صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Haïti : revaloriser la dignité humaine
haiti-interview-280907
28-09-2007  مقابلة  
هايتي: قيمة الكرامة الإنسانية
مع عودته من مهمة دامت لسنتين ونصف كرئيس للبعثة في هايتي, يتحدث 'سيدريك بيرالا' عن الدور الخاص الذي تلعبه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذه الأوضاع المتسمة بالعنف والفقر المزمن.

©ICRC
سيدريك بيرالا

ما هي الشواغل الكبرى للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن الوضع الإنساني في هايتي؟

شواغل اللجنة الدولية الإنسانية في هايتي هائلة, مثلها مثل احتياجات هذا البلد. إن الأولويات كثيرة للغاية, فبعد عقود من الاستضعاف يعيش السكان ظروفاً مأساوية إلى حد يجعل الأولوية تنصب على تلبية الاحتياجات الأساسية.

وأعتقد مع ذلك أن الشاغل الأساسي للجنة الدولية في هذا السياق يتمثل في إعادة قيمة الكرامة الإنسانية. فحينما أعادت اللجنة الدولية مثلاً تأهيل بعض سبل الشرب في 'سيتي سولاي' (انظر روايات من الميدان: "الماء عصب الحياة"), لم يكن الهدف مقتصراً على كفالة إمداد السكان بالمياه الصالحة للشرب وإنما أيضاً حمايتهم, ولاسيما النساء والأطفال. فلما لم يعد هؤلاء مضطرين إلى مغادرة 'المدينة' لجلب المياه, صار بوسعهم تجنب التعرض للعنف المهيمن على أطراف الحي. وضمان الحماية والأمن يعني أيضاً تأمين حياة كريمة للذين يفتقرون إليها.

ما هي أهم اسهامات اللجنة الدولية في ظل هذا الوضع؟

©ICRC/ D. Revol /ht-d-00007
صنبور مياه للشرب في مدينة 'سيتي سولاي'.

تبقي اللجنة الدولية على الاتصال والحوار مع جميع الأطراف الفاعلة في هذه الحالة من العنف. وقد أتاحت لها قدرتها على الاستمرار في الإنصات لفترة طويلة أن تحقق لنفسها وجوداً راسخاً داخل هذا المجتمع وأن تحظى بالاحترام والاعتراف بها كمؤسسة تقدم نظرة إنسانية للمشكلات. وأمام الوضع المعقد في هايتي, تسعى اللجنة الدولية جاهدة إلى لعب دور الوسيط المحايد بين مختلف القوى المتواجهة.

وأعتقد أن الناس في هايتي المعرضين لكم هائل من الأخطار يعرفون أن بوسعهم الاعتماد على مؤسسة تحركها المبادئ الإنسانية, مهمومة بقضاياهم, وملتزمة بمساعدتهم, وقادرة على أن تولي الأولوية للإصغاء لمشاكلهم, ذلك أن القرب من الناس يبقى عاملاً أساسياً.

وماذا عن مشاريع تحسين ظروف الحياة في 'سيتي سولاي', هل توجد نية للاستمرار فيها؟

خلال السنوات الثلاث الأخيرة, شجعت اللجنة الدولية عودة خدمات الدولة إلى 'سيتي سولاي', التي كانت قد صارت حياً معزولاً فعلاً أشبه بالغيتو. وكانت عودة المؤسسات إلى الحي ضرورية بحق, فحجم المشكلات من الضخامة بمكان بحيث لا تستطيع سوى الدولة أو مؤسسات الدولة أن تحاول الاستجابة لها.

عملت اللجنة الدولية إذن في شراكة مع بعض المؤسسات, ولاسيما 'مركز العاصمة المستقل للمياه الصالحة للشرب' CAMEP (وهي الهيئة التي تدير المياه في منطقة العاصمة), وساندتها ورافقتها متيحة لها بذلك العمل دون أن تصبح هدفاً لأعمال العنف. وجاء إصلاح سبل الشرب العامة بشيراً بعودة مفهوم الخدمات العامة, وهذا أمر أساسي.

