• تؤيد اللجنة الدولية بشدة وضع معاهدة بشأن تجارة الأسلحة شاملة وملزمة قانونياً تحدد معايير دولية مشتركة من أجل نقل مسؤول للأسلحة التقليدية وذخيرتها استناداً إلى المسؤوليات التي تتحملها الدول بموجب القانون الدولي, بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
• وينبغي أن تنظم معاهدة تجارة الأسلحة عمليات نقل الأسلحة التقليدية والذخيرة على النحو المحدد في معاهدات القانون الدولي الإنساني ومعاهدات مراقبة الأسلحة القائمة. وينبغي أيضاً أن تنظم عمليات السمسرة بالأسلحة التقليدية والذخيرة والأنشطة التي ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً كما حددها تقرير فريق الخبراء الحكوميين لعام 2007. وعلاوة على ذلك, ينبغي أن تشمل معاهدة تجارة الأسلحة عمليات نقل جميع الأسلحة التقليدية (بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة) وذخائرها.
• وينبغي أن تتضمن معاهدة تجارة الأسلحة التزاماً يقضي (أ) بتقييم احترام المتلقي المحتمل للقانون الدولي الإنساني, (ب) وعدم نقل الأسلحة أو الذخائر في حال وجود خطر واضح بإمكانية استخدام الأسلحة أو الذخائر لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
• وينبغي أيضاً أن تشمل معاهدة تجارة الأسلحة التزاماً صريحاً بعدم نقل أسلحة أو ذخائر معينة سبق حظر استخدامها أو نقلها, والتزاماً صريحاً بعدم نقل أسلحة أو ذخائر ذات طبيعة من شأنها أن تسبب أضراراً غير ضرورية أو معاناة لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها.
التكلفة البشرية لعمليات نقل الأسلحة غير المنظمة, وضرورة وجود معاهدة دولية شاملة بشأن تجارة الأسلحة
أشارت اللجنة الدولية في الدراسة التي أعدتها عام 1999 عن توافر الأسلحة وحالة المدنيين في النزاعات المسلحة, إلى أن توافر الأسلحة التقليدية من شأنه أن يسهل ارتكاب الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني, ويعرقل تقديم المساعدة إلى الضحايا.
وربما كانت الأسلحة, وفقاً لتعريفها, المنتج القانوني الوحيد الذي صُمم صراحة لإحداث أثر سلبي على صحة الإنسان. وينبغي أن يعتبر الافتقار إلى تنظيم للتجارة في هذا المجال من المفارقات المؤسفة في النظام القانوني الدولي. ومن ثم يجب أن يكون الهدف الرئيسي هو حماية صحة الإنسان وصون كرامته من خلال التأكد من عدم إتاحة المنتج الذي نتحدث عنه إلا لأولئك الذين يستخدمونه وفقاً للقانون القائم, بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
ومن المهم أيضاً الاعتراف بأن بناء القانون بأكمله, والقانون الدولي الإنساني على وجه الخصوص, يقوم على افتراض مفاده أن مستخدمي الأسلحة مدربون ومنضبطون ويستخدمون أسلحتهم بالفعل وفقاً للقانون. وإذا لم يكن الأمر كذلك, مثلما هو الحال عندما تتوافر الأسلحة على نطاق واسع أو تكون عمليات النقل غير مراقبة, فليس من الواقعي, وذلك في أدنى تقدير, أن نتوقع احترام القانون. وتساهم بذلك الإتاحة المتواصلة وغير المنظمة للأسلحة في تقويض جميع الجهود التي تبذلها الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واللجنة الدولية لضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
وقد حثت اللجنة الدولية منذ أواخر التسعينات الدول على وضع ضوابط صارمة لعمليات نقل الأسلحة التقليدية على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي من أجل التوصل إلى مقاربات متسقة في اتخاذ قرارات مسؤولة بشأن نقل الأسلحة. وتؤيد اللجنة الدولية بشدة وضع معاهدة شاملة وملزمة قانونياً بشأن تجارة الأسلحة تحدد معايير دولية مشتركة للنقل المسؤول للأسلحة التقليدية وذخيرتها استناداً إلى المسؤوليات التي تتحملها الدول بموجب القانون الدولي, بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
نطاق المعاملات والأسلحة التي يتعين أن تشملها معاهدة تجارة الأسلحة
ينبغي أن تنظم معاهدة تجارة الأسلحة عمليات نقل الأسلحة التقليدية والذخيرة على النحو المحدد في معاهدات القانون الدولي الإنساني ومعاهدات مراقبة الأسلحة القائمة . وتعني عمليات نقل الأسلحة التقليدية والذخيرة, علاوة على النقل المادي للأسلحة والذخيرة من الأراضي الوطنية أو إليها, نقل ملكية الأسلحة والذخائر ومراقبتها. وترى اللجنة الدولية أن هذا التعريف يشمل الأعمال من قبيل المرور العابر, والشحن العابر, وعمليات القرض والإيجار, وينبغي في كل الأحوال أن تندرج ضمن نطاق معاهدة تجارة الأسلحة من أجل ضمان شمولية المعاهدة بقدر الإمكان.
