يستطيع كل فرد, كل في مجاله وضمن حدود طاقته, أن يقوم, بطريقة أو بأخرى, بشيء يسهم في الدفع بالعمل الصالح قدماً. تجسد هذه الكلمات التي كتبها "هنري دونان" عقب معركة "سولفرينو" روح الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ونحتفل هذا العام بالذكرى المائة والخمسين لمعركة "سولفرينو" ونشأة حركتنا من خلال تكريم فكره المؤمن بأن الأفراد يمتلكون القوة اللازمة لإحداث تغيير.
ونطلق اليوم حملة Our World. Your Move.(عالمنا. عملكم.) التي تشكل مسعى طموحاً يهدف إلى رفع مستوى الوعي بمعارك "سولفرينو" المعاصرة والتحديات غير المسبوقة التي نواجهها جميعاً بدءاً بالنزاعات المسلحة وحركات النزوح الواسعة النطاق إلى تغير المناخ والأزمة الاقتصادية العالمية. وتقع على عاتقنا مسؤولية مشتركة لجعل عالمنا مكاناً أفضل. وعلى كل منا, كأفراد, أن يبادر إلى العمل ويقوم بشيء لمساعدة الآخرين. ونستطيع جميعاً, شباباً كنا أم مسنين, أن نحدث تغييراً.
نمت حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال الأعوام المائة والخمسين الماضية لتصبح أكبر شبكة عمل إنساني في العالم تشمل عشرات الملايين من المتطوعين المدربين تدريباً جيداً والذين يعملون على مواجهة الأزمات وتطوير القدرات المحلية في شتى أنحاء العالم. ويشكل هؤلاء المتطوعون الإرث الحي لـ"هنري دونان", ويمكننا حقاً أن نفتخر بالأنشطة الهادفة إلى إنقاذ الأرواح التي يقوم بها يومياً متطوعو وموظفو الحركة المتفانون.
ولكن غالباً ما يقع هؤلاء الذين يعملون على التصدي للأزمات ضحية الحروب أو الكوارث. وسعياً إلى الدفع بالعمل الصالح قدماً, يتعين علينا تمكين المجتمعات المحلية من حماية نفسها من خسائر الأرواح وفقدان سبل كسب العيش التي يمكن تجنبها. كما يتعين علينا مواصلة تعزيز روح التطوع على المستوى المحلي لكي يتسنى لنا التدخل مباشرة لمساعدة المتضررين وفهم حاجاتهم وتلبيتها بشكل أفضل.
وإننا, وبمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في 8 أيار/مايو, وعلى مدار عام 2009, ندعو الناس أينما كانوا للانضمام إلينا في عملنا الهادف إلى مد يد العون للآخرين.
إن التحديات كبيرة والحاجات جمة لكن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر نشأت للتعاطي مع ظروف من هذا النوع, أي لتكون مصدراً لإلهام الآخرين وتشجيعهم على مواصلة المسيرة. وبما أننا نحتفل في 24 حزيران/يناير بالذكرى المائة والخمسين لبداياتنا المتواضعة, فلنفتخر بكوننا جزءاً من أحد أكبر الإنجازات التي صنعها الإنسان في التاريخ الحديث. فلنكن الصوت الذي يوصل صدى الذين يعيشون المعاناة ولنخبر العالم بحقهم في أن يجدوا آذاناً صاغية ويتمتعوا بالحماية والمساعدة. إنه نداء للأمل مدعوم بالعمل.
انظر أيضا البيان الصحفي: الشبكة الإنسانية الأكبر في العالم تطلق حملة جديدة طموحة
خوان مانويل سواريس دل تورو
رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر
جاكوب كيلنبرغر
رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر