نبذة عامة
سقط المئات من العراقيين ضحية للهجمات العشوائية التي ضربت أجزاء عديدة من البلاد خلال شهر آب/أغسطس. فقد تعرض البغداديون لموجة من التفجيرات العنيفة التي هزت العاصمة، بغداد، مخلفةً وراءها مئات الجرحى من المدنيين، إضافةً إلى خسائر هائلة في الممتلكات.
ويقول خوان- بيدرو شيرير، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، "لا يزال مستوى انعدام الأمن في العراق مرتفعاً. ويجب ألاَّ يُنظر إلى هذا الوضع على أنّه أمر طبيعي ولا يُمكن اجتنابه". وفي محافظات بغداد ونينوى وديالى، ينتاب العديد من العراقيين حالة من الخوف الدائم على أرواحهم عند مغادرة منازلهم، حيث يمكن ببساطة استهداف شخص ما لمجرد وجوده في المكان الخطأ والزمان الخطأ.
ولمساعدة المؤسسات الطبية على استيعاب أعداد الجرحى المتدفقة إليها، تمّ إيصال حوالي تسعة أطنان من المستلزمات الجراحية والطبية إلى مستشفى بغداد التعليمي في محافظة بغداد، وإلى مستشفى الموصل العام ومستشفى الحمدانية العام ومركز برطلة للرعاية الصحية الأولية في محافظة نينوى، بالإضافة إلى مستشفى طوارئ دهوك في محافظة دهوك.
مساعدة العائلات العراقية في الحصول على معلومات عن أقاربها المفقودين منذ حرب الخليج (1990- 1991)
تتوق الآلاف من العائلات العراقية إلى الحصول على أخبار عن الأشخاص الذين اختفوا في النزاعات المسلحة خلال العقود القليلة المنصرمة. ويجب على السلطات المعنية بذل كل ما في وسعها، بما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، للكشف عن مصير المفقودين خلال النزاعات المسلحة ولتزويد العائلات العراقية بأية معلومات يحصلون عليها.
قامت اللجنة الفنية الفرعية المنبثقة عن اللجنة الثلاثية، والتي تحقّق في حالات المفقودين جرّاء حرب الخليج ( 1990 – 1991)، بعقد جلستها الحادية والستين في شهر آب/أغسطس في دولة الكويت. وترأست اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاجتماع بحضور أعضاء اللجنة الثلاثية: العراق والكويت والتحالف (فرنسا والسعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية). وجدّد الأعضاء تعهدهم باتخاذ كافة التدابير الممكنة للوفاء بالتزاماتهم وتوفير المعلومات التي من شأنها أن تكشف عن مصير المفقودين؛ حيث اتخذ أعضاء اللجنة الفنية الفرعية خطوات من المؤمل أن تؤدي إلى استخراج الرفات البشرية من المواقع التي تمّ تحديدها في العراق والكويت.
زيارة المحتجزين ومساعدتهم في المحافظة على الروابط العائلية
تُجري اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارات دورية إلى أماكن الاحتجاز لمتابعة ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يتلقاها المحتجزون. وقد قام مندوبو اللجنة الدولية بزيارة المحتجزين في:
- معسكري التاجي وريميبرانس 2، تحت سلطة القوات الأمريكية في محافظة بغداد؛
- دار ملاحظة الأحداث في الطوبجي بمحافظة بغداد، تحت سلطة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومركز شرطة الخالص، تحت سلطة وزارة الداخلية، بمحافظة ديالى، وسجن فورت سوسه الفيدرالي، تحت سلطة وزارة العدل، بمحافظة السليمانية؛
- عشرة سجون في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية تحت سلطة وزارة الشؤون الاجتماعية ومختلف قوى الأمن في شمال العراق، بما في ذلك الأسايش.
وتساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر المحتجزين على التواصل مع عائلاتهم من خلال تبادل رسائل الصليب الأحمر التي يتمّ جمعها وتوزيعها بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر العراقي، إلى جانب تقديم الدعم المالي إلى العائلات للسفر إلى البصرة في الجنوب وزيارة أحبائها المحتجزين في معسكر بوكا. وفي شهر آب/ أغسطس، استقبل أكثر من 300 محتجز هناك زواراً من أقاربهم، بالإضافة إلى تبادل حوالي 4.750 رسالة من رسائل الصليب الأحمر في داخل العراق وخارجه.
وخلال الشهر ذاته، ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ثمانية محتجزين أجانب، كان قد تمّ إطلاق سراحهم من سجن الرصافة في بغداد، على الاتصال بسفارات بلدانهم أو المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لترتيب عودتهم إلى أوطانهم. كما سهّلت اللجنة الدولية إعادة ثلاثة أشخاص؛ بنغلاديشي وسوداني وفلسطيني، إلى أوطانهم نزولاً عند رغبتهم.
