صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Economic sanctions: legal and policy constraints
review-836-80
31-12-1999  المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد 836, الصفحات 763-784   بقلم  آنا سيغال
العقوبات الاقتصادية القيود القانونية والسياسية

آنا سيغال عضو بالشعبة القانونية للجنة الدولية للصليب الأحمر. والآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء الكاتبة, لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر 


 في السنوات الخمس والأربعين الأولى, لم تصدر قرارات من مجلس الأمن الدولي بشأن العقوبات الاقتصادية إلا في حالتين هما: روديسيا (1966) وجنوب أفريقيا (1977).  ومنذ انتهاء الحرب الباردة.   لجأ مجلس الأمن, بصورة متزايدة, إلى العقوبات الاقتصادية الجماعية.  فقد فرضت عقوبات على العراق وعلى يوغوسلافيا السابقة وعلى هايتي والصومال وليبيا وليبيريا وأنغولا ورواندا والسودان.  وكما نلاحظ من هذه الأمثلة, فإن عقوبات الأمم المتحدة يمكن أن تفرض في زمن السلم كما تفرض في أوقات النزاع المسلح.

وفي السنوات الأخيرة, أصبحت العقوبات, وبخاصة العقوبات التجارية الشاملة, تثير قلق المنظمات الإنسانية, بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر, بسبب ما يترتب على هذه العقوبات من آثار إنسانية.  ولقد تمكنت هذه المنظمات, أثناء عملياتها الميدانية, من ملاحظة الآثار الإنسانية القاسية لبعض أنظمة العقوبات سالفة الذكر.  ذلك أن العقوبات قد لا تؤثر سلبيا على الأوضاع الإنسانية لسكان الدولة المستهدفة فحسب, وإنما قد تؤثر أيضا على تقديم المساعدة الإنسانية.
ونظرا لتزايد لجوء المجتمع الدولي لفرض عقوبات اقتصادية, وبالنظر إلى ما يترتب على هذه العقوبات من آثار إنسانية, يصبح من المهم بحث الإطار القانوني الذي يمكن أن تفرض داخله عقوبات اقتصادية, والحدود القانونية لفرضها والأسباب السياسية التي تدعو إلى وضع حدود لممارسة مجلس الأمن لسلطته في فرض العقوبات.

الإطار القانوني - الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة 

 يمكن لمجلس الأمن أن يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية جماعية بمقتضى المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة, إذا كان قد قرر أولا, بمقتضى المادة 39, أن هناك تهديدا للسلام, أو خرقا للسلام أو عملا من أعمال العدوان, وإذا كان الهدف من فرض العقوبات هو الحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو إعادتهما.
على أنه قبل استعراض الاعتبارات القانونية والسياسية التي تحدد سلطة مجلس الأمن في فرض عقوبات اقتصادية, يصبح من المهم وضع السلطة المجلس في فرض العقوبات في إطارها القانوني والسياسي .  فالأهداف التي من أجلها أنشئت الأمم المتحدة واردة في المادة الأولى من الميثاق.  ولا شك أن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على السلام والأمن الدوليين, الذي تنص الفقرة الأولى من المادة الأولى على تحقيقه من خلال التدابير الواردة في الباب السادس من أجل التسوية السلمية للمنازعات أو الإجراءات القسرية المنصوص عليها في الباب السابع.

وإذا ما قرر مجلس الأمن وجود تهديد للسلام أو انتهاك له أو عمل من أعمال العدوان, فسوف يصدر توصيات أو يقرر اتخاذ التدابير للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو إعادتهما (1).  وقد تكون هذه التدابير هي المنصوص عليها في المادة 41 "التي لا تتضمن استخدام القوة المسلحة" , مثل العقوبات الاقتصادية, أو التدابير الواردة في المادة 42 والتي تتضمن "الأعمال العسكرية التي تمليها الضرورة للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو إعادتهما".

القيود على العقوبات بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي

 هناك من يقول بأن مجلس الأمن ليس ملزما بتنفيذ قانون حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني عندما يفرض عقوبات اقتصادية بمقتضى المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة.  وتستند هذه الحجة على نص المادة 41 (2), التي يبدو أنها تعطي مجلس الأمن سلطة غير مقيدة فيما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية جماعية (بشرط توفر ظرف تهديد السلام أو خرقه أو حدوث عمل من أعمال العدوان وبشرط أن يكون الهدف من فرض العقوبات هو الحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو إعادتهما), كما تستند إلى المواد 1 فقرة 1 و 25 و 103 من الميثاق (3).  ويستخلص من هذا التفسير أن التدابير القسرية الجماعية التي يتخذها مجلس الأمن يمكن أن تجب الالتزامات التعاقدية للدول الأعضاء المنصوص عليها في قانوني حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني, وليس هذا فقط بل يستخلص أيضا أن مجلس الأمن ليس مقيدا بمبادئ العدالة والقانون الدولي في تطبيقه للعقوبات الاقتصادية الجماعية بمقتضى المادة 41.

على أن هذه الحجة لم تكتب لها الغلبة, ومن الواضح والمقبول بصفة عامة أن مجلس الأمن ملزم بمراعاة مبادئ قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني عند تصميم نظم العقوبات ورصدها ومراجعتها (4).  ولابد من النظر إلى سلطة فرض العقوبات في سياق ميثاق الأمم المتحدة ككل كما يتعين ممارسة هذه السلطة بما يتفق وأهداف الميثاق ومبادئه, التي تتضمن تعزيز حقوق الإنسان (5) والقواعد السائدة للقانون الدولي (6)

عند وضع الحدود القانونية لفرض عقوبات اقتصادية في أوقات النزاع المسلح, لابد من النظر إلى أحكام القانون الدولي الإنساني والأحكام غير القابلة للانتقاص في قانون حقوق الإنسان.  وعند وضع الحدود القانونية لفرض عقوبات اقتصادية في زمن السلم, لابد من النظر إلى قانون حقوق الإنسان.  واستنادا إلى قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني, والى الاعتبارات الأولية للإنسانية, ذهب كثير من الكتاب إلى أن نظام العقوبات ينبغي ألا ينزل بمستوى معيشة شريحة كبيرة من السكان إلى ما دون مستوى الكفاف(7).  وعلى المنوال نفسه ذهب آخرون إلى أنه لا يجوز للعقوبات أن تحرم الناس من الحقوق الإنسانية الأساسية في الحياة والبقاء (8).

هناك الآن قبول متزايد لهذا المنهج - الذي يقول بأن هناك حدودا لمدى المعاناة التي يجوز للعقوبات أن تسببها - يمكن رؤيته في الممارسات الأخيرة والبيانات الصادرة عن مجلس الأمن وعن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والقرارات الصادرة عن المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال  الأحمر بشان العقوبات الاقتصادية وبيان اللجنة الدائمة فيما بين الوكالات بشأن الآثار الإنسانية المترتبة على العقوبات.

