• ارسال
  • طبع

وضع البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف لعام 1949 المتعلقين بحماية ضحايا النزاعات المسلحة

18-10-2010 تصريح

الأمم المتحدة, الجمعية العامة, الدورة الخامسة والستون 65, اللجنة السادسة, البند 82, بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر, نيويورك, 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2010

شكرا لكم سيدي الرئيس

ثلاث وثلاثون سنة مرت على اعتماد المجتمع الدولي للبروتوكولين الأول والثاني, وخمس سنوات على اعتماد البروتوكول الثالث الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1949. وعلى خلاف اتفاقيات جنيف التي كان التصديق عليها عالميا, فقد بلغ عدد الدول الأطراف التي صادقت على البروتوكول الإضافي الأول 170 دولة, و165 دولة على البروتوكول الإضافي الثاني و53 دولة على البروتوكول الإضافي الثالث.

وترحب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهذا التقدم المطرد في مشاركة الدول في البروتوكولين الإضافيين اللذين يشكلان جزءا من أسس القانون الدولي الإنساني ذاتها. وتشجع اللجنة الدولية الدول التي لم تفعل ذلك على التصديق على البروتوكولين في أقرب وقت ممكن لتعزيز حماية ضحايا النزاعات المسلحة أينما كانوا.

ومما يعزز حماية ضحايا النزاعات المسلحة هو اعتماد معاهدات جديدة هدفها الحد من الآثار الإنسانية للنزاعات المسلحة أو التخفيف منها. ومن الأمثلة على ذلك أن الدول قطعت من خلال اعتماد اتفاقية الذخائر العنقودية التي دخلت حيز التنفيذ في آب/ أغسطس 2010 شوطا كبيرا على طريق إنهاء المعاناة التي سببتها هذه الأسلحة. وفي ذلك ما يوضح قدرة القانون الدولي الإنساني على التكيف مع وقائع الميدان الملموسة.

وبالفعل, ينبغي للمجتمع الدولي أن يعمل على تطوير القانون الدولي الإنساني عند الحاجة من أجل التصدي للتحديات المعاصرة القانونية والإنسانية. وستواصل اللجنة الدولية النظر, وفقا لولايتها, في إجراء أي تطوير للقانون الدولي الإنساني من شأنه أن يسهم في حماية ضحايا النزاعات المسلحة.

وقد أجرت اللجنة الدولية في هذا الصدد دراسة داخلية شاملة استغرقت عامين لتحديد مجالات التطوير المحتملة في القانون الدولي الإنساني. وعملت المنظمة في هذه الدراسة على تقييم الشواغل الإنسانية الناشئة عن النزاعات المسلحة في الوقت الراهن, لاسيما النزاعات المسلحة غير الدو لية لسد الفجوات المحتملة أو تدارك مواطن الضعف في المعاهدة الحالية والقانون العرفي. وعموما, خلصت الدراسة إلى أن القانون الدولي الإنساني لا يزال يشكل إطارا ملائما لتنظيم سلوك الأطراف في النزاعات المسلحة. ولو أمكن لجميع الأطراف المعنية احترام القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني بشكل صحيح لما ظهرت معظم القضايا الإنسانية الحالية في النزاعات.

ومع ذلك, كشفت الدراسة أيضا عن أن القانون الدولي الإنساني في وضعه الحالي لا يقدم دائما حلولا مرضية بشكل كامل لجميع الاحتياجات الإنسانية المحددة التي لوحظت على أرض الواقع. وهناك أربعة مجالات رئيسية تثير قلقا بالغا:

• حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم, خصوصا في النزاعات المسلحة غير الدولية;

• آليات مراقبة احترام القانون الدولي الإنساني وتعويض ضحايا الانتهاكات;

• حماية النازحين في الداخل;

• حماية البيئة الطبيعية.

وقدم رئيس اللجنة الدولية في جنيف تفاصيل عن هذا العمل في 21 أيلول/ سبتمبر 2010 في بيان رسمي وزع على البعثات الدائمة, ويوجد على موقع اللجنة الدولية على الإنترنت. وتود اللجنة الدولية الآن فتح حوار مع الدول والأطراف المعنية بشأن متابعة نتائج الدراسة التي أعدتها. وستحظى التعليقات أو الاقتراحات, من حيث الجوهر والعملية, بالترحيب. وتهتم اللجنة الدولية بشكل خاص بمعرفة مدى موافقة الدول وأصحاب المصلحة الآخرين على قراءتنا للقضايا الإنسانية المعروضة علينا والتحديات ذات الصلة بالقانون الإنساني.

