1-03-2007 النساء في الحرب: هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال أمام الأخطار؟ غالبا ما تعتبر النساء، في حالات النـزاع، فئـة تتسم بضعف خاص أمام الأخطار. إلا أن النساء يبرهن في كثير من الأحيان على قدرة مذهلة وبراعة ملحوظة لمواجهة الصعاب. وإذا أرادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم يد العون إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ينبغي لها أن تقدر في كل حالة مفهوم التعرض للخطر ومعنى الضعف أمام الأخطار. ويميل الرأي العام بصورة مطلقة- وخلافاً لما عليه الحال في القانون الدولي الإنساني- إلى تصنيف النساء في حالات النزاع المسلح على أنهن بصورة خاصة "ضحايا" "ضعيفات أمام الخطر". فهل لهذا التصنيف ما يبرره؟
مفهوما التعرض للأخطار والضعف أمام الأخطار
وإن الاستضعاف بحد ذاته ليس حكراً على فئة بعينها ولا تعريفاً سهل التحديد. ولذلك، من الضروري أن نتساءل، بدلا من ذلك، عمن هو ضعيف أمام الخطر وأي خطر بالتحديد؟
كيف يمكن تحديد الضعف أمام الأخطار ؟
1. عوامل الضعف المرتبطة بالخصائص الجسدية
©ICRC/B. Heger/sd-e-00689
تُصنف بعض الفئات من الأشخاص على أن لها الحق في التمتع بحماية محددة ينص عليها القانون الدولي الإنساني؛ وهذه حالة النساء والأطفال الذين ينبغي أن يكونوا موضع احترام خاص، وأن يتمتعوا بالحماية لاسيما من أي شكل من أشكال خدش الحياء. (أنظر المادتين 76 و77 من البرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف -8 يونيه/ حزيران 1977). وتعزى هذه الحماية الخاصة المقدمة إلى الأطفال إلى حالة الضعف المرتبطة بالسن، في حين أن حماية النساء ترتبط أساساً باحتياجات خاصة في مجالي الصحة والنظافة، واحتياجات فيزيولوجية أو احتياجات متعلقة بأدوارهن كأمهات. وهكذا، فإن القانون الدولي الإنساني لا يعتبر المرأة "ضعيفة" في حد ذاتها، لكن ضعفها مقترن بخصائص جسدية أو باحتياجات خاصة، كما هو حال النساء الحوامل أو النفاس أو أمهات صغار الأطفال. في حين أن الأطفال يعتبرون، وبحق، فئـة ضعيفة أمام الأخطار، وهذا راجع إلى نموهم الفيزيولوجي والعقلي وإلى قدرات مرتبطة بسنهم واعتمادهم على الكبار. 2. عوامل الضعف المرتبطة بعوامل اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية ترى اللجنة الدولية أن حالة الضعف تنجم عن ظروف عيش هشة يعرفها الأشخاص أو الأسر أو المجتمعات المحلية أمام تهديد يتخذ شكل تغيير مفاجئ في البيئة المحيطة. وتغيير من هذا القبيل هو شائع خلال نزاع مسلح أو اضطرابات داخلية. فالظروف الخاصة بكل حالة والأوضاع الخاصة بكل مجموعة أو فرد هي التي تسمح بتحديد من هو الضعيف حقاً أمام الأخطار. إذ أن مجموعة ضعيفة في سياق معين قد لا تكون ضعيفة في سياق آخر. فالأرامل، مثلاً، يستفدن من آليات التضامن في بعض الأوساط حين يُوصمن بالعار في أوساط أخرى. وإذا أردنا تحليل هذا النوع من الضعف، ينبغي أن نضع نصب أعيننا بالخصوص عوامل اجتماعية واقتصادية، أي العمل (أو الدخل)، ورأس المال البشري (الحصول على التعليم والصحة)، والسكن، والأدوار الاجتماعية والاقتصادية وتوزيعها داخل الأسرة، ورأس المال الاجتماعي (شبكات التضامن وعلاقات التبادل بين الأسر، والعلاقات مع الدولة والمؤسسات الخاصة)، إلخ. تواجه النساء في العديد من الحالات عقلية تفضيل الذكر على الأنثى السائدة في المجتمعات الأبوية، كما يتعرضن لضروب من التمييز في المنازل وأماكن العمل وفي مجتمعاتهن المحلية عموماً. وأوجه التمييز هذه يمكن أن تشكل بحسب الحالات، عوامل ضعف تؤثر في وضع النساء على المستويين الاجتماعي والاقتصادي وينبغي أخذها بالاعتبار في تقييم الأوضاع والاحتياجات. 3. عوامل الضعف المرتبطة بالنزاع تكمن طبيعة ضعف النساء، في كثير من الأحيان، في كيفية تطور النزاعات المسلحة حيث يجد السكان المدنيون أنفسهم مقحمين أكثر فأكثر في أتون القتال، وفي أن النساء هن غالباً اللواتي يحاولن الحفاظ على الأسرة وتأمين حاجاتها اليومية. ومن المحتمل أن تتعرض النساء بشكل خاص للاستبعاد الاجتماعي والفقر والمعاناة المترتبة على النزاع المسلح في الوقت الذي يتعرضن فيه أصلاً للتمييز زمن السلم.
هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال أمام الأخطار؟
هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال في حالات النزاع المسلح؟ الأمر ليس كذلك من حيث المبدأ. إلا أن النزاعات التي تنشب في الوقت الراهن تبين أن النساء بوصفهن سكاناً مدنيين يُستهدَفن بشكل متزايد خلال أعمال القتال. |