© ICRC / I. Kaloga
مركز المكالمات الهاتفية الذي فتحه الصليب الأحمر التشادي واللجنة الدولية في نجامينا.
"تعودت على مكالمتها هاتفياً كل يوم والآن انقطعت أخبارها منذ أسبوع تقريباً. كانت قلقة. والآن سيتسنى لها خوض امتحاناتها بهدوء".
انصرف الحاجي وهو في منتهى السعادة والارتياح. يعمل في المحاسبة فيما تدرس خطيبته عيساتو القانون في "لومي" عاصمة توغو. وبسبب انقطاع وسائل الاتصال الهاتفية الناجم عن المعارك في العاصمة التشادية, كان المستحيل على العديد من التشاديين تبادل الأخبار وطمأنة الأقارب والأصدقاء.
إن عدد أفراد الشتات التشادي كبير جداً, وهناك الكثير من الأشقة والشقيقات والأمهات والمخطوبات والمخطوبين الذين ليست لديهم أخبار عن أقربائهم الذين مكثوا في البلاد. يضيف محمد, وقد تأثر بشدة بعد أن أجرى اتصالا هاتفياً لتوه مع شقيقه الذي يعيش في برازافيل بجمهورية الكونغو:"ألف شكر, بارك الله فيكم. لقد تمكنت بفضلكم من سماع صوت شقيقي!"
محمد والحاجي هما من بين عشرات الأشخاص الذين حضروا هذا الصباح إلى مركز المكالمات الهاتفية الذي فتحه الصليب الأحمر التشادي واللجنة الدولية. ففي هذا المركز يمكن للأشخاص الراغبين في الاتصال مع أقاربهم إجراء مكالمات هاتفية مع الخارج لتبادل الأخبار العائلية فقط.
هذا ويوضح السيد دجيدو دجيميت, أحد أعضاء فريق البحث عن المفقودين العامل مع اللجنة الدولية قائلا:"معظم الناس يجرون مكالمات هاتفية للقول إنهم بخير وإنهم مازالوا في نجامينا وإن كل شيء على ما يرام."
ويستطرد قائلاً:"هذا يطمئن الأقارب, الذين يعيش بعضهم في فرنسا أو ليبيا أو السنغال أو الولايات المتحدة. قد يبدو ذلك شيئاً بسيطاً ولكن الناس يعودون إلى ديارهم مرتاحين بعد مكالمة مع إبنة أو أب. فبالنسبة لمن يتلقى المكاملة يكون ذلك نهاية لأيام عديدة من الجزع في انتظار الأخبار."
إن اللجنة الدولية تضع مهارتها في مجال البحث عن المفقودين في خدمة الصليب الأحمر التشادي الذي تدعم جهوده الرامية إلى إعادة الروابط العائلية بين أفراد الأسر التي شردها النزاع.
وتفيد السيدة "سوفي باربي", منسقة الحماية باللجنة الدولية في نجامينا أن هذه مرحلة أولى, لأن خدمات الهاتف لا تفي سوى بجزء من الاحيتاجات. وتوضح قائلة:"بعض الأشخاص انقطعت أخبارهم عن أقربائهم الذين لا يمكن الاتصال بهم هاتفياً بالضرورة. ولهذا السبب ستنعاون مع زنلائنا في الصليب الأحمر التشادي خلال الأيام القادمة بغية تقديم خدمة للذين قد يحتاجون إلى تجربتنا في مجال البحث عن المفقودين. وبهذا نأمل تخفيف مشاعر الغم الذي يساور بالتأكيد كل الذين ينتظرون أخباراً من أب أو أم أو إبن."
فمن خلال كل مكالمة تجرى من هذا المركز يمكن في النهاية أن يطمئن شخص ما في بقعة ما من العالم عن مصير أقاربه الذين فقدوا الاتصال به حتى الآن.