وكان الهدف من هذا المشروع هو تشجيع التشاور بين جميع الأطراف المعنية بغرض إنشاء شبكة لتوزيع المياه الصالحة للشرب يمكن أن تستمر في العمل دون وجود اللجنة الدولية. وسوف يكون ذلك متاحاً حينما تغطي عائدات بيع المياه نفقات البرنامج (الوقود لضخ المياه ونفقات إصلاح سبل الشرب).

وأتاح مشروع آخر أقيم في 'سيتي سولاي' بالاشتراك مع الصليب الأحمر الهايتي إجلاء العديد من الجرحى نحو مرافق طبية ملائمة إضافة إلى إقامة وحدة للإسعافات الأولية والرعاية الصحية الأساسية في الحي.

وهناك أحياء 'حساسة' أخرى في هايتي تستطيع اللجنة الدولية التدخل فيها أيضاً. فيجري مثلاً تنفيذ مشروع في الجزء الجنوبي من منطقة العاصمة, في 'مارتيسان', وهي منطقة كثيراً ما يدفع سكانها ثمن المواجهات العنيفة بين العصابات المسلحة التي تسيطر على الأحياء, ويصعب للغاية التنقل داخلها إذ لا يوجد بها سوى طريقين رئيسيين و"خطوط جبهة" كثيراً ما يتعين اجتيازها للوصول إلى مركز صحي. ويهدف المشروع إلى إنشاء خدمة لإجلاء الجرحى يقوم بها متطوعون من الصليب الأحمر الهايتي من أبناء الأحياء ذاتها.

©ICRC/ D. Revol /ht-d-00007
أطفال من 'سيتي سولاي'.

ما هو نشاط اللجنة الدولية في أماكن الاحتجاز؟

تتمثل المشكلات الرئيسية التي ينصب عليها عملنا في أماكن الاحتجاز التي نزورها في هايتي في العناية الطبية ونوعية الرعاية المقدمة للسجناء والحصول على المياه والتخلص من النفايات.

وخلال عامي 2005 و2006 عاد مرض "البري بري" (هزال ينشأ عن نقص الفيتامين ب) مجدداً إلى سجون هايتي التي يتكرر فيها ظهور هذا المرض. وقد عملت اللجنة الدولية مع سلطات السجون على إدخال تغيير جذري على النظام الغذائي للمحتجزين, وتأمين إدارة أفضل لمخزون الطعام.

وتتسم مرافق الاحتجاز في هايتي بالضعف الشديد وليس بوسعها الوفاء باحتياجات المحتجزين. وبالتالي فقد سعت اللجنة الدولية إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ضرورة مساندة الدولة في هايتي في هذا المجال. وهناك اليوم مشروع حكومي طموح يجري تنفيذه بمساندة البلدان الصديقة لهايتي مثل كندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. ويرمي المشروع إلى تحقيق إصلاحات استراتيجية ومتماسكة لنظام الاحتجاز. وسيتمثل دور اللجنة الدولية في التعرّف على المشكلات الرئيسية وتوفير تحليل يتضمن المنظور الإنساني.

ما الذي ترك لديكم أثراً في تعاملكم مع الهايتيين؟

كان من حظي أنني قمت بمهمتين في هايتي كرئيس بعثة, حيث كانت المرة الأولى عام 1994. أما ما ترك لدي أثراً فهي نظرة الهايتيين إلينا وما يظهرونه من قبول واحترام لمنظمتنا, وهو ما يعود أيضاً إلى وجودنا في أصعب الفترات التي عرفها البلد أثناء السنوات الأخيرة. فمن خلال تاريخهم الفريد, استوعبوا ما للمبادئ الإنسانية من أهمية كبرى. وختاماً, فلقد تأثرت على وجه الخصوص بقدرتهم المدهشة على الإبداع.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
28-09-2007