ضرورة تحرك دولي سريع بشأن الذخائر العنقودية
06-11-2006 تصريح
بيان مقدم من السيد "فيليب شبوري" مدير قسم القانون الدولي والتعاون داخل الحركة
إن المشكلات التي تسببها الذخائر العنقودية ليست بالجديدة, بل هي معروفة وموثقة جيدا. وقد أظهر تاريخ استخدامها أن نسبة كبيرة من هذه الأسلحة تشهد مشكلات في الدقة والموثوقية. ففي كل النزاعات تقريباً التي استخدمت فيها الذخائر العنقودية , لم ينفجر عدد كبير منها على النحو المقصود, بل خلفت وراءها آثاراً قاتلة وطويلة الأمد من التلوث. ويشكل " لاوس " و " أفغانستان " وحدهما مثالين يظهران أن الذخائر العنقودية التي استخدمت في السبعينيات والثمانينيات تستمر في قتل وجرح المدنيين حتى يومنا هذا. وإضافةً إلى الإصابات التي تقع بين صفوف المدنيين, فإن وجود ذخائر صغيرة غير منفجرة جعل من الزراعة عملا تحيق به المخاطر, وأعاق التنمية وإعادة البناء. واستمرت, في كلا البلدين, إزالة هذه الأسلحة لعقود عدة وهي تستهلك الموارد الوطنية والدولية الشحيحة. أما في مناطق أخرى فنجد أن الافتقار إلى الموارد اللازمة لإزالتها يعني ببساطة بقاءها لتواصل قتل وإصابة من يقتربون منها.
هذا وجمعت اللجنة الدولية بنفسها الوثائق الخاصة بآثار الذخائر الصغيرة العنقودية وغيرها من الذخائر غير المنفجرة في العام التالي لاستخدامها في منطقة كوسوفو في صربيا. كما أبرزت في تقرير نشرته في أغسطس/آب 2000, أن الذخائر الصغيرة العنقودية والألغام المضادة للأفراد كانت السبب الرئيسي وراء الوفيات والإصابات التي سببتها الذخائر غير المنفجرة. وكانت الذخائر الصغيرة العنقودية وحدها مسؤولة عن 36% من الإصابات الناتجة عن ملامسة الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية والتي بلغت 492 حالة. ومقارنةً بالإصابات التي تسببها الألغام المضادة للأفراد, بلغت الإصابات الناجمة عن الذخائر الصغيرة العنقودية ما يقرب من خمسة أضعافها, وأكثرها بين أطفال دون سن الرابعة عشر. وبالرغم من أن مشكلة الذخائر العنقودية في كوسوفو قد عولجت إلى حد كبير وتم تطهير أكثر المناطق خطورة, فإن آثارها على الناجين منها والتحديات التي عليهم مواجهتها ستستمر طوال حياتهم.
ومن المؤسف أن الآثار القاتلة لهذا الأسلحة تتأكد في حالات كثيرة جداً فيما تضاف كل سنة تقريبا دول جديدة على قائمة البلدان المتضررة والتي شملت إريتريا وإثيوبيا في 1998, وصربيا والجبل الأسود في 1999, وأفغانستان في 2001, والعراق في 2003, والآن لبنان –حيث تتزايد الأدلة على أن كثافة التلوث بالذخائر الصغيرة العنقودية قد تكون غير مسبوقة. لقد شهد مندوبونا في لبنان المدن والأراضي الزراعية تغطيها بالكامل ذخائر صغيرة عنقودية غير منفجرة. وتؤكد التقارير وقوع ضحايا جدد كل أسبوع منذ وقف إطلاق النار. هذا وثمة دواع للقلق بشأن انتشار هذه الأسلحة ذلك أن هناك تقارير تشير إلى أن أطرافاً مسلحة من غير الدول قد بدأت تحصل عليها.
واتخذت في عام 2003 خطوة مهمة للحد من الآثار التي تسببها الذخائر الصغيرة العنقودية وغيرها من بقايا الحرب غير المنفجرة في مرحلة ما بعد النزاع , عندما اعتمدت الدول الأطراف في المعاهدة المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة, البروتوكول المتعلق ببقايا الحرب غير المنفجرة. ويوفر هذا البروتوكول الذي يدخل حيز التنفيذ في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006, إطار عمل مهماً للحد من أخطار ما بعد النزاع التي تسببها جميع أشكال الذخائر غير المنفجرة أو المتروكة. وطالبت اللجنة الدولية جميع الدول بالالتزام بهذا الاتفاق المهم في أقرب فرصة ممكنة.
إلا أن البروتوكول لا ينص على تدابير ملزمة قانونيا لمنع الزيادة المطردة في وطأة عبء مخلفات الحرب من المتفجرات على مستوى العالم, إذ يتسع نطاق المشكلة بشكل أسرع بكثير مما يمكن أن تصلحه عمليات الإزالة. ويعتبر أن الذخائر العنقودية تشارك لدى استخدامها بأحد الأجزاء الأكبر من هذا العبء. كما أن البروتوكول لا يعالج ارتفاع نسبة الآثار العشوائية التي يسببها هجوم بالذخائر العنقودية عندما تنفجر الذخائر الصغيرة على النحو المقصود, لاسيما إذا حدث الهجوم على منطقة مأهولة بالسكان.
- وضع حد فورا لاستخدام الذخائر العنقودية غير الدقيقة وغير الموثوق بها;
- حظر تصويب ذخائر عنقودية نحو أهداف عسكرية تقع في منطقة مأهولة بالسكان;
- التخلص من مخزون الذخائر العنقودية غير الدقيقة وغير الموثوق بها, وعدم نقل هذه الأسلحة إلى دول أخرى في انتظار تدميرها.
كما ستدعو اللجنة الدولية إلى اعتماد اتفاق جديد في إطار القانون الدولي الإنساني يعالج مشكلة الذخائر العنقودية معالجة فعالة. وسنعلن في هذا الشأن أننا ننوي ا ستضافة اجتماع للخبراء الدوليين في أوائل عام 2007 من أجل البدء في تحديد عناصر مثل هذا الاتفاق.
وفي الختام, أود التأكيد على أن اللجنة الدولية إنما تأخذ مأخذ الجد قرارها المطالبة بوضع قواعد تنظم استخدام سلاح محدد. إننا نعتمد في أغلب الحالات على التنفيذ الأمين للقواعد العامة للقانون الدولي الإنساني. بيد أن التاريخ قد أظهر لنا أن التكلفة الإنسانية المرتفعة وغير المتناسبة التي تتسبب بها بعض الأسلحة, والتطبيق غير المنتظم للقواعد العامة على هذه الأسلحة, إنما يقودان إلى ضرورة وضع قواعد خاصة بأسلحة محددة.
كان أمام المجتمع الدولي أربعة عقود لمعالجة المشكلات المحددة للذخائر العنقودية من خلال عمل إصلاحي. إلا أن النمط المألوف من معاناة المدنيين نتيجة لاستخدامها لا يزال يكرر نفسه. إنه لواقع مرير أن يقع المدنيون ضحايا فظائع النزاعات الحديثة في حالات كثيرة جداً, ومن غير المقبول أبدا أن يعودوا إلى ديارهم وقراهم وحقولهم ليجدونها مغطاة بالكامل بالبقابا القابلة للانفجار. وغالبا ما تكون الذخائر العنقودية هي المتهم الأول. حقا, لقد آن الأوان لعمل حاسم لمعالجة هذا الوضع.
-
شارك
|

