30-01-2009 مقابلة كولومبيا: اللجنة الدولية تساعد على الترتيب للإفراج عن أشخاص محتجزين لدى القوات المسلحة الثورية تتأهب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كولومبيا لتسهيل عملية الإفراج عن ستة أشخاص موجودين حاليا في قبضة القوات المسلحة الثورية لكولومبيا. ويوضح السيد "كريستوف بيني"، رئيس بعثة اللجنة الدولية، دور المنظمة في هذه المهمة.
"كريستوف بيني"، رئيس بعثة اللجنة الدولية
في
كولومبيا
لماذا تشارك اللجنة الدولية في عمليات الإفراج عن الرهائن في كولومبيا ومنذ متى تقوم بذلك؟
لعبت اللجنة الدولية دورا حاسما في توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاع المسلح في كولومبيا الذي طال أمده أكثر من 40 سنة. وأبقى مندوبو اللجنة الدولية في الميدان على حوار سري مع جميع أطراف النزاع بما في ذلك الجماعات المسلحة المنظمة، مراعاة لتطبيق القواعد الإنسانية والظفر بإمكانية الوصول إلى المناطق الأشد تضررا. ولقد اعترفت القوات المسلحة الثورية لكولومبيا وجيش التحرير الوطني، أكبر جماعتين مسلحتين في البلاد، بعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد في عمليات سابقة أسفرت عن إطلاق سراح مئات الرهائن. وتعود أول هذه العمليات التي أدت إلى الإفراج عن رهائن إلى عام 1980 في أعقاب أخذ الرهائن في سفارة الجمهورية الدومينيكية. ما هو الدور الذي تؤديه اللجنة الدولية في التحضيرات الجارية للإفراج عن المدنيين الإثنين وأفراد القوات المسلحة لكولومبيا الأربعة الذين تحتجزهم القوات المسلحة الثورية كرهائن؟ أعلنت القوات المسلحة الثورية في كانون الأول/يناير الماضي أنها ستفرج عن "آلان خارا" و"سيغيفريدو لوبيز" (واحد برلماني والثاني محافظ) وأربعة أفراد من القوات المسلحة لكولومبيا تحتجزهم منذ عدة سنوات. وهذه أخبار سارة بطبيعة الحال ليس فقط للأشخاص أنفسهم وإنما لعائلاتهم التي عاشت تجربة مريرة وانتظرت سنوات عديدة لتلقي أخبار ذويها الأحباء. وصرحت القوات المسلحة الثورية لكولومبيا في بيانها الصحفي الأول أنها تود تسليم الأشخاص الستة إلى النائبة في مجلس الشيوخ الكولومبي السيدة "بييداد كوردوبا"، وإلى لجنة السلام الكولومبية التي تأسست حديثاً. وعادت في بيان صحفي ثانٍ لتصرح أنه بإمكان مشاركة اللجنة الدولية أيضا في هذه المهمة. وأوضحت اللجنة الدولية منذ البداية أنها مستعدة لتوفير خدماتها كوسيط محايد والتعاون بشكل وثيق مع جميع الأطراف وتنسيق العملية من الناحية اللوجيستية. فقبلت القوات المسلحة الثورية لكولومبيا والحكومة الكولومبية والسيدة "كوردوبا" بخدمات اللجنة الدولية. وأعلن في ما بعد أنه، لأسباب أمنية، سيكون من الأفضل تنظيم الترتيبات لتوفير الطائرات المروحية وقائدي الطائرات بالتعاون مع بلد مجاور. وهكذا أقامت اللجنة الدولية حوارا مع بضعة بلدان في المنطقة. وتقرر أن تشارك البرازيل في هذه العملية بحكم قربها من كولومبيا واستعدادها لتوفير طائرات مروحية وقائدي طائرات قادرين على إنجاز هذه المهمة المعقدة والحساسة. إلى أي مرحلة وصلت هذه التحضيرات ومتى يتم إنجاز العملية وأين سيكون ذلك؟ التقت اللجنة الدولية في مناسبات عديدة المفوض السامي للسلام في كولومبيا، والسفير البرازيلي، والسيدة "كوردوبا"، وممثلين عن لجنة السلام الكولومبية لمناقشة التفاصيل اللوجيستية والأمنية. وكانت الحكومة الكولومبية قد صرحت مرارا وتكرار أنها ستوفر الضمانات الأمنية الكاملة. وكان الحوار الذي دار بين الحكومة والقوات المسلحة والسيدة "كوردوبا" والسفير البرازيلي والقوات المسلحة الثورية بنّاء والأمور تتحرك الآن بشكل جيد. وسنبذل قصارى جهدنا لضمان الإفراج السريع والآمن للرهائن والمحتجزين. لكن، نظرا إلى الطابع المعقد لهذه المهمة، ينبغي لنا توخي الحيطة والدقة في التحضير لها وتفادي الأخذ والرد بشأن موعد تنفيذ عملية الإفراج. وقد تقرر، إلى هذا التاريخ، أن يشارك ثلاثة مندوبين من اللجنة الدولية في عملية الإفراج، من بينهم طبيب، إلى جانب السيدة "كوردوبا" وأعضاء من لجنة السلام الكولومبية. وحالما تتلقى اللجنة الدولية معلومات مفصلة عن موقع عملية التسليم من القوات المسلحة الثورية، ستطلب إلى وزارة الدفاع إصدار الضمانات الأمنية اللازمة لتأمين هبوط الطائرات المروحية ونقل الرهائن والمحتجزين إلى الأماكن التي سيسلمون منها بعد ذلك إلى عائلاتهم. ومن المهم جدا أن تبقى هذه المعلومات سرية مراعاة لأمن العملية. ما هي الأنشطة الأخرى التي تنجزها اللجنة الدولية في كولومبيا؟ تظل اللجنة الدولية تعمل دون انقطاع في المناطق الأشد معاناة من النزاع المسلح. وقد فتحت 13 مكتبا في أنحاء شتى من البلاد وتوظف حاليا 60 مندوبا أجنبيا و270 موظفا من كولومبيا. وأمام العواقب الإنسانية الخطيرة المترتبة على النزاع المسلح في كولومبيا تعمل اللجنة الدولية على تلبية احتياجات شتى فئات الضحايا. إذ تشير الإحصائيات الصادرة عن الحكومة والمجتمع المدني إلى أن عدد الأشخاص الذين نزحوا لأسباب تتصل بالنزاع المسلح يتراوح بين 2,5 و3,5 مليون شخص، أكثر من نصف عددهم من الأطفال. ووفرت اللجنة الدولية على مدى العشر سنوات الأخيرة المساعدات لما يربو على مليون نازح داخل البلاد. ولا تزال اللجنة الدولية تشعر بقلق بالغ بشأن حركات النزوح الجارية، وعمليات القتل المتصلة بالنزاع، ومصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا، وعمليات أخذ الرهائن، واستخدام الألغام الأرضية، والتجنيد القسري للأطفال. ووضعت سلسلة من البرامج للتخفيف من معاناة الضحايا. وستواصل في 2009 بذل الجهود اللازمة لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتوفير الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل لضحايا الألغام الأرضية، وستكرس كل الجهود الممكنة للكشف عن أماكن وجود الأشخاص الذين اختفوا لأسباب ذات صلة بالنزاع المسلح. |