الحدود التي يفرضها القانون الدولي في أوقات النزاع المسلح
 لا يشير القانون الدولي الإنساني إلى العقوبات الاقتصادية بالتحديد, كما لا يتناول آثارها على السكان المدنيين.  على أنه, عندما تفرض العقوبات في سياق نزاع مسلح دولي كان أو داخلي, تطبق القواعد العامة المتعلقة بحماية المدنيين من آثار العمليات العسكرية (9).  وهكذا فإن أي قرار بفرض مثل هذه التدابير ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار القانون الدولي الإنساني, وخاصة القواعد المتصلة بالإمدادات الطبية والغذائية إلى مختلف شرائح الأشخاص موضع الحماية.

واقع الحال أن أي نظام للعقوبات الشاملة, بل أي نظام للعقوبات يمكن أن يؤثر على السكان المدنيين, ينبغي أن يتضمن " إستثناءات إنسانية".  وهذا الأمر ضروري سواء فرضت العقوبات بواسطة دولة أو بواسطة مجلس الأمن.  فالدول ملتزمة, شأنها شأن مجلس الأمن, بأن تأخذ بعين الاعتبار القواعد ذات الصلة بحماية السكان المدنيين , والجماعات المعرضة للخطر بين صفوف السكان المدنيين, من آثار النزاع المسلح.

ويمكن تلخيص هذه القواعد على النحو التالي:
1- حظر تجويع السكان المدنيين
 لا يجوز حرمان المدنيين من الحصول على الإمدادات الضرورية لحياتهم, فتجويع المدنيين كأسلوب للحرب أمر محظورا (10).  وهكذا يحظر فرض التطويق أو الحصار أو نظام للعقوبات الاقتصادية بغرض تجويع السكان المدنيين (11).
2- الحق في المساعدة الإنسانية
 للمدنيين الحق في تلقي المساعدة الإنسانية, وهذا الحق مضمون بأسلوبين: الأحكام التي تطلب من الدول السماح بمرور مواد الإغاثة بشروط معينة (12).  والأحكام التي تسمح للوكالات الإنسانية بتقديم المساعدة بشرط موافقة الأطراف.  وتختلف الأحكام طبقا لما إذا كان النزاع المسلح دوليا أو غير دولي.
ففي النزاعات المسلحة الدولية, تطبق القواعد التالية:
(1)  تسمح الدول بحرية المرور لما يلي:
- البضائع الطبية وتلك الخاصة بالمستشفيات, والأشياء اللازمة للعبادة الموجهة إلى السكان المدنيين وحدهم; و
- المواد الغذائية والملابس والمقويات الضرورية الموجهة إلى الأطفال دون الخامسة عشرة والنساء الحوامل وحالات الأمومة (13).
(2) وسعت القاعدة المنصوص عليها في الفقرة (1) أعلاه بمقتضى البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977, لكي تشمل القيام بأعمال الإغاثة الإنسانية وغير المتحيزة, بشرط موافقة الأطراف المعنية, إذا كان السكان المدنيون لا يتوفر لديهم ما يكفي من الملابس ووسائل النوم والإيواء, وغيرها من الإمدادات الضرورية لحياتهم والأشياء اللازمة للعبادة (14).  وعلى أطراف النزاع وكل الدول أن تمسح وتسهل مرور شحنـات الإغاثة ومعداتها وأفرادها(15).  كما يتعين على أطراف النزاع أن توفر الحماية لشحنات الإغاثة وأن تسهـل توزيعهـا بسرعة(16).
(3) يجوز للجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية غير المتحيزة, وبشرط موافقة أطراف النزاع, أن تقوم بأنشطة إنسانية لحماية الأشخاص المتمتعين بالحماية وإغاثتهم (17).
وفي النزاعات المسلحة غير الدولية, تطبق القواعد التالية:
(1) تقدم مساعدات الإغاثة الإنسانية وغير المتحيزة , بشرط موافقة الدولة المعنية, إذا كان السكان المدنيون يعانون من مصاعب جمة بسبب نقص الإمدادات اللازمة لحياتهم, مثل المواد الغذائية والإمدادات الطبية (18).
(2) يجوز للجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية غير المتحيزة أن تقدم خدماتها لأطراف النزاع (19).
3- إمدادات الإغاثة في حالات الحصار البحري
تنطبق المبادئ نفسها على حالات الحصار البحري, بمعنى:
(1) أن على الدول أن تسمح بحرية المرور للمواد الغذائية الضرورية للأطفال والنساء الحوامل وحالات الأمومة, وكذلك الإمدادات الطبية والأشياء اللازمة للعبادة للسكـان المدنيين عمومـا (20).
(2) تجري أعمال الإغاثة الإنسانية وغير المتحيزة, بشرط موافقة الأطراف المعنية (21).
وقد جرى النص على هذه الالتزامات بصورة أوضح في "دليل سان ريمو" , الذي ينص على أنه يتعين على القوة القائمة بالحصار أن تسمح بمرور شحنات الإغاثة عبر الحصار (22), على أنه , كما ورد في التعقيب على دليل سان ريمو", لا تزال قضية ما إذا كان لمثل هذا الالتزام وجود بمقتضى البرتوكول موضع جدل شديد (23).
4- إمدادات الإغاثة للأراضي المحتلة
 تلتزم الدولة القائمة بالاحتلال بقبول وتسهيل عمليات الإغاثة, هذا فضلا عن واجبها في ضمان حصول السكان المدنيين على الإمدادات الغذائية والطبية (24), إذا كان هؤلاء السكان, أو جزء منهم يعاني من نقص في الإمدادات (25).  وعلاوة على ذلك , يتعين على الدول الأطراف " أن تسمح بحرية المرور لهذه الشحنات وأن تضمن حمايتها." (26)  وهذا يعني أن شحنات الإغاثة لسكان الأراضي المحتلة ينبغي السماح بمرورها عبر الحصار, ويكون هذا الالتزام مصحوبا بالتزام آخر هو ضمان حمايتها.  وهكذا, فإن على كل الدول المعنية أن تحترم الشحنات وأن تحميها عندما تكون معرضة للخطر بسبب العمليات الحربية (27).

وتتناول الفقرات من 2 إلى 4 سالفة الذكر أحكام اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين إليها التي تحمي توفير المواد الغذائية الضرورية وغيرها من المواد للسكان المدنيين في أوقات النزاع المسلح.  ويجدر بنا هنا ملاحظة بعض الاختلافات بين هذه الأحكام.  فأولا, تسمح المادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة ,والمادة 70 من البروتوكول الإضافي الأول, والمادة 18 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني; بالقيام بأعمال الإغاثة في ظروف معينة, بينما تسمح المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة بتقديم سلع معينة.  ثانيا, يحتاج تقديم شحنات الإغاثة بمقتضى المادة 70 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 18 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني, إلى موافقة الأطراف المعنية, بينما لا يشترط ذلك في تقديم السلع المنصوص عليها في المادة 23 أو إمدادات الإغاثة للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة بمقتضى المادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة (28).

