صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: A crucial summit in Nairobi: Let's end the era of antipersonnel mines
678fjk
30-11-2004  مقال صحفي   بقلم جاكوب كيلنبرغر
وضع نهاية لعصر الألغام المضادة للأفراد
خطاب الدكتور "جاكوب كالينبرغر"، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر

قبل عشر سنوات انضمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الدعوة من أجل حظر شامل للألغام الأرضية المضادة للأفراد. وهي أقدمت على ذلك بدافع من التماسات أفراد خدماتها الطبية الذين كانوا يشهدون ويعالجون ما اعتبروه وباءً عالمياً من الوفيات والإصابات الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد. كانت هذه الأسلحة تفعل تحديداً ما هي مصمّمة لفعله ـ تكمن صامتة لأيام أو شهور أو عقود ثم تنسف الشخص الذي يطأها. وكان أغلب الضحايا من المدنيين الذين قُتِلوا أو أصيبوا بعد النزاع وليس مقاتلين سقطوا خلال النزاع. إن الإصابات الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد كانت ولا تزال من بين أسوأ الإصابات التي يعالجها جراحونا الحربيون. وقد دفع اشمئزاز الرأي العام المتنامي إزاء آثار الألغام المضادة للأفراد المدمّرة على المدنيين الحكومات لاعتماد اتفاقية أوتاوا لعام 1997 بشأن حظر الألغام المضادة للأفراد في وقت قياسي.

ويجتمع وزراء ومسؤولون كبار من 143 دولة طرف في الاتفاقية في "قمة نيروبي من أجل عالمٍ خالٍ من الألغام" لاستعراض التقدّم الهائل المتحقّق خلال السنوات الخمس لسريان الاتفاقية ووضع خطة عمل للسنوات بالغة الأهمية المقبلة. وسوف ينضم إليهم الناجون من حوادث الألغام الأرضية من كافة أرجاء المعمورة لكي ما يذكّروا العالم بالمعاناة التي تواصل تلك الأسلحة البغيضة إنزالها في جميع القارات. وسوف تكون قمة نيروبي لحظة حاسمة في تحديد ما إذا كان سيتم الوفاء بوعود تلك الاتفاقية الفريدة للأشخاص والمجتمعات المتضررة من الألغام.

وتمثّل الاتفاقية المرة الأولى التي توافق فيها الدول على أن تحظر مُطْلقاً سلاحاً مُسْتخدماً بالفعل على نطاق واسع بسبب آثاره الإنسانية المروّعة. كما أن الاتفاقية فريدة أيضاً من حيث طرحها لبرنامج عمل للقضاء على وباء الإصابات الناجمة عن الألغام الأرضية عبر مزيج من أحكام القانون الدولي الإنساني والرقابة على الأسلحة. فهي لا تقتصر على تحديد مواعيد لإزالة الألغام المضادة للأفراد عبر تطهير المناطق الملوّثة وتدمير المخزون, وإنما تُلْزِم الدول أيضاً بكفالة المساعدة للضحايا وتوعية المجتمعات المنكوبة بمخاطر الألغام. وإضافة إلى ذلك فإنها تكفل المساعدة الدولية من أجل تحقيق هذه الأهداف. وقد أفرز تنفيذ تلك الالتزامات واحداً من أكثر أمثلة التعاون الدولي إلهاماً خلال السنوات الأخيرة.

فخلال خمس سنوات فحسب برهن ما تنص عليه الاتفاقية من قضاء على وباء إصابات الألغام الأرضية على فعاليته. ففي بلدان عدة تم فيها تنفيذ أحكامها, لاحظت اللجنة الدولية للصليب الأحمر انخفاضاً في عدد ضحايا الألغام الجدد بنسبة الثلثين أو أكثر. كما انخفضت على نحو ملموس تقديرات الخسائر الجديدة الناجمة عن الألغام الأرضية على مستوى العالم. وقد انضمت إلى الاتفاقية ثلاثة أرباع دول العالم, بما فيها أغلب البلدان المتضرّرة من الألغام. وقد دمّرت هذه الدول معاً ما يربو على 37 مليون لغم مضاد للأفراد. وتسير عمليات إزالة الألغام على قدم وساق في أغلب الدول المتضرّرة, كما تمت تعبئة أكثر من 1.2 بليون دولار أميركي لمكافحة الألغام وأنشئت برامج جديدة للمساعدة الطبية وإعادة تأهيل ضحايا الألغام.

