31-03-2002 المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد رقم 845,الصفحات 207 - 219 حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدم الإدلاء بشهادة: السرية في العمل ![]() المحتويات
مقدمة الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر المصادر القانونية للاستثناء الذي تتميز به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعدم تقديم الأدلة أسباب سياسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن الشهادة اتساق حق عدم إفشاء المعلومات مع مبادئ العدالة المقبولة عموماً تنفيذ سياسة اللجنة الدولية بشأن الشهادة في الواقع العملي خاتمة الملحق الأول الملحق الثاني مقدمة غالباً ما تتاح الفرصة للمندوبين لتوضيح الوضع الفريد للجنة الدولية للصليب الأحمر في القانون الدولي. ولا يوجد أي عامل في ذلك الوضع يوفر نقطة محورية أفضل لتوضيح ما هي اللجنة الدولية, وما الذي تفعله وبأي سلطة, من حق الامتناع عن التعاون مع سلطات التحقيق والسلطات القضائية [2]. بل إن هناك سببا أكثر إلحاحاً لوضع هذا الموضوع في الاعتبار وهو الإمكانية الفعلية بأن يواجه مندوب اللجنة في وقت ما بمسؤول يطلب منه معلومات – وهو طلب يتطلب منه اجتياز الخيط الرفيع بين احترام التوقعات المشروعة للسلطات (بمعنى توقعات البشرية) والحقوق والمصالح المشروعة للجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن ثم فإن الهدف المزدوج لهذه الوثيقة هو أن تقدم: ● أساساً لمناقشة الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر بصفة عامة وسياستها بشأن الشهادة, بصفة خاصة, و ● سياقاً للتعامل مع مطالب التعاون مع السلطات التي تسعى للحصول على معلومات عن أنشطة اللجنة الدولية. ويصف القسم الأول من هذه المذكرة الطبيعة الفريدة للوضع القانوني الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر, الذي تنبع منه حصانتها بشأن الشهادة. ويلخص القسم الثاني مصادر القانون الدولي الثلاثة المحددة لحماية شهادة اللجنة: قواعد إجراءات وأدلة المحكمة الجنائية الدولية; قرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة; واتفاقات المقر الرئيسي بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والدول المضيفة لها. ويصف القسم الثالث الأسباب الكامنة وراء سياسة اللجنة الدولية بشأن الشهادة. ويبين القسم الرابع أن السياسة جيدة في سياق المبادئ المقبولة عموماً للإجراءات القضائية. ويركز القسم الخامس على تنفيذ سياسة اللجنة بشأن الشهادة في الميدان. الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر تعتمد قدرة الأفراد والدول والمنظمات في تأكيد الحقوق القانونية وتحمل المسؤوليات القانونية على كيفية اعتراف القانون بهذه الكيانات إذا كان هناك اعتراف على الإطلاق. ويعرف هذا الاعتراف باسم "الشخصية القانونية". وقد كانت الدولة ولا تزال الكيان المعترف به تاريخياً في القانون الدولي. وينبع الاعتراف بالمنظمات في القانون الدولي عادة من ارتباطها بالهياكل الحكومية. ومن ثم يُعتبر أن الأمم المتحدة ووكالاتها, والمنظمات الدولية الحكومية مثل منظمة الدول الأمريكية, لها شخصية قانونية دولية. وعلى الجانب الآخر, فإن المنظمات التي لا تتكون من دول أو التي لا يكون لها أي مقوم مشاركة الدولة, أي المنظمات غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية, فإنه ليست لها شخصية قانونية دولية, رغم ما لها من نطاق عمل دولي. ولكن على خلاف المنظمات الأخرى التي ليس لها مكون دولي, فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها بالفعل شخصية قانونية دولية. ويلخص الجدول التالي وضع الأفراد والدول والمنظمات في كلا من القانون المحلي (الوطني) والقانون الدولي: من له شخصية قانونية؟
