جنوب السودان: الملايين يكافحون للتعافي من حربٍ قاسية إذ يهدد العنف الاستقرار الهش

20 شباط/فبراير 2020

جوبا (اللجنة الدولية) - في الوقت الذي يواجه فيه قادة جنوب السودان موعدًا نهائيًا لتشكيل حكومة وحدة يوم السبت، والتي يعد تشكيلها ركيزة أساسية في عملية السلام بالبلاد، يكافح ملايين الناس في البلاد للتعافي من حرب قاسية تعصف بالبلاد منذ ست سنوات، بينما تهدد الاشتباكات المستمرة بين المجتمعات المحلية الاستقرار الذي تمس الحاجة إليه.
وفي هذا السياق، قال السيد "جيمس رينولدز"، رئيس بعثة اللجنة الدولية في جنوب السودان: "خلفت الحرب جراحًا عميقة في المجتمعات المحلية بجنوب السودان لا يمكن أن تلتئم سريعًا". وأضاف: "يعتمد أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية، وبينما كفت الأطراف الرئيسية في النزاع عن القتال، لا تزال الاشتباكات العنيفة بين المجتمعات المحلية تشكل تهديدًا يكاد يعصف بعملية السلام الهشة".
لا يزال العنف، الذي يؤججه سهولة الحصول على الأسلحة النارية ويذكي نيرانه التنافس على الموارد الشحيحة، يتسبب في سقوط قتلى وجرحى ويدفع السكان للنزوح. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني، وقعت ثلاثة اشتباكات خارج مدينة رمبيك في وسط جنوب السودان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 250 شخصًا، وسقوط 300 جريح، ونزوح العديد من السكان من ديارهم. وعلى مدار الثلاثة أشهر الماضية، أجلينا 54 مريضًا من تلك المناطق، في إطار مهمة اللجنة الدولية في الحماية والمساعدة، وتلقوا العلاج في وحدتنا الجراحية في جوبا.
وليس في الحديث عن هول الخسائر التي خلفتها الحرب على معظم أبناء جنوب السودان أية مبالغة. وتشير التقديرات إلى انخفاض محاصيل العائلات الفقيرة التي تعتمد على الزراعة منذ اندلاع الحرب في عام 2013. إذ كانت العائلات تزرع في حينها ما يكفيها من الغذاء لمدة سبعة أشهر؛ لكن باتت المحاصيل الآن لا تسد رمقها سوى لأقل من شهرين. *
ومع ذلك، ظهرت بوادر تحسن في البلاد، ضئيلة ولكنها مشجعة. وقد وجدت اللجنة الدولية في عام 2019 أن المجتمعات التي زودناها بالبذور والأدوات الزراعية لديها حتى الآن ما يكفي من الغذاء لقرابة أربعة أشهر. لكن لا يزال هذا غير كافٍ لهم للبقاء حتى الحصاد القادم وستستمر معاناة المجتمعات المحلية من نقص الغذاء في عام 2020 - لا سيما إذا انتشر الجراد ودمر المحاصيل الآخذة في النمو. كذلك يمكن أن تؤدي الاشتباكات بين المجتمعات المحلية إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في بعض المناطق، لا سيما إذا أدى العنف إلى نزوح الناس من ديارهم، وتقييد إمكانية وصولهم إلى الأراضي الزراعية، واضطراب الأسواق.
وأضاف "رينولدز": "لقد أثر النزاع على قدرة سكان جنوب السودان على الزراعة تأثيرًا كبيرًا، وبينما نشهد اليوم بعض التحسن، فقد أتلفت الفيضانات المحاصيل في أواخر العام الماضي في بعض المناطق، والآن يهدد الجراد بإتلاف الحصاد التالي. فالوضع يمكن أن يتدهور من جديد".
حقائق من الميدان
• زودت اللجنة الدولية أكثر من 430,000 شخص في العام الماضي بالبذور والأدوات الزراعية، لمساعدة العائلات في جنوب السودان على إعالة نفسها، ما أتاح زيادة متوسط الإنتاج الزراعي للأسر من 227 كجم إلى 626 كجم.
• عالجنا 769 مريضًا من مصابي الأسلحة في وحداتنا الجراحية في عام 2019؛ تم إجلاء 361 منهم جوًا في أعقاب أعمال العنف المسلح.
• أكثر من 5,100 شخص سجلتهم عائلاتهم لدى اللجنة الدولية باعتبارهم في عداد المفقودين. نعمل مع الصليب الأحمر في جنوب السودان وكذلك مع الجمعيات الوطنية في البلدان المجاورة للبحث عن المفقودين. وأسفرت هذه الجهود في العام الماضي، عن إعادة الاتصال بين 58 شخصًا، بمن فيهم الأطفال، وأحبائهم.
• مع ذلك، لا توجد أرقام محددة تشير إلى عدد الأشخاص الذين ذهبوا في عداد المفقودين من جراء الحرب. ومن المهم ألا يقتصر البحث على أشخاص على قيد الحياة فحسب، بل يتعين وضع التدابير اللازمة التي تمكن الأشخاص من الحصول على إجابات عند وفاة أحبائهم.
*قُدر متوسط حصاد الذرة الرفيعة (السرغوم) بين العائلات الأفقر في عام 2013 على أنه يكفيهم لمدة ما بين ستة إلى سبعة أشهر. واليوم، يستمر الحصاد ما يقرب من شهرين إلى أربعة أشهر بسبب تكالب آثار النزاع والكوارث المناخية - مثل الفيضانات والجفاف والعنف وعدم الاستقرار معًا، ما يجعل المزارعين يعزفون عن الزراعة بعيدًا عن منازلهم.
ولمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:


السيد Florian Seriex، بعثة اللجنة الدولية في جوبا، الهاتف: +211 912 360 038
السيدة Crystal Wells، بعثة اللجنة الدولية في نيروبي، الهاتف: +254 716 897 265