4-01-2003 زيارة الأشخاص المحرومين من حريتهم : منع الاختفاء القسري
يحمل أي وضع من أوضاع النزاع أو العنف الداخلي معه خطر الاختفاء وأحكام الإعدام خارج القضاء: قد يجد الأشخاص الذين تود القوى المستقبلية تحييدهم الإعدام بمحاكمة موجزة أو الموت نتيجة للمعاملة القاسية, أو السجن في مراكز احتجاز غير رسمية دون إبلاغ أسرهم بمصائرهم . وحتى يمكن منع الاختفاء, لابد من تحديد هوية الأشخاص الذين يقبض عليهم بأسرع ما يمكن والاحتفاظ بقضاياهم تحت المراقبة . لذلك تطلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر إبلاغها بسرعة بحالات القبض على الأشخاص المحرومين من حريتهم الذين تعتبر أنهم يقعون ضمن ولايتها أو الذين يعانون من خطر الاختفاء, وأن تراهم دون تأخير . وعند زيارة مثل هؤلاء السجناء, تقوم اللجنة بتسجيل أسمائهم وكل البيانات الشخصية الأخرى وتنقلها إلى أسرهم. وبذلك يمكن للجنة متابعة أولئك الأفراد طوال فترة سجنهم, حيث تقوم بالسؤال عنهم كلما قامت بزيارة مكان احتجازهم . وإذا لم يكن ذلك بالإمكان , تطلب اللجنة معرفة السبب, كما تطلب إبلاغها بمكان وجود السجين محل السؤال . وإذا نقل السجين, تحاول اللجنة زيارته في مكان احتجازه الجديد . وتستمر هذه الزيارات حتى يتم إطلاق سراح الشخص المحتجز, كما أن المتابعة الفردية قد لا تتوقف عند هذا الحد , إذ يجري الاتصال أحيانا للتحقق من إطلاق سراح السجين بالفعل على النحو الواجب وبشكل سليم. وإذا اقتضى الأمر, ولا سيما إذا لم تستطع اللجنة الوصول إلى شخص سبق لها أن زارته, تجري اللجنة اتصالات متكررة بالسلطات العليا, سواء شفويا أو كتابة, إلى أن تتلقى معلومات مقنعة عن حالة الشخص ومكان وجوده. كذلك تتصل اللجنة الدولية بالسلطات عندما يتلقى مندوبوها بيانات شهود عيان لواقعة إلقاء القبض على الشخص أو بناء على طلبات العائلات الذين أبلغوا عن غياب أحد أقربائهم . التسجيل والإبلاغ : وسيلة للأمان وجدت اللجنة الدولية أن خطر الإعدام خارج القضاء أو الاختفاء كثيرا ما يكون أكبر عندما لا يتوفر للسلطات نظام يعتمد عليه لمراقبة وجود السجناء في أماكن الاحتجاز أو نقلهم إليها أو إطلاق سراحهم منها . ولتقليل هذا الخطر, تؤكد اللجنة على الحاجة لمثل هذا النظام, وعلى وجه الخصوص, توصي بالاحتفاظ بسجلات أو أن يتم إبلاغ سلطات العاصمة بصورة منتظمة عن كل عملية لإلقاء القبض على أحدهم أو نقله أو إطلاق سراحه . كذلك تشير اللجنة إلى مزايا عمل ذلك بالنسبة لسلطات الاحتجاز, أي القدرة على تحسين تنظيم الحياة اليومية في أماكن الاحتجاز - سواء من حيث الإمداد بالطعام أو الترتيبات الأمنية . وقد ساعد المندوبون أحيانا في وضع نظام المراقبة على المستوى الوطني, على سبيل المثال, بتدريب الموظفين المحليين أو تقديم المساعدة المادية . ففي بيرو , جعلت اللجنة الجيش يقوم بإبلاغ السلطات في ليما بكل عمليات إلقاء القبض التي تمت . وأخيرا وليس آخرا, تقوم اللجنة بانتظام بمقارنة المعلومات التي تقدمها لها السلطات مع المعلومات التي تتضمنها القوائم التي تعدها اللجنة خلال زيارتها أو مع بيانات شهود العيان التي يتقدم بها السكان. نهج متدرج تقوم اللجنة الدولية بتحليل كل بند من المعلومات التي يجمعها مندوبوها في الميدان بغرض ضمان مقابلة جميع الأشخاص الذين يقعون في نطاق عملها . و إذا شعرت اللجنة أنه لا يسمح لها بمقابلة كل السجناء الذين ترغب في رؤيتهم, تتصل بالسلطات للسؤال عنهم . لذلك, فعمل اللجنة لا يقتصر على السجناء الذين تقوم بزيارتهم, ولكن يقوم أيضا على البيانات التي يتلقاها مندوبوها من الأشخاص الذين شاهدوا بأنفسهم عملية إلقاء القبض أو من عائلات الأشخاص المفقودين أو السجناء الذين يبلغون عن اختفاء أحد رفاقهم فى السجن . يبلغ السجناء أحيانا المندوبين عن احتجازهم في أماكن لم تبلغ عنها السلطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر . وفي مثل تلك الحالات, تقوم اللجنة بالتفاوض للوصول إلى تلك الأماكن محل السؤال وتطلب إبلاغها بانتظام عنها. بيد إنها لو رأت أن الاحتجاز غير الرسمي - وبالتالى خطر الاحتفاء - قد يزداد في حالة تدخلها, قد تقرر تأجيل التدخل . ومع ذلك, وبناء على أية معلومات يمكنها الحصول عليها, وخاصة شهادة السجناء الآخرين الذين يمكن الوثوق بهم, تحاول اللجنة مواصلة تحري وضع الأشخاص الذين تم احتجازهم في تلك الأماكن.
حتى يمكن المحافظة على الظروف الكريمة للاحتجاز, يلزم الاحتفاظ بالاتصال بين السجناء وأسرهم, ليس لأسباب نفسية وحسب, ولكن أيضا لأن الأسرة يمكن أن توفر للسجين الدعم المادي الذي كثيرا ما يكون حيويا . لكن الروابط العائلية تتقطع أحيانا نتيجة للمنازعات أو الاضطراب أو لأن السلطات المحتجزة تقرر, لأسباب أمنية, منع تلك الاتصالات . عندئذ تتدخل اللجنة الدولية لإعادة الاتصالات وتطلب أن يسمح للسجناء الاتصال بأقاربهم بواسطة رسائل الصليب الأحمر على الأقل (وهي التي يقتصر مضمونها على الأخبار الشخصية والعائلية) وأن يظلوا على اتصال بهم وأن يتلقوا الزيارات العائلية خلال فترة احتجازهم . وإذا اقتضت الضرورة, قد تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر, بالتعاون مع الجمعية الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر, بتقديم المساعدة المالية أو تنظيم عمليات النقل لمساعدة العائلات في الوصول إلى السجن حيث أن السجناء كثيرا ما يتم احتجازهم على بعد آلاف الكيلومترات من مواطنهم, حيث يكونون معزولين تماما عن أحباءهم . وقد سهلت اللجنة الدولية القيام بالزيارات العائلية في جنوب أفريقيا, وإندونيسيا, وإسرائيل والأراضى المحتلة وأراضي الحكم الذاتي, والفليبين . |