صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Review of the legality of weapons : a new approach The SIrUS Project
review-835-42
30-09-1999  المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد 835, الصفحات 583 -592  بقلم روبن م. كوبلاند, وبيتر هيربي
استعراض لمشروعية الأسلحة: مدخل جديد لمشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"

روبن م. كوبلاند, زميل كلية الجراحين الملكية, هو جراح ومستشار كبير المديرين الطبيين فيما يختص بآثار الأسلحة. وبيتر هيربي هو منسق وحدة الألغام والأسلحة بالقسم القانوني للجنة الدولية للصليب الأحمر.

 
الجزء الأول الأسلحة الرهيبة و "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها": رؤية طبيب جراح [1]
بقلم روبن م. كوبلاند, زميل كلية الجراحين الملكية
 
الألغام المضادة للأفراد المدفونة أو "ذات رأس صاعق" هي الأسلحة الوحيدة التي ينتشر استخدامها وتؤدي إلى إحداث إصابات جسيمة وتنتج عنها إعاقة محددة ودائمة. ويتطلب علاج الإصابات في المتوسط إجراء ضعف عدد العمليات ونقل أربعة أضعاف كميات الدم التي تتطلبها الإصابات الناجمة عن الأسلحة الأخرى. هذا رأي جراح.
 
لم تثر اهتمامي نقطة معينة بالنسبة للمشكلة العالمية الخاصة بالألغام المضادة للأفراد فقد واجهت فقط أناساً أصابتهم الألغام. لقد عملت منذ 1987 وحتى 1991 في مستشفيات أنشأتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حدود أفغانستان وكمبوديا, وعما بلدان من أكثر بلدان العالم التي زرعت فيها الألغام بكثافة شديدة. ولم يكن المدى الكامل لتأثير الألغام على مجتمعات بأكملها معروفاً بعد في السنوات الأخيرة من الحرب الباردة, ولم تكن هناك مباحثات بشأن تشريعات دولية جديدة لحظر الألغام. لقد وجدت نفسي ببساطة أخاف النداءات اللاسلكية التي تعلن أن فردا آخر أصابه لغم وهو في الطريق إلى المستشفى. وهذا الخوف كان السبب فيه أن فريقي سيواجه عملية طويلة وصعبة ستتضمن استئصال كميات كبيرة من الأنسجة المصابة أو بتر طرف. لقد تحول هذا بسرعة إلى كراهية للأسلحة التي تسبب مثل تلك الإصابات كإحدى وظائف تصميمها. باختصار, كان الدافع الخاص لي للاشمئزاز من تلك الأسلحة هي طبيعة الإصابات التي كانت تسببها, فقد كانت مروعة ومفرطة إلى حد ما.

وفي عام 1990 تنبهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تطور أسلحة الليزر التي تسبب فقدان البصر, وهو تطور قام على فكرة أنه من الأفضل إصابة الجندي العدو بفقدان البصر عن قتله. وقد أخبرنا الخبراء أنه حتى في أفضل مراكز أمراض العيون, ليس هناك علاج ناجع للنزف الذي يحدث في الشبكية بفعل الليزر. وهنا أصبح لدينا نظام تسليح آخر قد يؤدي إلى إعاقة شديد ودائمة كوظيفة لتصميمه. (من حسن الحظ, تم حظر هذه الأسلحة عام 1995, ومن سوء الحظ جاء الحظر بعد إنتاج أول أسلحة الليزر المسببة لفقدان البصر.) وقد بدأ يتضح لي أنه مهما كانت شدة آثار الطلقات أو الذخائر المتشظية, فقد كانت هناك أسلحة أكثر منها سوءاً على نحو يتعذر تحديده. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن مفهوم "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" - وهو مفهوم أساسي للقانون الدولي الإنساني الذي يحكم الأسلحة. ولم يستطع أحد إخباري عن كنهه, لكنني كنت واثقاً أنني رأيته ينتج عن الألغام المضادة للأفراد.