الحدود التي يفرضها القانون الدولي في زمن السلم
 
قبل النظر في القواعد القابلة للتطبيق على نظم العقوبات في زمن السلم,وهي مستمدة من قانون حقوق الإنسان.  من المهم أن نذكر أن استخدام الحصار البحري أو الجوي لفرض نظام للعقوبات في زمن السلم لن يؤدي بالضرورة إلى تحويل الوضع من وضع سلمي إلى حالة النزاع المسلح. ذلك أن المرحلة التي ينبغي أن ينظر فيها إلى مثل هذا الحصار على أنه يخلق نزاعا مسلحا ليست واضحة سواء من حيث الممارسة أو من حيث المبدأ.  فهذه مسألة تتعلق بالوقائع وبالقانون ويلزم النظر في كل حالة بحسب ظروفها.  لكن أحد العناصر الحاسمة بوضوح هي ما إذا كان هناك قتال لفرض أو تأمين الحصار.

تعترف صكوك حقوق الإنسان بالحق في الحياة (29) والصحة (30) والمستوى اللائق من المعيشة, بما فيه الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الطبية (31) والتحرر من الجوع (32).  وتفرض هذه الصكوك على الدول الالتزام بالعمل من أجل الوفاء بتلك الحقوق.  وقد يقال, من المنظور القانوني والإنساني, إن على مجلس الأمن أن يأخذ هذه الحقوق بعين الاعتبار عند وضع نظام للعقوبات, وإن عليه ألا يضع نظما للعقوبات تحرم الناس من هذه الحقوق.

ومن وجهة النظر الإنسانية, فإن الحاجة إلى أخذ هذه الحقوق بعين الاعتبار تبدو واضحة كل الوضوح, أما من وجهة النظر القانونية فإن المسألة أكثر تعقيدا إلى حد ما, فبعض المؤلفين يرون أن " الحق في الحياة" لا يحمي إلا من الحرمان من الحياة بصورة تعسفية من خلال الإعدام والاختفاء والتعذيب وما إلى ذلك, ولكنه لا يمتد إلى الحرمان من الحياة عن طريق التجويع أو عدم تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والخدمات الصحية الأساسية والرعاية الطبية (33) .  ويوضح التعقيب العام الأول للجنة حقوق الإنسان على المادة 6 من العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية أن اللجنة لا توافق على هذه النظرة المحدودة لمعنى عبارة " الحق في الحياة". و في هذا تقول اللجنة:
"تلاحظ اللجنة أن الحق في الحياة غالبا ما يفسر بصورة ضيقة.  ذلك أن تعبير (الحق  الأصيل في الحياة) الوارد في المادة 6 لا يمكن أن يفهم بصورة صحيحة من خلال تفسير ضيق, ويتطلب حماية هذا الحق أن تبنى الدول تدابير إيجابية" (34).
وطبقا لهذا الرأي, فإن أي نظام للعقوبات ينبغي ألا يحرم السكان من الحصول على الحد الأدنى من السلع والخدمات الأساسية اللازمة للإبقاء على حياتهم.
وحتى إذا ما قرأنا تعبير "الحق في الحياة" بصورة ضيقة ومحدودة وافترضنا أنه لا ينطبق على الحرمان من الحياة عن طريق الحرمان من الأغذية الضرورية, فإنه يكون من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يكون الحق في الغذاء, ولا سيما الحق في التحرر من الجوع, محدودا بهذا الشكل, إن أهم الأحكام فيما يتعلق بالحق في الحياة والتحرر من الجوع هو المادة 11 من العهد الدولي بشأن الحقوق الاقتصادية والثقافية, ونصها كما يلي:
1- تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في مستوى المعيشة مقبول له ولأسرته, بما في ذلك الغذاء الكافي والملبس ولامسك, وكذلك حقه في التحسين المستمر لظروف معيشته.  وسوف تتخذ الدول الأطراف الخطوات المناسبة لضمان إقرار هذا الحق, وهي تعترف في هذا الصدد بالأهمية الضرورية للتعاون الدولي المرتكز على الموافقة الحرة.
2-  إن الدول الأطراف في هذا العهد, إذ تعترف بالحق الأساسي لكل إنسان في أن يكون متحررا من الجوع, سوف تتخذ, فرديا ومن خلال التعاون الدولي, كل ما يلزم من تدابير بما في ذلك برامج محددة: (أ) لتحسين طرق إنتاج الغذاء وحفظه وتوزيعه عن طريق الاستفادة الكاملة من المعرفة التقنية والعلمية, ونشر المعرفة بمبادئ التغذية, وعن طريق تطوير النظم الزراعية أو إصلاحها بطريقة تجعل من الممكن تحقيق التنمية الكفؤة للموارد الطبيعية واستخدامها; (ب) وهي إذ تأخذ بعين الاعتبار مشكلات البلدان المستوردة والمصدرة للغذاء, سوف تعمل من أجل ضمان توزيع منصف لإمدادات الغذاء العالمية طبقا للحاجة إليها.

ويمكن القول بأن الحق في الغذاء والحق في التحرر من الجوع يفرضان التزاما على الدول بتقديم المواد الغذائية للمحتاجين.  ولكن حتى إذا لم يكن القول مقبولا, فإن وجود هذه الحقوق يعني, في أقل القليل, أنه من المحظور أن يتم التصرف عمدا بطريقة تؤدي إلى حرمان الأفراد من الغذاء وتسبب الجوع و/أو التضور جوعا.  وفيما يتعلق بفرض العقوبات, فسوف يبدو الأمر على جانب كبير من الشذوذ إذا ما حظر تجويع المدنيين أثناء النزاع المسلـح بينما يسمح به في زمـن السلـم (35).
وبالتوازي مع حق الفرد في الحياة والغذاء , وهو ما أشرنا إليه من قبل, فإن اتفاقية إبـادة الجنـس (36)  تحمي ما يمكن وصفه بأنه " الحق الجماعي في الحياة" وهي تحظر التجويع عمدا لأي جماعة قومية أو عرقية أو عنصرية أو دينية إذا ما ارتكب بقصد تدمير هذه الجماعة, وهو ما يرد في تعريف إبادة الجنس (37).  وينطبق حظر إبادة الجنس في وقت السلم وفي زمن الحرب على السواء (38).