وربما يمكن وصف وضع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الفريد المعترف به بأفضل صورة بأنه يشبه وضع المنظمات الحكومية الدولية. وتسهم العوامل التالية في هذا الوضع: ● اللجنة الدولية للصليب الأحمر موضوع تفويضات دولية منحتها إياها معاهدات القانون الدولي الإنساني. ● الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية معترف به في علاقاتها مع الأمم المتحدة, حيث تتمتع بمركز المراقب, وفقاً للقرار 45/6 للجمعية العامة المعتمد في 16 تشرين الأول /أكتوبر 1990 بإجماع الآراء. وعلاوة على ذلك, تلتقي بعثة اللجنة الدولية في نيويورك كل شهر مع رئيس مجلس الأمن, ويلتقي رئيس اللجنة سنوياً مع مجلس الأمن بأكمله. ● اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستقلة عن التبعية لأية دولة. ومع ذلك, فإنها إحدى مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, التي تشارك الدول في مؤتمرها الدولي – كيانها التشاوري الأعلى - في تحديد السلطة القانونية للجنة الدولية للصليب الأحمر لتقديم خدماتها أو التدخل على وجه آخر في النزاع المسلح. ● الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية معترف به ضمنياً في قواعد إجراءات وأدلة المحكمة الجنائية الدولية, التي تضع أساس الاعتراف باستثناء اللجنة الدولية من الإدلا بشهادة نظراً للولاية الدولية الممنوحة لها بموجب القانون الدولي الإنساني. ● الوضع القانوني الدولي للجنة الدولية معترف به صراحة في قرار غرفة المحاكمة التابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بتاريخ 27 تموز /يوليه 1999, في قضية المدعي العام ضد سيميتش وآخرين, والتي اعترفت بحق اللجنة النابع من القانون الدولي العرفي في رفض تقديم الأدلة. ● تعامل دول كثيرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر كما تعامل المنظمات الدولية الحكومية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتحتفظ اللجنة الدولية بعلاقات دبلوماسية مع الدول والمنظمات الدولية, وتتعامل معها على مستوى التنسيق وليس التبعية. وعلى سبيل المثال, ففي عام 1993, وقعت اللجنة مع سويسرا اتفاق وضع قانوني يعترف مجلس الاتحاد السويسري بموجبه "بالشخصية القضائية والصفة القانونية الدولية " للجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي تشرين الأول /أكتوبر من عام 2001, كانت لدى اللجنة الدولية اتفاقات مقر تعترف للجنة بامتيازات وحصانت دبلوماسية في ما يزيد على 60 دولة. [3] إن هذا الملخص لأسس الشخصية القانونية الدولية للجنة الدولية للصليب الأحمر يوفر السياق الذي الاطلاع على مصادر أكثر تحديداً لحق اللجنة الدولية بشأن الإدلاء بالشهادة. المصادر القانونية للاستثناء الذي تتمتع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعدم تقديم الأدلة توجد ثلاثة مصادر في القانون الدولي يعترف فيها بحق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الامتناع عن تقديم الأدلة: 1. تم التفاوض بشأن قواعد إجراءات وأدلة المحكمة الجنائية الدولية واعتمدتها اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية في دورتها في حزيران /يونيه 2000. وتغطي المادة 73 امتيازات الاتصالات والمعلومات. وجاء الجزء من المادة الذي يتناول اللجنة الدولية للصليب الأحمر نتيجة حل وسط: لقد نادت اللجنة الدولية باعتماد قاعدة تعطي حماية مطلقة. غير أن دولا عديدة أصرت على وجود قاعدة يمكن من خلالها للمحكمة أن تلعب دوراً في أن تحدد, في كل قضية على حدة, المعلومات التي ينبغي أن تعلنها اللجنة الدولية, إن كان لديها معلومات. ومن ثم تنص المادة على أن تستشير اللجنة الدولية المحكمة عندما تعتقد الأخيرة أن المعلومات "ذات أهمية قصوى في قضية معينة". وتحتفظ اللجنة الدولية مع ذلك بالقرار النهائي بشأن الإدلاء بأي معلومات. [4] ولم يمنح هذا الامتياز لأي منظمات أخرى, سواء كانت غير حكومية, مثل منظمة أطباء بلا حدود, أو منظمات دولية حكومية, مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتعكس المعاملة الاستثنائية التي منحت للجنة الدولية تقدير الدول لوضعها ودورها الفريد في العالم. والمادة 73 من قواعد إجراءات وأدلة المحكمة الجنائية الدولية هي حجر الزاوية لحصانة اللجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يخص الإدلاء بشهادة في المستقبل. 