وجاء وصم الألغام المضادة للأفراد بأنها رهيبة وجزء كبير من الضغط القوي المتواصل لحظرها مبنياً بحق على أساس أنها تقتل أو تصيب كلاً من المقاتلين وغير المقاتلين دون تمييز وبلا انقطاع بعد انتهاء النزاع بفترة طويلة. ومع ذلك فإنني أحث جميع من عملوا بجد في الحملات المضادة للألغام ألا تغيب عنهم صورة طبيعة الإصابة كأساس لاعتبار أي سلاح غير مشروع, وهذا أمر هام. فلو كان في الإمكان إثبات أن الإصابة أو المعاناة الناجمة عن الطبيعة أو التكنولوجيا الخاصة بسلاح ما هي مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المكتسبة من استخدامه, لكان السلاح غير شرعي, سواء كانت الضحية جندياً أو شخصاً مدنياً.
وما زال تطوير الأسلحة مستمرا. وهناك تقنيات أخرى تظهر في الأفق مثل الأشعة والموجات التي يمكنها إحداث آثار معينة على الجهاز العصبي المركزي, بما فيها الاكتئاب والتشنج. هل تحتاج الجيوش حقاً إلى تلك الأسلحة؟ هل هي رهيبة؟ ما الذي يمكن أو ينبغي أن يفعله الأطباء غي هذا الشأن؟ أخبرني المحامون أنه ليس بإمكانهم أن يقدموا إلى الحكومات ومستشاريها العسكريين تعريفاً لما يمثل "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها".

إن الأطباء الذين يحاولون فهم هذه العبارة يتخطون المنطقة الحرام بين آثار الأسلحة على الصحة والقانون الدولي للحرب. وأنا أرى سبيلا واحدا لتخطي هذه المنطقة الحرام وهو ترجمة مفهوم جراح الميدان للأسلحة الرهيبة إلى أداة يمكن استخدامها للوصول إلى تحديد قانوني لمعرفة ما إذا كان سلاح معين يسبب "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها".
 
أصول مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"
 تتحمل مهنة الطب مسؤولية استغلال البيانات المتصلة بالصحة لمساعدة المجتمع الدولي على التعرف بموضوعية على الأسلحة الرهيبة بطبعها والأسلحة التي تسبب "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها". وكان ذلك إحدى النتائج الرئيسية للندوة الخاصة التي نظمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر  في مونترو بسويسرا في مارس/آذار 1996 عن مهنة الطب وآثار الأسلحة [2].
 
إن ندوة مونترو, التي كانت بمثابة بداية لمشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها", تناولت هذه المسؤولية بالبحث عن طريق جمع البيانات وآراء الخبراء في مجالات الأسلحة وأخلاقيات مهنة الطب وجراحة الإصابات والقانون. ويأخذ المشروع اسمه مما يسعى لمنعه: "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". وهو محاولة لإدخال الموضوعية على فكرة "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" ويهدف بالتالي إلى تيسير استعراض شرعية الأسلحة [3].
 
دراسة آثار الأسلحة
قامت مجموعة الخبراء الذين اهتموا بمشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" والذين كان أغلبهم من المهنيين, بجمع البيانات المتصلة بالآثار الناجمة عن الأسلحة المستخدمة في النزاعات على مدار الخمسين عاماً الأخيرة. وقد وردت البيانات من المطبوعات الطبية العسكرية وقاعدة بيانات الجرحى الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي تتضمن 636 26 إصابة نتيجة لاستخدام الأسلحة. وفيما يتعلق بالأسباب المختلفة للإصابات, ذكرت المعلومات التالية:
  • نسبة الجروح الخطيرة (طبقاً لتصنيف الصليب الأحمر للجروح);
  • العدد الإجمالي للوفيات;
  • النسبة بين الإصابات المركزية وإصابات الأطراف;
  • مدة البقاء في المستشفيات;
  • عدد العمليات التي اقتضتها الحالة;
  • الحاجة لنقل الدم وكميته;
  • عدد الأطراف السفلية التي تم بترها بين الأشخاص الناجين.
     