يظهر أن ممارسة  مجلس الأمن تتجه إلى إدراج إستثناءات إنسانية في نظم العقوبات الشاملة, سواء فرضت هذه العقوبات أثناء نزاع مسلح أو في زمن السلم (أنظر أدناه). وبعبارة أخرى, فإن المشاغل الإنسانية سوف تؤخذ بعين الاعتبار سواء فرضت العقوبات أثناء النزاع المسلح أو في وقت السلم.  ففي أوضاع النزاع المسلح يعبر عن هذه المشاغل الإنسانية بواسطة القانون الدولي الإنساني.  وفي وقت السلم, يعبر عنها من خلال قانون حقوق الإنسان.

الحجج السياسية لتقييد ممارسة مجلس الأمن لسلطته في فرض العقوبات:
المنظمات الإنسانية ونظم العقوبات
 تعتبر العقوبات, وبخاصة العقوبات التجارية الشاملة, كما أوضحنا من قبل, سببا للانشغال بسبب ما يترتب عليها من آثار إنسانية. وقد لا يقتصر تأثير العقوبات السلبي على الوضع الإنساني لسكان الدولة المستهدفة, بل قد يمتد إلى تقديم المساعدة الإنسانية.
ولقد أدى الانشغال حول شرعية العقوبات وجدواها وحول آثارها الإنسانية, ببعض المعقبين إلى انتقاد فكرة العقوبات ذاتها.  أما بالنسبة للمنظمات الإنسانية, فإن المسألة تبدو أكثر تعقيدا إلى حد ما.  ذلك أن المنظمات الإنسانية, استنادا إلى قانون حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني والاعتبارات الإنسانية الأولية, قد تذهب إلى أن هناك حدودا لمدى المعاناة التي قد تسببها العقوبات; وأن على الدول, وكذلك مجلس الأمن, أن تراعي مبادئ حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني والاعتبارات الإنسانية الأولية عند وضع نظام للعقوبات ورصده ومراجعته (39).
على أن الأرجح أن تمارس المنظمات الإنسانية - و لاسيما تلك التي تقدم أو ترغب في تقديم مساعدة لدولة تخضع للعقوبات - قدرا من الحيطة في إصدار بيانات عامة عن العقوبات, كما يتضح من المناقشة أدناه:

عوامل تؤخذ في الاعتبار عند تقييم نظام للعقوبات
 يطرح سؤالان فيما يتعلق بأي نظام للعقوبات, أولهما, وهو سؤال يتصل بالقانون والحقيقة, يتضمن تقدير ما إذا كانت الشروط الواردة في المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة متوفرة, أي ما إذا كان هناك تهديد أو خرق للسلام أو عمل من أعمال العدوان و ما إذا كان الهدف من العقوبات هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما.  أما السؤال الثاني, وهو سؤال يتصل بالسياسة والحكم, فهو ما إذا كانت العقوبات بعامة, أو نظام معين من نظم العقوبات, "مشروعة" عندما ينظر إلى آثارها على سكان الدولة المستهدفة من زاوية القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية.
هناك كثير من العوامل ذات الأهمية في تقييم نظام للعقوبات, ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى شريحتين, تتفقان بصورة عامة مع السؤالين المذكورين أعلاه.  وتتكون الشريحة الأولى من "العوامل السياسية" المتصلة بالقرار الأصلي لفرض نظام للعقوبات ومدى فعاليته المحتملة.  أما الشريحة الثانية فتتكون من "العوامل الإنسانية" المتصلة بطبيعة نظام العقوبات, وما يسببه من معاناة وما يقدمه لتوفير الاحتياجات الإنسانية لسكان الدولة المستهدفة.

ويحتاج الأمر إلى النظر في الاعتبارات السياسية التالية:
طبيعة الخطأ الدولي الذي تهدف العقوبات إلى علاجه.  وفي هذا الصدد من المهم أن نلاحظ أن تعبير " التهديد للسلام أو خرقه أو عمل من أعمال العدوان", الوارد في المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة, إنما هو تعبير واسع للغاية بحيث يتضمن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان حيثما كانت تشكل تهديدا للسلام.  وقد يكون لنظام صارم من العقوبات ما يبرره إذا ما فرضت هذه العقوبات لاحتواء أو تفادي نزاع فعلي أو محتمل عما إذا كانت قد فرضت كرد على انتهاكات لحقوق الإنسان.
الفعالية المحتملة لنظم العقوبات.  إن إحدى السبل الأكثر وضوحا للحكم على مدى فعالية العقوبات هو قدرتها على تغيير سلوك الدولة المستهدفة. غير أن هذا ليس هو المقياس الوحيد للفعالية.  فقد تكون العقوبات أداة هامة للدبلوماسية الدولية, بحيث تسمح للمجتمع الدولي بأن يظهر عدم موافقته على أنماط معينة من السلوك وتصميمه على التصدي لها.

أثر نظام العقوبات على احتمال زعزعة الاستقرار. الهدف المعلن لنظام العقوبات هو, عادة, تغيير سلوك الدولة المستهدفة.  على أنه من المهم أن نتذكر انه قد يكون هناك هدف غير معلن أو نتيجة غير مقصودة للعقوبات تتمثل في تغيير التركيب السياسي للدولة المستهدفة.  ولذلك يصبح من الضروري أيضا, عند النظر في نظام العقوبات, أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن العقوبات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي أو إلى التوترات أو العنف.
موقف سكان الدولة المستهدفة.  في بعض الحالات يؤدي سكان الدولة المستهدفة فرض العقوبات بصرف النظر عما تسببه من معاناة.  وهذه مسألة لابد من أخذها بعين الاعتبار عند تقييم نظام العقوبات.
صياغة قرار العقوبات.  يتعين صياغة أي قرار بفرض عقوبات بلغة واضحة, وأن يحدد بعبارة محددة السلوك المتوقع من الدولة المستهدفة بحيث يكون واضحا ما هو التغير في السلوك الذي يؤدي إلى رفع العقوبات.  وهذه مسألة هامة لأن العقوبات الممتدة تحمل في طياتها احتمالا قويا بإحداث أضرار طويلة الأجل للمجتمع.
لابد من أخذ الاعتبارات الإنسانية التالية بعين الاعتبار:
درجة المعاناة التي تسببها العقوبات.  تتراوح نظم العقوبات بين حظر الأسلحة أو القيود على الروابط الثقافية/ الرياضية / الاجتماعية أو القيود المالية حتى المقاطعة التجارية الكاملة.  ويتعين على أي نظام جيد التصميم للعقوبات أن يسعى للتأثير في من يتولون السلطة ( وهم من ثم في وضع يسمح لهم بإحداث التغيير) في الدولة المستهدفة.  وليس التأثير في السكان ككل.

