صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: 60th Annual Session of the UN Commission on Human Rights - Statement by the President of the ICRC
5X6MY5
17-03-2004  تصريح رسمي  
الدورة السنوية الستون للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة - كلمة الدكتور جاكوب كلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر
في كلمته إلى لجنة حقوق الإنسان المجتمعة الآن في جنيف, ركزّ رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد جاكوب كيلينبرغر على مأساة الأشخاص المفقودين وتكلم عن ترابط مجموعات القوانين المخصصة لحماية الكرامة الإنسانية .

سيدي الرئيس، أصحاب السعادة ، سيداتي سادتي

في السنة الماضية كان السيد "سيرجيو فييرا دي مييلو" بيننا. وها نحن في اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا نزال نشعر بفقدانه الأليم.

إن الهدف الرئيسي لكلمتي اليوم هو التركيز على مأساة الأشخاص المفقودين ومحنة أقاربهم، وعلى الالتزام الهام الذي تعهدت به اللجنة الدولية في هذا المجال. وقبل الشروع في ذلك ، سأتناول جوانب عدة من الترابط بين مجموعات القوانين المخصصة لحماية الكرامة الإنسانية- وكان هذا هو الموضوع الرئيسي الذي تناولته في كلمتي عام 2003- وبعض النقاط العامة في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان ذات الأهمية الخاصة في النزاعات المعاصرة.

خلال عدة قرون ، لم يعنى القانون الدولي إلا بالعلاقات بين الدول - ولم يكن يعترف بأن الأفراد يمكن أن يخضعوا أيضاً لقواعده. صحيح أن القانون الدولي الإنساني يحدد أساساً واجبات الأطراف المشاركة في نزاع مسلح، ولكن لا شك في أن معاييره ، شريطة احترامها، تهدف- بقدر الإمكان- إلى تجنيب الأفراد ويلات الحرب. إلا أن قانون حقوق الإنسان الدولي هو الذي أعطى صياغة معيارية للمبدأ القائل بأن معاملة الدولة للأفراد الموجودين على أراضيها أو تحت سلطتها، لا تعتبر أمراً عائداً فقط إلى دائرة الشؤون الداخلية. فالأفراد أصبحوا خاضعين للقانون الدولي من خلال مختلف آليات حقوق الإنسان التي سمحت بفحص دولي لطريقة معاملة الدولة للأفراد.

إن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان مجموعتان مميزتان من القوانين لكنهما متكاملتين . وما يدل على طابعهما المتكامل هو، من بين أمور أخرى، الهدف المشترك الكامن وراء نصوصهما ألا وهو حماية الحياة والصحة وكرامة الفرد. وفي حين يعتبر أن أحد الأهداف المميزة للقانون الدولي الإنساني هو ضمان حماية الأشخاص المتأثرين بالنزاعات المسلحة ولاسيما هؤلاء الذين يقعون في قبضة الخصم ، فإن هدف قانون حقوق الإنسان هو تحديد العلاقة بين الدول والأفراد . وفي الحالتين، يبقى المبدأ التوجيهي هو حق الأفراد - لأنهم ينتمون إلى الجنس البشري- في أن تؤمن لهم الحماية من الممارسات التعسفية.

وينعكس تشابه الأهداف بين معايير القوانين الدولي التي تتناول حماية الأشخاص في تشابه محتوى الكثير من معاييرها وليس تطابقها. فعلى سبيل المثال تشكل الضمانات القضائية الأساسية الركن الأساسي للحماية في زمن السلم وخلال النزاعات المسلحة . ويتأكد ذلك في نص المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المطبق في النزاعات المسلحة الدولية ، وهي مادة متأثرة بشكل واضح بقانون حقوق الإنسان. وبصورة مماثلة، يجب أن تطبق معايير حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة غير الدولية من أجل تكملة أحكام القانون الإنساني المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وظروف احتجازهم وحقهم في محاكمة عادلة.

ومع أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يشتركان في الكثير من الخصائص إلا أن ثمة فروقاً ناتجة عن نطاق تطبيقهما المميز. فالظروف الاستثنائية التي تشكلها النزاعات المسلحة تستدعي، نظراً إلى طبيعتها الخاصة، ألا يسمح بأي خروج عن أي التزام من التزامات الأطراف المتحاربة إذا أردنا للقانون الإنساني أن يخدم غاية حماية الأفراد. ومن ثم ، وعلى عكس قواعد معينة من قانون حقوق الإنسان، فإن معايير القانون الإنساني هي، بلا استثناء، غير قابلة للنقض.

