التحديات المعاصرة أمام القانون الدولي الإنساني – الاحتلال
01-09-2011 نظرة عامة
بموجب القانون الدولي، يكون هناك احتلال حين تمارس دولة ما سيطرة فعلية غير مقبول بها على أراض لا تملك حق السيادة عليها. وينظم القانون الدولي الاحتلال الجزئي أو الكلي للأراضي من جانب جيش معادي. إلا أن أسئلة قد أثيرت خلال السنوات الأخيرة حول مدى انطباق القانون الدولي الإنساني وملاءمته في أنماط معينة من الاحتلال وفي أشكال أخرى من إدارة أراض أجنبية.
يرتكز أساساً قانون الاحتلال القائم على المفهوم المعرّف في المادة 42 من قواعد لاهاي لعام 1907 التي تنص على ما يلي: "تعتبر الأرض محتلة عندما توضع عملياً تحت سيطرة الجيش المعادي. ويشمل الاحتلال فقط الأراضي التي تم فيها تأسيس تلك السيطرة وأمكن مزاولتها "
ويمكن الرجوع إلى الأحكام التي تضع الإطار القانوني لتنظيم الاحتلال في قواعد لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.
ويسعى قانون الاحتلال، بصورة عامة، إلى إرساء توازن بين الضرورات الأمنية للقوة المحتلة من جهة، ومصالح القوة المهزومة والسكان المحليين من جهة أخرى. ويهدف أيضا إلى ضمان حماية المدنيين في الأراضي المحتلة.
ولا تكتسب القوة المحتلة حق السيادة على الأراضي المحتلة وهي مطالبة باحترام القوانين والمؤسسات القائمة إلى أقصى درجة ممكنة. ويُفترض، في هذا الصدد، أن الاحتلال مؤقت وأن القوة المحتلة ستحافظ على الوضع السابق في الأراضي المحتلة.
إلا أن هناك اعترض على قانون الاحتلال على أساس أنه غير مناسب للجوانب المتعددة الأشكال في حالات الاحتلال المعاصرة. ويرى هؤلاء أن التركيز على الحفاظ على الوضع السابق للاحتلال والذي يستبعد التغييرات الواسعة في الهياكل القانونية والسياسية والمؤسسية والاقتصادية في الأراضي المحتلة أمر في غاية الجمود. وهناك من ادعي أيضا أن تغيير الحكومات الاستبدادية أو إصلاح مجتمع في حالة انهيار كامل عن طريق الاحتلال هو في مصلحة المجتمع الدولي وربما كان إجراءا ضرورياً للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما. إضافة إلى ذلك، يثير هؤلاء أيضا مسألة مدى التوافق في بعض السياقات بين قانون الاحتلال وقانون حقوق الإنسان والحق في تقرير المصير.
ويبدو الابتعاد عن قانون الاحتلال أمراً مقبولاً في النظريات الرئيسية ما دام لا يمس بالمعايير الملزمة في القانون الدولي العام. وقد تم إبراز دور مجلس الأمن في هذا الشأن إلا أنه يبقى من الضروري وضع بعض الحدود في ضوء التوازن الحذر المنصوص عليه في قانون الاحتلال.
وثمة مسألة قانونية أخرى مهمة تتعلق بتحديد ما إذا كان القانون الدولي الإنساني وقانون الاحتلال واجبي التطبيق وفي أي ظروف، بحكم القانون أو بحكم الواقع، خلال عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام لاسيما تلك التي تشمل الإدارة الدولية لأراض في إطار ولاية مسندة بموجب الفصل السابع من الميثاق.
وعلى ضوء هذه المسائل القانونية، شرعت اللجنة الدولية عام 2007 في مشروع عن قانون الاحتلال يهدف إلى دراسة المسائل التي برزت في حالات الاحتلال الأخيرة وفي أشكال أخرى من إدارة أراضي أجنبية. والغرض من المشروع هو البحث في الحاجة إلى تعزيز قانون الاحتلال أو توضيحه أو تطويره، وكيف يجب أن يتم ذلك وإلى أي مدى.
ويشمل المشروع بصورة خاصة المشاورات مع الجهات الفاعلة وتنظيم ثلاثة اجتماعات للخبراء. وعقب هذه الاجتماعات، أعدت اللجنة الدولية تقارير شاملة من المقرر إصدارها في نهاية عام 2011 لتعرض بطريقة أمينة النقاط الرئيسية التي نُقشت والمواقف التي أعرب عنها أثناء اجتماعات الخبراء المشار إليها. إن التقرير لا يعكس وجهة نظر اللجنة الدولية بشأن الموضوع الذي تم التطرق إليه لكنها تقدم آراء ثاقبة بشأن الوضع الحالي للمناقشات الدائرة حول هذه المواضيع. وترى اللجنة الدولية في هذا الصدد أن التقرير الذي يعد تتويجا لمشروعها بشأن الاحتلال والأشكال الأخرى من إدارة أراض أجنبية، قد يقدم إسهاما مهما في المناقشات الخاصة بتوضيح بعض من أهم الأحكام المتعلقة بقانون الاحتلال.
-
شارك
|


