الصومال: تدهور حاد في الوضع الإنساني
29-05-2009 عرض لأنشطة اللجنة الدولية
لقي عشرات الأشخاص حتفهم منذ تصاعد الاشتباكات المسلحة في العاصمة مقديشو في بداية الشهر الجاري. وأصيب المئات بجروح و أجبر آلاف آخرون على الفرار من منازلهم.
ويقول " باسكال موكل " ، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصومال: " كان بعض النازحين قد عادوا إلى مقديشو منذ فترة قصيرة وكلهم أمل في بدء حياة جديدة في بيئة أكثر استقرارا. لكن الآن تلاشت تلك الآمال فاتحة المجال إلى آلام المحنة التي ما فتئوا يكابدونها " .
وكان معظم السكان الذين فروا من النساء والأطفال، لحقوا مئات الآلاف من النازحين في مخيمات بضواحي المدينة أو مناطق أخرى أو حتى في المخيمات المكتظة أصلاً باللاجئين في البلدان المجاورة.
ويضيف " موكل " قائلا: " يبعث هذا الوضع على القلق الشديد. ويهجر النازحون في العادة ديارهم ولا يحملون من الأمتعة إلا القليل ثم يقاومون من أجل البقاء على قيد الحياة. والنازحون في المخيمات المؤقتة التي أقيمت في الصومال لا يملكون لا المواد الغذائية الملائمة ولا المياه النقية. كما تزيد حالتهم الصحية الهشة أصلاً خطورة بسبب الظروف غير الصحية التي يعيشون فيها " .
وتتوزع جيوب العنف في أجزاء أخرى من البلاد. فقد دفعت المواجهات المسلحة سكان العديد من المدن في وسط الصومال وجنوبه إلى الرحيل عن ديارهم. لكن الجماعات المحلية المضيفة ليست قادرة على مساعدة هؤلاء الوافدين كما ترغب في ذلك تمشيا مع التقاليد الصومالية. إذ نفدت موارد السكان بسبب الآثار التي خلفتها سنوات النزاع المسلح والنقص المزمن في الأمطار بما جعل من الصعب على أية عائلة توفير القوت لأبنائها. وبالتالي ظل العديد من النازحين دون أية حماية ولا مأوى ولا غذاء ولا حتى الأواني اللازمة لإعداد الطعام.
وتقول فاطمة، أم لأربعة أطفال من مقديشو: " إن الحياة صعبة جدا. فأولادي يسألونني عن والدهم كل يوم. ولا أعرف كيف أرد عليهم لأني لا أعرف ماذا جرى له. وأنا أكافح لأجد شيئا نأكله، وليس لدينا مكان ننام فيه. وكل ما أريده هو الاحتماء في مكان آمن أربي أولادي فيه " .
وتشمل استجابة اللجنة الدولية لهذا الوضع طرقاً عدة.
تقديم الدعم إلى المرافق الطبية
مقديشو
تقدم اللجنة الدولية الدعم إلى مستشفيين جراحيين مرجعيين في العاصمة هما مستشفى " كيساني " في شمال مقديشو، وتديره جمعية الهلال الأحمر الصومالي، ومستشفى " مدينة " على مستوى الجماعات المحلية الواقع في الطرف الجنوبي من المدينة.
وأتاح المستشفيان منذ كانون الثاني/يناير العلاج لأكثر من 500 1 مريض معظمهم من المدنيين الذين أصيبوا بالأسلحة ومن بينهم نساء وأطفال. ويستقبل المستشفيان المرضى من مختلف الانتماءات بصرف النظر عن عشيرتهم أو مذهبهم السياسي أو الديني. وظلت اللجنة الدولية تدعم هذين المستشفيين منذ سنوات طويلة، وأمدتهما بما يناهز 50 طنا من الإمدادات الطبية منذ أوائل عام 2009.
كما جهزت اللجنة الدولية خدمة الإسعافات الجديدة بصناديق تحتوي على أدوات التضميد لتثبيت حالة الجرحى قبل نقلهم إلى المستشفى. ويضم كل صندوق ما يكفي لحوالي 50 مريضا.
وتلقى 000 52 شخص منذ كانون الثاني/يناير الرعاية الطبية في ست عيادات مؤقتة يديرها الهلال الأحمر الصومالي في مخيمات للنازحين قريبة من مقديشو. وتتولى اللجنة الدولية دفع رواتب الموظفين وتكاليف إدارة هذه العيادات التي فتحت أبوابها السنة الماضية، وتزودها بالإمدادات الطبية والتدريب.
