوانتانامو أو باغرام. وأجرى مندوبوها منذ عام 2002, 127 زيارة إلى محتجزين في باغرام استغرقت كل واحدة منها أسبوعا على الأقل.
وأثارت اللجنة الدولية بصورة منتظمة وعلى مرّ السنين, مسائل تتعلق بمعاملة المحتجزين وظروف احتجازهم. وقد أحرز تقدم في هذا المضمار وبرز شعور بأن القوات المسلحة الأمريكية أخذت في اعتبارها مختلف التوصيات المهمة التي أبدتها اللجنة الدولي ة وأظهرت انفتاحا تجاهها.
فعلى سبيل المثال, وافقت السلطات الأمريكية بعد سنوات عدة من المحادثات على السماح للمحتجزين بالاتصال بعائلاتهم من خلال مكالمات هاتفية عبر الفيديو وزيارات مباشرة. وقد أجرى هؤلاء أكثر من 000 2 مكالمة هاتفية عبر الفيديو عام 2008. كما سجلت أكثر من 100 زيارة مباشرة خلال السنة الماضية. وكان لهذا التطور وقعا إيجابيا في نفوس العديد من المحتجزين الذين أكدوا لي هذا أثناء زيارتي إليهم في مركز الاعتقال المؤقت في باغرام منذ ثلاثة أيام. وأود أيضا أن أسلط الضوء على الزيارات التي أدتها اللجنة الدولية إلى مواقع الاحتجاز الميدانية في قواعد العمليات الأمامية.
وأشير إلى أن الارتياب الذي يواجهه المحتجزون وعائلاتهم بشأن مصير المحتجزين يبقى أكثر المسائل إلحاحا. وكنت قد أكدت, خلال اجتماعاتي في مركز الاعتقال المؤقت في باغرام ولقائي مع الجنرال " شلوسر " , على استمرار ضرورة توضيح الوضع القانوني للمعتقلين في ذلك المركز ومصيرهم. فمن الضروري توفير الضمانات الإجرائية التي تهدف إلى كفالة الشفافية والإنصاف في عملية إعادة النظر في حالات الاحتجاز تلك.
وبعبارة أخرى, من حق الأشخاص المحتجزين معرفة سبب احتجازهم, والطعن في الدوافع وراء احتجازهم, والإفادة من استعراض مرحلي لهذه الدوافع.
وإني ممتن للتقبل الذي أبداه الجنرال " شلوسر " خلال هذا الاجتماع وتعهده بمواصلة الحوار مع اللجنة الدولية بشأن هذه المسائل.
العمل الإنساني الحيادي والمستقل للجنة الدولية
اسمحوا لي بإنهاء حديثي ببعض التعليقات الختامية في ما يخص نهج العمل الذي تتبعه اللجنة الدولية. ففي عام 2003, فقدت اللجنة الدولية موظفين زملاء في أفغانستان والعراق. وواجهت المنظمة عدة تساؤلات شككت في ما إذا كان حياد اللجنة الدولية واستقلالها لا يزالان يشكلان قيمة مميزة في مناطق تشهد نزاعات خطيرة في أوائل القرن الواحد والعشرين.
إن الحياد الذي تتسم به اللجنة الدولية أداة للوصول إلى جميع الأطراف في مناطق النزاع وضمان احترام جهود المنظمة الرامية إلى توفير الحماية والمساعدة للسكان المتضررين.
وأنا في ختام زيارتي هذه على قناعة أكثر من أي وقت مضى بأهمية النهج الذي تعتمده اللجنة الدولية إذ يتيح لها إمكانية تسوية مسائل إنسانية حساسة مثل:
الإسهام في إجلاء الجرحى, علما بأن اللجنة الدولية تدعم شبكة المتطوعين المسعفين التابعة للهلال الأحمر الأفغاني وتعمل على فتح مراكز للإسعافات الأولية يديرها موظفون من المنظمة;
تقديم الدعم إلى جمعية الهلال الأحمر الأفغاني في استعادة الرفات البشرية;
أداء دور الوسيط الحيادي خلال الأزمات المتصلة بالرهائن;
إبقاء الحوار قائما بشأن مزاعم الانتهاكات المرتكبة في حق المدنيين.
إن اللجنة الدولية تحافظ على التزامها الراسخ بالاضطلاع بعمليات تلبي بعض احتياجات الشعب الأفغاني الأشد إلحاحا.
أشكركم على حسن انتباهكم.
-
شارك
|

