صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Eighth Meeting of the States Parties to the Convention on the prohibition of anti-personnel mines
landmines-statement-181107
19-11-2007  تصريح رسمي  
الاجتماع الثامن للدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد
الاجتماع الثامن للدول الأطراف في اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام, خطاب السيد أوليفي فودو نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر, البحر الميت, الأردن, 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007

يكتسي انعقاد الاجتماع الثامن للدول الأطراف في الأردن ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط, وهي منطقة عانت شعوبها ولازالت تعاني الأمرّين من آثار الألغام الأرضية, أهمية كبيرة. فالسواد الأعظم من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتضرر من الألغام المضادة للأفراد ومخلفات الحرب القابلة للانفجار.

لا يقتضي الأمر السفر بعيداً للعثور على الألغام ومشاهدة الخسائر التي تتسبب بها من حيث بثر الأعضاء وإزهاق الأرواح وخسارة الأراضي الزراعية. فقد تم زرع الألغام في الحدود بين البحر الأحمر وشواطئ البحر الميت. وفي العراق المجاور, أدت الألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار الناجمة عن توالي النـزاعات إلى هلاك وإصابة آلاف الرجال والنساء والأطفال. وخلفت النـزاعات في لبنان ميراثا رهيباً يتمثل في حقول ألغام وذخائر عنقودية تلحق أضراراً جسيمة بالمدنيين والإنتاج الزراعي. أما جنوبا فقد أفادت الكويت أنها أزالت أكثر من 1.5 مليون لغم عقب النـزاع الذي دارت رحاه عام 1991. ويشاهد موظفو اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية التي نعمل معها الوجه الإنساني للمعاناة في هذه المنطقة منذ عقود من خلال الدعم الذي نقدمه إلى المرافق الطبية وخمسة عشر مركزاً لإعادة التأهيل البدني في خمسة بلدان في المنطقة.

لكن الدور المثالي الذي تضطلع به الأردن في مجال إجراءات مكافحة الألغام وتصديق كل من الكويت والعراق مؤخراً على اتفاقية حظر الألغام والتنفيذ الجاري للاتفاقية من جانب الجزائر وتونس وموريتانيا وقطر واليمن, كلّها أمور تبعث على التفاؤل بمستقبل أفضل في الشرق الوسط وشمال أفريقيا. وتود اللجنة الدولية أن تهنئ هذه البلدان على الخطوات التي اتخذتها لحماية مواطنيها من التلوث الناجم عن الألغام في الماضي والمستقبل وعلى ما وفرته من إلهام للبلدان الأخرى لكي تحدو حدوها.
وباعتماد هذه الاتفاقية منذ عشر سنوات, التأمت الدول حول فكرة بسيطة تجسدها, وهي أنه يجب وضع حد للأسلحة التي تستمر في إزهاق الأرواح بعد انتهاء الأعمال العدائية بمدة طويلة. وقد أفضت جهود لم يسبق لها مثيل بذلها المجتمع المدني ودبلوماسيون وضباط عسكريون وموظفون حكوميون, بعد مرور عشر سنوات, إلى النجاح التاريخي الذي حققته اتفاقية حظر الألغام. فقد تكللت هذه المعاهدة بنجاح باهر مع بلوغ عدد الدول الأطراف 155 دولة, وتدمير أكثر من 30 مليون لغم مُخزّن, وتطهير آلاف الهكتارات من الأراضي الخصبة وإعادتها إلى مجتمعات محلية وعشرات الآلاف من الناجين من الألغام الذين تمت مساعدتهم على استرداد الحركة والثقة. بيد أن هذه الإنجازات يجب ألاّ تؤدي بنا إلى الشعور بالرضا عن النفس.

وستواجه الاتفاقية في السنتين القادمتين بعض التحديات الجسيمة التي لم يسبق لها مثيل. وينبغي مواجهة هذه التحديات بطريقة جماعية ولا يمكن تأجيل ذلك حتى انعقاد اجتماعات الدول الأطراف المقبلة. وينبغي وضع خطط وطنية هذا الأسبوع لتذليلها.