وتشعر المنظمات الإنسانية بالقلق البالغ إزاء العقوبات التجارية الشاملة, حيث أنها هي التي تنطوي على أكبر الاحتمالات بإنزال المعاناة بالسكان المدنيين للدولة المستهدفة.  وغني عن القول أن أي نظام شامل للعقوبات التجارية سوف يؤثر على وضع السكان المدنيين.  ومن الضروري, عند تقييم نظام للعقوبات, أن ينظر إلى درجة المعاناة التي يسببها ومن هو الأكثر تأثرا ( وعلى سبيل المثال, تحديد ما إذا كانت قد بذلت جهود لاستثناء الأقسام الأكثر تضررا, لاسيما الأطفال وكبار السن ).  وفضلا عن العوامل المحددة مثل نقص إمدادات الغذاء والإمدادات الطبية والمشكلات في نظام الصحة العامة, فقد يكون من المناسب النظر في تأثير العقوبات على النسيج الاجتماعي وعلى البنية التحتية للمجتمع.
الاستثناءات الإنسانية. لابد لأي نظام للعقوبات أن يتيح فرصة لاستثناءات إنسانية للحد من المعاناة بين صفوف السكان المدنيين.  ولابد لنظام الاستثناءات الإنسانية المبينة في قرار العقوبات أن يكون فعالا.  وبينما يحتاج التنفيذ السليم لنظام العقوبات إلى رصد السلع المشحونة إلى الدولة المستهدفة, إلا أنه من الضروري التأكد من أن هذا الرصد لا يضر بالإعفاءات الإنسانية.  كما ينبغي ألا يحمل أي نظام فعال للاستثناءات الإنسانية بإجراءات معقدة أو طويلة من شأنها أن تزيد من تكلفة المساعدة الإنسانية وتؤخر وصولها.
وفيما يتعلق باللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى, من الضروري أيضا ألا يضر نظام الاستثناءات الإنسانية باستقلاليتها أو بقدرتها على تقديم
المساعدة الإنسانية.
المساعدة الإنسانية.  يتعين على نظام العقوبات أن يعترف بقدرة الدول والوكالات الإنسانية على تقديم المساعدة الإنسانية في أوقات النزاع المسلح حيثما يسمح بذلك القانون الدولي الإنساني .  وإذا كان هناك احتمال بأن تؤدي العقوبات إلى مصاعب جمة للسكان المدنيين.  فلابد لقرار العقوبات أن يتضمن تقديم مساعدة إنسانية كافية لضمان ألا يعرض نظام العقوبات حياة السكان أو صحتهم للخطر.
تصميم العقوبات ورصدها. لابد لوضع السكان المدنيين في الدولة المستهدفة أن يؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم أي نظام للعقوبات.  ولابد أثناء نظام العقوبات من رصد
الآثار طويلة الأجل وقصيرة الأجل لهذه العقوبات.
إن السبب في فرض العقوبات والفعالية المحتملة لنظام العقوبات عاملان لابد من أخذهما بعين الاعتبار حتى يمكن التوصل إلى وضع ذكي ومستدام فيما يتعلق بالنظام.  ومن الضروري, بصفة خاصة, أن يكون ماثلا في الأذهان أن الخيارات المتاحة أمام مجلس الأمن, بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة, عندما يواجه بتهديد للسلام أو خرقه أو عمل من أعمال العدوان إنما هي خيارات محدودة.  وإذا ما أراد مجلس الأمن أن يتصدى لتحد للسلم والأمن الدوليين, فإنه قد يستخدم تدابير لا تتضمن استخدام القوة, مثل العقوبات الاقتصادية.  على أنه إذا ما أثبتت التدابير التي لا تتضمن استخدام القوة أنها غير كافية لاستعادة السلم والأمن الدوليين, فبوسع مجلس الأمن أن يقوم بعمل عسكري, وقد تكون العقوبات الاقتصادية أفضل من العمل العسكري; غير أن هذا يتوقف على طبيعة العقوبات أو العمل العسكري المتصور.  وهذا النمط من التقييم هو, بالطبع, ذو طبيعة عسكرية - سياسية وربما تكون المنظمات الإنسانية راغبة في تفادي التعقيـب علنـا على الموضوع (40).
كذلك يتعين على المنظمات الإنسانية, في تعقيبها على الوضع الإنساني لسكان الدولة الخاضعة للعقوبات, أن تتوخى درجة من الحذر.  وعليها أن تقتصر على التعقيب على الأوضاع التي تتوفر لديها عنها معلومات يعتمد عليها ويمكن الدفاع عنها.  ولابد لهذه المنظمة أيضا من التفكير فيما قد يحدث من تداعيات لأي تعقيب, ولا سيما التعقيب العلني, تقوم به على أنشطتها لمساعدة سكان الدولة المستهدفة, وعلى علاقاتها, في حالة عقوبات الأمم المتحدة, بلجنة العقوبات التي تتولى إدارة نظام ما للعقوبات.  ذلك أنه يتحتم الحفاظ على علاقات طيبة مع الدولة المستهدفة ومع لجنة العقوبات على السواء.
وتحقيقا لذلك, فعلى المنظمة أن تعمل لضمان القيام بأنشطتها بطريقة تتسم بالشفافية الكاملة.  ومن وجهة النظر العملية, يكون من المستصوب أن تحيط المنظمات الإنسانية لجنة العقوبات علما بكل أنشطتها في مجال المساعدة وأن تتفادى كل ما قد يوحي بأنها تحاول " الالتفاف" على نظام العقوبات.  وفيما يتعلق باللجنة الدولية للصليب الأحمر, فإن على الدولة المستهدفة أن تكون مدركة تماما لدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمقتضى القانون الدولي الإنساني, وحيادها واستقلالها عن الحكومات وعن الأمم المتحدة,وقدرتها على العمل كوسيط محايد.

أمثلة عن القيود على عقوبات الأمم المتحدة: 

ممارسات مجلس الأمن الدولي في العراق ويوغوسلافيا السابقة وهايتي
 يتناول هذا القسم ثلاث حالات فرض فيها مجلس الأمن الدولي عقوبات جماعية وهي:
حرب الخليج ويوغوسلافيا السابقة وهايتي.  وتوضح الأمثلة أن مجلس الأمن يعتبر بالفعل أن الاستثناءات الإنسانية ينبغي أن يكون لها مكان عند فرض عقوبات جماعية.  كما يوضح مثالا العراق ويوغوسلافيا السابقة أهمية التعاون بين لجان العقوبات والمنظمات الإنسانية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر .

