عرض لعمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2012
08-12-2011 تقرير
تقدم هذه الوثيقة أولويات العمليات التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كل أنحاء العالم لعام 2012 وهي ترتكز على التحليل الداخلي وتمرين التخطيط اللذين يقوم بهما سنويا 80 بعثة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر والمكاتب الموجودة في الميدان.
يسر اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم نداءاتها للطوارئ لعام 2012 والتي تصف الحالات التي يواجهها السكان المتضررون من النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف والأهداف الأساسية لبعثات اللجنة الدولية ووفودها في الميدان في حوالي 80 بلدا في جميع أنحاء العالم ومتطلبات الميزانية لها. كما تعرض نداءات الطوارئ الاحتياجات التي حُدّدت عند صياغة هذا التقديم في شهر تشرين الأول / أكتوبر 2011.
ما يلي هو موجز من المقدمة التي كتبها السيد "بيير كراينبول" بصفته مدير العمليات.
الاتجاهات البارزة في النزاعات المسلحة المعاصرة
يكشف التحليل الوثيق للخصائص الأساسية للنزاعات المسلحة الحالية وغيرها من حالات العنف والتي تقوم فيها اللجنة الدولية بعملياتها، عددا من الملامح المهمة.
أولا، هناك آثار متعددة لأبرز الأزمات التي شهدتها الأشهر الاثنا عشر الماضية لاسيما تلك التي اندلعت في سياق ما أصبح يعرف بالربيع العربي. وقد أكدت هذه الأوضاع أنه بالرغم من كل الجهود المبذولة للتحليل والتخطيط والاستعداد لمختلف التوقعات، تظل تحديات التعامل مع الأشياء غير المتوقعة في محور إدارة الأزمات بما في ذلك سياق توفير استجابة إنسانية.
وفي الوقت الذي تتقاسم فيه الأحداث التي وقعت في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بعض الملامح المشتركة، تختلف وبشكل واضح في عدد من الجوانب. فالوضع في ليبيا، على سبيل المثال، بلغ ذروة النزاعات المسلحة بالبعدين الدولي وغير الدولي. وتأثرت بلدان أخرى بحالات أخرى من العنف نتج عنها قمع شديد من قوات أمن الدولة.
ومن المبكر جدا التكهن بنتائج هذه الأحداث للمدى المتوسط والبعيد. وتبدو بعض البلدان على مسار تحديد مستقبل دستوري وسياسي واجتماعي جديد لشعوبها ومن المحتمل أن تجرب هي الأخرى فوضى طويلة الأمد واضطرابا ونزاعا.
ثانيا، بعد مرور 10 سنوات على هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001، لا يزال ما يسمى "محاربة القاعدة والمنضوين تحت لوائها" قائما وفتح الانتشار التقليدي الواسع للناتو والولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق تدريجيا الباب أمام استراتيجيات جديدة تشمل استخدام طائرات بدون طيارين واشتباكات عسكرية مباشرة خفيفة.
ثالثا، هناك عدد كبير من النزاعات المسلحة، أغلبها غير دولية، مازال قائما. وهي نادرا ما تكون بسبب دوافع فكرية واضحة بل اقتصادية وفي بعض الأحيان بدوافع إجرامية صريحة. وأدى طول أمد هذه المواجهات – غالبا لأكثر من عقدين، ثلاثة أو أربعة عقود – إلى انتشار الفوضى. وبالتالي أصبحت مناطق كاملة خارجة عن سيطرة قوات أمن الدولة وكذلك خارج متناول الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية للدولة. وتحتضن هذه المناطق مجموعات كبيرة ومتنوعة ومقسمة من أناس بدون رحمة، رسمية وغير رسمية ، مجموعات مسلحة مدعومة أو غير مدعومة من الدول. وتبسط هذه المجموعات سيطرتها على الأراضي وعلى الناس بقبضة حديدية وبعنف، بحثا عن تحقيق مكاسب اقتصادية أكثر من تحقيق أهداف أيديولوجية أو سياسية.
