©ICRC / M. Bouvier / iq-n-00033-07
مركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقويم العظام في أربيل.
بعد الانتفاضة التي شهدها كردستان في عام 1991, هربت من بلدي مع عدد كبير من العائلات فرارا من الجيش العراقي. وتوجهت إلى إيران مرورا بمنطقة حدودية تدعى "صارداشت" يقطنها سكان أكراد أيضا.
وفي عام 1994, قررت العودة وحدي إلى إربيل لزيارة والديَّ لشدة شوقي إليهما. وكنت مضطرا لأسلك طريقا يمرّ منه المهربون لأننا لم يكن مسموحا لنا بعبور الحدود. وفي طريق العودة إلى إيران, كان علينا المرور من نقطة تفتيش عسكرية في الجانب الإيراني من الحدود.
وخرجنا في ظلمة الليل وكانت المسالك ضيقة ولم نكن نرَ بوضوح. فجأة, أحسست بانفجار لغم تحت قدميَّ انبترت على إثره رجلي اليسرى. ففرّ الشخصان اللذان كانا برفقتي عندما بدأ الجنود في نقطة التفتيش يمطروننا بوابل من الرصاص. ولم يتوقف إطلاق النار إلا بعد نصف ساعة من الوقت حينها ناديت على رفيقيّ فأتيا لمساعدتي. وبادرا بتضميد جرحي باستعمال قطعة من القماش من حزام كردي تقليدي ووضعاني على ظهر أحد البغال التي كنا نمتطيها ثم عدنا عبر الحدود العراقية.
استغرقت رحلتنا عبر الجبال مدة ساعة تقريبا ثم ساعتين على متن سيارة قادتنا إلى مستشفى في "رانيا" بالقرب من محافظة السليمانية. وفي المستشفى خضعت لعملية جراحية على يد جراح أجنبي كان يعمل هناك.
وفي اليوم الثاني, نقلوني إلى محافظة إربيل وكنت فاقدا للوعي لأنني نزفت كثيرا. ومكثت في المستشفى 20 يوما وبعد أن التأمت جروحي ذهبت إلى مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام في إربيل لتركيب طرف اصطناعي. كان ذلك في حزيران/يونيو 1999.
بعدها اشتريت سيارة وأصبحت أعمل سائقا لسيارة أجرة أتنقل بين إربيل والسليمانية إلى غاية تعرضي إلى حادث جديد في يوم من أيام سنة 2006, فأصبت بجروح في ظهري وشلّ جانبي الأيمن.
واليوم أستطيع أن أتحرك بفضل دعامة معدنية ركبت مكان رجلي في إيران لأن هذا الجهاز غير متاح هنا. ومنذ ذلك الحين أصبحت حياتي مقيدة.