14-04-2000 تصريح رسمي المعايير الأساسية للإنسانية لجنة حقوق الإنسان,20 مارس/آذار-28 أبريل/نيسان 2000.
الدورة السادسة والخمسون, البند 17 من جدول الأعمال السيد الرئيس, ظلت قضية المعايير الأساسية للإنسانية مطروحة لعدة سنوات على صعيد المشاكل الدولية, وذلك بسبب الاعتقاد بأن القواعد الراهنة لكل من القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان لم تستطع تحقيق الحماية المطلوبة للأشخاص الذين شاءت ظروفهم الوجود في "المنطقة الرمادية" حيث تتأرجح المواقف بين حالتي اللاسلم واللاحرب. إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعتقد أن نقص المعايير القانونية ليس هو السبب الرئيسي في حالات الانتهاك العديدة وإساءة الاستخدام التي ترتكب في هذه المواقف. وقد يكون من الأجدى أن نُرجع السبب في ذلك إلى عدم الاستجابة, سواء من جانب الدولة أو الأطراف التي ليست لها صفة الدولة, لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني, وقانون حقوق الإنسان والالتزام بهما. ولذا, ينبغي أن يكون بحثنا عن أسباب عدم الالتزام بالقوانين الحالية محور اهتمام وتركيز في دراستنا المستمرة للمعايير الأساسية للإنسانية. وعلينا, أن نرحب بإجراء المزيد من المناقشات والبحث عن أسباب عدم استجابة كل الأطراف لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان المطبقة حاليا, والبحث عن وسائل لدعم هذا الالتزام بطريقة أكثر فعالية. إن توجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحو تفضيل التركيز على تنفيذ القانون الحالي, يرجع إلى تطورات عديدة يبدو أنها تتجاهل الحاجة إلى التوسع في إيضاح المعايير الدولية الجديدة, وكانت هذه التطورات محل دراسة دقيقة في اجتماع على مستوى الخبراء استضافته مؤخرا الحكومة السويدية, التي نتوجه لها بالتقدير والعرفان. إن أول هذه التطورات هو إنشاء وتواصل العمل في محكمتين تابعتين للأمم المتحدة أنُشئتا لهذا الغرض, وهما المحكمتان الجنائيتان الدوليتان اللتان أسهمتا بتشريعاتهما في إرساء معالم سلوك كل من الدول والأطراف التي ليست لها صفة الدولة. أما ثانيهما فهو ما تم في عام 1998 من اعتماد دستور روما لإقامة محكمة جنائية دولية دائمة, وهو الذي عَرَّف جرائم إبادة الجنس والحرب, بما فيها الجرائم التي ارتُكِبت في النزاعات المسلحة غير الدولية, والجرائم ضد الإنسانية على أنها جرائم خطيرة تخص المجتمع الدولي بكامله وجدد التأكيد على مبدأ المسئولية الجنائية للفرد عن مثل هذه الأعمال. ويتمثل التطور الثالث في قيام لجنة حقوق الإنسان بالعمل حاليا من أجل صياغة تعليقات عامة على المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, والتي من المتوقع أن تلقي مزيدا من الضوء على قضية الحقوق التي لا يجوز مخالفتها وتقدم تفسيراً معتمداً لالتزامات الدول في أوقات الطوارئ. ورابع هذه التطورات هو زيادة عدد الدول التي تطبق مبدأ عالمية السلطة القضائية, كما هو منصوص عليه في كل من المعاهدة والقانون العرفي, بالنسبة لعدة مجموعات من الجرائم, بموجب القانون الدولي, بما في ذلك أي انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الأول الإضافي لهذه الاتفاقيات. وأخيرا وليس آخراً, هناك الدراسة الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القواعد العرفية المألوفة في القانون الدولي الإنساني المطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. إن الدراسة التي صدر بها تفويض من المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر عام 1995, أوشكت على الانتهاء, ويجري الإعداد لها ونشرها في وقت مبكر من العام المقبل. وستكون هذه الدراسة وثيقة الصلة بالمزيد من الأبحاث حول المعايير الأساسية للإنسانية, حيث إنها سوف تميز, من بين أمور أخرى, عدداً من قواعد القانون العرفي الملزمة للأطراف المشتركة في النزاعات المسلحة الداخلية. وإذا ما أخذنا في الاعتبار الندرة الحالية في القوانين التي تتناول هذا المجال, وهي في المقام الأول واحدة من أهم أسباب التفويض بهذه الدراسة, لأدركنا مدى إسهامها دون شك في تحسين الحماية القانونية للأشخاص ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية. السيد الرئيس, إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر توافق بشكل تام على النتائج التي توصل إليها الاجتماع الأخير للخبراء في استكهولم, وما أسفرت عنه نتائجه من تضييق هوة الخلاف بشكل ملموس بالنسبة للإطار القانوني الحالي الخاص بحماية الأشخاص, الذين شاءت ظروفهم الوجود في "المنطقة الرمادية" حيث يتأرجح الموقف بين حالتي اللاسلم واللاحرب. ونحن نتفق أيضا مع وجهة النظر التي تطالب بأن ينظر إلى أي دراسة إضافية للمعايير الأساسية للإنسانية على أنها عملية تهدف إلى إعادة صياغة القواعد الخاصة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بقصد تسهيل نشرها وتطبيقها. وإلى أن يتحقق ذلك, فإننا ندعو الحكومات أن تتخذ كل التدابير العملية لدعم حماية الأشخاص, في وقت السلم ووقت النزاع المسلح على السواء, عن طريق التصديق على المعاهدات الدولية ذات الصلة, وضمان تطبيقها بشكل كامل. كما ندعو بشكل خاص الدول إلى التمسك بالتزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين, واعتبار جرائم الحرب جرما وخرقا للقانون بموجب قوانينها المحلية, والنص على انطباق السلطة القضائية العالمية على الأفعال التي تشكل جرائم حرب. كما نحُث هذه الدول على التصديق على دستور روما الخاص بإقامة محكمة جنائية دولية, وتزويد المجتمع الدولي بالتالي بآلية جديدة تَحُول دون ارتكاب جرائم الحرب وتعاقب على ارتكابها وارتكاب غيرها من الجرائم, بموجب القانون الدولي. شكرا سيدي الرئيس. المرجع: LG 2000-042-ENG |