حرب الحبشة (1935 – 1936)

25-01-2005

      في أعقاب واقعة أخرى في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1934, تطورت سريعا العلاقات المتوترة بالفعل بين إيطاليا والحبشة (إثيوبيا اليوم). ولم تسفر جهود المصالحة اللاحقة, وبخاصة من طرف عصبة الأمم, عن شيء . وفي ليلة 2 – 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1935, قامت القوات الإيطالية بغزو أراضي الحبشة انطلاقا من إرتريا.

وفي نهاية صراع غير متكافئ, استخدم خلاله الجيش الإيطالي أسلحة كيماوية, تم أخيرا قهر الحبشة في بداية مارس/ آذار 1936 وضمها إلى مملكة إيطاليا.

 
إجراءات إنشاء الصليب الأحمر الحبشي وتحقيق انضمام البلد إلى اتفاقيات جنيف  

مع إدراك احتمال اندلاع النزاع, اهتمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البداية بالموقف الضعيف للحبشة لكونها ليست طرفا في اتفاقيات جنيف وخلوها من جمعية وطنية للصليب الأحمر.

ولعلاج هذا الموقف, لجأت اللجنة مباشرة إلى الإمبراطور هيلاسيلاسي مقترحة عليه أن تصبح الحبشة طرفا في اتفاقيات جنيف وأن تنشئ جمعية وطنية للصليب الأحمر. وفي يوليه / تموز 1935, انضمت الحبشة إلى  19291925اتفاقية جنيف لعام 1929 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب اتفاقية جنيف لعام لحماية الجنود المرضى والجرحى وأنشأت جمعيتها الوطنية للصليب الأحمر . كذلك التزمت الحبشة  ببروتوكول جنيف لعام لحظر استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو الغازات الأخرى (الذي كانت إيطاليا طرفا فيه بالفعل). بيد أنه بالرغم من جهود اللجنة الدولية الكبيرة, فإن الحبشة لم تنضم إلى .          
العمل بجانب الجمعيات الوطنية  

عندما نشبت الأعمال العدائية, عرضت اللجنة الدولية خدماتها ومساعداتها عن طريق الجمعية الوطنية على كل من منظمتي الصليب الأحمر الإيطالي والحبشي. وقام الصليب الأحمر الحبشي في الحال بطلب طائرة طبية وسيارات إسعاف وأطقم سيارات الإسعاف وأدوية وإمدادات طبية, إضافة إلى تمويل لتشغيل المستشفيات. ومن جانبه, رد الصليب الأحمر الإيطالي بأن لديه بالفعل كل ما يحتاج إليه. ونظرا للتفاوت بين موارد الطرفين, ورد الفعل السلبي من الإيطاليين, فإن المساعدات الدولية التي قدمها الصليب الأحمر ذهبت إلى الجمعية الحبشية فقط.

وبتحديد أكبر, قامت اللجنة الدولية بثلاث مهام: مساعدة الوحدات الطبية, وتنظيم الصليب الأحمر الحبشي المنشأ حديثا, ومراقبة احترام القانون الدولي الإنساني. وحيث أن الجمعية الوطنية المحلية - التي كان عليها من حيث المبدأ الاضطلاع بهذه المسؤولية - كانت ضعيفة , فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملت على تجميع المعونات التي أرسلتها الجمعيات الوطنية للبلدان المحايدة, وبالأخص تنسيق عمل سيارات الإسعاف الأجنبية والسعي لتأمين الحماية. وأوفد مندوبان اللجنة الدولية إلى أثيوبيا هما: سيدني براون ومارسيل جونود..    
نقل الشكاوى         سريعا ما تلقت اللجنة الدولية عددا كبيرا من الادعاءات من كلا الجانبين عن انتهاكات لاتفاقيات جنيف. ونقلت تلك الشكاوى إلى الجمعيتين الوطنيتين لطرفي النزاع, أو إلى الحكومتين عند الضرورة.

كانت الشكاوى القادمة من الجانب الإيطالي تتعلق بسوء استخدام شارة الصليب الأحمر والادعاء باستخدام أسلحة محظورة (الرصاص المتفجر أو رصاص دمدم) وسوء معاملة الإيطاليين الذين وقعوا في أيدي الأحباش. وبالرغم من مساعي اللجنة الدولية العديدة, لم تتمكن اللجنة إلا من زيارة خمسة فقط من الأسرى الإيطاليين. وبخلاف ذلك, لم يمكن الاتصال بأي من أسرى الجانبين, كما لم يمكن الحصول عن أية معلومات عنهم.

اعترضت الحكومة الحبشية بشكل رئيسي على الغارات التي شنتها القوات الجوية الإيطالية, التي كانت موجهة بشكل خاص إلى سيارات الإسعاف والوحدات الطبية التي تكفل لها شارة الصليب الأحمر الحماية, واستخدام الغازات - وهو ما أكده مندوبو اللجنة أنفسهم - من قبل القوات الإيطالية منتهكة بذلك 1925 بروتوكول جنيف لعام .

بيد أنه عندما توجهت اللجنة الدولية إلى الصليب الأحمر الإيطالي بهذا شأن, رد رئيسه بأن البروتوكول لا يتضمن أية أحكام تحظر استخدام الأسلحة ا لكيماوية انتقاما لسوء معاملة أسرى الحرب الإيطاليين. وقد قامت اللجنة الدولية بدورها بتذكرة الجمعية الوطنية الإيطالية بأنه بقدر ما يتعلق الأمر بالقانون الإنساني, فإنه من الواضح جدا أن الأسلحة الكيماوية محظورة.

وبناء على تلقي عدد من الاحتجاجات الحبشية, دعت عصبة الأمم في أبريل / نيسان 1936 اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تقديم ما لديها من معلومات فيما يتصل بانتهاكات القانون الدولي أثناء سير الأعمال العدائية . ونظرا لموقف اللجنة المحايد وغير المتحيز, شعرت اللجنة بأنها لا تستطيع تلبية هذا الطلب, لكنها أخبرت عصبة الأمم بالرغم من ذلك أن الحكومتين المشتركتين في النزاع قد أعربتا عن رغبتهما في تكليف اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحقيق في الادعاءات ا لخاصة بحدوث انتهاكات لاتفاقية جنيف المتعلقة بالجرحى والمرضى, , وفقا للمادة 30 من الاتفاقية. إلا إن اللجنة الدولية لم تستطع في النهاية القيام بهذا نتيجة لانعدام الاتفاق بين الطرفين فيما يتصل بكيفية إجراء التحقيق.