القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القواعد التي تكفل الحماية, في زمن الحرب, للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو كفوا عن المشاركة فيها وتفرض قيوداً على أساليب ووسائل القتال. وينطبق هذا القانون على النزاعات المسلّحة الدولية وغير الدولية. أما صكوك القانون الدولي الإنساني الرئيسية فهي اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949 والمتعلقة بحماية ضحايا الحرب. وهذه المعاهدات المقبولة على صعيد عالمي تحمي الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار وأسرى الحرب والمدنيين. وتحمي اتفاقيات جنيف أيضاً البعثات الطبية وأفراد الخدمات الطبية والوحدات والمرافق الطبية ووسائل النقل الطبي. بيد أنها تبقي ثغرات في مجالات مهمة مثل سير العمليات العدائية وحماية السكان المدنيين من آثار هذه الأعمال. ومن أجل سدّ هذه الثغرات اعتُمد في عام 1977 بروتوكولان يكمّلان اتفاقيات جنيف لعام 1949 ولا يحلان محلها وهما:
البروتوكول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلّحة الدولية (البروتوكول الأول)
البروتوكول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلّحة غير الدولية (البروتوكول الثاني)
ما هو الهدف من البروتوكول الأول؟
ينطبق البروتوكول الأول على حالات النزاع المسلّح الدولي, وهو يفرض قيوداً على كيفية تسيير العمليات العسكرية. ولا تشكّل الالتزامات الواردة فيه عبئاً لا يحتمل على المسؤولين عن تلك العمليات لأن هذه الالتزامات لا تتعارض مع حق كل دولة في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المشروعة.
وقد نشأت هذه المعاهدة إثر ظهور وسائل قتال جديدة وتقادم القواعد المطبّقة على سير الأعمال العدائية, وأصبح الآن من حق السكان المدنيين التمتع بحماية أفضل من آثار الحرب.
ويذكِّر البروتوكول الأول بأن حق أطراف النزاع في اختيار أساليب ووسائل الحرب ليس حقاً مطلقاً وبأن استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو وسائل قتال من شأنها أن تسبّب معاناة لا مبرر لها أمر محظور (المادة 35).
ما هي الأحكام الجديدة في البروتوكول الأول؟
يوسّع البروتوكول الأول تعريف النزاع المسلّح الدولي الوارد في اتفاقيات جنيف ليشمل حروب التحرر الوطني (المادة 1). كما يعرّف ما الذي يشكل هدفاً مشروعاً في حالة الهجوم العسكري.
ويحتوي البروتوكول الأول تحديداً على ما يلي:
أ) يحظر الهجمات العشوائية والهجمات أو الأعمال الانتقامية الموجّهة ضد:
السكان والأشخاص المدنيين (المادتان 48 و51)
الأعيان المدنية (المادتان 48 و52)
الأعيان التي لا غنىً عنها لبقاء السكان المدنيين (المادة 54)
الأعيان الثقافية وأماكن العبادة (المادة 53)
الأشغال الهندسية والمنشآت التي تحتوي على قوى خطرة (المادة 56)
البيئة الطبيعية (المادة 55)
هذا ومع مراعاة شروط معينة, تعتبر غالبية الهجمات وغيرها من الأعمال التي تنتهك هذا الحظر بمثابة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتصنّف بأنها جرائم حرب.
ب) يوسّع نطاق الحماية الممنوحة بموجب اتفاقيات جنيف لتشمل أفراد الخدمات الطبية والوحدات الطبية ووسائل النقل التابعة لها, سواء أكانت مدنية أم عسكرية (المواد 8 إلى 31)
ج) يُقرّ واجب البحث عن الأشخاص المفقودين (المادة 33)
د) يعزّز الأحكام المتعلقة بتقديم الإغاثة إلى السكان المدنيين (المواد 68 إلى 71)
هـ) يكفل الحماية لأجهزة الدفاع المدني (المواد 61 إلى 67)
و) يحدد التدابير التي يجب أن تتخذها الدول لتسهيل تنفيذ القانون الإنساني (المواد 80 إلى 91).
وتنص المادة 90 من البروتوكول الأول على إنشاء لجنة دولية لتقصّي الحقائق مكلّفة بالتحقيق في أية مخالفة أو انتهاك جسيم آخر لأحكام الاتفاقيات والبروتوكول الأول. وقد قبل العديد من الدول الأطراف بصلاحية هذه اللجنة.
