صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title:  Civilians bear brunt of the changing nature of hostilities
research-interview-240609
23-06-2009  مقابلة  
المدنيون يتحملون وطأة تغير طبيعة العمليات العدائية
تحتفل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هذا الأسبوع بذكرى مرور 150 سنة على معركة "سولفرينو" التي أدت إلى ميلاد فكرة الصليب الأحمر. وعلاوة على ذلك, تتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر نشر نتائج الدراسة الاستقصائية الرئيسية التي تبحث في معارك اليوم المشابهة لمعركة "سولفرينو" وتأثيرها على المدنيين. ووفقاً للسيد " بيير كراهنبول", مدير عمليات المنظمة, فقد حدثت تغيرات كثيرة خلال القرن الماضي ونصفه في الطريقة التي تُخاض بها الحروب وكيفية تأثر السكان بها.

بيير كراهنبول مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر

هل بإمكانكم أن تشيروا إلى اختلاف الطريقة التي يعيش بها المدنيون تجربة الحرب اليوم مقارنة بمعركة "سولفرينو", في شمال إيطاليا؟

لقد حدثت تغيرات كبيرة بين كيفية خوض المعارك قبل 150 عاماً وطريقة خوضها اليوم. وفي هذا السياق, يشير المؤرخون إلى أن معركة "سولفرينو" أدت إلى سقوط ما يقرب من 40000 من الجرحى أو القتلى ولكنها لم تشهد مقتل سوى مدني واحد. أما اليوم, فالأمر يختلف اختلافاً تاماً. بالتأكيد, لقد تضرر المدنيون في ذلك الوقت. لقد كان عليهم الفرار من قراهم, والاختباء ومحاولة حماية أنفسهم. ولكن ما يُنذر بالخطر اليوم هو نطاق هذا النوع من المعاناة وعدد الضحايا والوفيات التي تحدث في صفوف المدنيين في جميع أنحاء العالم.

ولقد حاولنا, كجزء من البحث الجديد الذي أجريناه, أن ننظر إلى ما يمكن للناس في أفغانستان قوله بشأن تجاربهم, وقال 60 في المائة منهم إنهم تأثروا مباشرة بعواقب الحرب. الآن تخيل أنهم يعيشون في ظل هذه الاضطرابات من العمليات العدائية لمدة 30 عاماً, أو خذ مثال جمهورية الكونغو الديموقراطية, حيث تقول نسبة عالية من السكان إنهم شهدوا خلال 12 شهراً الأخيرة مجموعة واسعة من الانتهاكات, ابتداءً من التعرض للعنف الجنسي والتشريد وصولاً إلى انعدام فرص الحصول على الرعاية الصحية.

ويبدو أن انعكاس الاتجاه, من حيث تحول النزاع المسلح, ومن يتحمل العبء, يبعث على القلق الشديد.

ما الذي حدا بكم إلى إجراء هذه الدراسة الاستقصائية؟

لقد شعرنا بأن الوقت قد حان للنظر في النزاعات وأوضاع العنف المشابهة لمعركة "سولفرينو" في عصرنا الحديث. ولقد كان من المهم, على وجه الخصوص, أن ننظر إليها من خلال التجارب, والمخاوف, والقلق, والإحباطات, وآمال السكان المتضررين من هذه النزاعات.

لقد اخترنا دراسة مجموعة من السياقات الجغرافية, فضلا عن مجموعة من الأوضاع التي تتصدر العناوين الرئيسية في غالب الأحيان, والتي لا تكون موضوعاً للأنباء إلا ما قلَّ منها. واخترنا في النهاية, أفغانستان, وكولومبيا, وجمهورية الكونغو الديموقراطية, وجورجيا, وهايتي, ولبنان, وليبيريا, والفلبين. وكان من الضروري بالنسبة لنا أن نجلس إلى السكان أنفسهم ونستمع منهم ماذا تعني معايشة هذه الأحداث التي تصيب بالصدمة.

هل وجدتم نتائج مثيرة ومدهشة على وجه الخصوص؟

من الملفت للنظر, رغم أن هذا الأمر لا يثير الدهشة تماماً, أن نرى إلى أي مدى ينصب تفكير السكان وخوفهم, أولاً وقبل كل شيء, على سلامة أفراد الأسرة المقربين ورفاههم. فهم يقلقون لفقدان أحد الأحباء, كما أنهم يقلقون لأمر الانفصال. ويشير الناس, بطرق مختلفة, إلى أن هذا الأمر يمثل أحد مخاوفهم الكبرى.

وفي الوقت نفسه, تشير إحدى النتائج الأخرى, التي تعد ملحوظة وتتعلق بالأسرة والأقارب, إلى أن الكثير من الناس قالوا إن مجتمعهم المحلي أو الجيران أو الأسر هم أكثر استجابة لاحتياجاتهم الفورية.

كيف تؤثر الإحاطة علماً بهذا الأمر في عمل اللجنة الدولية ؟

إن أهمية وجودنا بالقرب من المجتمعات المتضررة هو من الأمور التي دأبنا على اتباعها في السنوات الأخيرة في تجربتنا الميدانية. وإذا كان هناك من الأبطال في المجال الإنساني, فهم ولا شك الجراحون والممرضون المحليون في البلدان التي تمزقها الحروب مثل أفغانستان أو العراق أو الصومال, الذين يأخذون على عاتقهم خطر الذهاب إلى المستشفى كل صباح على أمل أن يكونوا قادرين على تحسين أحوال أبناء جلدتهم.