وسط الصومال وجنوبه
يعمل الهلال الأحمر الصومالي واللجنة الدولية على الحفاظ على شبكة مؤلفة من 28 عيادة تقع في مناطق نائية وسط الصومال وجنوبه، وعلى دعمها وإدارتها.
ومنذ كانون الثاني/يناير، أحيلت 000 18 امرأة إلى تلك العيادات لتلقي فحوص قبل الولادة أو بعدها. وأجريت أيضا 000 69 استشارة علاجية في تلك العيادات التي توظف كل واحدة منها قابلة وممرضة معتمدة وممرضة مساعدة. وتتكفل القابلة بتوفير الرعاية قبل الولادة وبعدها، في حين تتولى الممرضة المعتمدة علاج الأمراض الشائعة مثل حالات الإسهال أو الملاريا، وتقوم الممرضة المساعدة بتضميد الجروح وعلاجها. وتضطلع اللجنة الدولي ة بدفع رواتب الموظفين وتكاليف إدارة تلك العيادات التي توفر خدماتها لقرابة 000 300 شخص، وتزودها بالإمدادات الطبية والتدريب.
وتم علاج سبعمائة حالة كوليرا سجلت في " كيسمايو " منذ كانون الثاني/يناير، في الوقت الذي ضمت ثماني محطات إذاعية جهودها إلى جهود اللجنة الدولية من أجل الترويج لعادات النظافة وبرامج التوعية بمخاطر الكوليرا.
المساعدات في حالات الطوارئ
وزعت اللجنة الدولية منذ كانون الثاني/يناير مستلزمات منزلية مختلفة مثل الملابس والدلاء وقطع القماش المشمع والبطانيات والحصر وأدوات المطبخ، على أكثر من 000 234 نازح في أجزاء البلاد الوسطى والجنوبية.
وفي أيار/مايو، تلقى 000 66 شخص بين نازحين ومعوزين في " بادهادهي " و " هاغار " و " جوبا السفلى " و " سول " ، و000 36 نازح في " كيسمايو " حصصا من المواد الغذائية المجففة تكفيهم لمدة شهرين.
وسعيا إلى مواجهة آثار تصاعد القتال في مقديشو مؤخرا، تخطط اللجنة الدولية لتوزيع لوازم منزلية أساسية على الأشخاص الذين هربوا إلى ضواحي مقديشو ومنطقة " شابلي " الوسطى أو السفلى.
تحسين موارد المياه
يتعذر على الجماعات المحلية ذات الدخل الزهيد أو المنعدم صيانة أو ترميم مرافق المياه مثل أحواض المياه والآبار ومستجمعات مياه الأمطار. وقد أسهم النزاع المسلح الذي طال أمده وآثاره السلبية على التغير المناخي العام مقترنة بالجفاف المزمن، في إضعاف حالة جماعات الرعاة التي تشكل جزءا كبيرا من سكان الصومال.
وأشرفت اللجنة الدولية على عملية ضخمة لتوزيع المياه من أجل مساعدة السكان على تحمل الصعوبات في انتظار حلول موسم الأمطار. ففي الفترة بين آذار/مارس إلى أيار/مايو، وزعت بواسطة الشاحنات حوالي 150 مليون لتر من المياه على نصف مليون شخص في المنطقة الوسطى من البلاد.
وواصلت اللجنة الدولية في الوقت ذاته جهودها لتحسين شبكات توزيع المياه في المناطق الريفية والحضرية لصالح السكان والعائلات النازحة. والغرض من ذلك هو ترقية نقاط توزيع المياه المو جودة من أجل تحسين سبل كسب العيش والتخفيف من وقع الجفاف في المستقبل.
ومنذ بداية العام، انتهت اللجنة الدولية من تنفيذ تسعة مشاريع رئيسية وتنكب حاليا على تنفيذ 12 مشروعا آخر في سبع مناطق مختلفة في وسط الصومال وجنوبه. وتشمل المشاريع التي سيستفيد منها حوالي مليونين من السكان، إصلاح الأحواض والآبار ونظم توزيع المياه، وترشيح مياه الأمطار المستجمعة في المناطق التي لا تسمح الظروف الجيولوجية فيها بحرف الآبار، وترميم خزانات المياه الجوفية الممتلئة بمياه الأمطار.