    ومن هذه البيانات, وجدت جماعة الخبراء أن الأسلحة التي تسبب إصابة نتيجة للانفجارات أو مقذوفات ولكنها لا تستهدف جزءاً معيناً من الجسم كوظيفة من وظائف تصميمها:
  • لا تتسبب في حدوث وفيات في الميدان تزيد على 22% أو في المستشفيات بما يزيد على 5 %;
  • تحدث جروحاً من الفئة الثالثة (طبقاً لتصنيف الصليب الأحمر للجروح) في أقل من 10 % ممن يكتب لهم البقاء لحين الوصول إلى المستشفى;
  • تحدث جروحاً يمكن علاج الجزء الأكبر منها بواسطة الإجراءات الطبية والجراحية المقررة عادة.

    إن الأسلحة المشروعة مثل طلقات البنادق والذخائر المتشظية تؤدي بلا شك تحت ظروف معينة إلى زيادة الوفيات أو الجروح الخطيرة. أما أن يصاب الفرد إصابة بسيطة أو شديدة أو يلقى حتفه بواسطة تلك الأسلحة, فهو أمر يعود إلى تصميم السلاح وكيفية استخدامه وعوامل عشوائية مثل قربه من مكان الانفجار (في حالة الذخائر) ومكان إصابة الجسد. وتأخذ بيانات مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" والخاصة بآثار الأسلحة التي تستخدم عادة في النزاعات الحديثة كل هذه العوامل في الاعتبار.
     ومن جهة أخرى, يمكن التوقع أن تؤدي بعض الأسلحة إلى آثار محددة في كل مرة يتم استخدامها تقريباً. وهذه الآثار تنتج عن طبيعة أو تكنولوجيا السلاح, أي تعتمد على التصميم. ومن أمثلة ذلك الرصاصات المتفجرة التي تكون قاتلة عادة أو تسبب جروحا من الدرجة الثالثة للأطراف, والأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي تسبب الإصابة بأمراض معينة أو حالات فسيولوجية غير طبيعية, وأسلحة الليزر المسببة لفقدان البصر والتي تسبب إعاقة دائمة للعينين ولها آثار ليس لها علاج طبي أكيد, والألغام ذات نقاط رأس صاعق المضادة للأفراد والتي تتسبب في إحداث إصابات جسيمة (الدرجة الثالثة) للأقدام أو السيقان والتي تؤدي بدورها إلى إعاقات وتشوهات محددة.
     
    لقد ساند عدد كبير من المجتمع الطبي الدولي مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". ففي أكتوبر/تشرين الأول 1998, دعت الجمعية الطبية العالمية كل الجمعيات الطبية الوطنية الأعضاء لتأييد المعايير التي يضمها مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". وبحلول أبريل/نيسان 1999, أيدت ثلاث عشرة جمعية طبية وطنية و 16 مؤسسة طبية أخرى مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". واعترفت تلك المؤسسات بالتالي بصلاحية الدراسة وأوصت باستخدام نتائجها عند تحديد الأسلحة التي تسبب "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها".
     
     الجزء الثاني - اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"
    بقلم بيتر هيربي

    مفهوم "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"
    تلتزم الدول بمراجعة مشروعية الأسلحة التي تعتزم استخدامها. وهذا المبدأ الذي ينطبق على الأسلحة الجديدة منصوص عليه في المادة 36 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949. وأحد الأسباب التي تدعو إلى اعتبار أي سلاح غير شرعي هو أنه يتسبب في إحداث "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها".

    ومنذ إعلان سان بطرسبورغ عام 1868, أصبح المبدأ القاضي بأن الغرض المشروع الوحيد للحرب هو إضعاف القوة العسكرية للخصم مبدأ أساسياً مقبولاً في القانون الدولي الإنساني [1]. وقد تقرر أن هذا الغرض يتم تحقيقه عن طريق إعاقة محاربي الأعداء وأنه "يكون قد تم تجاوزه عند استخدام الأسلحة التي تزيد دون فائدة من معاناة الرجال المعاقين أو تجعل وفاتهم أمراً محتوماً" [2]. وقد أعيد تأكيد هذا المبدأ في صكوك دولية مختلفة في شكل حظر استخدام "الأسلحة والمقذوفات ومعدات وأساليب حربية يكون من طبيعتها أن تسبب إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها" [3]. وفي 1996, أعلنت محكمة العدل الدولية أن هذه القاعدة تمثل أحد مبادئ القانون الدولي العرفية التي لا يجوز انتهاكها وأنها قاعدة أساسية يتعين على كل الدول الالتزام بها [4].