ما هو الهدف من البروتوكول الثاني؟
كانت معظم النزاعات التي تلت الحرب العالمية الثانية نزاعات غير دولية. والمادة الوحيدة الواردة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والمنطبقة على مثل هذه النزاعات هي المادة 3 المشتركة للاتفاقيات الأربع. وبالرغم من أن المادة 3 وضعت مبادئ أساسية لحماية السكان والأفراد في أوقات الحروب إلا أنها لا تكفي لحل المشكلات الإنسانية الخطرة الناجمة عن النزاعات الداخلية.
ولهذا كان الهدف من البروتوكول الثاني هو ضمان تطبيق القواعد الأساسية الرئيسية لقانون الحرب على النزاعات الداخلية, على أن يتم ذلك دون المساس بحق الدول في استخدام الوسائل المتاحة لها للحفاظ على النظام والقانون أو إعادتهما إلى ربوعها, ودون تقديم مسوّغ للتدخل الأجنبي (المادة 3).
ولا يعني بالتالي الامتثال لأحكام البروتوكول الثاني الاعتراف بأي وضع قانوني خاص لمجموعات المعارضة المسلحة.
ما هي الأحكام الجديدة في البروتوكول الثاني؟
خلافاً للمادة 3 المشتركة التي لم تحدد معياراً لتعريف النزاعات الداخلية التي تنطبق عليها, فإن البروتوكول الثاني يحدّد بالتفاصيل مجال تطبيقه الخاص, مستبعداً النزاعات المنخفضة الحدّة مثل حالات التوتر الداخلي وأعمال الشغب.
ويسري البروتوكول الثاني على النزاعات المسلّحة غير الدولية التي تدور على أراضي دولة بين القوات المسلّحة لهذه الدولة ومجموعات مسلحة متمردة تعمل تحت قيادة مسؤولة وتسيطر على جزء من الأراضي الوطنية.
ويذهب البروتوكول الثاني إلى أبعد من البذرة المتواضعة للاهتمامات الإنسانية التي كانت قد وضعتها المادة 3 المشتركة بالنسبة إلى القانون المتعلق بالحروب الأهلية.
ويحتوي البروتوكول الثاني تحديداً على ما يلي:
أ) يعزّز الضمانات الأساسية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو كفوا عن المشاركة فيها (المادة 4)
ب) يقّر حقوقاً خاصة بالأشخاص المحرومين من الحرية كما ينص على ضمانات قضائية للأشخاص الذين يحاكمون في علاقة بنزاع مسلّح (المادتان 5 و6)
ج) يحظر الهجمات الموجّهة ضد:
السكان والأشخاص المدنيين (المادة 13)
الأعيان التي لا غنىً عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة (المادة 14)
الأشغال الهندسية والمنشآت التي تحتوي على قوى خطرة (المادة 15)
الأعيان الثقافية وأماكن العبادة (المادة 16)
د) يحظر الترحيل القسري للسكان المدنيين (المادة 17)
هـ) يكفل حماية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار (المادة 7)
و) يكفل حماية أفراد الهيئات الدينية, وأفراد الخدمات الطبية ووحدات ووسائل النقل الطبية العسكرية منها والمدنية (المواد 9 إلى 11)
ز) يحصر استخدام شارتي الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بالأشخاص المخولين والأعيان المصرح لها بإبرازها حسب الأصول.
لماذا الانضمام إلى البروتوكولين الإضافيين؟
لقد أقر عدد كبير من الدول البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني لعام 1977 , ولكن لم تقبل بهما كل الدول بعد . ومن الضروري أن يصبح هذا الاعتراف عالمياً إذ يُعد خطوة حاسمة نحو احترام كل الأطراف المشاركة في النزاعات بالالتزامات الواردة في البروتوكولين.
ولن يكون من الممكن تأمين حماية متساوية لجميع ضحايا النزاعات المسلحة إلا إذا تعهدت كل الدول بالامتثال لكافة صكوك القانون الدولي الإنساني.
وتعرب اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن استعدادها, من خلال خدماتها الاستشارية في مجال القانون الدولي الإنساني, لتقديم المساعدة والمعلومات إلى الدول الراغبة في التصديق على البروتوكولين الإضافيين لعام 1977. وتستطيع الخدمات الاستشارية أن توفر على وجه الخصوص مجموعة وثائق تتّصل بالتصديق على البروتوكولين قد تساعد هذه الدول في مساعيها بهذا الشأن.
الذكرى الثلاثون لاعتماد البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني