المفقودون والقانون الدولي الإنساني
15-04-2010 نظرة عامة
لا حرب إلا وصاحبتها أعداد كبيرة من المفقودين وشعور لدى عائلاتهم وأصدقائهم بالقلق والريبة. وكما أن العائلات لها الحق في معرفة مصير أقربائها المفقودين، فإن الحكومات والسلطات العسكرية والجماعات المسلحة ملزمة بتوفير المعلومات والانضمام إلى الجهود المبذولة من أجل جمع شمل العائلات.
يختفي المدنيون والمقاتلون على حد سواء في النزاعات المسلحة. وقد يكون مصير الجنود سواء كانوا في ميدان المعركة أم في الأسر مجهولا. وقد تشعر أيضا العائلات المشتتة بسب النزاع بالأسى لأنها لا تعرف مصير ذويها ، فتعيش في الكثير من الأحيان بين آلام الحيرة المستمرة والعجز عن بكاء الأحبة.
ويلزم القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان أطراف النزاع باتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم اختفاء الأشخاص في النزاعات المسلحة. وعلى أطراف النزاع، في حال اختفاء الأشخاص، اعتماد كل التدابير الممكنة لضمان معرفة مصيرهم وإبلاغ عائلاتهم.
ومن الممكن اتخاذ إجراءات خلال النزاعات لتفادي اختفاء الأشخاص. فلو حمل كل المقاتلين وثائق الهوية المناسبة مثلا، يصبح تسجيل ما جرى لهم متيسرا. وينبغي تسجيل كل الوفيات والحفاظ على المعلومات المتعلقة بدفن الجثث أو مصير الرفات البشرية. ويجب أيضا الحفاظ على سجلات بأسماء الأشخاص المحتجزين أو الموقوفين.
وللأسف، لم تُتخذ خلال النزاعات الأخيرة تدابير مناسبة من أجل تفادي حالات الاختفاء وتوفير المعلومات الحيوية. وكان النزاع في البلقان الذي اختفى خلاله نحو 20 ألف شخص، قد شابته حالات الإعدام الجماعي والمقابر التي لا تحمل شواهد للمدفونين. وفي سري لانكا، كان يجري ببساطة جمع الشباب ثم نقلهم إلى أماكن بعيدة. وفي أفريقيا، تشردت عشرات الآلاف من العائلات التي فرت من طائلة النزاع. ويتحمل الأطفال، في الكثير من الحالات، العبء الأكبر من المعاناة. ولم تنجُ أية قارة من هذه المشكلة التي يعاني منها مئات الآلاف من الأشخاص على الصعيد العالمي.
وتبقى الآلام التي تسببها هذه الأحداث ألاماً شخصية غالبا ما تظل دفينة. لكن يمكن أن تعاني مجتمعات محلية بأكملها إذا ما اختفى العائل الذي تعتمد عليه العائلة، وتُترك هذه الأخيرة وحدها تكدّ لكسب لقمة العيش.
وإلى غاية فترة ليست بالبعيدة، لم تسترعِ هذه "المأساة المنسية"، كما سمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اهتمام المجتمع الدولي على النحو الكافي. ولهذا السبب، نظمت اللجنة الدولية مؤتمراً دولياً عام 2003 للنظر في موضوع الأشخاص المفقودين والبحث عن سبل لمساعدة العائلات والمجتمعات المتضررة.
وشهد هذا المؤتمر حضور الحكومات والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والخبراء، وما هو أهم رابطات أسر المفقودين.
وأعاد المؤتمر تأكيد الحق في معرفة مصير المفقودين، وهو حق راسخ في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وحدد التدابير الملموسة التي ينبغي لأطراف النزاع اتخاذها من أجل تفادي حالات الاختفاء مثل احترام المدنيين وحمايتهم والإدارة المناسبة للمعلومات المتعلقة بالأشخاص.
وأبرز المؤتمر الدور الحاسم للطب الشرعي وأهمية التنظيم المناسب لجمع الرفات. وأقر أيضا بالدور الحيوي للشبكات المعنية بإعادة الروابط العائلية وتشارك فيها اللجنة الدولية وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والعديد من رابطات أسر المفقودين.
وواصلت اللجنة الدولية عملها بعد المؤتمر. وانضمت إلى لجنة الصياغة التي عكفت على وضع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري المعتمدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2006. وأعلن رئيس اللجنة الدولية عن ترحيبه بإطار العمل الوقائي الذي حددته الاتفاقية واعترافها بأهمية دور العدالة.
-
شارك
|


