صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title:  Human rights, mass exoduses and displaced persons
2-04-1997  تصريح رسمي  
حقوق الإنسان – الهجرة الجماعية والنازحون
لجنة حقوق الإنسان, الدورة الثالثة والخمسون – البند التاسع من جدول الأعمال, 2 أبريل/ نيسان 1997, جنيف. بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر

السيد الرئيس,


أبدأ كلمتي بتقديم الشكر لكم على إتاحة الفرصة للجنة الدولية للصليب الأحمر للمشاركة في هذه المناقشات.
فطوال العام الماضي, أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية اهتماماً وقلقاً بالغين بضحايا العنف, وبالتحديد ضحايا الحروب وضحايا الاضطرابات والقهر وضحايا حالات اللاحرب واللاسلم التي دامت طويلا, وقد تستمر إلى ما لا نهاية, مع كل ما يتطلبه ذلك بالتالي من وجود مستمر للعمليات الإنسانية لسنوات طويلة متواصلة.  وفي كل من هذه المرات, يجد السكان المدنيون العُزَّل أنفسهم دون حماية, حتى عندما لا يكونون هدفا رئيسياً للمتحاربين, كما حدث في بعض النزاعات ذات التوجه العرقي.

وكثيرا ما كان قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني يجدان المبررات اللازمة لعلاج هذه الأمور.  ومع ذلك, فقد كانت أحكامهما تُقابل كثيرا بالاستهزاء والتجاهل, بسبب الجهل دون شك, وإن كان هذا يحدث أيضا رغم المعرفة بهما, وهذا بالطبع هو أكثر الأسباب خطورة.

وأمام هذا الواقع, ليس أمامنا إلا نوجه نداءً هاماً وعاجلاً إلى كل الأطراف المتحاربة سواء كانت قوات مسلحة تابعة للحكومة أو مجموعات المعارضة المسلحة لكي تعمل على نشر المعرفة والتوعية بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني وبذل كل جهد ممكن لتطبيق أحكامه.

ويجب ألا يغيب عن الأذهان, حتى خلال النزاعات الداخلية المسلحة, أن من حق السكان المدنيين التمتع بالحماية الكاملة, إضافة إلى أنه من المحظور تماما إجبارهم على النزوح من موطن إقامتهم.
ونشير إلى أن المادة الثالثة المشتركة في كل اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الثاني الإضافي لعام 1977 والموقعة حتى الآن من مائة وتسع وثلاثين دولة, تشتمل على قواعد يمكنها في حالة احترامها كاملا أن تؤدي بشكل مباشر وفعال إلى خفض أعداد اللاجئين والأشخاص النازحين داخليا والضحايا بشكل عام.

السيد الرئيس,

ليس السكان المدنيون وحدهم هم الضحايا البؤساء لمثل هذه الأحداث, إذ إن الأشخاص الذين يقومون بحمايتهم ومساعدتهم أصبحوا أيضاً هدفاً مباشراً لأعمال العنف.  ولذا فنحن نتقدم برجاء بأن يحظى كل من يقوم بمساعدة الضحايا بالاحترام الجدير به في كل الأحوال.
ويجب ألا ننسى أنه بموجب القانون الإنساني, فإن من حق الضحايا الحصول على المساعدة.  كما أن الوصول إلى الضحايا أصبح حتى في الظروف الأمنية المعتدلة أمراً متعذرا في الغالب أو حتى مرفوضا. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى أنه ينبغي أن يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته ويقيم مجالا إنسانيا ملائماً تستطيع فيه مختلف المنظمات ممارسة أنشطتها بطريقة منسقة ومتكاملة.

وتولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهمية خاصة لمشكلة الأشخاص النازحين داخليا وذلك في نطاق جهودها لمساعدة ضحايا الحروب. وفي هذا الخصوص, تود اللجنة الدولية أن تعرب مرة أخرى عن ترحيبها بالجهد الذي بذله السيد فرانسيس دينغ, ممثل الأمين العام, تجاه مشكلة الأشخاص النازحين داخليا. ويسعد اللجنة الدولية أن تكون مرتبطة بإعداد مجموعة من المبادئ الإرشادية التي تؤكد وتحدد قواعد حماية الأشخاص النازحين داخليا. ولا شك أن مثل هذا العمل سوف يكون أداة مفيدة في تطوير القانون الدولي, ونرجو بإخلاص أن يسهم ذلك في تطبيق أفضل لهذا القانون. وهنا أيضا يجب أن نشير إلى أن ما نفتقر إليه ليس مجرد وجود قواعد حقيقية بقدر ما هو التنفيذ الفعال للقوانين الحالية.

السيد الرئيس,

إن كارثة الألغام المضادة للأفراد ما زالت تقتل وتشوه كل عام ودون تمييز آلاف المدنيين الأبرياء, وبخاصة اللاجئين والأشخاص النازحين داخليا. إن الألغام ليست فقط سببا للنزوح, بل إنها تشكل أيضا العقبة الرئيسية أمام عودة مجموعات سكانية كاملة إلى موطنها الأصلي, عندما يتوقف القتال.

ولا بد لنا أن نعترف بأن نتائج المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية عام 1980 حول أسلحة تقليدية معينة, والذي أختتم أعماله يوم الثالث من مايو/أيار 1996, جاءت مخيبة للآمال. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اقتناع تام بأن الحظر الشامل للألغام المضادة للأفراد هو الحل الناجع لمشاكل حماية السكان المدنيين.  ولذا فهي ترحب بالقرار الذي اعتمدته كل من اللجنة الفرعية والجمعية العامة.
ونظرا لتعاظم حجم الضرورات الإنسانية الملحة في هذا الشأن, أصبح من واجبنا أن نساند المبادرة التي تقدمت بها الحكومة الكندية في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1996 في مدينة أوتاوا, والتي دعت فيها إلى التوصل إلى اتفاق يحظر الألغام المضادة للأفراد قبل نهاية هذا العام.

السيد الرئيس,

إن معظم حالات النزوح الجماعي للسكان تحدث بسبب انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي تُرتَكب مع الحصانة الكاملة من العقاب لمقترفيها, على الرغم من التزام الحكومات بمحاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم مخالفات جسيمة للقانون الإنساني.
إن إنشاء محكمة جنائية دولية مختصة سوف يسهم بالتأكيد في تنفيذ أفضل للقانون, وإن كان هذا الشكل الانتقائي للعدالة يظل أمراً غير كافٍ.

وينبغي أن تتاح للمحكمة الجنائية الدولية صلاحيات كافية لمحاكمة من يفترض ارتكابهم ليس فقط لمخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول, ولكن أيضا لمرتكبي جرائم الحرب الأخرى, وبخاصة جميع الذين أدينوا خلال النزاعات الداخلية. ولهذا الغرض اقترحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الاجتماع الأخير للجنة التحضيرية في نيويورك إصدار تعريف مفصل لجرائم الحرب. 
إن إنشاء محكمة جنائية يطرح للنقاش قضايا أساسية أخرى مثل الإحالة القضائية ونطاق السلطة القضائية الذاتية ومبدأ التكامل.
ويجب التأكد في هذا الشأن بأن المحكمة الجنائية تُقدم الضمانات الكافية باستقلالها وعدم تحيزها, وأنها تُفَوض باستخدام كل الأدوات الفعالة لتمكينها من أداء عملها.

السيد الرئيس,

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر, انطلاقا من شعورها بأهمية المساعدة في تقديم مجرمي الحرب للمحاكمة, وإيمانا منها بضرورة أن تسن كل دولة تشريعا خاصاً بها لتقديم مقترفي هذه الجرائم إلى المحاكمة, أنشأت في العام الماضي دائرة للخدمات الاستشارية الخاصة بالقانون الدولي الإنساني.
ومع ذلك ينبغي أن تكون هذه الإجراءات أمراً مستقلاً عن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية, حيث إن الهدف من هذه المحكمة هو هدف تكاملي, ودون أن تكون بديلة عن المحاكم الوطنية.  وهناك وثيقة مستقلة تتناول الأنشطة العملية لدائرة الخدمات الاستشارية للجنة الدولية للصليب الأحمر. وسوف يتم توزيعها كوثيقة رسمية لهذه اللجنة.

شكرا سيدي الرئيس.

المرجع: LG 1997-033-ENG



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
2-04-1997