في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, طُلب إلى "أبولو باراسا", وهو مدرّس مختص في التمريض يعمل في اللجنة الدولية في جنوب السودان, أن يحل لفترة قصيرة محل أحد أعضاء الفريق الجراحي الميداني الذي كان غائباً. فترك وظيفته في المستشفى التعليمي في "جوبا" وانتقل في الطائرة إلى دارفور. وكانت تلك المرة الثانية التي ينضم فيها إلى الفريق الجراحي الميداني وتبيّن أنها من أكثر أسابيع السنة شغلا.
©ICRC /V. Louis/sd-e-00424
الفريق الجراحي الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر
أقام الفريق مركز عمله في مدرسة مهجورة وحوّل قاعتين للتدريس إلى مستودع لمعدّاته وغرفة للعمليات الجراحية. وبعد تنظيف المكان كاملا, علق أعضاء الفريق غطاءً فوق مائدة العمليات على شكل قبّة للوقاية من الناموس وجسيمات الغبار المتساقطة من السقف. بعدها فرشوا أمام مدخل المبنى غطاءً كبيرا يحمل شعار الصليب الأحمر الحامي وركنوا السيارات بالجوار من أجل تسهيل التعرّف عليهم في حالة الهجوم.
ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت الشاحنات الخفيفة وسيارات "لاند كروزر" في الوفود محمّلة بالجرحى. ويتذكر "أبولو" الأحداث قائلا: "إن البعض منهم كان في حالة يرثى لها. فكانوا يعانون من إصابات بكسر أو طلقات نارية معقدة نجم عنها نزيف طويل دون تضميدها".
وشرع الفريق في العمل على الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم الثاني واستمر في عمله لمدة عشرين ساعة دون انقطاع. وقد بلغ حجم العمل الوافد أشدّه حتى اضطر رئيس مكتب اللجنة الدولية في "كُتم" الذي كان يرافق الفريق, التدخل للمساعدة. فكان يحمل المرضى إلى طاولة الجراحة وينقلهم بعد العملية بالإضافة إلى مهام أخرى تكفل بها. وكانت أدوات الجراحة تُعقّم في كل مرة على النار بواسطة وعاء التعقيم. واستمر الحال كذلك إلى غاية الساعة الثالثة والنصف صباح اليوم التالي حين تبيّن أن الفريق قد حقق رقما قياسيا بإجراء 27 عملية جراحية.
ورأى "أبولو" في هذه التجربة فرقا كبيرا مع عمله في المستشفى التعليمي. ويحكي بعد عودته إلى "جوبا" قائلا: "إننا كنا نعتمد على موارد جد محدودة لعلاج حالات خطيرة وكنا مع ذلك نرى جدوى العلاج على المرضى. إنها مهمة تتوافق فعلا مع مهام اللجنة الدولية. وكان شرفا لي أن أعيش هذه التجربة".
إن أحد أكبر التحديات التي يواجهها أي فريق جراحي ميداني عند انتشاره هو توفير العناية بعد خضوع المرضى لعمليات جراحية. إذ يتعيّن تغيير الضمادات, ومساعدة المرضى على الجلوس واستعادة الحركة في الوقت المناسب, وتوفير العناية اللازمة مع مراعاة النظافة الصحية. فإن لم يكن هناك موظف طبي محلي, يُعيّن شخص مسؤول من المجتمع المحلي لتولي العناية بالمرضى حتى يتيسر للفريق العودة من أجل فحص المرضى خلال فترة شفائهم. ويلاحظ "أبولو" قائلا: "إنهم يعملون بتفان ويمتثلون للإرشادات بصرامة".
ويختلف عمل الفريق الجراحي الميداني عن أي عمل آخر تقوم به اللجنة الدولية لتوفير الصحة والأدوية في السودان, وكل من يلتحق بالفريق يصف العمل فيه بأنه تجربة لا مثيل لها.