المياه والسكن
15-04-2010 نظرة عامة
كل عام، تمزّق النـزاعات المسلحة حياة الملايين من الأشخاص. وتسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال برامجها في مجال المياه والسكن إلى ضمان توفير المياه في المناطق التي تشهد النـزاعات وإنشاء بيئة عيش مستدامة والمحافظة عليها. وتهدف هذه البرامج أساساً إلى المساعدة على الحد من الوفيات والمعاناة التي يتسبّب بها انقطاع المياه أو الأضرار التي تلحق بالمساكن.
ومنذ إنشاء وحدة المياه والسكن في عام 1983، أصبحت صيانة مخزون المياه والصرف الصحي في مناطق النـزاع من أولويات اللجنة الدولية. وغالباً ما يعوز المجتمعات المحلية المأوى والرعاية الطبية والحصول على مياه شرب آمنة بسبب تضرر الموارد أو تدميرها. وتأتي المخاطر الصحية لتزيد من هول الحرب.
وفي حالات الأزمات الحادة التي تنقطع فيها المياه (أحياناً بتعمّد) وتكون حياة الناس محفوفة بالمخاطر بسبب سعيهم إلى موارد بديلة في بيئة عدائية، تهدف اللجنة الدولية إلى ضمان الحصول بسرعة على المياه والرعاية الصحية والمحافظة على ما تبقى من مرافق محلية. وفي حالات الأزمات الناشئة والمزمنة والحالات التالية للأزمات، تكمن أولوية اللجنة الدولية في توفير استمرارية الخدمات الأساسية من خلال دعم البنى الموجودة وتعزيزها.
تعمل وحدة المياه والسكن في اللجنة الدولية في خمسة مجالات رئيسية من الأنشطة:
• توفير المياه وخزنها وتوزيعها
• الصرف الصحي ومعالجة النفايات وعلوم البيئة
• استرداد موارد التزويد بالطاقة وإدارتها
• إعادة تأهيل البنى وتوفير سلامتها، البناء
• البنى المؤقتة للمجتمعات المحلية
إنّ النهج الذي تتبعه اللجنة الدولية في هذا العمل يقوم على المجتمعات المحلية، بما في ذلك التنسيق مع السلطات ذات الصلة، ولاسيما بالنسبة إلى ضمان الاستدامة. وهي تسعى إلى تحديد وتطبيق الحلول المتسقة مع الثقافة المحلية والقدرات التكنولوجية. والنتيجة المتوخاة لا تقتصر على الاستجابات العملية المباشرة للاحتياجات الطارئة فحسب، بل على تسهيل عمليات تحسين البنى التحتية الدائمة في المجتمعات المتضررة أيضاً.
المياه
يشكّل توفير المياه، وهو أمرٌ أساسي للحياة، مسألة عالمية وسوف تتزايد أهميتها في المستقبل. وتسعى اللجنة الدولية إلى المحافظة على توفير المياه لشرائح السكان الأشد ضعفاً في حالات الأزمات الناشئة أو الحادة أو المزمنة أو الحالات التالية للأزمات.
يمكن أن تؤدي النـزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية إلى احتياجات طارئة في المياه، تكون أحياناً نتيجة نزوح كبير للسكان. وتشكّل السرعة أولوية، أولاً في توفير الحصول على كميات كافية من المياه، وثانياً في نوعيتها. في حالة الطوارئ، وكملاذ أخير، يتم نقل المياه بواسطة الشاحنات لحين إيجاد حل مستدام. وفي معظم الحالات، يكون توفير مرافق ملائمة لخزن المياه على مستوى المجتمع المحلي أو المستوى الأسري عنصراً أساسياً في تطوير استجابة فعالة، ومن شأنها أن تحد بشكل كبير من التعرض للمخاطر الصحية. ويتراوح الدعم الذي تقدمه اللجنة الدولية من معالجة مشاكل البنية التحتية في المدن الرئيسية من قبيل بغداد وصولاً إلى توفير المياه إلى المناطق الريفية النائية في تشاد.
في حالات الأزمات المزمنة، تجري اللجنة الدولية تقييماً للاحتياجات من أجل ضمان تحديد التوقعات من كافة الجوانب والاتفاق عليها بشكل واضح. ومن المهم تقدير الموقع والمحصول والنوعية وتقييم الاعتبارات الخاصة بالبناء والتشغيل والصيانة من أجل تحديد أفضل مصدر للمياه (الذي قد لا يكون بالضرورة المصدر قيد الاستعمال).
ومن الممكن أن تتعرّض المياه السطحية، من قبيل الأنهر أو البحيرات أو السدود، إلى التلوث بالرغم من أنها متاحة وسهلة الاستخراج. ويكون من الأفضل الحصول على المياه الجوفية التي يمكن الوصول إليها بسهولة، وذلك بسبب عملية التنقية التي تخضع لها بمرورها عبر التربة. ولكنّ هذه المياه أيضاً يمكن أن تتلوّث بالرواسب من قبيل الحديد أو المنغنيز أو الأملاح ولا يمكن تجنّب استخدام المياه السطحية. ويمكن أن تكون مياه الأمطار أيضاً مصدراً بديلاً يعتمد على أنماط سقوط الأمطار ومواد التسقيف المحلية وتيسير التخزين وكلفته وتلوث المناخ وغير ذلك من العوامل.