وينبغي أيضاً أن تنظم معاهدة تجارة الأسلحة عمليات السمسرة بلأسلحة التقليدية والذخيرة والأنشطة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بها مثلما حددها تقرير فريق الخبراء الحكوميين لعام 2007. وينبغي أن يستند الإذن بممارسة السمسرة والأنشطة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بها إلى المعايير ذاتها المطبقة على عمليات نقل الأسلحة التي تضطلع بها الدول.
وسعياً إلى ضمان تغطية شاملة لجميع عمليات نقل الأسلحة على الصعيد الدولي والحد من المعاناة البشرية الناجمة عن توافر الأسلحة التي لا تخضع للمراقبة, يجب أن تشمل معاهدة تجارة الأسلحة عمليات نقل جميع الأسلحة التقليدية وذخيرتها. ومن المهم خصوصاً إدراج الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة ضمن الأسلحة التقليدية التي تشملها معاهدة تجارة الأسلحة.
العناصر المنظمة لمعاهدة تجارة الأسلحة: القانون الدولي الإنساني
يرتدي القانون الدولي الإنساني الذي ينظم استخدام الأسلحة في النزاعات المسلحة ويحمي ضحايا الحرب أهمية خاصة ويجب أن يؤخذ في الاعتبار في القرارات المتعلقة بنقل الأسلحة التقليدية والذخيرة. ومع أن القانون الدولي يسمح للدول بامتلاك الأسلحة للمحافظة على أمنها, فإن للدول عدد من الواجبات يحددها القانون الدولي الإنساني وتنطبق مباشرة على استخدام الأسلحة ونقلها, وعلى جميع الدول الوفاء بالتزام رسمي "باحترام وضمان احترام" القانون الدولي الإنساني. وهو ما يفسر عموماً بتحميل الدول الثالثة التي لم تشارك في أي نزاع مسلح مسؤولية الامتناع عن تشجيع أحد أطرف النزاع المسلح على انتهاك القانون الدولي الإنساني, وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها أن تساعد على ارتكاب مثل هذه الانتهاكات, واتخاذ الخطوات المناسبة لوقف هذه الانتهاكات.
ولمّا كان نقل الأسلحة يجري غالباً بغرض تمكين المتلقي من المشاركة في نزاع مسلح, فينبغي النظر إلى عمليات النقل في ضوء التزام الدول بضمان احترام القانون الدولي الإنساني. ويمكن اعتبار أن الدول التي تنتج الأسلحة أو تصدّرها لها دور مؤثر إلى حد كبير في "ضمان احترام" القانون الدولي الإنساني نظراً لقدرتها على توفير الوسائل التي قد ترتكب بواسطتها الانتهاكات أو الامتناع عن ذلك. ولهذا ينبغي لهذه الدول أن تتوخى الحذر بصفة خاصة للتأكد من عدم استخدام الأسلحة المنقولة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
وبالفعل, تعهدت الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف في جدول أعمال العمل الإنساني الذي اعتمده المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر عام 2003, "بجعل احترام القانون الدولي الإنساني أحد المعايير الأساسية التي يقوم عليها تقييم قرارات نقل الأسلحة" وشُجعت على إدراج هذه القواعد في القوانين والسياسات الوطنية, وفي المعايير الإقليمية والعالمية كذلك.
وينبغي لمعاهدة تجارة الأسلحة حتى تعكس بالكامل التزامات الدول بموجب القانون الدولي الإنساني أن تتضمن التزاماً يقضي (أ) بتقييم احترام المتلقي المحتمل للقانون الدولي الإنساني, (ب) وعدم نقل الأسلحة أو الذخائر في حال وجود خطر واضح بإمكانية استخدام الأسلحة أو الذخائر لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. (تشمل الانتهاكات الخطيرة خرق اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول على نحو فادح, وجرائم الحرب الوارد ذكرها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
وينبغي أيضاً أن تشمل معاهدة تجارة الأسلحة التزاماً صريحاً بعدم نقل أسلحة أو ذخائر مغينة سبق حظر استخدامها أو نقلها, والتزاما صريحاً بعدم نقل أسلحة أو ذخائر ذات طبيعة من شأنها أن تسبب أضراراً غير ضرورية أو معاناة لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها.
ويتضمن "الدليل العملي" الذي أعدته اللجنة الدولية بشأن تطبيق معايير القانون الدولي الإنساني على قرارات نقل الأسلحة إرشادات محددة بشأن كيفية تطبيق معايير القانون الدولي الإنساني في هذا المجال.