العراق - في حالة العراق يستثنى قرار مجلس الأمن رقم 661 (لسنة 1990) " من نظام العقوبات" الإمدادات المخصصة للأغراض الطبية فقط, كما يستثنى المواد الغذائية, في "الظروف الإنسانية".  وهكذا, فقد استثنت الإمدادات للأغراض الطبية استثناء كاملا, بينما سمح باستيراد المواد الغذائية إذا ما دعت " الظروف الإنسانية" لذلك, وبشرط الحصول على ترخيص.  وفي القرار رقم 666 (لسنة 1999) وضع مجلس الأمن نظاما يتعين على لجنة العقوبات بمقتضاه أن ترصد الوضع في العراق وفي الكويت المحتلة.  وأن تسمح, في حالة الضرورة, بتسليم المواد الغذائية لصالح السكان المدنيين تخفيفا للمعاناة الإنسانية.  ودعا القرار الأمين العام للأمم المتحدة إلى تزويد لجنة العقوبات بالمعلومات استنادا إلى ما تتوصل إليه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى, بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر .
وفي السياق نفسه, اتخذ مجلس الأمن قراره رقم 986 لشهر أبريل / نيسان 1995 والذي يصرح للعراق بتصدير كمية معينة من البترول وأن يبيعها في الأسواق الخارجية, على أن تستخدم عائدات البيع " للوفاء بالاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي " ( " النفط مقابل الغذاء").  وقد استخدم الجزء الأكبر من الأموال لتمويل استيراد " الأدوية والإمدادات الصحية والمواد الغذائية والإمدادات اللازمة للاحتياجات المدنية الضرورية".

جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية - في القرار رقم 757 (لسنة 1992), قرر مجلس الأمن فرض عقوبات اقتصادية شاملة على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية, ونص القرار على ألا يشمل حظر المعاملات التجارية والمالية مع جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية " الإمدادات الموجهة فقط للأغراض الطبية والمواد الغذائية التي تخطر بها ]لجنة العقوبات [ وهذا مثال آخر على المنهج الذي يتبعه مجلس الأمن بالنسبة للاحتياجات الخاصة للسكان المدنيين في بلد يخضع للحظر.
لقد اضطرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قيامها بعمليات الإغاثة, إلى المرور بإجراءات ترخيص معقدة وطويلة, مما أدى في بعض الحالات إلى تأخير تسليم مواد الإغاثة.  وفي الفترة  التي أعقبت شهر أبريل/نيسان 1993, عندما شدد القرار رقم 870 نظام العقوبات, صادفت اللجنة الدولية بعض الصعوبات في الحصول على شهادات بعدم الممانعة, ولا سيما بالنسبة لمواد مثل الوقود ومواد البناء وأنابيب المياه ( رغم أنه لم يحدث مطلقا أن رفض طلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر).
ومع مرور الوقت أمكن إقامة علاقة عمل جيدة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة العقوبات, وفي 7 فبراير / شباط 1995, منحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر استثناء شاملا لكل المواد التي تستخدمها في برامجها الإنسانية.

هايتي - في سنة 1993, ومن خلال القرارين 841 و 873 فرض مجلس الأمن على هايتي حظرا محدودا ( يشمل الأسلحة والبترول وتجميد الأرصدة الأجنبية).  وفي القرار رقم 917 (لسنة 1994), وسع نطاق الحظر ليشمل كل السلع والمنتجات باستثناء " الإمدادات الموجهة فقط للأغراض الطبية والمواد الغذائية" و " غيرها من السلع والمنتجات اللازمة للاحتياجات الإنسانية الضرورية " التي توافق عليها لجنة العقوبات بمقتضى إجراء عدم الممانعة الذي أنشئ عقب القرار رقم 841.

المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر
في المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر ( جنيف 1995), الذي حضرته 138 دولة و 165 جمعية وطنية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر, اعتمد بتوافق الآراء قرار يتناول العقوبات, وهذا القرار الموجه إلى الدول والي الحركة قرار مهم, حيث يوضح أن الدول تدرك الحاجة إلى اخذ التبعات الإنسانية بعين الاعتبار عند فرض العقوبات (41).

التعقيبات العامة رقم 8 ورقم 12 الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
(4 ديسمبر/ كانون الأول 1997 و 5 مايو/أيار 1999)
في تعقيبها العام رقم 8, بشأن العلاقة بين العقوبات الاقتصادية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, ركزت اللجنة على حقيقة أن الدول والمنظمات التي تطبق عقوبات اقتصادية ينبغي دائما أن تأخذ في كامل اعتبارها أحكام العهد الدولي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (42).  وأكدت اللجنة ضرورة تركيز الانتباه على أثر العقوبات على المجموعات المتضررة وأن حماية حقوق الإنسان ينبغي أن تكون جزءا لا يتجزأ من تصميم ورصد كل نظم العقوبات.
وفي تعقيبها العام رقم 12 بشأن الحق في الغذاء الكافي, أوردت اللجنة الخطوط العريضة للمحتوى المعياري للمادة 11 من العهد وقالت:
" على الدول الأطراف أن تمتنع في كل الأوقات عن فرض حظر على الغذاء أو التدابير المماثلة التي تعرض للخطر ظروف إنتاج الغذاء والحصول عليه من بلدان أخرى.  فلا ينبغي مطلقا استخدام الغذاء كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي." (43)

بيان من اللجنة الدائمة فيما بين الوكالات إلى مجلس الأمن بشأن الآثار الإنسانية للعقوبات
(29 ديسمبر/ كانون الأول 1997)
 تضم اللجنة الدائمة فيما بين الوكالات المعنية بالآثار الإنسانية للعقوبات, والمشكلة بناء على قرار الجمعية العامة رقم 46/182 الصادر في 19 ديسمبر/ كانون الأول 1991, منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية النشطة في مجال عمليات المساعدة الإنسانية.  وقد أكدت اللجنة, في بيانها بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول 1997, الحاجة إلى أخذ قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بعين الاعتبار عند تصميم نظم العقوبات, كما أكدت مجددا وجهة نظرها بأن العقوبات ينبغي ألا تعوق عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدة إنسانية للسكان المدنيين في الدولة المستهدفة.

 مذكرة من رئيس مجلس الأمن
عمل لجنة العقوبات (29 يناير/كانون الثاني 1999)
 في مذكرته بتاريخ 29 يناير / كانون الثاني 1999 بشأن عمل لجنة العقوبات, وضع رئيس مجلس الأمن مقترحات عملية لتحسين عمل لجنة العقوبات (44).  وطبقا لهذه المقترحات, التي وافق عليها كل أعضاء مجلس الأمن, يتعين على لجنة العقوبات:
* أن تضع الترتيبات المناسبة لتحسين رصد نظم العقوبات وتقييم آثارها الإنسانية على سكان الدولة المستهدفة وكذلك آثارها الاقتصادية على الدول المجاورة وغيرها من الدول;
* أن تعقد اجتماعات دورية للمناقشات حول الأثر الإنساني والاقتصادي للعقوبات;
* أن ترصد, طول فترة قيام نظام العقوبات, الأثر الإنساني للعقوبات على المجموعات المتضررة, بما في ذلك الأطفال, وأن تدخل التعديلات المطلوبة على آليات الاستثناء تسهيلا  لتقديم المساعدة الإنسانية;
* أن تسعى للاستفادة من خبرة الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وجميع المنظمات الإنسانية وغيرها من المنظمات ذات الصلة, ومن مساعدتها العملية.