وأصبح نسيج المؤسسات في بعض البلدان خاضعا بالكامل لاقتصادات حرب مهيكلة. إن هذه الأوضاع معقدة للغاية ويتعذر معالجتها سياسيا أو من خلال الوساطة. ويفضل العديد من الفاعلين المعنيين اغتنام فرص الصفقات المربحة ذات الصلة بالنزاعات لمناصبهم الوزارية أو البرلمانية المحتملة.
ويطغى منطق السلب على الضمير الاجتماعي والحس الجيد.
وأصبحت الجريمة المنظمة الدولية تظهر لتشكل خطرا حقيقيا في بعض السياقات، حسب مستويات تنظيم المجموعات المتورطة وقدرتها للتغلغل في مؤسسات الدولة لتأمين السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الوطنية والعمل خارج الحدود الوطنية. وبسبب المواجهات بين قوات أمن الدولة من جهة والمجموعات والعصابات الإجرامية من جهة أخرى، يتعرض السكان المحليون والمهاجرون على حدّ السواء إلى نمط مخيف من التعسف والوحشية.
كما يعاني العالم من آثار الأزمات الاقتصادية والمالية مجتمعة. وشهدت المؤشرات الدولية لسعر المواد الغذائية ارتفاعا حادا في بداية 2011 مما أثر على عدد لا يُحصى من الأشخاص الذين سبق وأن تضرروا من النزاع والإقصاء والبطالة ومن ضغوط أخرى. كما أدى تراجع التحويلات المالية في سياقات مختلفة إلى إضعاف قوة السكان الذين يعتمدون على هذه الإيرادات . ومن شأن هذه الاتجاهات، الناجمة عن زيادة الطلب على المواد الغذائية في مناطق عديدة من العالم والناتجة عن آثار الجفاف والفيضانات، أن تتواصل لتذكي جذوة الاضطراب والنزاع.
الضعف والقوة في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف
قام موظفو اللجنة الدولية في الميدان والعاملون التابعون للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال عام 2011 بمعالجة حالات متعددة من الضعف والألم والتي أضرت بالرجال والنساء والأطفال في مناطق النزاع حول العالم.
وأيّا كان السياق، يبقى حاسما وضع مصير الأفراد والمجتمعات في صميم تحليلنا وخياراتنا في العمل مع مراعاة ظروفهم المحددة والمخاطر والانتهاكات التي يواجهونها وكذلك جنسهم وسنهم. وتسعى اللجنة الدولية، عند معالجتها لحالات ضعف الناس، إلى تقوية صمودهم وإشراكهم بشكل فعال لمعالجة حالتهم وتحسينها أو تغييرها. وتبين المقتطفات أدناه، المأخوذة من عدة وثائق للتخطيط لوفود اللجنة الدولية، الطرق المتعددة التي تزيد من حدّة ضعف الناس.
واستجابت فرق اللجنة الدولية، خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، لحالات جديدة من الطوارئ تسببت في آثار خطيرة على السكان المعنيين وتشمل حالات متعددة من التهديدات والجروح وسوء المعاملة والتعذيب والنزوح والقتل. وبموازاة ذلك، كان هناك العديد من النزاعات المسلحة طويلة الأمد والتي تسببت في احتياجات حادة ومزمنة.
"يقع المدنيون في أتون مختلف أطراف النزاع. وغالبا ما يسيطر المقاتلون على المناطق الريفية في الوقت الذي يسيطر فيه الجيش على الطرق. وتجبر المعارضة المسلحة السكان على تقديم الدعم لها (بما في ذلك الملاذ). ويصبح خطاب القوات المسلحة هو:"إذا لم تكونوا معنا، فإذا أنتم ضدنا". وهناك أعما انتقامية ضد المدنيين والمجتمعات المحلية من كل الجهات. وقد تنظر المعارضة المسلحة إلى مسألة البحث عن المساعدة الإنسانية أو التسجيل في عملية عودة النازحين داخليا وكأنها نوع من التواطؤ مع الحكومة وقوات الأمن. وقد تفسر الحكومة رفض العودة إلى مكان الأصل بسبب غياب الأمن أو الخدمات وكأنه تواطؤ مع التمرد المسلح."