وتشمل ولاية اللجنة الدولية أيضا العمل من أجل التوصل إلى فهم أفضل للقانون الدولي الإنساني. وقد أعدت اللجنة الدولية على سبيل المثال في آب/ أغسطس 2010 قاعدة بيانات جديدة عن القانون الدولي الإنساني العرفي, وهي تستخدم, بفضل التحديثات المنتظمة, كوسيلة لمتابعة تطبيق القانون وتفسيره. وقد استخدمت الدراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي كمرجع قانوني من قبل اللجنة الدولية ومن قبل الدول والأمم المتحدة والمحاكم الدولية والوطنية; وتوجد حاليا على شبكة الإنترنت.

ومن الأمثلة الأخرى مطبوع اللجنة الدولية لعام 2009 عن التوجيهات التفسيرية بشأن مفهوم المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية. وقد شهدت اللجن ة الدولية من خلال عملها الإنساني المكثف في أرض الميدان كيف أدى عدم التمييز بوضوح بين الوظائف المدنية والعسكرية وزيادة مشاركة المدنيين في العمليات العسكرية إلى الخلط بين ما يعد هدفا عسكريا مشروعا ومن يجب حمايته من الهجوم المباشر.

ولذلك, توفر التوجيهات التفسيرية للجنة الدولية توصيات عن كيفية تفسير أحكام القانون الدولي الإنساني لمفهوم المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية. وعلى الرغم من أن التوجيهات التفسيرية ليست ملزمة قانونا فإن اللجنة الدولية تأمل في أن تستخدمها الدول والجماعات المسلحة من غير الدول, والممارسون والأكاديميون على حد سواء, وأن تساعد في نهاية المطاف على تحسين حماية السكان المدنيين من أخطار الحرب.

ومن المبادرات الأخرى لمواجهة التحديات المعاصرة على نحو أفضل هي وثيقة " مونترو " 2008 بشأن الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وقد جاءت هذه الوثيقة ثمرة مبادرة مشتركة أطلقتها الحكومة السويسرية بالتعاون مع اللجنة الدولية وبالتشاور مع خبراء حكوميين والمجتمع المدني والشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وتعيد وثيقة " مونترو " التأكيد على التزام الدول بضمان امتثال الشركات العسكرية والأمنية العاملة في النزاعات المسلحة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وتبرهن هذه المبادرات على استمرارية دينامية القانون الدولي الإنساني. ولكن لا يمكن للقانون الإنساني تلبية هدفه في حماية ضحايا النزاعات المسلحة إلا عند احترامه وتوافر إرادة سياسية لتطبيقه.

سيدي الرئيس,

إن عدم احترام القواعد المطبقة هو السبب الرئيسي للمعاناة أثناء النزاعات المسلحة. وتجدر الإشارة اليوم إلى أن الدول ملزمة بموجب معاهدات مختلفة بمواءمة إطارها القانوني الوطني وممارستها مع القانون الدولي الإنساني. ويمكنها القيام بذلك من خلال اعتماد مجموعة واسعة من تدابير التنفيذ على الصعيد الوطني, بما في ذلك التشريعات والتدابير الإدارية, وإعداد كتيبات عسكرية, والتدريب الملائم داخل القوات المسلحة وقوات الأمن. وإن اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر على استعداد, كما هو الحال دائما, لمساعدتها في مساعيها في هذا الصدد.

وعلاوة على ذلك, يجب تشجيع الدول الأطراف في البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف على إصدار الإعلان بموجب المادة 90, والنظر في الاستفادة, حسب الاقتضاء, من الخدمات التي تقدمها اللجنة الدولية لتقصي الحقائق.

وبالتأكيد, ستناقش قضايا الامتثال للقانون الدولي الإنساني والشواغل الإنسانية الأخرى بين الدول الممثلة هنا والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي سيعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011. وعلاوة على ذلك, سينظر هذا الاجتماع الإنساني الهام في التحديات والاتجاهات الجديدة التي لوحظت في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف المعاصرة.

وأخيرا, سيدي الرئيس, إن اللجنة الدولية تود أن تعرب عن تقديرها للدول الأعضاء التي قدمت تقارير وطنية وفقا للقرار A/RES/63/125 ولمكتب الشؤون القانونية الذي أعد تقرير الأمين العام, وتود تشجيع الدول الأعضاء على النظر في إمكانية تعزيز عملية تقديم التقارير كل سنتين.

ومن المرغوب فيه قطعا أن يعمل أكبر عدد ممكن من الدول على تقديم تقارير. واللجنة الدولية على استعداد للعمل مع الدول الأعضاء المهتمة والأمانة لاستعراض عملية تقديم التقارير وتقديم التوصيات من خلال إدخال معايير إعداد التقارير المقترحة مثلا أو استمارة أو نموذج التقارير على أساس طوعي لتيسير إعداد التقارير الوطنية وتجميعها.

شكرا لكم, سيدي الرئيس.