وكانت هناك اقتراحات أخرى هي:
* على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وغيرها من المنظمات ذات الصلة أن تتبع إجراءات خاصة ومبسطة في طلبها إستثناءات إنسانية;
* يتعين النظر في الأسلوب الذي يمكن للمنظمات الإنسانية أن تتبعه لتقديم طلبات الاستثناء إلى لجنة العقوبات مباشرة;
* يتعين استثناء السلع الضرورية, مثل المواد الغذائية والأدوية والإمدادات الطبية والمعدات الطبية والزراعية الأساسية والمواد التعليمية الأساسية أو القياسية, من نظم عقوبات الأمم المتحدة.

خاتمــة

وفي الختام, يبدو اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية الآن, جزءا مقررا من رد المجتمع الدولي على الأوضاع التي تنطوي على عنف أو خطر العنف.  ومثل هذه العقوبات قانونية من وجهة نظر القانون الدولي, بشرط أن تلتزم بالقواعد القابلة للتطبيق من حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني .  وهذا يعني أن نظم العقوبات ينبغي أن تصاغ بطريقة لا تمثل خطرا على حياة سكان الدولة المستهدفة أو صحتهم.  ولابد لهذه العقوبات أن تتضمن إستثناءات إنسانية للحد من معاناة السكان المدنيين وان تلتزم بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي الإنساني.  وعلاوة على ذلك, يتعين رصد نظم العقوبات, طوال فترة استمرارها, للتأكد من أنها لا تسبب معاناة لا لزوم لها لسكان الدولة المعنية وأن تسمح بآليات الاستثناء بتقديم المساعدة الإنسانية

الحواشى:

1. Charter of the United Nations, Article 39.

2. Article 41 of the UN Charter reads as follows : “The Security Council may decide what measures not involving the use of armed force are to be employed to give effect to its decisions, and it may call upon the Members of the United Nations to apply such measures. These may include complete or partial interruption of economic relations and of rail, sea, air, postal, telegraphic, radio, and other means of communication, and the severance of diplomatic relations”.

3. Article 1.1 of the Charter provides that the purposes of the United Nations are inter alia to maintain international peace and security through the use of collective security measures and the promotion of the peaceful settlement of disputes. Article 25 states that “Members of the United Nations agree to accept and carry out the decisions of the Security Council in accordance with the present Charter”. Article 103 provides that the obligations of Members of the United Nations under the Charter prevail over conflicting obligations under any other international agreement.

4. There are difficulties with the argument based on the unfettered nature of the power in Article 41 and the language of Articles 103, 25 and 1.1. In relation to Article 103, it is important to note that it applies only to conflicting obligations under any other international agreement. This language does not extend to obligations under customary international law. Many of the obligations under the major human rights and international humanitarian law treaties should now be regarded as forming part of customary international law.

5. The preamble to the Charter reaffirms faith in fundamental human rights and in the dignity and worth of the human person. Article 1.3 states one of the purposes of the UN to be to achieve international cooperation in promoting and encouraging respect for human rights and for fundamental freedoms for all. Article 55 provides that the UN shall promote universal respect for, and observance of, human rights and fundamental freedoms for all.

6. The notion that the Security Council should comply with human rights law and international humanitarian law when imposing economic sanctions is confirmed by Article 24 of the Charter, which gives the Security Council primary responsibility for the maintenance of international peace and security (Article 24.1) but requires it to exercise its powers for the maintenance of international peace and security in accordance with the purposes and principles of the UN (Article 24.2).

7. See L.F. Damrosch, “The civilian impact of economic sanctions”, Enforcing Restraint : Collective Intervention in Internal Conflicts, Council on Foreign Relations Press, New York, 1993 ; and M. Kulissa, “Von Märchen und Mechanismen : Gefahren und Chancen der Sanktionen des Sicherheitsrats”, Vereinte Nationen, Vol. 3, 1996, pp. 89-96.

8. G.A. Lopez and D. Cortright, “Economic sanctions and human rights : Part of the problem or part of the solution ?”, International Journal of Human Rights, Vol. 1, No. 2, 1997, p. 8.

9. See H.-P. Gasser, “Collective economic sanctions and international humanitarian law -- An enforcement measure under the United Nations Charter and the right of civilians to immunity : An unavoidable clash of policy goals ?”, Zeitschrift für ausländisches öffentliches Recht und Völkerrecht, Vol. 56, 1996, pp. 871-904.

10. Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I), of 8 June 1977, Articles 54, 69 and 70 ; Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of Non-International Armed Conflicts (Protocol II), of 8 June 1977, Article 14.

11. The applicability to naval blockades of the prohibition on starvation is affirmed by the 1994 San Remo Manual on International Law Applicable to Armed Conflicts at Sea (San Remo Manual), which, although not legally binding, represents a modern restatement of the laws applicable to naval warfare :
“102. The declaration or establishment of a blockade is prohibited if :
(a) it has the sole purpose of starving the civilian population or denying it other objects essential for its survival ; or
(b) the damage to the civilian population is, or may be expected to be, excessive in relation to the concrete and direct military advantage anticipated from the blockade”.
Published in IRRC, No. 309, November- December 1995, pp. 595-637.

12. Amongst these conditions, the State allowing passage must be satisfied that there are no serious reasons for fearing that consignments may be diverted from their destination, that there is effective control over the operation, that no definite advantage may accrue to the military efforts or economy of the enemy and that distribution will be carried out under the supervision of the Protecting Power or the ICRC. See Geneva Convention relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War, of 12 August 1949 (Fourth Convention), Article 23, and Protocol I, Article 70.

13. Fourth Convention, Article 23.

14. Protocol I, Article 70.1. Protocol I has not been ratified by two major Security Council powers : the US and France. The French government, however, has announced its intention to ratify, and the US Annotated Supplement to the Commander's Handbook on the Law of Naval Operations (NW9A) states that the prohibition of starvation as a means of warfare “should be observed and, in due course, recognized as customary law”.

15. Protocol I, Article 70.2

16. Protocol I, Article 70.4

17. Articles 9/9/9/10 common to the 1949 Geneva Conventions.

18. Protocol II, Article 18.2.

19. Article 3 common to the 1949 Geneva Conventions.

20. Fourth Convention, Article 23.

21. Protocol I, Article 70. It should be noted that the expression “subject to the agreement of the parties” does not give the parties absolute freedom to refuse their agreement to relief action. This was made clear at the 1974-1977 Diplomatic Conference, where it was stated that “a Party refusing its agreement must do so for valid reasons”. See commentary on Article 70, Protocol I, in Y. Sandoz/C. Swinarski/B. Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols of 8 June 1977 to the Geneva Conventions of 12 August 1949, ICRC/Martinus Nijhoff, Geneva, 1987, para. 2805.