تساعد اللجنة الدولية في إعادة تأهيل أو بناء جميع أنواع نظم توفير المياه، بغض النظر عن حجمها أو التكنولوجيا المستخدمة فيها. ويشمل هذا العمل امتصاص المياه من المصدر ومعالجتها وخزنها بكميات كبيرة أو صغيرة وتوزيعها. في المناطق الريفية، يتراوح العمل من تحسين الآبار المحفورة يدوياً إلى رصد البؤر الجوفية.
وتتدخل اللجنة الدولية كذلك من أجل تحسين إمكانية الوصول إلى المياه والنظافة الأساسية في حالات النـزاع التي يمكن فيها أن تشكّل أماكن الاحتجاز المكتظة تهديداً خطيراً على الصحة العامة.
الصرف الصحي والنظافة
سرعان ما يؤدي الاكتظاظ في مخيمات اللاجئين أو السجون إلى تفشي الأمراض. ومن أولويات اللجنة الدولية توفير صرف صحي مناسب، وهو أمرٌ أساسي لمكافحة تفشي الأمراض.
تنشئ المبرزات والنفايات البشرية أو تلك الناجمة عن الأنشطة البشرية والحيوانات مخاطرَ صحية. وتقدّم اللجنة الدولية حلولاً قابلة للتنفيذ ومستدامة انطلاقاً من بناء المراحيض ونظم الصرف الصحي أو إعادة تأهيلها، وصولاً إلى برامج جمع النفايات وتفريغها ومعالجتها والتخلص منها، ومنها نفايات المستشفيات.
ومن الشائع انتشار الأمراض المصاحبة والقابلة للانتقال بواسطة الفئران والجرذان والحشرات في المناطق الضيقة والمكتظة بالسكان التي تعوزها المواد الغذائية والمياه اللازمة أو الخدمات الصحية أو المأوى أو الصرف الصحي. وتشمل استراتيجيات اللجنة الدولية لمكافحة ناقلات الأمراض إذكاء وعي المجتمعات المحلية وإدارة خدمات الصرف الصحي وتوفير الإمداد بالمياه والحماية الشخصية (مواد طاردة للحشرات أو ناموسيات، إلخ.) واستخدام مبيدات الحشرات.
كما تدير المنظمة برامج لترويج النظافة من أجل تشجيع السلوك الذي من شأنه أن يساعد على منع ظهور الأمراض ذات الصلة بالمياه والصرف الصحي.
البناء
تتفاوت الحاجة إلى مأوى أو مسكن مؤقت بعد حدوث كوارث طبيعية أو خلال نزاع مسلح وفقاً للمناخ والثقافة وطول فترة استخدامه المتوقعة، من بين أمور أخرى. وتتمتع اللجنة الدولية بخبرة طويلة في مجال إيجاد أمثل الحلول لكل نوع من أنواع الطوارئ.
وقد يكون توفير الأغطية البلاستيكية أو الخيم من أكثر الاستجابات مباشرة إلى الكثير من حالات الطوارئ. ولكنها قد تتخذ أيضاً شكل مآوٍ مؤقتة تُقام في المدارس أو المساجد أو الكنائس أو المنازل الخاصة وغيرها من الأماكن. لكل حالة طارئة احتياجات خاصة بها ينبغي تقييمها بسرعة كي يكون الدعم فعالا.
إنّ توفير المأوى الطارئ المؤقت جزءٌ لا يتجزأ من برنامج المياه والسكن للجنة الدولية، ولكنه يبقى دائماً في إطار نهج أوسع لاختيار الموقع والوصول إلى الخدمات الأساسية والأمن وإدارة المخيمات، إلى جانب خدمات إنسانية أخرى.
وتجري اللجنة الدولية كذلك عمليات إصلاح أو إعادة بناء تالية للنـزاع للمرافق الصحية والمدارس، وتعيد تأهيل السجون وأماكن الاحتجاز الأخرى، وتبني مخيمات للنازحين، وتوفر المساعدة المادية (السكن ونظم التدفئة والتبريد وتوفير المياه والطاقة الكهربائية، إلخ.) للعائلات العائدة إلى مناطقها.
البيئة والطاقة
تواجه جميع المنظمات الإنسانية اعتبارات بيئية جديدة من شأنها أن تؤثر بشكل متزايد في إدارة حالات الطوارئ. وقد تطرح حركة نزوح الناس القليلة التخطيط مخاطر ذات صلة بالتدهور البيئي، إلى جانب خلق توترات ضمن المجتمعات المحلية. وتسعى اللجنة الدولية إلى استباق الأمور ومعالجة تلك المسائل في كافة مشاريع إعادة الاستيطان.
وتضمن اللجنة الدولية إعادة الطاقة أو صيانتها في المنشآت الرئيسية مثل المستشفيات ومنشآت معالجة المياه وشبكات توزيع المياه من خلال إصلاح شبكات توزيع الطاقة والمولدات والمنشآت الكهرمائية.
-
شارك
|