أما النقطة الأخرى التي ترتدي الأهمية نفسها فهي الطبيعة الإلزامية للقانون الدولي الإنساني بالنسبة إلى أطراف نزاع مسلح وقد تشمل تلك الأطراف مجموعات مسلحة غير مرتبطة بالدولة.

إن هجمات الإرهابيين التي جرت الأسبوع الماضي في مدريد تذكرنا، ولو بأكثر الطرق وحشية، بقدرات التدمير التي يمتلكها أفراد أو مجموعات معينة ترغب في ارتكاب جرائم رهيبة. ولا بد من أن اعبر هنا عن مشاركتي أسر الضحايا وأقاربهم ألمهم العميق . ففي الظروف الحالية نرى من أولى واجباتنا الأخلاقية والسياسية والقانونية إعادة التأكيد على القواعد القانونية التي تحظر، تحت كل الظروف، الهجمات المتعمدة على المدنيين وعلى الممتلكات المدنية. واستناداً إلى القانون الإنساني حين تحدث مثل تلك الهجمات خلال نزاع مسلح ، وإلى القانون الجنائي المحلي والدولي حين تحدث في أوقات السلم ، علينا أن نبذل ما في وسعنا من أجل تجنب مثل هذه التصرفات البغيضة ومعاقبتها عندما تفشل الوقاية. إن القانون الدولي الإنساني يحظر بوضوح الأعمال الإرهابية، وكذلك "أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين " (المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف؛ والمادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف).

إن المجتمع الدولي يمتلك الأدوات اللازمة لحماية كل من الدول والأفراد من مثل هذه التهديدات . وعلى الدول أن تتخذ الإجراءات المطلوبة وأن تنفذ القوانين من أجل الرد على الهجمات العشوائية ضد المدنيين والحيلولة دون وقوعها. وكما نعلم ، فقد أدت "المعركة الحالية ضد الإرهاب " إلى إعادة النظر في الموازنة بين أمن الدولة والحرية الفردية . علماً أن الوصول إلى التوازن المناسب صعب التحقيق. فمكافحة الإرهاب أمر ملح ولكن قد يشكل فشلاً لأهدافنا إذا ما أدت هذه المعركة إلى تدني المعايير الدولية التي تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم. وبكلمات بسيطة، إن أحد أهم التحديات الأخلاقية والقانونية التي تواجه المجتمع الدولي اليوم هو محاربة هذا الشكل من العنف محاربة فعالة مع الحفاظ على العناصر التي تحمي الكرامة الإنسانية والحياة والمنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني وفي قوانين حقوق الإنسان . فلا تناقض بين أمن الدولة وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم.

دعوني الآن أعود إلى قضية أكثر تحديداً قضية الأشخاص المفقودين وخاصة حق العائلات في معرفة مصير الأقارب اللذين انقطعت أخبارهم بسبب نزاع مسلح أو عنف داخلي. فهناك الآلاف من الأسر في مختلف أنحاء العالم تعيش في القلق والعذاب. ويقول لنا هؤلاء أن من الممكن القبول بموت فرد من أفراد العائلة - بالرغم من الألم الذي يسببه- أما جهل مصير الحبيب فأشد عذاباً من أية تجربة أخرى . ذلك أن معاناة العائلات وبحثها المستمر عن المعلومات غالباً ما يقود إلى تهميشها ، ولا ننسى هنا كل الآثار على المجتمع ، فضلاً عن العوائق التي تشكلها أمام السلام والمصالحة.

واستناداً إلى المهمة التي أوكلتها لها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان ، ووفقاً لحقها في المبادرة، تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهدة على تفادي كافة حالات الاختفاء ، وإعادة الروابط العائلية في حال تفككها ، والكشف عن مصير الأشخاص ممن انقطعت أخبارهم.

وتحقيقاً لهدف بذل المزيد من الجهود من أجل تفادي فقدان الأشخاص في حالات النزاع المسلح أو العنف الداخلي، واستيضاح ما حدث للذين لا يزالوا مفقودين ومساعدة عائلاتهم، أطلقت اللجنة الدولية قبل عامين عملية تشاورية انتهت بمؤتمر دولي للخبراء عقد في جنيف في فبراير/شباط 2003. وأدرجت توصيات مختلفة قدمت في هذا المؤتمر ضمن جدول أعمال العمل الإنساني الذي أقره المؤتمر الدولي الثامن والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في ديسمبر/كانون الأول 2003.