    وبالرغم من الإقرار الثابت بطبيعة هذا الحظر, كثيراً ما كان تطبيقه صعباً بل لم يتم التفكير في تطبيقه نتيجة للصعوبات التي واجهها المحامون ومصممو الأسلحة والزعماء السياسيون في تحديد درجة الإصابة أو المعاناة البشرية. وكثيرا ما تم الحكم أولاً بأن سلاحاً معيناً يسبب "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها" على أساس مؤثرات شخصية, وكثيراً ما حث على ذلك اشمئزاز جماهيري عام من سلاح معين, وليس تقدير ما إذا كانت آثار السلاح تتعدى الضرورة العسكرية.

    وتتصل فكرة "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" [5] بتأثير تصميم السلاح على الصحة. ويشير الحظر إلى الأسلحة "التي يكون من طبيعتها أن تسبب" [6] هذه الآثار. وبالرغم أن الجزء الأكبر من القانون الإنساني يهدف إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات المسلحة, فإن هذه القاعدة من القانون الدولي العرفي تمثل أحد الإجراءات القليلة المقصود بها حماية المقاتلين من أسلحة معينة تعد رهيبة, أو تسبب معاناة أكثر مما هو مطلوب للأغراض العسكرية.

    وكل الأسلحة التي يتم بالفعل الحد من استخدامها أو حظرها بموجب القانون الدولي الإنساني تتجاوز الخط القاعدي لإصابات الأسلحة التي شوهدت في النزاعات الحديثة كما جاء وصفها في مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". ولو أن مثل هذا النهج كان متوفراً عندما كانت المشاكل المتعلقة بهذه الأسلحة محل البحث, لأمكن السيطرة عليها أو حظرها من خلال معالجة أكثر عقلانية وكفاءة, ومن ثم, لأمكن بسرعة تحقيق إجماع في الرأي وتعميم دولي للقواعد ذات الصلة.

    كان عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يتصل بالأسلحة الكيميائية في وقت مبكر من هذا القرن وعملها مؤخرا فيما يختص بالألغام الأرضية [7] وأسلحة الليزر المسببة لفقدان البصر [8] مدفوعاً باهتمامها بآثارها المروعة على الصحة. إن صلب القانون الإنساني يركز الاهتمام على آثار أسلحة معينة وليس على تكنولوجيات محددة تؤدي إلى هذه الآثار. ويعكس دعم اللجنة الدولية لمشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" التزام المؤسسة بنهج يرتكز على الصحة فيما يختص بالأسلحة بموجب القانون الدولي الإنساني. وترى اللجنة الدولية أن البيانات التي قدمها مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" تمثل أداة لتحديد الأسلحة التي يمكن اعتبارها رهيبة أو يكون من طبيعتها أن تسبب "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها". وهذه البيانات لا ولن تقدم تعريفا لهذه المفاهيم.

    إن استخدام النتائج التي توصل إليها مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" في استعراض الأسلحة لن يمنع الحكومات من حظر الأسلحة, بموجب المعاهدات, وبناء على اعتبارات أخرى مثل الاشمئزاز الجماهيري أو معايير الاهتمام الجماهيري أو الآثار المحددة لسلاح ما, كما أن المقترحات لن تؤثر على المعاهدات القائمة.

