الحفاظ على الأمل حتى عند فقدان الأمل
30-08-2006 تصريح بقلم "فيليب شبوري", مدير القانون باللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف.
من أجل اتفاقية دولية ضد الاختفاءات القسرية
إن عدم اليقين هو الأصعب تحمُّلاً ومرور الوقت لا يخفف من الكرب والغضب. في 30 أغسطس/آب, اليوم العالمي للمختفين, نتذكر أولئك الذين خطفوا أو وضعوا في أماكن سرية للاحتجاز أو عذبوا أو قتلوا في بعض الأحيان. كما نقف إجلالاً لشجاعة العائلات التي عاشت في الظلام حول مصير أقاربها. ولنغتنم أيضاً هذه الفرصة للتفكير في كيفية منع وقوع الاختفاءات القسرية في المستقبل.
ومن المحزن أن عمليات الخطف التي تأمر بها الدول أو تدعمها والاحتجاز السري وعمليات القتل بدون محاكمة ليست جديدة. إنها جرائم ارتكبت بشكل متكرر في جميع القارات طوال التاريخ ومازالت ترتكب حتى هذه اللحظة. وتفيد الأمم المتحدة أن قرابة 50 ألف اختفاء قسري وقع منذ عام 1980 في ما يزيد على 90 بلداً من بلدان العالم. فقد طلب فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاختفاءات القسرية أو الطوعية العام الماضي من الحكومات التحقيق في أكثر من 550 حالة جديدة.
وبالرغم من هذا لم تسند مسؤولية هذه الأفعال سوى إلى أناس قلائل ممن ارتكبوها. إن الإفلات من العقاب أو عدم تحقيق العدالة يخلقان مناخاً اجتماعياً يفقد الثقة في المؤسسات وبالتالي يؤدي إلى انعدام الاستقرار. وإذا لم تتم معاقبة الذين يمارسون الاختفاءات القسرية فإن ذاكرة المختفين ستنتاب المجتمعات التي تخفي مثل هذه الأفعال.
لقد كافحت عائلات المختفين في العالم ضد هذا الإفلات من العقاب عقوداً كثيرة. وحافظت على ذاكرة أقاربها حية بطلب الإجابات على أسئلتها, والعمل في الوقت ذاته على منع الاختفاءات في المستقبل. وتعد المطالبة المتزايدة بمعاهدة دولية جزءاً من كفاحها.
وقد يذهب المتشائمون إلى القول إن هذه مجرد اتفاقية أخرى وإنها لن تكون كافية لمقاومة الاختفاءات القسرية. لكن وعلى مر السنين شاهدنا تطوراً تدريجياً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان له تأثير إيجابي لم يكن أحد يجرؤ على تصوره قبل خمسين عاماً مضت. إن تنظيم حقوق الأفراد وواجبات الدول بجلاء يساعد على رسم حدود واضحة بين قاعدة القانون والأعمال التعسفية.
ولآليات المراقبة الدولية تأثير أيضاً. ففي الدورة الأو لى لمجلس حقوق الإنساني الجديد التابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2006 أدلت وزيرة خارجية تشيلي السيدة " باولينا فيلوسو " , التي اختفى زوجها في " عملية كندور " عام 1977, بشهادة أعربت فيها عن ثقتها بأن جهود الأمم المتحدة لمصلحة المختفين والإدانة العامة من قبل المجتمع الدولي كان لها أثر رادع كان من شأنه أن يقلل من عدد الاختفاءات. وخاطبت السيدة " فيلوسو " المجلس قائلة " في لحظات التوحد والكرب, قدمت لي اللجنة بعنايتها دعماً كبيراً وأعطتني القوة لمواصلة وضع الثقة في الناس وحقوق الإنسان والمجتمع الذي يدافع عن هذه الحقوق. "
إن طلبات العائلات الحصول على إجابات وجهودها المبذولة حفظاً لذاكرة المختفين يحظى منَّا بالإعجاب والاحترام. إن نضالها الدؤوب للتعويض عن الظلم ومنع مثل هذه الأفعال من الوقوع مجدداً في مكان آخر يستحق دعم مجتمع الدول والجمهور بشكل عام. فالاتفاقية الجديدة سوف تدخل إجرءات ملحِّة جداً للحيلولة دون الاختفاءات القسرية في المستقبل. وبالتالي ينبغي أن تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة بسرعة وأن يصادق عليها عدد كبير من الدول.
-
شارك
|

