الألغام المضادة للأفراد
15-04-2010 نظرة عامة
من المفروض أن تنتهي الحروب حالما يتوقف القتال. ومع ذلك، تستمر الألغام المضادة للأفراد في القتل والتشويه سنوات بعد انتهاء النزاع. ولهذا اعتمد المجتمع الدولي عام 1977 معاهدة حظر الألغام التي تحظر تماماً هذه الأسلحة. ورغم التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة لاسيما في ما يخص إزالة الألغام المتبقية والتخفيف من معاناة الجرحى
ولا يمكن للألغام المضادة للأفراد أن تميّز بين المدنيين والجنود، فهي تستمر في قتل وتشويه المدنيين سنوات عديدة بعد توقف النزاع، وتؤدي إلى التخلي عن مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة وتدمير سبل كسب العيش. ويمكن أن تعاني المجتمعات المحلية من آثار النزاع المسلح عشرات السنين بعد انتهائه.
أفريقيا هي أشد القارات تأثراً بالألغام الأرضية، إذ يواجه اثنا وعشرون بلدا هذه المشكلة. وقد صدقت كل البلدان على الاتفاقية عدا بلداً واحدا من أفريقيا جنوب الصحراء، وأصبح استخدام الألغام المضادة للأفراد نادراً. إلا أن إرث الماضي ما برحت آثاره تتجلى في العديد من الإصابات التي تقع كل سنة لاسيما في المناطق الأكثر تضررا مثل أنغولا وموزامبيق.
ولم تنج القارات الأخرى من طائلة هذه الألغام التي تمس خمسة عشر بلدا في آسيا، وأحد عشر بلدا آخر في أوروبا، وثمانية بلدان موزعة على الأمريكتين.
وشكلت الحملة الداعية إلى حظر الألغام المضادة للأفراد إحدى أهم المبادرات الإنسانية التي عرفتها العقود الثلاثة الأخيرة. ودافعت اللجنة الدولية مع عدد من الحكومات ومنظمات أخرى كثيرة عن مبدأ الحظر الشامل لاستخدام هذه الألغام وتخزينها وإنتاجها ونقلها. وتجاوب المجتمع الدولي واعتمد معاهدة حظر الألغام عام 1997. ولم تكن تلك الخطوة إلا نقطة بداية إذ كان من الضروري أن يصار إلى تنفيذ الاتفاقية.
وبموجب هذه الاتفاقية، أعطيت لكل دولة طرف مهلة أربع سنوات لتدمير مخزوناتها من الألغام المضادة للأفراد. وكان الامتثال لهذا الواجب شبه ممتاز حتى الفترة الأخيرة. فقد أفادت الدول خلال السنوات الإحدى عشر الأخيرة عن تدمير أكثر من 42 مليون لغم مضاد للأفراد. وقبل اعتماد اتفاقية حظر الألغام، كانت أكثر من 130 دولة تملك ألغاماً مضادة للأفراد. أما اليوم فيقدر أن حوالي 40 دولة فقط لا تزال تقوم بتكديس الألغام المضادة للأفراد. ويشكل الآن الامتثال لواجب تدمير المخزونات إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه تطبيق المعاهدة. فالدول الأربع التي لا تزال لديها مخزونات يجب أن تدمر تجاوزت جميعها المهل غير القابلة للتمديد المحددة لها (بيلاروس، واليونان، وتركيا، منذ العام 2008، وأوكرانيا منذ العام 2010). وتحتفظ هذه الدول الأربع مجتمعة بأكثر من 12 مليون لغم مضاد للأفراد.
وأمام ضخامة المهمة، لم يكن من السهل تنفيذ عمليات إزالة الألغام. وكانت الاتفاقية قد وضعت أهدافا واضحة وأعطت لكل بلد مهلة عشر سنوات لتطهير أراضيه من الألغام. واستكملت 16 دولة طرفاً في الاتفاقية تنفيذ التزامها بإزالة الألغام في الموعد المطلوب. إلا أن عدداً كبيراً من الدول اضطر إلى طلب تمديد للمهلة المحددة له. ومن الواضح أن الامتثال لهذا الواجب يشكل تحدياً رئيسياً تواجهه الاتفاقية.
وتلزم الاتفاقية أيضا الدول بمساعدة مئات الآلاف من ضحايا الألغام الذين يعيش معظمهم في بلدان تفتقر لمرافق الخدمات الصحية وإعادة التأهيل. ومع أن إدراج شرط تقديم المساعدة إلى الضحايا شكل إنجازاً مهماً حققته اتفاقية حظر الألغام، ظل التقدم في هذا المجال صعب التحقيق والقياس. ولا تزال غالبية الناجين تنتظر تحسناً ملموساً في ظروف عيشها وفي حصولها على الرعاية الصحية وإعادة التأهيل البدني، والدعم النفسي، والخدمات الاجتماعية والتعليم والتوظيف.
ورغم التحديات المتبقية، أظهر المؤتمر الاستعراضي الثاني المنعقد في كارتاخينا، كولومبيا، في شهر كانون الأول/ديسمبر أهمية النظرة الدينامية والموجهة نحو تحقيق النتائج التي تحملها اتفاقية حظر الألغام. وبحث المؤتمر بجدية في التحديات الرئيسية التي تواجهها الاتفاقية واعتمد خطة عمل كارتاخينا التي تتضمن التزامات ثابتة بتحسين العمل في مجالات مساعدة الضحايا، وتدمير المخزونات، وإزالة الألغام.
وانضم إلى اتفاقية حظر الألغام إلى غاية اليوم أكثر من ثلاثة أرباع بلدان العالم وكان لها وقع إيجابي ملفت في ما يتعلق بتدمير المخزونات وإزالة الألغام وتخفيض عدد الإصابات. كما أدى نجاح الاتفاقية إلى تركيز الانتباه على آثار الأسلحة الأخرى في مرحلة ما بعد النزاعات، وخاصة مخلفات الحرب من المتفجرات بما فيها الذخائر العنقودية.
-
شارك
|