    مقترحات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناء على مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"
     في مايو/أيار 1999, عقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اجتماعا للخبراء الحكوميين في القانون الدولي الإنساني والخبراء الطبيين العسكريين والمدنيين لبحث المقترحات التي تضمنها مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها". وبناء على المناقشات التي دارت في ذلك الاجتماع والمشاورات الثنائية الأطراف, تقدمت اللجنة الدولية بمجموعة من المقترحات لتقوم الدول والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات المعنية الأخرى بدراستها. وستتم إضافة المقترحات الواردة أدناه إلى تقرير عن المشروع سيتم تقديمه عند انعقاد المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف في أكتوبر/تشرين الأول نوفمبر/تشرين الثاني 1999:

    مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها"
     أقر مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" أن الآثار التالية للأسلحة على الإنسان لم تتم رؤيتها بشكل معتاد كنتيجة للنزاعات المسلحة خلال العقود الخمسة الأخيرة :
  • أمراض خلاف تلك الناتجة عن الإصابات البدنية الناتجة عن المتفجرات أو المقذوفات;
  • حالات فسيولوجية غير طبيعية أو حالات نفسية غير طبيعية (خلاف رد الفعل المتوقع للإصابة الناتجة عن المتفجرات أو المقذوفات);
  • إعاقة دائمة خاصة بنوعية السلاح (خلاف الآثار الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد ذات رأس صاعق والتي تم حظرها الآن على نطاق واسع);
  • التشوهات الخاصة بنوع السلاح;
  • الوفاة المؤكدة أو شبه المؤكدة في الميدان أو معدل الوفيات المرتفع في المستشفيات;
  • الجروح من الدرجة الثالثة بين من يظلون على قيد الحياة لحين الوصول إلى المستشفيات;
  • الآثار التي ليس لها علاج طبي معروف أو مؤكد والتي يمكن تقديمه في مستشفي ميداني جيد التجهيز.
     
    الاقتراح الأول
    أن تراعي الدول الحقائق السابق ذكرها عند استعراضها مشروعية سلاح وذلك عند:
  • تقرير ما إذا كان السلاح محل البحث قد يسبب الآثار السابق ذكرها نتيجة لوظيفة تصميمه, وإذا كان الوضع هكذا :
  • الموازنة بين الفائدة العسكرية للسلاح وهذه الآثار;
  • وتحديد ما إذا كان بالإمكان تحقيق نفس الغرض بشكل معقول عن طريق وسيلة أخرى مشروعة لا يكون لها مثل هذه الآثار.

    الاقتراح الثاني
    أن تبذل الدول جهودا إضافية (أ) لبناء تفهم مشترك للقواعد التي يتم تطبيقها لاستعراض الأسلحة الجديدة  و(ب) تعزيز الشفافية فيما يختص بإجراء تلك الاستعراضات ونتائجها.
     
    خطة العمل
    تقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" والاقتراحين الآنف ذكرهما إلى الدول والمجتمع الطبي والمنظمات والأشخاص المعنيين كوسيلة لتشجيع الحوار والإجماع في الرأي بشأن نهج صحي فيما يختص بالأسلحة وبموجب القانون الدولي الإنساني. وبناء عليه, تدعو:
     
    الدول إلى تحليل النهج المقترح في هذه الورقة وأخذ البيانات المتوفرة فيما يختص بطبيعة الإصابات في النزاعات الحديثة في الاعتبار عند تحديد إذا كان السلاح المقترح, طبقا لتصميمه, يسبب آثارا على الصحة تمثل "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها" وذلك كما هو منصوص عليه في المادة 36 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1997;
     
    وتدعو الدول إلى بذل جهود إضافية (أ) لبناء تفهم مشترك للقواعد التي يتم تطبيقها لاستعراض الأسلحة الجديدة و(ب) تعزيز الشفافية فيما يختص بإجراء تلك الاستعراضات ونتائجها; وتدعو الدول والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات المعنية الأخرى إلى دعم النهج الذي سلكه مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" في جهودها الرامية إلى تعزيز احترام حظر الأسلحة الرهيبة بطبيعتها أو التي تكون من طبيعتها أن تسبب "إصايات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها"; وتتضمن هذه المجهودات المناقشات العامة والمنتديات مثل المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر (1999) ومؤتمر عام 2001 الاستعراضي للاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليدية معينة المؤرخة عام 1980;
    وتدعو الجمعيات الطبية الوطنية إلى دراسة المساهمات التي يمكن للمهنيين الطبيين تقديمها لدعم التطبيق الفعلي للقانون الدولي الإنساني من خلال مناقشة وتأييد مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها";
    وتدعو المهنيين الطبيين والأفراد الآخرين المعنيين بآثار الأسلحة والنزاعات المسلحة إلى تعزيز نهج يرتكز على الصحة بما في ذلك دراسة مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" في مناقشات مهنية وجماهيرية خاصة بهذه القضايا.
     