2. قررت غرفة محاكمة بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة, في قرارها بتاريخ 27 تموز /يوليه 1999 في قضية المدعي العام ضد سيفيتش وآخرين, [5] أنه بناءً على القانون الدولي العرفي, تتمتع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحق مطلق في الاحتفاظ بسرية معلوماتها. وانتهى قرار المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة إلى: ● اللجنة الدولية للصليب الأحمر كيان ونظام فريد, ولها شخصية قانونية دولية ووضع خاص في القانون الدولي; ● إن اختصاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحماية ضحايا النزاع المسلح بمقتضى اتفاقيات جنيف, والبروتوكولين الإضافيين والنظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر يمثل "مصلحة عامة قوية"; ● إن قدرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تنفيذ ذلك الاختصاص تتوقف على استعداد الأطراف المتحاربة لتمكين اللجنة من الوصول إلى ضحايا هذه المنازعات; ويعتمد هذا الاستعداد, بدوره على التزام اللجنة الدولية بمبادئها المتعلقة بعدم التحيز والحياد, وقاعدة السرية; و ● إن التصديق على اتفاقيات جنيف من قبل 189 دولة, [6] واعتراف الأمين العام للأمم المتحدة بالدور الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر في العلاقات الدولية, والممارسة التاريخية والآراء الرسمية التي تعبر عنها الدول فيما يخص سرية اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعطي دفعة لقاعدة القانون الدولي العرفي, التي تمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حقا مطلقا في عدم إفشاء المعلومات المتعلقة بعملها. [7] 3. إن اتفاقات المقر هي معاهدات دولية. وحيث إنها تتضمن موافقة الحكومة الصريحة على احترام سرية اللجنة الدولية للصليب الأحمر, فهي أكثر الوسائل القابلة للتنفيذ بصورة مباشرة لتوفير حق عدم الإدلاء بشهادة في وقائع الجلسات المحلية. ولدى اللجنة الدولية حالياً اتفاقات مقر مع ما يزيد على 60 دولة [8]. ومن بين الامتيازات والحصانات الأخرى, توفر هذه الاتفاقات درجات متباينة من الحماية من شروط تقديم الأدلة. إن التباينات تنتج عن ظرفين. أولاً, لا يوجد هناك اتفاق مقر موحد النظام; ويجري التفاوض بشأن بنود كل اتفاق بصورة مستقلة مع سلطات الدولة المعنية. وثانياً, أن اقتراح "الساعة" الذي كانت تقدمه اللجنة بشأن اتفاق المقر كان يتغير عبر السنين. ويتضمن الملحق الثاني النصوص المعتادة المتعلقة بوضع اللجنة وبتقديم الأدلة, كما تقترحها اللجنة الدولية لاتفاقات المقر. ![]() أسباب سياسة اللجنة الدولية بشأن الشهادة إن الأسباب وراء سياسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن الإدلاء بشهادة تفهم جيداً في هذا المجال. ويلخص قرار المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة بشكل ملائم القضية. وقبل إصدار المحكمة لحكمها بأن للجنة الدولية حق مطلق في السرية يجب أن يحترم في جميع القضايا, سعى المدعي العام لأن يتقدم أحد موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر السابقين للإدلاء بشهادته. وجادل المدعي العام بأن القرار إما بإقرار سرية اللجنة الدولية أو رفضها يجب أن يتخذ من قبل المحكمة, على أساس كل قضية على حده. وكانت هناك ادعاءات بأنه بسبب أن الإدلاء بمعلومات سيكون مطلوباً فقط في "الحالة النادرة", فإن مصلحة اللجنة الدولية ستحمى على نحو ملائم من خلال اختبار توازن تقيم فيه المحكمة أهمية الدليل المشار إليه في مقابل مصلحة السرية بالنسبة للجنة الدولية. رفضت المحكمة نفسها هذا الاستدلال. واعترفت بأن مصدر القلق لم يكن ببشأن ما إذا كانت المحكمة ستحمي معلومات اللجنة الدولية في الحالة المناسبة. وبدلاً من ذلك, فإن مصدر القلق هو: هل ستكون اللجنة في وضع يمكنها من التأكيد للمقاتلين على السرية إذا كانت السلطة النهائية التي تتحكم في هذه المعلومات تتجاوز نطاق سيطرتها؟ من الواضح, أن الإجابة هي لا. إن الوجود المحض لقوى قضائية تتغلب على سرية اللجنة الدولية للصليب الأحمر, أو على الأقل أول مرة يتم فيها فعلاً استخدام مثل هذه القوى, سيعني نهاية قدرة اللجنة المستمرة على إعطاء الأطراف المتحاربة التأكيد الذي تعتمد عليه للوصول إلى ضحايا النزاع المسلح. وبدلاً من أن يطلب منها أن "تثق في المحكمة", يجب أن يسمح للجنة بالتصرف فيما يخص تقديم الأدلة في حالات استثنائية تقرر فيها تحمل أي خطر تتعرض له عملياتها. إن هذا هو تأثير قرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة, وللمادة 73 من نظام المحكمة الجنائية الدولية ولاتفاقات المقر التي تعقدها اللجنة