وبالإضافة إلى ذلك، تسببت النتائج المتعددة للنزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف في تعرية النسيج الواسع لمجتمعات بأكملها.
"تتواصل أوضاع البلد الاقتصادية والاجتماعية في التدهور، هذا في الوقت الذي يظل فيه البلد في قبضة 20 سنة من النزاع المسلح والذي تسبب في الآثار التالية: عدم الأمن والنزوح؛ تغيير الخطوط الأمامية والتوترات العرقية والقبلية داخل المجتمع؛ غياب البنية الأساسية الضرورية؛ غياب الاستقرار البيئي مقرونا بتراجع آليا تلمواجهة الوضع؛ الوصول المحدود للمراعي البديلة وللموارد المائية؛ النقص في الإمدادات بسبب غياب وسائل النقل من المناطق الحضرية إلى المناطق الريفية مما يتسبب في حدوث معدلات عالية من التضخم. كل هذه النتائج تؤثر لا محالة على حياة الناس اليومية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأوضاع أثرت على القطاع الزراعي تأثيرا شديداً .
لقد دفعت عشرون سنة من النزاع وما تسببت فيه من غياب الأمن بالمجتمعات الزراعية إلى تقليص أنشطتها إلى أكثر بقليل من زراعة الكفاف. وحتى الإنتاج في سنة جيدة لا يغطي بالكاد أكثر من 50% من احتياجات السكان من المواد الغذائية في البلد برمته. وتقلص مواسم متكررة بدون أمطار كافية هذه النسبة أكثر من ذلك مما ينتج عنه الحدّ من إنتاج المواد الغذائية. وبما أن صغار المزارعين ينتجون أساسا لتغطية احتياجاتهم الخاصة ولا يبقى لديهم من المحصول ما يكفي للبيع، وبالتالي تصبح قدرتهم الشرائية بشكل عام ضعيفة جدا.ا ويؤدي نقص المواد الغذائية في الأسواق إلى ارتفاع أسعارها وتصبح المواد الغذائية المستوردة عسيرة المنال بالنسبة للعائلات الفقيرة."
"وخلّفت الحروب والعنف الطائفي جروحا بليغة: تدهور البنية الأساسية والخدمات وتراجع الإنتاج الزراعي وتعطيل سبل العيش وتلوث بسبب الأسلحة الثقيلة وتوجهات الانتشار الوبائي السلبي. وبالرغم من حصول تطور في التزام السلطات بتقديم خدمات أساسية بفضل أمن أفضل، غير أن البلد بحاجة لتجاوز العديد من القيود، بما في ذلك حصول نقص في اليد العاملة المتأهلة والموظفين الحكوميين، تمهيدا لإقامة خدمات حكومية فعّالة (.....) وأصاب الشلل فعالية الحكومة المركزية والسلطات المحلية بسبب العديد من الإجراءات المتناقضة والتنظيم الإداري الضعيف وانتشار الفساد وقلة المسؤولية / المساءلة وفشل الهياكل المحيطة للأداء . واستنادا إلى التقييمات الميدانية للّجنة الدولية، يكون إيصال أسوأ في المناطق المتنازع عليها والتي تصبح أجزاء شاسعة منها عسيرة الوصول للمسؤولين الحكوميين نتيجة غياب الأمن العام والمصالح الشخصية على المستوى الميداني."
وكما هو موضح في مشروع اللجنة الدولية الراهن بشأن الرعاية الصحية في خطر، هناك العديد من أمثلة حالات التهديد ضد الخدمات الطبية والبنية الأساسية وكذلك القيود التي تعيق وصول الجرحى والمرضى للرعاية.