    الحواشي
    1- انظر روبن كوبلاند, "الأسلحة الرهيبة و "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها": من الجراحة الميدانية إلى القانون", المجلة الطبية البريطانية, المجلد 315, 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1997, صفحة 1450 (كذلك على موقع المجلة الطبية البريطانية:www.bmj.com ).
    2- المهن الطبية وآثار الأسلحة, ندوة (مونترو, سويسرا, 1996), اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1996.
    3- مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها": نحو تحديد الأسلحة التي تسبب "إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها", اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1997.
    (1) إعلان شجب استخدام المقذوفات المتفجرة التي يقل وزنها عن 400 جم في زمن الحرب, سان بطرسبورغ, 1868. وحتى قبل 1868, حظرت قوانين الحرب القديمة في الهند واليونان وروما والشرق الأوسط استخدام الأسلحة السامة نتيجة لآثارها المفرطة. كما أن تعليمات ليبر لعام 1863: تعليمات لإدارة جيوش الولايات المتحدة في الميدان (الأوامر العامة رقم 100, بتاريخ 24 أبريل/نيسان 1863), استبعدت تماماً هذه الوسيلة الحربية لنفس الأسباب.
    (2) إعلان سان بطرسبورغ.
    (3) طبقا لنص المادة 35, الفقرة 2 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 أغسطس/آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول). انظر أيضا اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر, 10 أكتوبر/تشرين الأول 1980.
    (4) مشروعية التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها, رأى استشاري, تقارير محكمة العدل الدولية لسنة 1996, الفقرة 79.
    (5) التعبيران مترجمان عن المفهوم الفرنسي maux superflus الوارد في لائحتي لاهاي المتعلقتين باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعامي 1899 و1907, المادة 23 (ه‍). والنص الفرنسي هو النص المعتمد الوحيد للائحتي لاهاي لعامي 1899 و1907.
    (6) هذا التعبير مترجم عن التعبير الفرنسي الأصلي propres à causer, وقد تمت ترجمته بطريقة غير صحيحة إلى الإنكليزية”calculated to cause” في لائحة لاهاي لعام 1907, التي أدخلت عنصر نية مصمم السلاح في الموضوع. وقد تم تصحيح هذا الخطأ عند إعادة ذكر التعبير الأصلي "of a nature to cause" في البروتوكول الأول لعام1977, المادة 25, الفقرة 2.
    (7) سيتورات ماسلن وبيترهيربي, الحظر الدولي على الألغام المضادة للأفراد: تاريخ ومفاوضات معاهدة أوتاوا, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 325, ديسمبر/كانون الأول 1998, صفحة 693.
    (8) انظر لويز دوسوالد - بيك, بروتوكول جديد بشأن أسلحة الليزر التي تسبب فقد البصر, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 312, مايو/أيار - يونيه/حزيران 1996, صفحة 272 (نص البروتوكول الخاص بأسلحة الليزر التي تسبب فقد البصر لعام 1995).
    (9) انظر الدكتور روبن م. كوبلاند, زميل كلية الجراحين الملكية, مشروع "الإصابات المفرطة أو الآلام التي لا مبرر لها" - تحديد الأسلحة التي تسبب "إصابات مفرطة", اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف 1998.

    مقتطف بالفرنسية.


  • الانتقال إلى رأس الصفحة
    صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
    © 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
    30-09-1999