ويرد التحدي الرئيسي الذي تواجهه الدول الأطراف في العمل 27 لخطة عمل نيروبي الذي يلزمكم بأن تضمنوا أن عددا قليلا من الدول الأطراف ستشعر أنها مجبرة على طلب تمديد للهملة المحددة للوفاء بالتزاماتها الخاصة بإزالة الألغام بموجب المادة 5 من المعاهدة. وقد شهدنا بكثير من القلق, خلال الاجتماعات المنعقدة بين الدورات في نيسان / أبريل الماضي, أن 15 دولة من أصل 24 دولة من الدول الأطراف التي لديها مواعيد محددة خاصة بإزالة الألغام في عامي 2009 وو2010 أخذ الكلمة خلال ذلك الاجتماع, أشارت إلى أنه من المؤكد أو الأرجح أن تتقدم بطلب تمديد المهلة المحددة للوفاء بالتزاماتها. وكان من بينها بعض الدول التي لم تجز بعد الدراسات الاستقصائية أو لم يتع بعد خطط عمل وطنية لمكافحة الألغام. وساد لممدة طويلة فهم مفاده أن بعض البلدان الأشد تضررا بالألغام ستطلب تمديد المهلة المحددة بالرغم من قصارى الجهود التي تبذلها. لكن إذا لم يكن بمقدور معظم الدول, بما فيها تلك التي تواجه مشاكل ذات نطاق محدد تتعلق بإزالة الألغام, الوفاء بالتزاماتها في غضون عشر سنوات,فإن ذلك من شأنه أن يلحق ضررا بالاتفاقية. والأهم من هذا وذاك, علينا أن نفهم أن كل يوم لا يجري خلاله احترام الموعد المحدد في الاتفاقية هو يوم يعرض فيه المدنيون للخطر. ومن المحتمل جداً أن تقاس عمليات التمديد بالخسائر في الأطراف والأرواح وسبل العيش.
وسيحكم التاريخ على نجاح اتفاقية حظر الألغام بالاستناد إلى قدرتنا على إدارة المهل المحددة لإزالة الألغام بطريقة تحافظ على مصداقية الاتفاقية وتفرز أقصى قدر من الضغط للانتهاء قبل الموعد المحدد أو في إطار فترة تمديد تتسم بالواقعية وحسن التخطيط والتمويل ال كافي. كما يجب علينا أن نقر بأن طلب التمديد يبرز المشاكل التي تواجهها دولة من الدول الأطراف في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية. ومن الضروري أن تتناول عملية التقدم بطلب التمديد والنظر فيه تحديد المشاكل التي تعترض سبيل الدولة صاحبة الطلب وكفالة معالجتها معالجة ملائمة من خلال الدعم الجماعي المقدم من أطراف أخرى والذي يعتبر معلمة بارزة في هذه الاتفاقية.

ونود أيضا أن نشدد على أنه لا ينبغي منح فترات التمديد إلاّ للفترات الدنيا اللازمة لتنفيذ خطة لإزالة الألغام تكون جيدة الإعداد وقابلة للاستدامة من الناحية المادية. ولا ينبغي تقديم طلب تمديد أو قبوله, في حالة تم التقدم به, إذا كان التأخير في إزالة الألغام يمثل استخداما بحكم الواقع للألغام المضادة للأفراد بسبب التقاعس في إزالتها.

أما التحدي الرئيسي الثاني فيتمثل في ضمان الحفاظ على سجل الامتثال الجيد تقريبا للالتزامات الخاصة بتدمير المخزون الواردة في الاتفاقية. وبالاستناد إلى ما هو معروف حاليا, بإمكاننا أن نتوقع في عام 2008 أن أحد أكبر مخزني الألغام المضادة للأفراد من بين الدول الأطراف لن يحترم المهلة المحددة لتدمير مخزونه وربما سيكون عاجزا عن التنبؤ بالتاريخ الذي يفي فيه بهذا الالتزام الحاسم الأهمية. وسيكون ذلك بمثابة وصمة كبيرة في سجل الاتفاقية, ويمكن أن يشكل سابقة سيئة جدا. وتناشد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدول الأطراف كافة, وخاصة تلك التي المعنية مباشرة, معالجة هذه الحالة وحسمها باعتبارها مسألة ملحة جدا.