"يكون إجلاء المرضى وحصولهم على العلاج المناسب من طرف وزارة الصحة مستعصيا بل مستحيلا في بعض الأوقات (وحسبما نُقل، تمنع السلطات الجرحى من الوصول إلى المستشفيات هذا في الوقت الذي لا يسعى فيه الجرحى للحصول على العلاج في المرافق الصحية العامة خوفا من الاعتقال أو الاضطهاد)."
"في عام 2011، انخفضت الرعاية الصحية إلى أدنى حد. وهدد غياب الأمن وإغلاق المراكز الرئيسة للصحة، تدريجيا، الوصول إلى الخدمات الأساسية للصحة، لاسيما بالنسبة للأطفال والنساء. ولا تزال معدلات وفاة الأطفال (111/1000 مواليد من الأحياء) ومعدلات وفاة النساء الحوامل عند المخاض (18/1000 مواليد من الأحياء) من أعلى المعدلات في العالم. ويظل معدل وفاة الأطفال لأقل من خمس سنوات (257/1000 مواليد من الأحياء) مثيرا للقلق: أي أن كل طفل من ضمن أربعة أطفال لا يصل سنّ الخامسة. وتظل الأسباب الرئيسة للوفاة هي الالتهابات التنفسية الحادة والإسهال وداء الحصبة."
وهناك بؤر أخرى مثيرة للقلق تتمثل في مجموعة من الآثار البدنية والعقلية والانتهاكات على أساس الجنس والسنّ نتيجة النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى .
"يُقدر معاناة 6 نساء من كل 10 (المهاجرات) من الاعتداءات الجنسية خلال ترحالهن، الشيء الذي يؤثر على صحتهن البدنية والنفسية ويؤدي إلى وقوع حالات من الحمل غير المرغوب فيه أو الأمراض. وقد تعرضت بعض النسوة لأكثر من اعتداء جنسي واحد. هذا في الوقت الذي لم يكن فيه الدعم الطبي والنفسي أو القانوني متاحا بسهولة. وفي غالب الأحيان، لا تُبلغ النساء عن هذه الحوادث خوفا من الانتقام ولعدم الثقة في السلطات أو خوفا من تأخير سفرهن.
ويسقط الأطفال المهاجرون، لاسيما غير المصحوبين بذويهم، ضحية المجموعات المسلحة وشبكات المتاجرة بالبشر. كما أنهم عرضة مخاطر الهجمات العنيفة والفقدان الدائم للاتصال بعائلاتهم أو العودة إلى وضع خطير، غالبا بسبب نقل السلطات للأطفال دون تقييم للظروف التي أجبرتهم على الرحيل."
تغير القطاع الإنساني
إن التوجهات والاحتياجات المشار إليها سابقا تضع المجتمع الإنساني أمام تحديات جسيمة. والأزمتان اللتان شهدتهما "كوت ديفوار" وليبيا تبديان التأكيد على أن ثمة فاعلين إنسانيين محوريين فقدوا القدرة على الاستجابة خلال المراحل الطارئة في النزاعات المسلحة. ومن المحتمل أن يكون السبب الجزئي في ذلك هو المخاوف المتصلة بالأمن والقيود المفروضة على وكالات الأمم المتحدة خلال التدخلات العسكرية للأمم المتحدة على أساس العقوبات. وبشكل مثير للقلق، لم تفلح أكبر المنظمات الدولية غير الحكومية في نشر أنشطة مجدية في السياقين معا.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه أشكال جديدة من الرفض والاستغلال للعمل الإنساني بعد 11 أيلول / سبتمبر 2011، معروفة بشكل مشهود، تظل القيود التي تفرضها الوكالات الإنسانية على نفسها، في بعض الأحيان، قليلة الشأن. ومن جديد، ناشدت الوكالات الإنسانية في 2011 الوحدات العسكرية الأجنبية بتوفير الحماية للوصول للمناطق التي تعمل فيها الوكالات الأخرى بدون حراسة. ومن شأن هذه التوجهات والمعايير المتناقضة طمس المفاهيم لدى المجتمع الإنساني الأوسع.