أنشطة المساعدة الأخرى
تعرضت معظم مضخات المياه في البلاد للتدمير أو النهب منذ اندلاع النزاع المسلح في التسعينات. ويعني ذلك أنه باستثناء مناطق " شابيلي " الوسطى والسفلى و " جوبا " الوسطى، أضحت أنشطة الزراعة تعتمد أساسا على مياه الأمطار. وأدى تذبذب سقوط الأمطار أو انخفاضها بشكل منتظم إلى عجز كامل أو جزئي في إنتاج المحاصيل. وظلت مناطق عديدة من البلاد تعاني من نقص الأمطار على مدى عدة مواسم زراعية مما أدى إلى نفاد احتياطي البذور والمواد الغذائية لدى غالبية المزارعين. وأفضى تقلص المساحات المزروعة وشح المحاصيل ونقص الدخل الذي يسمح بشراء البذور إلى إفقار مجتمعات كاملة من المزارعين.
وتساعد اللجنة الدولية السكان المعوزين بإمدادهم بالبذور والمواد الغذائية. فقد استفاد، منذ كانون الثاني/يناير، 000 138 شخص موزعين في تسع مناطق مختلفة من وسط الصومال وجنوبه من بذور السمسم وبذور اللوبيا وبذور الذرة وبذور السرغوم. وقصد مساعدة السكان على التغلب على الصعوبات حتى حلول موسم الغلة المقبل، تسلمت كل عائلة أيضا حصصا غذائية تتكون من بذور السرغوم والفاصوليا والزيت بما يكفيها لمدة شهر.
وقدمت اللجنة الدولية منذ كانون الثاني/يناير، 17 مضخة ماء إلى جمعيات زراعية، كل مضخة تسمح للمزارعين بسقي 15 هكتارا على الأقل من الأراضي بما يعود بالفائدة على 500 شخص. وقد يرتفع إنتاج الذرة باستعمال المضخة بمرة ونصف أو مرتين من المحصول المنتج بالاعتماد على مياه الأمطار فقط.
وتأهبا لموسم الأمطار المقبل وتفاديا لحالات الفيضان، ساعدت اللجنة الدولية المجتمعات المحلية التي تعيش على ضفاف نهر " شابيلي " على إ عادة تشكيل ثمانية أماكن موزعة على أطراف النهر وتقوية دعائم السدود.
إعادة الروابط العائلية بين الأقارب المنفصلين عن بعضهم البعض
يتمثل أحد أنشطة اللجنة الدولية المهمة الأخرى في الصومال في إعادة الروابط العائلية والحفاظ على الاتصال بين الأقارب المنفصلين عن بعضهم البعض جراء النزاع. وقد تمكنت اللجنة الدولية، بالتعاون مع الهلال الأحمر الصومالي، من جمع 500 3 رسالة من رسائل الصليب الأحمر وتوزيع أكثر من 800 5 أخرى خلال هذه العام. وتم لم شمل 147 شخصاً مع عائلاتهم وبث 690 1 اسما من أسماء المفقودين عبر أمواج الإذاعة في إطار برنامج للبحث عن المفقودين تشارك فيه اللجنة الدولية مع هيئة الإذاعة البريطانية " بيبي سي " .
اللجنة الدولية في الصومال
ظلت اللجنة الدولية تعمل في الصومال منذ 1977. وترتكز أنشطتها على توفير المساعدات في حالات الطوارئ للأشخاص المتضررين مباشرة من النزاع المسلح الذي يقترن في الغالب بالكوارث الطبيعية، وعلى إدارة برامج واسعة النطاق في مجال الإسعافات الأولية والرعاية الصحية الأولية وغيرها من البرامج الطبية المخصصة لتوفير العلاج للجرحى والمرضى. وتنفذ اللجنة الدولية أيضا مشاريع أخرى خاصة بالزراعة والمياه تهدف إلى تحسين الأمن الاقتصادي لدى المجتمعات المحلية المستضعفة على الأمد المتوسط. وتعمل اللجنة الدولية بالتعاون الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر الصومالي وتوفر الدعم لتنميتها.
للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال
بالسيد Pedram Yazdi، بعثة اللجنة، الصومال. الهاتف: 254202723963++ أو 254722518142++
أو السيدة Nicole Engelbrecht، بعثة اللجنة، نيروبي. الهاتف: 254202723963++ أو 254722512728++
أو السيدة Anna Schaaf، مقر اللجنة في جنيف. الهاتف: 41227302271++ أو 41792173217++
وللإطلاع على آخر المواد التلفزيونية أو الصور، يرجى الاتصال بالسيد Pedram Yazdi
-
شارك
|