دعم مراكز الأطراف الاصطناعية
تقدّم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعم إلى 11 مركزاً للأطراف الاصطناعية تابعاً لوزارة الصحة العراقية من خلال توفير المعدات اللازمة والتدريب، إلى جانب المساعدات الطبية التي تقدمها إلى المؤسسات الصحية. وفي شهر آب/أغسطس، قدّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر منحتين دراسيتين مدة كل منهما ثلاث سنوات إلى اثنين من المواطنين العراقيين لتلقي تدريب في مجال الأطراف الاصطناعية، مما يرفع إجمالي عدد المنح المقدمة من اللجنة الدولية إلى سبع منح.
تقديم المساعدات للنازحين وغيرهم من الأشخاص الأكثر ضعفاً
في آب/أغسطس، قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلات غذائية وأكياس أرز ومستلزمات النظافة ومناشف تكفي لمدة شهرين إلى حوالي 15.600 من النازحين، خاصة العائلات التي تعيلها النساء في محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين ودهوك وأربيل.
وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً بتقديم الدعم إلى المشروعات المولِّدة للدخل ومشروعات تأمين سبل العيش لتمكين المجتمعات من استعادة اكتفائها الذاتي الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، يقوم أكثر من ألفي عامل بإعالة عائلاتهم من الدخل الذي يجنونه لقاء إصلاح وتنظيف قنوات الري في محافظات ديالى وأربيل وكركوك ضمن برنامج "النقود مقابل العمل".
وفي محافظة كركوك، قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتلقيح أكثر من 21.700 رأس من الأغنام و5.850 رأس من الماعز ضد مرض الجدري. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الحيوانات تؤمِّن الدخل لقرابة ألف شخص.
توفير المياه النظيفة
واصل مهندسو المياه لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر إصلاح وتحسين البنى التحتية للماء. ففي شهر آب/أغسطس، أنجزت اللجنة الدولية ما يلي:
- أعمال الإصلاح بمحطة الوثبة لمعالجة المياه في بغداد، التي تمد حوالي 100.000 شخص بالماء؛
- تركيب مضخة غاطسة جديدة في بئر كارز ببلدة خانقين وربطها بشبكة المياه، مما يزيد من حصة المياه المقدمة إلى 660 مواطن؛
- تنظيف وتعقيم صهاريج تخزين المياه وإصلاح صالة العمليات في مستشفى الصدر التعليمي بمحافظة النجف (400 سرير)، والذي يخدم حوالي 546.000 شخص من سكان مدينة النجف والقرى المجاورة لها؛
- بناء مركز الرسالة للرعاية الصحية الأولية والذي يمكنه معالجة حوالي 50 شخصاً يومياً ويخدم 25.000 شخص تقريباً في محافظة واسط؛
- إصلاح محرقتين ميكانيكيتين للنفايات الطبية في مستشفى البصرة العام (600 سرير)؛
- رفع قدرة الضخ، وإعادة تشغيل الفلاتر، واستبدال وحدات المعالجة الكيميائية والأعمال الكهروميكانيكية في المرحلة الثانية من مشروع تكريت الجديد لمعالجة المياه في محافظة صلاح الدين، الذي يوفر المياه لحوالي 80.000 شخص؛
- إتمام بناء وحدة الطوارئ في مستشفى الهاشمية العام (أكثر من 100 سرير) في محافظة بابل؛
- إصلاح وحدة معالجة المياه في قضاء مندلي بمحافظة ديالى، لتحسين جودة المياه التي يتم توفيرها لحوالي 20.000 شخص، واستخدام صفائح حماية من الرصاص لإكساء غرفة الأشعة بمركز مندلي للرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى إنجاز بعض الأعمال الكهربائية هناك.
تمّ إيصال المياه بالسيارات الحوضية إلى:
- 4.500 نازح، وإلى مستشفى الإمام علي العام، وثمانية مراكز للرعاية الصحية الأولية في مدينة الصدر، ومستشفى الكندي العام، ومستشفى اليرموك التعليمي، ومستشفى الرشاد التعليمي للأمراض النفسية، وجميعها في بغداد.
التعريف بمبادئ القانون الدولي الإنساني ونشرها
يعتبر تذكير أطراف النزاع بالتزاماتها بشأن حماية المدنيين عنصراً جوهرياً ضمن مهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ كما تسعى اللجنة الدولية إلى نشر القانون الدولي الإنساني في أوساط المجتمع المدني. وفي هذا السياق، نظمت اللجنة الدولية سلسلة من المحاضرات لمختلف الفئات من الحضور في شتى أرجاء العراق.
ويعتبرالعراق هو ثاني أكبر موقع عمليات للجنة الدولية للصليب الأحمر في العالم، حيث يعمل أكثر من تسعين موظفاً أجنبياً وحوالي خمسمائة وثلاثون موظفاً محلياً في بغداد والبصرة والنجف وأربيل والسليمانية ودهوك والرمادي وخانقين، استجابةً للحاجات الطارئة للمدنيين المتضررين جرَّاء النزاع.