ويعد التنوع المتنامي للقطاع الإنساني عاملا آخرا مهما. ولم يتم الاعتراف بالشكل الكافي بالتغيرات العميقة الناتجة عن الوجود والإصرار المتزايدين للوكالات والجمعيات الخيرية من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ويعمل مجتمعان إنسانيان متميزان جنبا إلى جنب دون تداخل في ليبيا والصومال.
الآثار الناتجة عن عمليات اللجنة الدولية الجارية
كيّفت اللجنة الدولية استجابتها بشكل فعّال في العديد من الأزمات المفاجئة، خلال عام 2011، لاسيما تلك التي ظهرت في آن واحد في "كوت ديفوار" وليبيا. ففي "كوت ديفوار" مكنت العلاقات الطويلة التي أقامتها اللجنة الدولية مع كل الأطراف ووجودها في المنطقة المعرضة للأزمة، من التكيف السريع مع فترة ما بعد الانتخابات للنزاع. وكان عليها في ليبيا تأكيد وجودها، كأول خطوة، وإقامة علاقات للتمكن من الوصول إلى السكان المتضررين. كما استجابت اللجنة الدولية للأحداث في الجمهورية العربية السورية وتونس واليمن.
وبهذا الشكل تمكنت اللجنة الدولية من التكيف مع هذه الأزمات بفضل التطورات الأخيرة في أنظمتها الخاصة بالانتشار السريع والتزامها بالاستجابة للطوارئ وشراكاتها الأساسية مع الجمعيات الوطنية.
هناك عوامل أخرى مكنت اللجنة الدولية من العمل في النزاعات المسلحة طويلة الأمد وحالات العنف الأخرى بما في ذلك وجودها المنتشر وقربها من السكان وحيادها واستقلالها وعدم تحيزها.
وتسعى اللجنة الدولية إلى الارتقاء لمستوى مسؤولياتها والضغوط الناتجة عن الميزانية الأولية القوية (1.047 مليار فرنك سويسري)، من خلال خمس زيادات متفرقة للميزانية تصل إلى 159 مليون فرنك سويسري (أبيدجان – بعثة إقليمية- وليبيريا "لكوت ديفوار" وتونس- بعثة إقليمية- لليبيا مرتين والصومال) ومن مجموعة عمليات ملحة أخرى في السياق مثل أفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والفلبين والعراق وإسرائيل والأراضي المحتلة وجنوب السودان والسودان واليمن. ونتيجة للمستويات الدنيا للتعهدات في بداية عام 2011، قلصت اللجنة الدولية الميزانيات الميدانية بمبلغ 79 مليون فرنك سويسري الشيء الذي أثر على البرامج في العديد من البلدان.
التحديات الرئيسية التي تواجهها اللجنة الدولية خلال 2012
جودة الوصول ونطاق العمل
يظل طموح اللجنة الدولية والتحدي الأساسي هما وصول السكان والأفراد إلى احتياجاتهم.
وتعد أهداف 2012، إجمالا، أوسع ثاني الأهداف التي قدمتها اللجنة الدولية من قبل. وحسب الأرقام الحقيقة، يمكن مقارنة ميزانية 969.5 مليون فرنك سويسري بالميزانية الأولية لعام 2011. وهذا نتيجة بعض العوامل التالية التي تعكس استراتيجية المؤسسة للفترة 2011-2014:
• استجابة أكثر توحيداً وأكثر شمولاً في حالات النزاع المسلح
ستبدأ اللجنة الدولية عملها عام 2012 بسبع عمليات بميزانية تفوق 50 مليون فرنك سويسري. وستكون أكبر عملياتها العشر في أفغانستان (88.9 مليون فرنك سويسري) والصومال (70.0 مليون فرنك سويسري) والعراق (67.3 مليون فرنك سويسري) وباكستان (66.2 مليون فرنك سويسري) والسودان (54.4 مليون فرنك سويسري) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (54.2 مليون فرنك سويسري) وإسرائيل والأراضي المحتلة (52.6 مليون فرنك سويسري) واليمن (37.6 مليون فرنك سويسري) وكولومبيا (33.1 مليون فرنك سويسري) وجنوب السودان (24.6 مليون فرنك سويسري).