الدولية. ومن المهم في مناقشة حقوق سرية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إزاء العالم الخارجي الإشارة إلى أن نقص تعاون اللجنة الدولية مع المحاكم الجنائية لا يجب النظر إليه كعمل عدائي أو عدم اكتراث بمهامها. وبمقدار ما لدى كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحاكم من هدف مشترك, وهو ضمان احترام القانون الدولي الإنساني, فإن اللجنة تدعم بحماس وجود آليات لقمع الانتهاكات الجنائية للقانون الإنساني. ومع ذلك, فإنه نظرا لأن اللجنة الدولية لديها كذلك تكليف بمساعدة وحماية الضحايا, ومن ثم لا يمكن أن تتخلى عن / أو أن تخاطر بفقد وصولها إليهم, يجب أن ينظر إلى دورها كمكمل, وليس مطابقا لدور المحاكم. ![]() اتساق حق عدم إفشاء المعلومات مع مبادئ العدالة المقبولة عموماً إن المزايا المتعلقة بالشهادة (حق رفض تقديم الأدلة) لا تلقى القبول في القانون بصورة عامة. إنها تسير في صورة معاكسة للمقدمة المنطقية بأن العدالة تُخدم بأفضل صورة عندما تكون جميع الأدلة ذات الصلة متوفرة. إن هذا حقيقي بصورة خاصة في وقائع جلسات العدالة الجنائية, وتعتبر أكثر ضرورة في حالة الجرائم الدولية التي يرجح أن تكون مرعبة بصورة خاصة و, ليست متزامنة, وأن تكون في السياق الذي تكون فيه أدلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر غالباً مطلوبة بأقصى درجة. ومما يزيد من صعوبة الأمور, أنه ربما توجد قضايا يكون فيها دليل اللجنة الدولية هو الدليل الوحيد المتوفر لإدانة المتهم أو, وهو الأسوأ, هو الوحيد القادر على تبرئة البريء. ومع ذلك, فإن الامتيازات المتعلقة بالشهادة توجد بالفعل, في الاعتراف بحقيقة أن حماية مصالح معينة من خلال احترام السرية يمكن, في حالات محددة, أن تفوق مصلحة الإدلاء الكامل في قضية المحكمة. إذن, على سبيل المثال, لا تشجع قوانين كثيرة للدول بل تحظر قيام المحامين والأطباء ورجال الدين بتقديم الشهادة بشأن الاتصالات السرية مع العملاء والمرضى والتائبين, وذلك من أجل تشجيع التبادل الحر والكامل لهذه المعلومات فيما بينهم. وفي هذه الحالات, فإن قانونية أو ضرورة الدليل المستبعد ليست عاملاً ذي صلة. وتعكس الاستنتاجات المتعلقة بالشهادة قبول خطر قليل للعدالة غير التامة استجابة لمصالح أخرى مهمة. إن واحدة من هذه المصالح هي السرية التي تعد حيوية لقدرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الوفاء بالتزاماتها في ظل القانون الدولي الإنساني من أجل حماية ضحايا النزاع المسلح الحالي والمستقبلي. وإذا أخذنا كل شيء في الاعتبار, فإن هذا القلق أكبر من إمكانية أن معلومات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ربما تكون ذات صلة, أو حتى حيوية, لمقاضاة مرتكبي الجرائم السابقة. ![]() تنفيذ سياسة اللجنة الدولية بشأن الشهادة في الواقع العملي ![]() خاتمــة لا يمكن إقامة العدل بدون تعاون الذين لديهم معلومات ذات صلة. ومع ذلك, تم الاعتراف بالحصانة المتعلقة بالشهادة منذ وقت طويل دعماً لقيم أخرى, بالرغم من النزاع الكامن مع مصالح العدالة. إن إحدى هذه القيم الأخرى هي العمل الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر – العمل الذي لا يمكن إنجازه في غياب ضمانات السرية. وبدون الحصانة المتعلقة بالشهادة, لا يمكن أن يكون هناك مثل هذه الضمانات. لقد منحت الدول اللجنة الدولية تفويضا بمساعدة وحماية ضحايا النزاع المسلح. إن وضعها كموضوع للقانون الدولي معترف به. ومن منطلق ذلك الوضع, تستمد اللجنة القدرة على المطالبة بضرورة الحصانة من الشهادة. ويعكس نجاح تلك المطالبة اتفاق الدول والمحاكم الدولية على أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يكون قد قصد أن يعطي اللجنة الدولية تفويضها بدون إعطائها الأدوات الأساسية للمهمة. ولا يوجد حل يمكن من خلاله ضمان كلا من أداء تفويض اللجنة الدولية ومصالح العدالة. ويجب أن نعترف ببساطة بالنزاع بينهما. إن فهم الأساس القانوني والسند العقلي العملي لحصانة اللجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يخص الشهادة لا يساعدنا في تطبيقها وحسب, ولكن في توضيحها للآخرين. مستشار قانوني, الشعبة القانونية باللجنة الدولية للصليب الأحمر ![]() الملحق الأول ![]() الملحق 2 |