ورغم أن وباء الألغام الأرضية قد تم احتواؤه, فإنه لم يتم القضاء عليه بعد. وسوف تكون فترة السنوات الخمس اللاحقة على "مؤتمر نيروبي من أجل عالمٍ خالٍ من الألغام" الاختبار الحقيقي لمدى فعالية الاتفاقية. وسوف تواجه الدول المتضرّرة من الألغام, وكثير منها فقير أو يكافح للتعافي من الحرب, التحدي الهائل المتمثّل في تطهير جميع المناطق الملغومة في مواعيد يبدأ حلولها في عام 2009. وسوف يكون على الدول المتضرّرة من الألغام والدول المانحة على السواء أن تزيد على نحو ملموس الموارد المكرّسة لإزالة الألغام من أجل ضمان الوفاء بتلك المواعيد. كما سوف يتمثّل تحدٍ مهم آخر للسنوات المقبلة في تحقيق تحسّن واضح في وضع ضحايا الألغام الأرضية. فعلى الرغم من التحسّن الواضح في المساعدات المقدّمة لضحايا الألغام وغيرهم من المعاقين في بعض المجتمعات فإن التقدّم الشامل على الصعيدين الوطني والدولي يظل غير ملموس. إن الناجين من انفجار ناتج عن لغم مضاد للأفراد عادة ما يفقدون طرفاً أو أكثر. ومثل باقي المعاقين فإنهم يحتاجون إلى دعم طويل المدى من أجل إعادة تأهيلهم بدنياً, كما يحتاجون لتعلّم مهارات جديدة والعثور على عمل بغرض تجنّب سقوطهم مجدّداً في براثن الفقر والعزلة. ولا تزال تلك الخدمات غير ملائمة أو غير قائمة أصلاً في أغلب البلدان المتضرّرة من الألغام. ويتعيّن على قمة نيروبي أن تعتمد خطة عمل طموحة تكفل أيضاً التقدّم في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.

إن الاتفاقية كان لها تأثير عميق على استعمال ونقل وإنتاج الألغام المضادة للأفراد عالمياً. وهي قد دفعت حتى الدول التي لم تنضم إليها بعد لوقف الاتجار في هذه الأسلحة والحد من إنتاجها. بيد أنه لا يزال يتعيّن إقناع عدد من القوى العسكرية الكبرى, والتي يحتفظ بعضها بمخزون واسع من الألغام المضادة للأفراد, بالانضمام إلى الاتفاقية في وقت قريب. فكلما احتفظت أي دولة لنفسها بالحق في استعمال الألغام المضادة للأفراد عبر بقائها خارج الاتفاقية, فإنها تقدّم المبرّر لدول ومجموعات مسلّحة أخرى لعمل المثل. ورغم أن الألغام المضادة للأفراد قد تم وصمها, إلا أن القضاء التام عليها لا يمكن كفالته سوى حينما تقبل جميع الدول هذه القاعدة قبولاً كاملاً.

وقبل عدة سنوات في أوتاوا, قطع قادة سياسيون من مختلف أرجاء العالم وعوداً عدة على أنفسهم عبر توقيعهم على هذه الاتفاقية. لقد وعدوا باستئناف المجتمعات المتضرّرة من الألغام لحياتها الطبيعية بمنأى عن الخوف من الموت أو التشوّه بواسطة الألغام المضادة للأفراد المستترة في الحقول والممرات والساحات. ووعدوا بحصول الناجين من الألغام على المساعدة التي يحتاجونها من أجل إعادة بناء حياتهم والعيش في كرامة. كما وعدوا الأجيال المقبلة بأن بلاء الألغام المضادة للأفراد سوف يتم القضاء عليه بغير رجعة. وسوف يتم الوفاء بتلك الوعود إذا ما جاءت الحكومات إلى نيروبي مستعدة ليس للاحتفاء بإنجازاتها العديدة فحسب وإنما أيضاً لإعادة تأكيد وعودها وزيادة تعبئة مواردها خلال السنوات الخمس المقبلة. إن السنوات الخمس الأخيرة قد بيّنت أن وضع نهاية لعصر الألغام المضادة للأفراد هو هدف يمكن بلوغه. وسوف تساعد قمة نيروبي في تحديد ما إذا كان سيتم بلوغه بالفعل.


وثائق أخرى في هذا القسم
القانون الإنساني > الأسلحة > الألغام الأرضية 

الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
30-11-2004