22. The relevant provisions of the San Remo Manual are as follows :
”103. If the civilian population of the blockaded territory is inadequately provided with food and other objects essential for its survival, the blockading party must provide for free passage of such foodstuffs and other essential supplies, subject to :
(a) the right to prescribe the technical arrangements, including search, under which such passage is permitted ; and
(b) the condition that the distribution of such supplies shall be made under the local supervision of a Protecting Power or a humanitarian organization which offers guarantees of impartiality, such as the International Committee of the Red Cross.
104. The blockading belligerent shall allow the passage of medical supplies for the civilian population or for the wounded and sick members of armed forces, subject to the right to prescribe technical arrangements, including search, under which such passage is permitted”.

23. Para. 103.2 of the “Explanations”. See L. Doswald-Beck (ed.), San Remo Manual on International Law Applicable to Armed Conflicts at Sea, International Institute of Humanitarian Law, Grotius Publication, Cambridge University Press, Cambridge, 1995.

24. Fourth Convention, Article 55. Protocol I, Article 69.1 : “In addition to the duties specified in Article 55 of the Fourth Convention concerning food and medical supplies, the Occupying Power shall, to the fullest extent of the means available to it and without any adverse distinction, also ensure the provision of clothing, bedding, means of shelter, other supplies essential to the survival of the civilian population of the occupied territory and objects necessary for religious worship”.

25. Fourth Convention, Article 59. The equivalent protection for relief actions conducted to occupied territories for the additional goods specified in Article 69.1 of Protocol I appears in Article 70.2, which provides that the parties to the conflict and each State party to Protocol I “shall allow and facilitate rapid and unimpeded passage of all relief consignments, equipment and personnel”.

26. Fourth Convention, Article 59.3.

27. See the commentary on Article 59 in Jean Pictet (ed.), Commentary on the Fourth Geneva Convention relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War of 12 August 1949, ICRC, Geneva, 1958, p. 322.

28. The fact that consent is required does not mean that the decision is left entirely to the discretion of the parties. A party cannot refuse such relief without good grounds. See commentary on Article 70 of Protocol I and Article 18.2 of Protocol II, op. cit. (note 21), paras 2805 and 4885 respectively.

29. Universal Declaration of Human Rights (UDHR), 10 December 1948, Article 25 ; International Covenant on Civil and Political Rights (ICCPR), 16 December 1966, Article 6.1 ; Convention on the Rights of the Child, 20 November 1989, Article 6.1.

30. International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights (ICESCR), 16 December 1966, Article 12.

31. UDHR ; Article 3 ; ICESCR, Article 11.1 ; Convention on the Rights of the Child, Article 27.1.

32. ICESCR, Article 11.2.

33. See Y. Dinstein, “The right to life, physical integrity and liberty”, L. Henkin (ed.), The International Bill of Rights, Columbia University Press, New York, 1981, p. 115.

34. In 1985 the Human Rights Committee issued a second general comment on the right to life, pointing out that it is a right from which no derogation is permitted even in time of public emergency, describing it as “basic to all human rights”. See B.G. Ramcharan, “The concept and dimensions of the right to life”, F. Menghistu, “The satisfaction of survival requirements”, and A. Redelbach, “Protection of the right to life by law and by other means”, in B.G. Ramcharan (ed.), The Right to Life in International Law, Martinus Nijhoff, Dordrecht, 1985 ; United Nations, Right to Adequate Food as a Human Right, UN, New York, 1989.

35. Following the reasoning used in the Corfu Channel Case (I.C.J. Reports 1949, pp. 22-23) and the Case of Nicaragua v. United States (I.C.J. Reports 1986, p. 114), it can be argued that the obligation to provide essential goods and foodstuffs contained in the Geneva Conventions and Additional Protocols and applicable in time of war applies also in peacetime, since the obligations do not derive only from the Conventions themselves but from the general principles of humanitarian law to which the Conventions merely give specific expression.

36. Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide, 9 December 1948 (Genocide Convention).

37. Genocide Convention, Article 3(c). See C. Breining-Kaufmann, Hunger als Rechtsproblem : Völkerrechtliche Aspekte eines Rechts auf Nahrung, Schulthess Polygraphischer Verlag, Zürich, 1991, p. 95.

38. Genocide Convention, Article I.

39. It is notions such as these which have led organizations such as the UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs and the Inter-Agency Standing Committee to develop tools for assessing the humanitarian impact of sanctions. See in particular the study by L. Minnear, D. Cortwright, J. Wagler, G.A. Lopez and T.G. Weiss, Towards More Humane and Effective Sanctions Management : Enhancing the Capacity of the United Nations System, Thomas J. Watson Institute for International Studies, Brown University, Providence (RI), 1998.

40. The fundamental principles governing the ICRC, the National Red Cross and Red Crescent Societies and the International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies are : humanity, impartiality, neutrality, independence, voluntary service, unity and universality.  Many humanitarian organizations are bound by similar principles, as can be seen by the number of organizations (over 150) which have subscribed to the Code of Conduct for the International Red Cross and Red Crescent Movement and Non-Governmental Organizations in Disaster Relief, adopted at the 26th International Conference of the Red Cross and Red Crescent (Geneva, 1995) and published in IRRC, No. 310, January-February 1996, pp. 119-128.

41. 26th International Conference of the Red Cross and Red Crescent, Resolution 4 : Principles and action in international humanitarian assistance and protection.
“F. With regard to the humanitarian consequences of economic sanctions [the 26th Conference of the Red Cross and Red Crescent] ;
1. encourages States to consider :
(a) when designing, imposing and reviewing economic sanctions, the possible negative impact of such sanctions on the humanitarian situation of the civilian population of a targeted State and also of third States which may be adversely affected by such measures,
b) assessing the short-and  long-term consequences of United Nations-approved economic sanctions on the most vulnerable, and monitoring these consequences when sanctions have been applied,
(c) providing, including when subject to economic sanctions, and to the extent of their available resources, relief for the most vulnerable groups and the victims of humanitarian emergencies in their territories ;
2. calls upon States to permit relief operations of a strictly humanitarian character for the benefit of the most vulnerable groups within the civilian population, when required by international humanitarian law ;
3. calls upon the ICRC, the International Federation and National Societies to contribute to the reduction of the undesirable side-effects of sanctions on the humanitarian situation of civilian populations, through assessing the  impact thereof and providing relief to the most vulnerable persons, in accordance with their respective mandate. “See IRRC, No 310, January-February 1996, pp. 73-74.

42. UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights, General Comment No. 8 : The relationship between economic sanctions and respect for economic, social and cultural rights, E/C. 12/1997/8, 4 December 1997.

43. UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights, General Comment No. 12 : The right to adequate food, E/C. 12/1999/5, 5 May 1999, para. 37.

44. S/1999/92 of 29 January 1999.

Abstract in French



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
31-12-1999