اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصومال
23-04-2010 نظرة عامة
تـُقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصومال مساعدات الطوارئ إلى الأشخاص الذين تضرروا مباشرة من النزاع المسلح والذي غالباً ما تأتي الكوارث الطبيعية لتفاقم من آثاره. وهي تـُنفذ أيضاً برامج واسعة النطاق في مجالات الإسعافات الأولية والرعاية الطبية والرعاية الصحية الأساسية. كما تسعى إلى تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، وتقوم بمشاريع زراعية ومائية لتحسين الأمن الاقتصادي والأوضاع المعيشية.
تعمل اللجنة الدولية في الصومال منذ عام 1977، حين برزت الأزمة التي تسببت بها الحرب بين إثيوبيا والصومال، وقد حافظت على وجودٍ دائم فيها منذ عام 1982، وجعلت من نيروبي مقراً لبعثتها في العام 1994.
ولا تزال الصومال التي تنفذ فيها سابع أكبرعمليات اللجنة الدولية تعاني من أزمة إنسانية شديدة، إذ اضطر مئات الآلاف من الصوماليين للنزوح، بينما يستمر ملايين الأشخاص في الاعتماد على المساعدات الإنسانية. وقد أدى التصعيد الأخير واتساع رقعة النزاع المسلح، بالإضافة إلى تفاقم الفقر وسوء التغذية، إلى زيادة الطلب على علاج الجرحى الناتجة إصاباتهم عن استخدام السلاح، وعلاج من يعانون من الصدمات النفسية.
وقد ازداد الوضع سوءاً بسبب مواسم الجفاف الشديد المتكررة التي أدت إلى ضعف المحاصيل الزراعية ونفوق المواشي، وإلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وإضعاف العملة الصومالية (الشلن)، وازدياد البطالة، وارتفاع معدلات الجريمة. كما أدت الأزمة المالية العالمية إلى انخفاض التحويلات المالية من طرف الصوماليين الذين يعملون في الخارج، والعوز يهدد الكثيرين في الوقت الحاضر.
إزاء هذا الوضع، كثـفت اللجنة الدولية عمليات الإغاثة وركزت حضورها وعملياتها في المناطق التي تتكرر فيها الاشتباكات المسلحة وحيث الخدمات الأساسية معدومة، علماً أن وصول اللجنة الدولية إلى تلك الأماكن يبقى محدوداً بسبب القيود الأمنية.
ويكمن الدور الأساسي للجنة الدولية في مساعدة النازحين داخل البلاد على إقامة مساكن مؤقتة، وتوزيع مواد الإغاثة والحصص الغذائية للمعوزين، وتقديم الرعاية الصحية، وتنفيذ مشاريع مائية وزراعية صغيرة ومشاريع "المال مقابل العمل"، صُممت لاستعادة أو تحسين سبل العيش وتحسين الأمن الاقتصادي في المجتمعات التي أنهكتها الأزمات.
وتعمل اللجنة الدولية بشكلٍ وثيق مع جمعية الهلال الأحمر الصومالي وتقدم لها دعماً كبيراً، كونها شريكها الرئيسي في عملياتها، وتعمل المنظمتان معاً على توزيع المستلزمات الطبية ومواد الإغاثة، وتساعدان في لم شمل الأسر التي شتتها النزاع أو الكوارث الطبيعية باستخدام نظام رسائل الصليب الأحمر، أو موقعها الإلكتروني الخاص بالروابط العائلية، أو البث الإذاعي.
وضماناً لتلقي جرحى السلاح الرعاية الطبية المناسبة، تدعم اللجنة الدولية مستشفيين جراحيين للإحالة في مقديشو، كما تدعم غيرها من المرافق الطبية داخل العاصمة وخارجها. وتدعم اللجنة الدولية كذلك 34 عيادة تابعة لجمعية الهلال الأحمر الصومالي للرعاية الصحية الأولية ورعاية الأم والطفل، تخدم أكثر من 500000 شخص في شتى أنحاء البلاد.
ومع أن الوضع الأمني لا يسمح للّجنة الدولية بتنظيم دورات رسمية للتعريف بالقانون الدولي الإنساني مخصصة لأفراد القوات المسلحة وغيرهم من حاملي السلاح، إلا أنها تقوم مع الهلال الأحمر الصومالي بتنظيم حملات في الإذاعة للتعريف بالمبادئ الإنسانية، مشددة على ضرورة حماية واحترام الأشخاص المدنيين، والمقاتلين الجرحى والأسرى، والطواقم الطبية، والبنى التحتية.
كما تتولى اللجنة الدولية تنسيق أنشطة جميع شركاء الحركة الدولية، وتحافظ على اتصالات وثيقة بمنظمات الإغاثة العاملة في الميدان، وتحضر الاجتماعات التنسيقية التي تـعقدها في نيروبي الجهات المعنية بالصومال والتي تشمل الجهات المانحة، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية غير الحكومية.
ويبقى الوضع الإنساني في الصومال في حالة خطيرة من عدم الاستقرار، حيث يستمر القتال بين قوات الحكومة وجماعات المعارضة وفيما بين الجماعات نفسها، مما يزيد إلى حد كبير من القلق بشأن سلامة السكان. كما يؤدي القحط المستمر في وسط الصومال إلى تفاقم الأوضاع المعيشية غير المحتملة أصلاً بالنسبة للكثير من الصوماليين.
وبالرغم من البيئة التي تزداد عداوةً بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، تواصل اللجنة الدولية عملياتها في الصومال، إذ تتمكن من الوصول إلى السكان في مناطق النزاع التي يتعذر على المنظمات الأخرى الوصول إليها لأسباب أمنية.
-
شارك
|