وحظنا, وما حاولنا التركيز عليه في السنوات الأخيرة, هو مرافقتهم في تلك العملية... لتمكين العاملين في مجال الصحة وعاملي الإغاثة, وزملائنا من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, من الاستجابة للاحتياجات على صعيد الميدان, لأننا رأينا أن من شأن ذلك أن يُساعد السكان المتضررين. وسنزيد في المستقبل من التركيز على هذا الأمر.

تبين هذه الدراسة الاستقصائية أن أعداداً هائلة من السكان قد أُجبروا على الفرار من ديارهم. فما هو ردكم؟

لقد حيرني أمر النتائج المتعلقة بالتشريد وعدد السكان الذين تحدثوا عن اضطرارهم للفرار من منازلهم أو التخلي عن ممتلكاتهم, ثم خسارتها وعدم القدرة على استرجاعها. وفي الكونغو مثلا, فإن السكان لم يعانوا من التشرد مرة واحدة على مدى 12 شهراً إلى 18 شهراً فقط, بل إن البعض منهم عرفوا التشرد أربع أو خمس أو ست مرات, وفقدوا في الكثير من الأحيان أفراد أسرتهم في العملية برمتها.

لذلك يبدو من الواضح جداً أن هذا الأمر, من منظور السكان الذين أُجريت مقابلات معهم, يعد من أكثر تجارب النزاع إثارة للقلق والمخاوف, وهو ما يجب أن تركز عليه اللجنة الدولية بكثير من التفاني.

لقد ذُكر الفساد كثيراً باعتباره السبب في منع السكان من الحصول على المساعدة. هل أن هذا الأمر له تأثير على ما تقوم به اللجنة الدولية في هذه البلدان؟

صحيح, أن العديد من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات ذكروا بأن الفساد يمثل عقبة محتملة أمام الحصول على المساعدات الإنسانية على نحو آمن ومؤكد. إلا أن البحث لم يكشف عن المشتبه فيهم بالفساد, ولم يلق باللوم على أحد. ومع ذلك, فإن هذا الأمر يمثل نتيجة مذهلة, ويأتي كتذكير قوي جداً بجميع الاحتياطات التي يجب اتخاذها خلال تنفيذ البرامج , سواء في مرحلة تقييمها أو تنفيذها, لضمان تفادي التمييز ضد السكان أو لهذه الأشكال من العقبات. وأعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من جانبنا.

بصورة عامة, ما هو الفرق الذي سيحدثه هذا البحث؟

هناك فرقان أساسيان سيغير هذا البحث من خلالهما طريقتنا في العمل. أولهما, التذكير بمدى أهمية إدراج السكان في صميم تحليلنا وأنشطتنا. ومن الضروري أن نأخذ على محمل الجد الطريقة التي يرى بها السكان وضعهم , لأن ذلك يسمح لنا بالتصدي على نحو يواكب مستوى احتياجاتهم وتطلعاتهم.

وتسعى المنظمات الإنسانية في العادة إلى مساعدة السكان وتقييم احتياجاتهم, ولكنها تميل إلى فعل ذلك, إلى حد كبير, استناداً إلى خبرتها. ولكن إذا قلبنا ذلك واتخذنا من الشخص نقطة للانطلاق, فسيصبح الأمر نهجاً أكثر جدية وأكثر عمقاً, وأعتقد أن هذا الأمر يمثل إحدى النتائج الهامة. نحن في حاجة إلى تكييف برامجنا مع هذا الواقع.

وثانيا, يعد التواصل بشأن تأثير الحرب على السكان المتضررين المسؤولية الرئيسية لمنظمة من قبيل اللجنة الدولية. ومن شأن القدرة على القيام بهذا الأمر على أساس الطريقة التي يرى الناس بها احتياجاتهم, في مقابل وجهات نظرنا وتقييماتنا, أن يضيف بعداً نوعياً إلى إدعائنا بأننا قادرون على نقل أصوات ضحايا الحرب والعنف المسلح إلى الجمهور على نطاق أوسع.

وهذا يؤدي بنا إلى القول إننا نشعر بمسؤوليتنا تجاه السكان الذين جئنا من أجل خدمتهم.

انظر أيضا:

  • عالمنا الذي نعيش فيه: وجهات نظر من الميدان
  • ©ICRC/VII / F. Pagetti /lb-e-01189
    طرابلس, لبنان. مخيم نهر البارد للفلسطينيين


    ©ICRC/VII / R. Haviv /cd-e-00986
    جمهورية الكونغو الديموقراطية. طفل انفصل عن أسرته أثناء القتال


    ©ICRC/VII / R. Haviv /ht-e-00345
    "بور أوبرانس", هايتي




    ©Magnum / J. Nachtwey/ht-e-00345
    كابل, أفغانستان. مركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقويم العظام


    الانتقال إلى رأس الصفحة
    صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
    © 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
    23-06-2009