أما في ما يتعلق بالتحدي الكبير الثالث, فإنني أود أن أبدأ حديثي بالقول إن اللجنة الدولية تشعر بالسرور إزاء تزايد العمل المركز الذي قامت به الدول على الصعيد الوطني تحت الرئاسة المشتركة للنمسا والسودان للجنة الدائمة المعنية بمساعدة الضحايا, ومن سبقهما بدعم من وحدة دعم التنفيذ التابعة لمركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية. ونعرب عن امتناننا أيضا للدعم السخي الذي تقدمه العديد من الدول الأطراف لعمل اللجنة الدولية في الميدان في مختلف أنحاء العالم. إلا أننا, في معظم البلدان المتضررة, لازلنا بعيدين كل البعد عن رؤية نوع الفوائد التي قد يرى الناجون من الألغام أنهم قد يتوقعون جنيها من هذه الاتفاقية الهامة التي تَعِدُ ديباجتها "بوضع حد" للمعاناة الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد. ولا تتضمن هذه المعاناة ألم الإصابة البدني فحسب, وإنما أيضا إقصاء الأشخاص المعاقين من الفرص المهنية والاجتماعية الكثيرة. وإنه لمن الأهمية بمكان أن تقوم الدول الأطراف التي لديها أعداد هائلة من ضحايا الألغام بوضع خطط وطنية شاملة لتحقيق تحسن ملموس في الخدمات المتاحة لضحايا الألغام والأشخاص المعاقين الآخرين. وعلينا أن نكثف جهودنا في هذا المجال باستمرار لأن ذلك جزء أساسي من الوعد الذي تنطوي عليه هذه الاتفاقية.

والنقطة الأخيرة التي أود التأكيد عليها هي أن النجاح في تذليل معظم هذه التحديات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتعبئة ما يكفي من الموارد المالية. وفي حين أن "إدراج" الأعمال المتعلقة بمكافحة الألغام في الميزانيات والبرامج الإنسانية والإنمائية القائمة يشكل نهجاً جيداً, فإنه ينبغي أن يسفر عن زيادة حقيقية في التمويل تكون في مستوى الاحتياجات المتعلقة بإزالة الألغام ومساعدة الضحايا. وتنبغي الإشارة إلى أن التمويل السنوي المخصص للأعمال المتعلقة بإزالة الألغام في مختلف أنحاء العالم – الذي قدر بحوالي 475 مليون دولار أمريكي في عام 2006 – مبلغ متواضع قياساً إلى حجم المشكلة والضرر الاجتماعي والاقتصادي الناجم عن الألغام. وبدون زيادة كبيرة في الموارد البشرية والفنية والمالية من جانب جميع الدول الأطراف, فإنه من غير المرجح أن تحترم العديد من الدول الأطراف المتضررة من الألغام المواعيد المحددة, ولن يتم في العديد من السياقات تخفيف المعاناة التي يكابدها ضحايا الألغام والناجون منها.

ولا تؤدي التحديات الكبرى التي وصفتها إلى التقليل, بأي حل من الأحوال, من الإنجازات الرائعة التي حققتها هذه الاتفاقية. بل إن ما تحقق من إنجازات خلال العشر سنوات الماضية ينبغي أن يكون مصدر إلهام لنا لمجابهة التحديات التي تعترض سبيلنا. وما حققناه معاً استند إلى رؤية جريئة ورغبة في تحدي بعضنا البعض للقيام بأكثر ممّا كان يعتبر ممكنا وإلى الإبقاء على المعاناة الإنسانية الفظيعة الناجمة عن الألغام المضادة للأفراد في صلب جهودنا على الدوام. وستكتسي السنتان المقبلتان أهمية حاسمة لكفالة الوفاء بالوعود الواردة في هذه الاتفاقية. ويجب على عملنا الآن وفي الأشهر المقبلة أن يضمن القيام بذاك.

وثائق أخرى في هذا القسم
المسائل المركزية > الألغام الأرضية 

الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
19-11-2007