إن التوصيات القائمة وأفضل الممارسات تدل على وجوب اتخاذ إجراءات لإعادة التأكيد على القانون الدولي وتطويره ودمجه في التشريعات الوطنية. وينبغي أن يتضمن ذلك على الأقل ضمان تطبيق القواعد التفصيلية التي تحول دون اختفاء الأشخاص، واحترامها في حالات النزاع المسلح والعنف الداخلي. وسوف تعمل اللجنة الدولية مع الحكومات والمجموعات المسلحة المنظمة والمنظمات المعنية من أجل الاستجابة لهذه التوصيات. وتعتبر اللجنة الدولية عمل الفريق العامل بين دورتين المفتوح باب العضوية والمخصص لصياغة مشروع صك معياري يكون ملزماً قانونياً من أجل حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري عملاً أساسياً لتفادي الاختفاءات القسرية بصورة أكثر فعالية وتقديم دعم أفضل لأسر المفقودين.

هذا وتتطلب الوقاية أيضاً اتخاذ تدابير عملية - آخرها خلال النزاعات المسلحة أو العنف الداخلي. ذلك أن التقليل من أعداد المفقودين يتطلب أفضل الممارسات في ما يتعلق ، بصورة خاصة، بتبادل الأخبار بين العائلات، وتوفير وسائل تعرف الهوية إلى أفراد الجيش وقوات الأمن والمجموعات المسلحة المنظمة، ومعالجة المعلومات عن الفئات الضعيفة مثل الأشخاص المحرومين من حريتهم، والأطفال ، وفئات السكان المعزولين، والتعامل مع مسألة التعرف إلى الرفات بصورة ملائمة.

وعندما تفشل الوقاية ويستمر الناس بالاختفاء، يجب أن يقدم الدعم للعائلات المتأثرة. فحصول الأسر على معلومات عن مصير أفراد الأسرة المفقودين أمر حيوي. ولكن على الأسر والمجموعات المحلية أن تبلّغ كذلك عن الأحداث التي قادت إلى اختفاء أفرادها وعن مرتكبي الأعمال الذين تجب محاسبتهم. ثم أن العائلات التي تنتظر كشف مصير أحبائها لها غالباً احتياجات مادية ومالية ونفسية وقانونية وإدارية. وفي أغلب الحالات، فإن التأكد من أن العائلات تلقى الدعم المناسب يتطلب اتخاذ تدابير مكمَلة متزامنة ومترابطة تشمل الآليات القضائية والإنسانية والاجتماعية .

تجدر الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من الذين يظلون مجهولي المصير نتيجة نزاع مسلح أو عنف داخلي هم من الرجال وهم يتركون وراءهم عدداً كبيراً من النساء يتحملن العبء العاطفي والاقتصادي لاختفائهم. ولا يكفي توقف العمليات العدائية لتهدئة بالهن ، فالقلق من جهل مصير الحبيب والعجز عن استكمال فترة الحداد غالباً ما يضاعف من أثرهما الضيق الاقتصادي الذي تسببه خسارة معيل الأسرة. كما أن البعض من النساء يفتقدن إلى وضع قانوني واضح ومن ثم يحرمن من المعاشات التقاعدية أو من مستحقات مشابهة.

لقد أدرجت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تعليماتها الميدانية التوصيات وأفضل الممارسات التي أقرتها المؤتمرات المذكورة. ولن تبخل بأي جهد لنشر تلك الممارسات لاسيما لدى الحكومات والمجموعات المسلحة المنظمة والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية وفقاً للحاجة. وكلما أمكن لها ذلك ، ستقوم بترشيد أنشطتها التقليدية، من مثل إعادة الروابط العائلية والمحافظة عليها، وجمع المعلومات عن الأشخاص المعرضين للخطر وعن الموتى، والبحث عن المفقودين الذين ظلت أسرهم بدون أخبار عنهم. وسوف تشارك، ضمن حدود مهمتها، وتساهم بخبرتها الخاصة في أية آلية تصمم لمعالجة هذه القضايا معالجة فعالة .



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
17-03-2004