وتقدر استجابة اللجنة الدولية لحالات النزاع المسلح الدولي وغير الدولي بنسبة 75% من نداءات الطوارئ. وتشمل أنشطة في مراحل الانتعاش المبكر.
• استجابة ناشئة في حالات العنف الأخرى
وتمثل جهود اللجنة الدولية المبذولة لمعالجة الاحتياجات الخاصة بحالات العنف الأخرى، بما في ذلك حالات قمع الدولة والعنف الطائفي أو العنف المسلح في المناطق الحضرية، تقريبا نسبة 20% من نداءات الطوارئ. وفي الوقت الذي تسقط فيه تحت عتبة تطبيق القانون الدولي الإنساني، تتسبب هذه الحالات في آثار إنسانية خطيرة بما في ذلك الاعتقال التعسفي وحالات الاختفاء وسوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي والتجنيد القسري للقصّر وعمليات الهجوم ضد المدنيين والطاقم الطبي . وتعتمد أنشطة اللجنة الدولية في مثل هذه الحالات على حقها الدستوري في المبادرة وعلى تقييمها لمستوى تنظيم المجموعات المسلحة المتورطة ولحجم الأثر الإنساني والدعم الذي يمكن أن تقدمه للجمعيات الوطنية والقيمة المضافة الخاصة بها.
• البعثات الإقليمية الميدانية المتزايدة
تزايدت نسبة برامج الحماية والمساعدة الخاصة بالميزانيات الأولية للبعثات الإقليمية بشكل كبير منذ 2008 الشيء الذي يعكس شكلها الميداني المُعزّز.
الاستجابة متعددة التخصصات حسب السياق
يتعين على اللجنة الدولية، أمام هذه التحديات، تطوير قدرتها بشكل أوسع حتى يتسنى لها تحديد السياق المعيّن والاحتياجات على أساس النهج.
ستركز على قدراتها لمعالجة حالات الضعف بشكل سريع أو حالات الطوارئ، هذا في الوقت الذي تتعامل فيه مع الآثار المتعددة للنزاعات المسلحة طويلة الأمد. كما أنها ستركز على تعزيز العلاقة في استجابتها ذات الصلة بالمعتقلين والصحة وحماية المدنيين واحتياجات النساء والأطفال و النازحين داخليا والمهاجرين.
إدارة العمليات والأمن
تنبع قدرة اللجنة الدولية على تأمين وصول السكان المحتاجين من تأهبها لاتخاذ المبادرات في بيئات حساسة ومن قدرتها لإقامة علاقات مع مختلف الفاعلين المتورطين في سياق محدد. كما يظل أمن الموظفين عاملا محوريا في فلسفة اللجنة الدولية الميدانية. وفي حين كانت فيه سنة 2011 متوسطة مقارنة بعدد الحوادث، لم تشهد طبيعة المخاطر أي تغيير ويظل مستوى تعرض المنظمة على المستوى العالمي عاليا. وتبقى لامركزية إدارة الأمن مفتاح النهج الذي تتبعه اللجنة الدولية.
العلاقات مع الفاعلين في التأثير والحوار مع الجميع
أكدت السياقات مثل الحال في ليبيا قدرة اللجنة الدولية على إقامة علاقات جادة في حالة الطوارئ حيث لم تكن لديها اتصالات كثيرة أو مسبقة. وفي سياقات عديدة أخرى، ككولومبيا والعراق وإسرائيل والأراضي المحتلة والسودان، على سبيل المثال، يمكن للّجنة الدولية الاعتماد على شبكاتها الموجودة منذ فترة طويلة. ويعتمد قبول اللجنة الدولية بشكل قوي على الجودة المُتصورة والصلة بعلاقاتها مع السكان المتضررين ومصداقية جهودها الساعية لاحترام القانون الدولي الإنساني واحترام موظفيها لمبادئ الحركة الأساسية. وتظل نوعية الحوار الذي تقيمه اللجنة الدولية مع كل الأطراف في نزاع مسلح أو في حالة عنف، أو أولئك الذينهم في موضع يمكنهم من التأثير، عاملا مهما آخرا.
ونظرا لتنوع المجموعات المسلحة وتقسيماتها والفاعلين ذوي التأثير، ستتطلب استراتيجيات بناء شبكات الاتصال تكييفا متواصلا بحيث لا يمكن ضمان القبول من طرف مثل هؤلاء الفاعلين.
وتراعي اللجنة الدولية، تغير المشهد السياسي الدولي. ففي الوقت الذي ترعى فيه علاقاتها مع الجهات الداعمة التقليدية، تسعى لتنويع وتوسيع اتصالاتها مع دول أخرى على الصعيدين الإقليمي أو العالمي. وعلى هذا النحو، تهدف اللجنة الدولية إلى تعزيز قدرتها، أنّى كان ذلك مناسبا، للعمل في تلك البلدان وتعزيز فهم مشترك وآفاق متبادلة تمهيدا للحصول على دعم لعملها الدولي. وهذا جهد طويل الأمد يتطلب مساهمات من المنظمة برمتها.
الشراكات والتنسيق
زادت اللجنة الدولية في تعزيز شراكاتها مع الجمعيات الوطنية خلال الطوارئ عام 2011، ("كوت ديفوار" وليبيا والجمهورية العربية السورية واليمن) وفي أغلب النزاعات المسلحة طويلة الأمد. وستواصل اللجنة الدولية السير على هذا الدرب من خلال إقامة تعاون أكثر انتظاما مع الجمعيات الوطنية والتي تعمل داخل بلدانها بصفتها شريكا أوليا.
وستقوم اللجنة الدولية بتعزيز حشد شركائها من الجمعيات الوطنية للانتشار السريع على غرار الانتشار الناجح للجمعية الوطنية والفرق الطبية والجراحية في ليبيا في 2011.
وسوف تستمر الجمعيات الوطنية العاملة الحصول على دعم اللجنة الدولية في حالات العنف. وستسعى اللجنة الدولية، في سياقات قمع الدولة والعنف الطائفي، إلى تعزيز القبول واحترام الخدمات الطبية للجمعية الوطنية وموظفي الأمن.
وسيتم الحفاظ على العلاقات الهيكلية والأساسية مع مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة سواء في المستويات المركزية أو الميدانية. وستسعى اللجنة الدولية، في سياقات مشابهة لليبيا والصومال، إلى إقامة حوار مع المنظمات والجمعيات الخيرية من أرجاء العالم والتي ترفع جودة عملها الميداني. كما سيتم تعزيز الحوار مع قسم الشؤون الإنسانية التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.
الخاتمة
إن اللجنة الدولية، عند تقديمها لنداءات الطوارئ لمجتمع المتبرعين ولشركائها وللعموم، تسعى إلى تسليط الضوء على طرق متعددة ومختلفة من خلالها تتسبب النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى في إلحاق الضرر بحياة ملايين سكان العالم.
نحن ممتنون للمتبرعين لنا لاهتمامهم الكبير ودعمهم الدبلوماسي والمالي المتميّز لصالح أنشطة اللجنة الدولية. وبشكل مماثل، نحن نثمن احترامهم العميق لاستقلالية اللجنة الدولية وحيادها.
لاشك أن طاقة اللجنة الدولية والتزامها ينبعان من إحساسها بمهمة مساعدة السكان المتضررين جرّاء النزاع المسلح. ففي كل يوم يعمل موظفونا والبالغ عددهم 12000 موظف على تحقيق هذا الهدف الأساسي وبإرادة لضمان مواصلة هذا العمل.
-
شارك
|


